

عندما تنظرإليه قد تخاله كائن فضائي أو ربما بطلينوس (نوع من السمك) مشوّه، لكنه في الحقيقة هيكل إحدى الحشرات التي انقرضت وكانت تعيش في ما يُعرف اليوم بالدول الاسكندنافية. الملفت في الموضوع هو إمكانية الشعوب القديمة الحفاظ على هذه الحشرة بشكل ممتاز في الصخر الزيتي والحجر الجيري. فماذا عنها؟
أظهرت منحوتة جديدة تفاصيل جديدة عن حياة بعض الكائنات القديمة المنقرضة، وتعود المنحوتة لحشرة أغنوستس بيسيفورميس (Agnostus pisiformis)، وهي من المفصليات (نوع من الحشرات التي تتميز بأعضاء مركبة من قطع مفصلة وهيكل خارجي للحماية، Arthropod).
إستنتج علماء التاريخ والآثار أن هذه المخلوقات (طولها سنتيمتر واحد فقط) عمرها حوالي 500 مليون سنة، و شرح أستاذ الجيولوجيا ماتس إريكسون، الذي كُلِّف إعادة إنشاء منحوتة هذا المخلوق كجزء من البحث، قائلاً: “كيفية الحفاظ على هذه المخلوقات مدهشة نسبة للعصر الذي كانت تعيش به ما ساعدنا على تشريحها بالكامل والحصول على معلومات دقيقة وتفصيلية عن البيئة التي كانت تعيش في ظلّها وطريقة حياتها”.
وبحسب البحث فإنّ هذه المفصليات بدأت حياتها كاليرقة وتطورت إلى مرحلة البلوغ من خلال سفك هيكلها الخارجي الصلب مرارا وتكرارا وإعادة بنائه لتصل إلى الشكل الموجود في الصورة. يحمي جسمها درعين وهي تبدو قليلاً مثل قشر البطلينوس عندما تتخذ وضعية لولبية فتلتف حول نفسها. ولا يُعرف إلا القليل عن نمط حياة هذا المخلوق المائي، ولكن بحسب العلماء فهو كان يتغذى من خلال إلتقاط بعض المواد العضوية من الماء.
هذه المخلوقات الصغيرة الغريبة مفيدة أيضا للعلماء الحديثين لإستكمال ما يسمى بالفهرس الأحفوري الذي يحتوي على أحافير الحيوانات والحشرات القديمة التي إما إنقرضت أو تطوّرت لتتخذ شكلاً آخر، وهي تُستخدم لتحديد أعمار طبقات الصخور.
كريستين الصليبي