
بعدما سقط قناع “حزب الله” كمقاومة في وجه إسرائيل بالنسبة للشعوب العربية، فوجئ هؤلاء بالخدعة التي صدقوها، فمن رفع شعار القضاء على إسرائيل ومن خلفها قام بالتآمر على سوريا والعرب في العراق والبحرين واليمن، وصلت أياديه إلى محاولة ضم غزة إلى معسكر إيران.
وبعدما أدرك كل من ساوره الشك أن هذا “الحزب” ليس إلا مجرد منظمة مسلحة تنفذ أجندة إيران وتتقاضى أمولاً وسلاحاً من طهران كثمن لتنفيذ مشاريع المرشد التوسعية في الشرق، لم يعد “لحزب الله” ساحة لتسويق نفسه، فعاد إلى نغمة القضية الفلسطينية والمتاجرة بها عله يدغدغ أحاسيس الفلسطينيين الذي فقدوا ثقتهم بهذا “الحزب”.
عادت حليمة إلى عادتها القديمة، وهل يوجد أفضل من القضية الفلسطينية كساحة “marketing” لبيع مواقف وخطابات إنتفخ الدهر منها لكثرة ما أكل من صحن إستغلال الشعب الفلسطيني، حتى أصبحت تلك القضية بمثابة عروس يتغزل بها أمين عام “حزب الله” من دون أن يدفع مهرها؟
لم يمسك “حزب الله” ملفاً إقليمياً إلا وألحق به العار والإنقسام، فبدعمه لحماس إنقسم الفلسطينيون إلى غزة وضفة، لا يجمعهم هدف ولا توحدهم راية وضعفت مواجهتهم في وجه إسرائيل، وتسبب في إلصاق تهمة الإرهاب بالشعب الفلسطيني. وعلى مدى سنوات طويلة كان فيها الوجع الفلسطيني يشق صدور العرب ألماً، أتت إنتهازية “حزب الله” وراح عبر بكائه يكتب خطابات فضفاضة ليؤجج الأحقاد ويظهر نفسه بصورة البطل، فأضحت القضية الفلسطينية سلعة يتاجر بها من دون أي إعتبار للشعب الفلسطيني الذي له حصرية القرار في الحرب والسلم.
لم يعد “حزب الله” مستأثراً بالقرار اللبناني فقط، بل أصبح يقرر عن شعوب المنطقة، محاولاً فرض نمطه، يطلق أمينه العام التهديدات ويعلن الحروب. واللافت في خطاب امين عام “حزب الله” أمرين، الأول هو مطالبته بإستمرار الحرب على “داعش” حتى القضاء عليها، في حين أن العالم بأسره رأى كيف أرسل الحزب باصات المهدي “المكيفة” لنقل عناصر “داعش” الإرهابيين وفاوض وساوم ليس من أجل مصير شهداء الجيش، بل من أجل أسير أو قتيل إيراني، ومن أجل أسراه لدى “داعش”.
الأمر الثاني هو مناشدة نصر الله لليهود في الداخل الفلسطيني إلى مغادرة فلسطين إلى حيث أتوا كي لا يكونوا وقوداً في أي حرب مقبلة محتملة. قرر نصرالله القتال عن الفلسطينيين من دون علمهم، ومن دون أي اعتبار للحكومة الفلسطينية بإعتبار أن حماس كحزب الله تابعة لإيران ويحق للحزب أن يقرر لأن من يدفع الأموال يملك أحقية أخذ القرارات.
فلسطين ليست مهمة بالنسبة “للحزب”، ما يهمه هو تسجيل النقاط لصالح إيران حتى وإن كانت نتائج المعركة كارثية على الشعب الفلسطيني، فمن زجّ بطائفته في أتون النار السورية وضحى بخيرة شبابه كذبائح على مذبح الأجندة الإيرانية، لن يسأل طبعاً عن أرواح الشعب الفلسطيني.
ومن يدري، ربما سنرى باصات المهدي “المكيفة” تدخل إلى فلسطين لتقل اليهود…
