
تستعيد الحركة السياسية اعتبارا من اليوم حيويتها المعتادة وتعود الانتخابات إلى صدارة المشهد السياسي بعد تراجعها نتيجة تقدم الملفات الحياتية المتصلة بالسلسة والضرائب، كما تقدم الإشكالية المتعلقة بالتطبيع مع النظام السوري.
وقد أثبتت التطورات الأخيرة ان احدا ليس في وارد الإطاحة بالحكومة التي ستشرف على الانتخابات النيابية المقبلة إلا في حال حصول تطورات غير متوقعة، كما أثبتت أن “حزب الله” يحاول المزاوجة بين الحفاظ على الحكومة وبين التطبيع مع النظام السوري، هذه المزاوجة التي أثبتت فشلها، فيما من المهم ان يكون الحزب قد أيقن بان محاولاته التطبيعية لن تبصر النور.
وفي الوقت الذي لا يوفر فيه “حزب الله” مناسبة للهجوم على المملكة العربية السعودية، خرج علينا اليوم أحد نوابه من الذين يمتهنون الشتائم والتخوين للحديث عن “انتداب سعودي”، وان “قرار البلد لن يكون بأيدي الذي يقدمون أنفسهم وكلاء للخارج في لبنان”.
ولهذا النائب نقول: لقد أسقطنا الانتداب السوري الذي خرج من لبنان مهزوما وخاضعا وذليلا، ولن نسمح بانتداب إيراني على لبنان، ولا بعودة الانتداب السوري، وكل محاولات حزبه لوضع اليد على البلد ستفشل وتسقط، كما ان كل محاولاته لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء ستفشل أيضا وتسقط.
وأما لجهة كلامه عن وكلاء الخارج، فهذا الكلام يجب ان يوجه إلى هذا النائب بالذات وحزبه الذي يلعب دور الوكيل والمنفذ للسياسة الإيرانية في لبنان والشرق الأوسط، وهل علينا تذكيره مثلا بالقول الشهير لأمين عام الحزب “أنا جندي صغير في ولاية الفقيه”.
فالمعضلة كل المعضلة في لبنان تتمثل في سلاح “حزب الله” ودوره الذي لا علاقة له بلبنان لا من قريب ولا من بعيد، فهو إن قاتل إسرائيل يقاتلها لأهداف إيرانية، وإن قاتل في سوريا والعراق واليمن يقاتل لأغراض إيرانية، وإن تمسك بسلاحه يتمسك بهذا السلاح بطلب إيراني.
فلا أولوية لبنانية لـ”حزب الله” وكل أولويته إيرانية، ويشكل دوره انتهاكا للسيادة وضربا للميثاق وتعديا على الدولة واستهدافا لعلاقات لبنان الخارجية، فضلا عن انه لا يشبه البلد، والخلاف معه يتجاوز السياسي إلى التاريخي والثقافي والنظرة إلى الانسان.
أما نحن فلم نكن يوما بوكلاء، إنما وجدنا من أجل البلد، واستشهدنا ضمن الـ10452 وفي سبيل لبنان، وأولويتنا القضية اللبنانية، وسنستعيد السيادة عاجلا أم آجلا…