#adsense

اين وطني يا لبنان؟!!!

حجم الخط

أخاف عليكِ يا تلك المساحات الحلوة البشعة، الخضراء الجرداء، الجميلة المشوّهة، النظيفة الموشحة بالقذارات، أخاف عليكِ يا تلك الجبال القمم التلال التي تُقضم يوما بعد يوما، يا تلك السهول التي ينكفىء اخضرارها ساعة بعد ساعة، يا تلك القرى التي تنام في نسيان قيمها ثانية بعد أخرى، اخاف عليك يا وطنا كل لحظة، وطن كل لحظة يخسر من حاله أحوالا، يتراجع يهوي يتقهقر مع كل طلعة صباح نزلات صوب هاوية ما!!!

أهو كلام في اليأس كي لا أقول في التجريح بالوطن؟! أوقفوا الشعر والقوافي، خلص، أوقفوا قصائد البطولات وعرض العضلات، لا الفايسبوك ساحات النضال الفعلي وان كانت تؤذن بما هي الامور عليه، ولا التويتر تغريدات حقيقية لعصافير الجنة، هشلت عصافيرنا لتغرّد في غير سماوات، صارت تخاف ان يلطشها التلوث والفساد والغرباء، ولعلها ترحل لتبحث لها عن وطن ابن البلد فيه ليس غريبا والغريب ليس ابن البلد.

وصلت الامور الى ما هو أبعد بكثير من الخطر، أصبحنا في قلب النار، انظر الى لبنان فأبحث عنه، أين وطني يا عالم؟! ابحث عن معالم تشبهني وتشبه قرانا ومدننا، وسماتنا ليس الجنسية وحسب او الدين والطائفة، سمتنا انسانيتنا واي انسانة تلك عندما تتحول الى فريسة مطاردة من وحوش تلبس وجه الانسان ولا انسان فيها؟! أين الانسان يا لبنان عندما يصرخ مواطن مسؤول، زعيم كبير ينادي ناسه باسم وطن الاخرين واي آخرين؟! اين الانسان يا لبنان عندما تتحوّل ارضك الى قطعة حلوى تشتهيها عيون ناس من أبناء البلد قبل الغريب لتقدمها تحلية لمشاريع الاخرين على ارضنا؟! اين ارضك يا لبنان والغرباء ينعقون فيها في كل الاتجاهات، وتصرخ الجريمة بين بيوتنا وبناتنا وحيدات على الطرقات وشبابنا في مهب الخطر واولادنا، اولادنا يا ارض يا سماء يا رب يا وطن، اولادنا في وكر الغول في مهبّ الشر والاشرار؟!!

كلام كبير في الخوف؟! أكيد اني صرت اخاف، اخاف ان امشي في الطريق وحدي، اخاف ان اترك ابني يلعب كما هي عادته في الريح يمازحها يداعبها يجعل النسمات ملعب حريته وانطلاقته وما عاد لنا من حرية فعلية، اخاف من الساحات الفارغة ان تبتلعه فجأة وحين اصرخ عليه يرد الصدى، اخاف على ابنتي من ان تحاصرها اياد غريبة وتحوّل جسدها الطري الشاب، الى قمامة مرمية في كيس اسود على قارعة الوحشية، او فوق سرير يسبح بالموت أهذا هو وطني؟ أهكذا صار وطني؟! مَن الآخر ذاك في المرآة، نحن ام الغرباء؟ الهذه الدرجة تغرّبنا عن حالنا ام لعلنا في احتلال هو اسوأ من السوء بحد ذاته، اكثر شرا من الشر بعينه، اشد اسودادا من الليل بظلمته؟

لا أحد، لا جيوش، لا اشرار، لا وحوش ممكن ان يتمكنوا منا ما لم نكن نحن بأيادينا فتحنا لهم الابواب والمساكن، لا يدخل غريب ارضا ما لم يفتح لهم الباب اهل المنزل، نحن المتورطون في خوفنا وهزيمتنا وضعفنا وانكسارنا، نحن الذين نصارع لاجل الحرية والكرامة، نقاوم اهلا من اهل البيت قبل الغرباء لتعود ارضنا الى ارضنا، نحن اهل البيت متورطون في حب المال وشهوة السلطة، فنؤمّن للغريب على املاكنا وارزاقنا قبل اهل البلد، ونحن المتكبّرون المتغطرسون الفارغون الذين لا نرضى ان ننظف شوارعنا، ونسقي بساتيننا، وننظف مجاريرنا، فنستقدم الغرباء ليعمّروا بلدنا وينظفوا بيوتنا، وعندما يأتي الليل ويهجم غرباء على بيوتنا نصرخ “اطردوهم”!!!

اكتب واكره نفسي لما اكتبه، لكن والغربان تنعق بنا في كل الاتجاهات، لن يتحرر لبنان قبل أن يتحرر أهل لبنان من كبريائهم، لن يعود لبنان الى أهله قبل ان يصبح لبنان بالنسبة لبعض اهله، وطنهم النهائي الذي لا بديل عنه ولو بكنوز الدني…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل