يبدو وكأن البلاد دخلت في هدنة سياسية بعد الأزمة التي شهدتها مؤخراً، وبمعزل عما إذا كانت هذه الهدنة موقتة أم طويلة نسبياً، إلا أن الجلسة التشريعية التي يرجّح عقدها الأسبوع المقبل وسيكون على جدول أعمالها اقتراح الرئيس نبيه بري تقصيرَ ولاية مجلس النواب وتقريب موعد الانتخابات، قد تشهد سخونة سياسية إذا لم تسبقها اتصالات للاتفاق على مسمرة الانتخابات ووقف البحث في أي تعديلات يمكن أن تطال القانون وتفتح الباب على التمديد.
وفي موازاة المشهد الداخلي وجلسة مجلس الوزراء الدورية، شكّل الاشتباك السياسي في الأسابيع المنصرمة رسالة إلى الجميع مفادها أن الأمور معرّضة للاهتزاز والانهيار دفعة واحدة في حال لم يصَرْ إلى تدارك الأمور والإقلاع عن إثارة الملفات الخلافية التي أعادت سريعاً الانقسام إلى سابق عهده.
ومن المتوقع أن يشهد هذا الأسبوع لقاءات سعودية جديدة مع مسؤولين لبنانيين في سياق التشاور والتواصل وتوجيه الرسائل لمن يلزم بأن اهتمام المملكة بلبنان لم ولن يتراجع، ومن يراهن على عكس ذلك عليه مراجعة حساباته، لأن الانكفاء السعودي، إن حصل، هو بسبب استقرار الوضع اللبناني مقارنة مع الساحات العربية الأخرى غير المستقرة. ولكن عندما لمست الرياض محاولات لاستخدام لبنان ووضعه مجدداً في وجهها ووجه الدول العربية مجتمعة من خلال فك عزلة النظام السوري عن طريق لبنان، قررت رفع منسوب تمثيلها ووتيرة اتصالاتها مع القوى السياسية الداعمة لمشروع الدولة في لبنان.
وقد شكلت اللقاءات السعودية، ولا تزال، محور اهتمام ومتابعة باعتبارها أحد العوامل المستجدة على الساحة اللبنانية، الأمر الذي يؤشر إلى عودة الاهتمام العربي والدولي بلبنان، وأن زمن الانكفاء ولّى إلى غير رجعة، وأن الوضع اللبناني لن يكون منسياً في حال بروز أي تطوّر تسووي في المنطقة.
ولا شك في أن هناك دينامية دولية واضحة بدأت مع الإدارة الأميركية الجديدة، وما يحصل يدخل ضمن هذه الدينامية، فيما الأنظار ستتركز على زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز موسكو يوم الخميس والتي سيتخللها توقيع اتفاقات مشتركة بقيمة 10 مليارات دولار، وذلك في خطوة تجعل موسكو أقرب إلى الرياض أو في الحد الأدنى تقف على مسافة واحدة وتعمل على تسوية تعيد الحقوق العربية إلى أصحابها وترتكز على قاعدة الدول الوطنية لا الميليشيات المهيمنة على الدول العربية والمنتهكة لسيادتها.