.jpg)
يلبس الرجل ثياباً رياضية، يحمل الكرة ويمشي في ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية، يلاعب اطفالاً بكرة القدم، ثم يقف امام الكاميرا معلناً يوماً رياضياً من ضمن حملة توعية لسرطان الثدي. لم يفعلها وزير من قبل، لكن نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني فعلها أكثر من مرة وفي غير اتجاه. فالرجل الذي تحمل سيرته الذاتية شهادات عالية من بريطانيا وتاريخاً حافلاً بالجوائز الدولية والتقدير خصوصاً في قطاع الاتصالات، يعرف كيف يستثمر ثقافته وخبرته لخدمة الوزارة التي استلمها، وزارة لعلها من بين اصعب الوزارات على الاطلاق، نظراً لتعاطيها المباشر مع الناس، والتي تُعنى بصلب هموم حياتهم، اي الصحة.
لم تعد وزارة الصحة كما كانت عليه في عهود سابقة، والكلام هنا ليس بمعرض انتقاد وزراء آخرين سبقوه الى المكان، انما تسليطاً عاى بعض من ضوء على وزير، ربما لانه لهذه الدرجة استثنائي يتعرّض لهذه الدرجة من حملات فايسبوكية واعلامية تافهة، في محاولة للنيل من سمعته وطبعاً لن ينالوا منها مهما فعلوا، ليس لان ثمة اعلام مضاد يدافع عن حاصباني، لا ابداً، لكن لان سيرة حاصباني كفيلة بصد هجوم نووي عليه اذا اقتضى الامر، فالرجل نظيف ويكفي وليكتب الاخرون، وأي آخرين، ما طاب لهم من خيالهم الخالد في الحقد.
حوّل الوزير الشاب وزارة الصحة الى خلية ابداع، والابداع هنا لا يعني انه ابتدع حلولاً عجائبية في قطاع الصحة، انما اصبحت تلك وزارة الانسان، الاولوية له مهما اختلفت طائفته وانتماءاته، فالداخل الى وزارة الصحة ما عاد يشعر بذل المرض، او الحاجة لاستعطاء معاملة طبية عاجلة، والركض في اروقة المسؤولين والسياسيين للفوز بواسطة ما ليحصل على ابسط حقوقه الوطنية والانسانية، لنيل الموافقة على دواء ما او اجراء عملية ما، تدخل الوزارة فتعرف انها لك، لهمومك، انها معنية بك وحيث لا موظفين هم الاسياد ولا سياسيين هم المتحكمون بالارواح والصحة، صارت وزارة المكننة لاجل الانسان مع فريق عمل متفاني لا يهدأ، وبابتسامة الامل دائماً يستقبل وجع الناس ويهرع لحلها قدر الامكان ولا يسأل انت مين وزعيمك مين، بل شو وجعك، الا يكفي كل ذلك ليكون حاصباني، وبهذه الفترة القصيرة وزيراً استثنائياً مع هذا الكم من الانجازات؟!
لن ندخل في سطور السيرة الذاتية لنائب رئيس الحكومة لنتوسّع بامكاناته وطاقاته العلمية الوافرة، ادخلوا غوغل واستعلموا عنه، اقول فيه ما يقوله الخصوم قبل الرفاق والحلفاء، وزير نشيط خلّاق، وزير من وزراء “القوات اللبنانية” الذي لا يقبل صفقة على حساب المواطن او رشوة على حساب ضميره، وزير شفاف لا يحكي الا ما يفعل وما يقدر أن يفعله ولا يدّعي انه انجز اعجوبة، لكنه في وطن حتى اللحظة ليس كريماً الا في انتاج الفساد، وزير “القوات” كما زملاؤه الاخرون، مثال للشفافية ونظافة الكف، ومن عنده كلام آخر في هذا الاطار فليتقدم بالبراهين التي تنقض هذا الكلام والا فليصمت او…اذا احب فليتكلم ما طاب له من كلام تافه، فثمة كلام لا يعلّق في اي مطرح حتى ولا على مسامع قائليه، وثمة انجازات تصبح دمغة في سجل، في ضمير، في مفكرة وطن، تماماً كانجازات غسان حاصباني.
ثلاثة وزراء جعلوا من وزاراتهم أكثر من سيادية، رغم كل الحروب عليهم، حروب من قلب الحكومة حيناً ومن خارجها احياناً، لكن من اين للعاصفة أن تغلب الصخر؟ ثلاثة وزراء انجزوا اضعاف اضعاف ما ينجزه وزير في وزارة فكيف اذا كانوا اكثر؟ “منخرب الدني” يقول الحكيم، ويبدو ان حاصباني فعلها، “خرب” الدني الى درجة أن اقلام التفاهة ما تحملت هذا القدر من النجاح مقابل هذا القدر من الفساد في وزارات اخرى محسوبة على اصحاب تلك الاقلام، فكان الهجوم المضاد ولا بأس، لا ضرر احياناً من تلك الاقلام اذ تنعش فينا حيوية ما، قد تكون العصبية الحزبية وقد تكون العصبية اللبنانية لاشخاص انطلقوا من حزبيتهم ليجعلوا من مسؤولياتهم سمة لانسانيتهم، وساماً للبنانيتهم. هكذا هم وزراء “القوات اللبنانية”.
