لماذا يتغاضى الحريري عن التجاوزات بحقه؟

تجاوزت الحكومة اللبنانية قطوع سلسلة الرتب والرواتب وقانون الضرائب المخصص لتمويلها من خلال إحالة مشروعه الى المجلس النيابي بصيغة معجل في جلستها الأسبوع الماضي، حيث من المفترض ان يجتمع البرلمان في جلسات تشريعية قريباً للبت فيه وفي غيره من مشاريع واقتراحات القوانين الملحّة.

هذا الإنجاز الذي أتى متأخراً أرخى ارتياحاً غير متوقّعٍ على الأجواء الحكومية، في ظل استمرار الخلاف حول ملف أساسي لا يقلّ أهميّة وإن كان طابعه سيادي لا اقتصادي حياتي، ألا وهو ملف العلاقة مع النظام السوري ، الذي كاد بدوره يهدّد وحدة حكومة التسوية السياسية في الأسابيع القليلة الماضية. غير أن الأجواء السائدة في لبنان اليوم توحي بعودة مختلف القوى السياسية إلى إرساء قواعد التسوية القائمة على تحييد الحكومة عن كل الملفات الخلافية الكبرى، وفي مقدّمها العلاقة مع النظام السوري .

وفي هذا السياق، بدا لافتاً تغاضي رئيس الحكومة سعد الحريري عن الكثير من التجاوزات التي حصلت بحقّه في هذا الملف.

ويقول مصدر وزاري لصحيفة “النهار الكويتية”، إن الحريري لم يشأ أن يصب الزيت فوق نار الخطابات الوزارية الحامية انطلاقاً من ثقته بصلابة التسوية السياسية التي تشكّلت على أساسها هذه الحكومة ، ويضيف أنه لحظة تشكيل الحكومة كان موقف الحريري تماماً كما هو اليوم واضح جداً إزاء العلاقة الندية المفترض إقامتها مع سوريا الديموقراطية، وفق قاعدة أساسية لا حياد عنها ألا وهي إحترام سيادة لبنان وإستقلاله الكامل بعيداً عن أي تدخل في شؤونه.

في المقابل تعزو مصادر حكومية صمت الرئيس الحريري وصبره حيال بعض المواقف النارية التي تصدر بين الفينة والأخرى، إلى خوفه على المستقبل الإقتصادي في البلد وتعويله على المؤتمرات الدولية الثلاثة التي وُعد بها إثر زياراته الأخيرة إلى فرنسا وروسيا والولايات المتحدة الأميركية ، ما يفرض عليه بذل الغالي والنفيس في سبيل الحفاظ على وحدة الحكومة والإستقرار الأمني والسياسي في البلد، على الأقل لتمرير الأشهر القليلة المقبلة قبل مطلع العام المقبل، موعد البدء بتنظيم هذه المؤتمرات، والتي تأتي لتنتشل لبنان من كبوة فرضها عليه واقع النزوح السوري وما خلّفه من أزمات إقتصادية وخدماتية ومعيشية تضع لبنان على شفير كوارث متعددة الأشكال إذا لم تتم معالجتها سريعاً.

وعليه، تتوقّع المصادر الحكومية أن يعمد الوزراء، بتعليمات من قيادات الأحزاب التي يمثلونها داخل الحكومة ، إلى تحييد كل المسائل الخلافية داخل الحكومة وفي مقدمها ملفيْ العلاقة مع النظام السوري والنازحين السوريين ، والتركيز على النقاط المشتركة التي تراعي مبدأ التسوية لتمرير هذه المرحلة الدقيقة قبيل المؤتمرات الدولية، ولا تستبعد في المقابل أن تشهد الساحة السياسية حماوة وتنافس في الخطاب الإنمائي وفي المحاسبة على كل شاردة وواردة تصدر عن الحكومة، انطلاقاً من قرب الإنتخابات النيابية وما تفرضه من استقرار أمني من جهة وإستنفار في الخطاب السياسي من جهة ثانية.

المصدر:
النهار الكويتية

خبر عاجل