جهود جعجع في اتجاهين: معركة الانتخابات والتسوية في المنطقة

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” شارل جبور في  “المسيرة” – العدد 1631:

تتركز جهود رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في هذه المرحلة على جانبين أساسيين:

الجانب الأول داخلي ويتصل بالانتخابات النيابية كمحطة رئيسية في إعادة تكوين السلطة وتشكل مدخلا للتغيير في حال أحسنت الناس التصويت، وهذا ما يركز عليه جعجع باستمرار داعيا الرأي العام إلى الكف عن النق والشكوى والاقتراع للجهة التي أثبتت انها على قدر التحديات أكانت سيادية أم ميثاقية أم إصلاحية، والتجربة الحكومية الأخيرة تعطي صورة حقيقية حول كيفية ممارسة “القوات” للشأن العام وتمسكها بالدستور والقوانين المرعية والشفافية، وهذه الممارسة وحدها الكفيلة بإعادة ثقة المواطن بالدولة والتي اهتزت نتيجة الفوضى المستمرة منذ زمن بعيد، الأمر الذي تسعى “القوات” إلى وضع حد لتلك الفوضى وإعادة انتظام العمل المؤسساتي على قواعد قانونية تعطي لكل صاحب حق حقه بعيدا عن الزبائنية والالتفاف على القوانين المرعية.

وفي موازاة سعيها لتقديم صورة نموذجية عن ممارستها للشأن العام تواصل “القوات” مواجهتها السيادية وصولا إلى حسم ازدواجية السلاح، ومعلوم ان مواجهة من هذا النوع تتطلب فعالية سياسية وغير ممكنة التحقق سوى من خلال أحزاب ممثلة لبيئاتها وقادرة على الفعل والتأثير، ومن دون إغفال دورها وحرصها على الشراكة الميثاقية التي من دونها لا معنى للبنان ولا طعم ولا روح.

والمساهمة الأساسية لـ”القوات” في الوصول إلى قانون انتخاب جديد كانت من أجل إعطاء الناس فرصة التعبير عن صوتها للجهة التي تجسد تطلعاتها بعيدا عن منطق البوسطات والمحادل وحيث سيكون لكل صوت تأثيره، وبالتالي من مسؤولية الناس اقتناص هذه اللحظة من أجل وضع التغيير على السكة الصحيحة.

والجانب الثاني خارجي ويتصل بالتسوية في المنطقة والتي لا بد آتية مهما طال الزمن او قصر، وقد جاءت زيارة رئيس “القوات”  للسعودية لتثبت وجود أفكار أولية عن مساع سلمية مع بداية نهاية الحرب العسكرية السورية، الأمر الذي دفع جعجع إلى تكثيف اتصالاته الديبلوماسية سعيا إلى هدفين أساسيين:

الهدف الأول إدخال لبنان إلى صلب أي تسوية يتم العمل على إطلاقها، بمعنى ألا تقتصر على سوريا وإهمال الدول المحيطة، خصوصا ان مسببات الصراع هي نفسها وتتعلق بالدور الإيراني، وبالتالي يجب الاستفادة من الزخم الدولي تحقيقا لتسوية شاملة، فضلا عن ان المعاناة اللبنانية بدأت منذ العام 1969 وما زالت مستمرة، فيما إهمال اي مسرح من الحل يبقي أسباب الصراع قائمة ويهدد باندلاعه وتمدده في اي لحظة، سيما ان لبنان قد يستخدم للإطاحة بالتسوية السورية او إدخاله في حرب مع إسرائيل لقلب الطاولة في المنطقة.

فالتسوية الجزئية معرضة للانهيار ولا تخدم الهدف المنشود بإرساء السلام والاستقرار في المنطقة، وبالتالي لا يجب، بالنسبة إلى جعجع، تفويت اللحظة الدولية-الإقليمية من أجل الدفع نحو سلام يشمل لبنان وسوريا والعراق واليمن وكل الساحات الساخنة ربطا بالنفوذ الإيراني وبسببه، وبما ان اي حل سوري يستدعي حوارا سعوديا-إيرانيا فلماذا لا يعقد مؤتمر دولي ـ إقليمي لإنهاء النزاع برمته في المنطقة وعدم حصره في دولة بعينها، الأمر الذي يعتبره رئيس “القوات” فرصة للبنان لإنهاء النزاع المتمادي على أرضه.

الهدف الثاني لا يقتصر على تحقيق التسوية بل ترجمتها وتطبيق بنودها وأفكارها على أرض الواقع، وينطلق رئيس “القوات” من تجربة اتفاق الطائف الذي لم يطبق بفعل غياب الضمانات الدولية والإقليمية لتنفيذه واستغلال النظام السوري لهذا الواقع من أجل سورنة لبنان والإطباق عليه، وبالتالي تطبيق مندرجات التسوية أهم من التسوية بحد نفسها، فما نفع مثلا ان تتحول مرحلة انتقالية في سوريا إلى مرحلة دائمة؟

يسعى الدكتور جعجع لتحويل فرصة الانتخابات إلى محطة تغيير داخلية، كما يسعى لتحويل التسوية العتيدة في سوريا إلى تسوية شاملة في المنطقة تعيد للبنان استقراره وسيادته واستقلاله والكلمة الفصل لدولته.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل