مفهوم الرئيس القوي في خطر لأن المطلوب منه كثير… نعمت افرام لـ”المسيرة”: أكيد أنا مرشح

كتب نجم الهاشم في “المسيرة” – العدد 1631

لماذا قرر نعمت افرام أن يترشح الى الانتخابات النيابية عن أحد المقاعد المارونية الخمسة في كسروان؟ لماذا يأتي من عالم الأعمال والصناعة حيث حقق إنجازات كبيرة الى عالم السياسة والبرلمان بحثاً عن إنجاز جديد؟ أي إنجاز يريد؟ مع من سيتحالف؟ هل سيكون على لائحة واحدة مع «القوات»؟ كيف ينظر الى ما حققه عهد الرئيس ميشال عون والى ما فعلته الحكومة؟ شعاره “أقوى صناعة صناعة وطن”. والعنوان الذي اختاره لترشحه “الإنسان أولاً” بعدما كان قدم برنامجه “لبنان الأفضل” في العام 2013 قبل الانتخابات الرئاسية. “النجوى ـ المسيرة” التقت المرشح نعمت افرام في مكتبه في شركة “إندفكو” عجلتون وكان معه هذا الحوار.

لماذا اخترت هذا التوقيت لإعلان ترشحك الى الانتخابات النيابية في كسروان؟

لأنه كان هناك لغط وكلام عن أن نعمت افرام لا يقرِّر بسرعة مع أنني في الأعوام الماضية قررت بسرعة. قررت ألاّ أترشح على رغم أن المحيطين بي كانوا يضغطون عليّ لأترشح. هذه مسألة خاصة تنطلق من مدى استعدادي لأفعل ذلك ربطاً بوضعي العائلي وطبيعة عملي. أما اليوم، مع هذا القانون الجديد للانتخابات، فإن التطورات التي أعيشها شخصيًا وتحصل في لبنان والمنطقة جعلتني أقول إنني سأترشح. أردت أن أكون واضحًا في هذا الموضوع ولست أقدم على هذه الخطوة لأنني عاطل عن العمل وأبحث عن عمل. أدخل الى مجال التعاطي في الشأن العام لأنني لم أعد أقبل إنو كون أنا لبناني وصورة لبنان هيك.

هل سبقت غيرك الى إعلان الترشيح؟ وهل أعلنت المعركة في وقت مبكر؟

لا. هناك مرشحون دائمون غيري لا يجدون داعيًا لكي يترشحوا. هناك أسماء كسروانية معروفة وهناك أسماء جديدة أعلنت عن نفسها كالعميد شامل روكز مثلاً. واضح أنه مرشح عن كسروان ولا داعي ليعمل مؤتمرًا صحافيًا ويعلن عن الأمر.

هل أنت واثق من أن الانتخابات ستحصل في أيار 2018؟

نعم.

على أي أساس؟

أعتقد أن قانون الانتخابات الجديد ليس لبنانيًا فقط. إنه مستوحى من نَفَس عام في المنطقة يقول إن هناك قيادات جديدة وأن الفرد سيكون له دور أهم، والمحادل الكبيرة سيضعف دورها. وهذا النَفَس يتماشى مع التطور التكنولوجي في العالم. هذه التكنولوجيا باتت تتيح لكل إنسان أن يصنع أداته الإعلامية شخصيًا مع إمكانية التواصل مع الجميع. وقد عشنا تأثير هذه التجربة مثلاً في الانتخابات الأميركية والانتخابات الفرنسية مع الرئيسين دونالد ترامب وإيمانويل ماكرون.

طوال خمسين عامًا عاشت المنطقة في ظل الدكتاتوريات التي بُنيت على أنقاض «الإنسان». وهذا الوضع بدأ يتغيّر، وهذا هو الربيع الحقيقي عندما تصل الى مبدأ الإنسان أولاً. لذلك اعتمدت هذا المبدأ عنواناً لترشحي. لا مشروع حقيقيًا إذا لم يكن هدفه تطوير حياة الإنسان في مدخوله وطريقة حياته بكل أبعادها، والمشروع السياسي هو الأداة لتطوير المجتمع في هذا الاتجاه.

لماذا تقدم الرئيس نبيه بري باقتراح تقديم موعد الانتخابات؟ هل الطرح جدي أم للمناورة وتثبيت موعد الانتخابات في أيار المقبل؟

ربما كان نوعًا من «غسل اليدين» في حال حصل تأخير أو إلغاء للانتخابات.

هناك احتمال للتأجيل؟

لا أعتقد ذلك. لا يمكن تأجيل الانتخابات إلا إذا حصل تطور أمني كبير في لبنان والمنطقة.

أنت لم تكن في الأساس مع هذا القانون.

كان عندي قانون لا أزال أعتبر أنه الأفضل، وهو يعتمد نصف المقاعد على أساس النسبية والنصف الآخر على أساس الأكثري مع توزيع محدد لعدد النواب بحسب المناطق، والنسبية تكون أرثوذكسية مع اعتماد مجلس للشيوخ يمثل المكوّنات المختلفة بعيدًا من الأعداد. هذا ما حصل في الولايات المتحدة حتى لا تطغى الولايات الكبيرة على الولايات الصغيرة. بالإضافة الى ذلك، يجب تخفيض عدد النواب. لماذا نحتاج الى 128 نائبًا؟ نصف عدد النواب ينتخبون على أساس الأرثوذكسي في كل لبنان والنصف الآخر ينتخب في المناطق.

إذا حصلت الانتخابات ماذا يمكن أن يتغيَّر في الوضع القائم؟

إذا حصلت ربما ينتج عنها عدد من النواب الجدد الذين لا ينضوون ضمن كتل معينة. نواب أحرار ومستقلون يمكنهم أن يشكلوا قوة تأثير لتفعيل الحياة السياسية والخروج من حالات الشلل.

هل نعمت افرام يطمح الى أن يكون «نائب حر» أو نائب ضمن كتلة سياسية؟

أطمح الى أن أكون «نائب حر» يمكن أن يتحالف مع كتل نيابية أخرى. هذه المسألة تتعلق بالدور الذي أرى نفسي فيه من حيث العمل على تقريب وجهات النظر أكثر من ذلك، في القضايا الاستراتيجية أجد أنني أتفق مع كتل نيابية معينة.

حُكي كثيرًا عن الصورة التي جمعتك مع الدكتور سمير جعجع والمرشح زياد الحواط وعن احتمال أن تكونا معًا في لائحة موحدة مع «القوات»، هل الأمور ذاهبة في هذا الاتجاه؟

لغاية اليوم لا أزال في إطار التفكير بموضوع اللائحة التي أشتغل عليها. أكيد عم ألِّف لائحة. أكيد عم إشتغل وحدي. ما في شك إنو في تنسيق وتواصل مع «القوات اللبنانية» وفي الوقت نفسه لغاية اليوم لا اتفاق مبرمًا بعد. كيف ستنتهي الأمور؟ لا نعرف بعد. في الوقت نفسه لم نرَ بعد تحالفات أخرى. ما حدا بعد عمل تحالف. القانون الجديد دقيق وله حسابات خاصة. مثلاً هناك تفاهم بين «القوات» و«التيار الوطني الحر». لماذا لم يُترجم تحالفات في كل المناطق؟ هذا القانون لا يعني إنو كل واحد بيحب التاني بيتحالف معو. هناك حسابات أخرى للتحالفات الانتخابية وتشكيل اللوائح مستقلة عن التحالفات السياسية. قد تختلط الأمور… قبل الانتخابات شي وفي الانتخابات شي، وبعد الانتخابات شي. ولكن من جهتي ولغاية الآن نازل لوحدي.

كم لائحة يمكن أن تتشكل في دائرة كسروان ـ جبيل؟

لغاية اليوم هناك احتمال أن تتشكل ثلاث لوائح.

لائحة لـ«التيار الوطني الحر»؟

أكيد.

أنت وزياد الحواط لائحة أو لائحتين؟ أو لائحة واحدة مع «القوات»؟

لم نحدد بعد. أعتقد أن مسألة التحالفات النهائية لا تتم إلا قبل الانتخابات بشهرين.

الشخصيات الكسروانية الأخرى يمكن أن تشكل لائحة واحدة؟

أستبعد ذلك، لأن هذا القانون يجعلنا نتساءل ما هي مصلحة كل مرشح في أن يكون ضمن لائحة؟ لقد تواصلت مع الجميع ولكن كل واحد يحاول أن يدرس هذا القانون من ناحيته، ولا أستبعد إنو «القوات» و«التيار» مثلاً يرجعوا يعملوا شي سوا، وفي الوقت نفسه يمكن أن نكون أمام خمس أو ست لوائح، ولكن مش شايف أقل من 3 لوائح.

هل تعملون كمؤسسة مارونية للانتشار على تحفيز المغتربين لممارسة حقهم في الانتخاب؟

نعمل على توعية الاغتراب اللبناني لتحقيق التواصل مع لبنان. مصلحتنا أن نحثهم على استعادة الجنسية قبل موعد الانتخابات.

ولكن نشاطكم في هذا الاتجاه لم يحقق مردودًا؟

لدينا مشكلة كبيرة في هذا الموضوع. صورة لبنان في العالم لم تعد تشبه صورة اللبنانيين. اللبنانيون ناجحون في العالم كله ويشكلون علامات فارقة. لبنان مش هيك بالعالم. لماذا؟ لأن لبنان لم يستطع أن يحمي نفسه من الزلازل والخضات التي مرت عليه، ولذلك اهتز العقد الاجتماعي والوطني وبتنا في مواجهة خيار مبدأ العيش معًا. لذلك على كل طائفة أن تعيد تجديد النذور من أجل العيش معًا في لبنان. على أي أساس نحنا متفقين مع بعض؟ هذا الوضع جعل مؤسسة الدولة اللبنانية تنهار أمام أعيننا، بحيث بات القطاع العام رمز الفشل على عكس ما هو عليه في الدول المتقدمة. هذا الواقع يعكس نفسه على اللبنانيين في الخارج، وهذا ما نحاول أن نعمل على تجاوزه من خلال عملنا في المؤسسة المارونية للانتشار. ولكن إذا حاول مغترب استعادة جنسيته وبقيت المعاملات جامدة طوال أعوام بسبب التعقيدات كيف يمكن أن نعود ونقنعه بذلك.

ماذا تفعلون في المقابل لتثبيت المقيمين في أرضهم والحد من الهجرة؟

هناك عمل في هذا الاتجاه ولكن عن طريق مؤسسات أخرى غير المؤسسة المارونية للانتشار. يجب أن يكون هناك تركيز أكثر على خلق فرص العمل. يجب أن نصل الى آلية اتخاذ القرار داخل الدولة لخلق واقع سياسي جديد يعطي الأولوية لتطوير حياة الإنسان. يجب أن نعرف كل ثلاثة أشهر مثلاً عدد فرص العمل التي أوجدناها.

هل لديك أمل بأن مثل هذا الأمر قد يحصل على عهد الرئيس ميشال عون؟

عندي أمل. مفهوم الرئيس القوي في خطر اليوم. لماذا؟ لأنه عندما تقول «الرئيس القوي» فهذا يعني أن المطلوب منه كثير. وإذا لم يحقق هذا الكثير تحصل خيبة أمل. المطلوب اليوم أولوية جديدة لتحفيز التوظيف المالي واستقطاب رؤوس الأموال.

كيف تقيّم إنجازات العهد بعد 11 شهرًا على انتخاب الرئيس عون؟ هل لا يزال أسير التجاذبات السياسية؟

المسألة نسبية. لقد تمكن العهد من إنجاز موازنة منذ 12 عامًا للمرة الأولى (ولو لم يتم إقرارها بعد)، أيضًا تجاوزنا قطوع تعيين قائد للجيش والتجديد لحاكم البنك المركزي، وتم تشكيل هذه الحكومة وتم إنجاز قانون جديد للانتخابات. كل هذه الأمور كانت مجمدة وتم تحريكها. ولكن في المطلق نريد أكثر من ذلك. يجب أن تكون هناك أولوية للإنماء أساسها التوافق السياسي. لا ننسى أننا كنا في جو ملائم في المنطقة سمح بهذه الأمور بعد انتخاب رئيس جديد في الولايات المتحدة الأميركية. ولكن هل سيستمر هذا الجو في الأشهر المقبلة؟ أم سندخل لعبة صراع محاور جديدة؟ أملنا ألا يكون لبنان ساحة لهذا الصراع.

حُكي عن احتمال حصول أزمة داخلية وعن استقالة رئيس الحكومة في المدة الأخيرة. هل تجاوزنا هذا الأمر؟

المؤشرات تدل على أنه تم استيعاب هذا الوضع. ولكن هل نواجه عقبات أخرى تطيح التفاهم والحكومة؟ لست أدري. آمل أن يتحلى الجميع بالوعي اللازم لتجاوز هذه المرحلة وتجنيب لبنان المزيد من الصراعات.

حُكي أيضًا عن دور سعودي جديد وعن عودة 14 آذار. هل هذا الأمر ممكن؟

نحن نواجه مفترق طرق جديدًا. هل نكون ساحة مواجهة أم ساحة تلاقٍ؟ هذه هي المسألة. هل سينتقل صراع المنطقة الى لبنان؟ نحن أمام حقبة جديدة بدأت في الاستفتاء حول موضوع إستقلال إقليم كردستان في العراق. هل هي بداية لإعادة رسم خارطة المنطقة؟ أم أنها يمكن أن تكون نهاية للصراعات في العراق؟ هل يتحمل العالم العربي دولة يهودية بامتياز ودولة كردية بامتياز؟ إذا كانت كل هذه التطورات ستحصل فكيف ستنعكس على لبنان؟

هل يمكن أن تستمر الحكومة في ظل هذا الوضع؟

لدي أحساس بأنها ستستمر من أجل القضايا المعيشية المشتركة على الأقل.

هل تعتبر أن إقرار سلسلة الرتب والرواتب كان إنجازا؟

إذا عرفت الحكومة أن تربط هذه السلسلة بالموازنة تكون حققت إنجازًا. الموازنة هي إنجاز لأنه من الواجب وضع سقف للدين العام. هل يعقل ألا يكون لدينا سقف للدين العام؟ ما حدا بيحكي بهالسقف عنا. كل سنة يزيد الدين العام خمس مليارات دولار. هذه المسألة تحتاج الى قانون من مجلس النواب. لا توجد عصا سحرية لوقف ارتفاع هذا الدين، ولكن على الأقل يجب أن تكون هناك خطة لذلك. هل يؤدي الضغط لإقرار السلسلة الى مثل هذه العملية؟ ولإحداث تغييرات بنيوية لجهة مكافحة الفساد ووضع رؤية متكاملة للموازنة؟

هل تمكنت هذه الحكومة من استعادة الثقة أم أنها دخلت في قضايا أدت الى طرح علامات استفهام كموضوع مناقصة بواخر الكهرباء مثلاً؟

بكل صراحة أنا لست ضد موضوع الكهرباء. إذا نظرنا إليه من باب الإنماء يجب أن تتوفر الكهرباء بأسرع وقت. ثمة جانب في ما يحصل لا يُحكى عنه وهو يتعلق باستبدال الإنتاج من المازوت الى الفيول وهذا يوفر لوحده 2 في المئة من الكلفة، قبل أن نصل الى الغاز الأوفر من الفيول.

ولكن الخلاف كان حول موضوع المناقصة. لماذا ليس هناك أكثر من عارض واحد؟

لست أعلم.

أنتم لديكم استثمار خارج لبنان في الكهرباء. لماذا لا تشاركون؟

مش شغلتنا نشتغل مع الدولة اللبنانية بهالمجال. الأمر الثاني أنه لا يمكن تحضير باخرة بسرعة.

حاولتم الدخول في مناقصات النفايات.

حاولنا وقلنا التوبة.

طالما أنت ستترشح عن كسروان. لماذا لا يكون هناك مشروع جمع وفرز نفايات خاص للمنطقة؟

عملنا مشروعًا في غوسطا سيبدأ العمل فيه خلال أيام، بحيث يبدأ فرز النفايات، ولكنه لا يكفي كل كسروان. هذه محاولة لإضاءة شمعة بدل أن نلعن الظلام، ولكن هذا الأمر لا يمنع من تعميم التجربة. هذه الخلفية تحملني على الترشح لأن العمل من داخل مجلس النواب يصبح أسهل. كيف يتم التعاطي مع أزمة السير مثلاً؟ لدينا 60 ألف سيارة زيادة كل سنة ولا حل لمسألة زحمة السير.

تقدمتم باقتراح لحل مشكلة أوتوستراد نهر الكلب ـ جونية ـ طبرجا. ماذا حل به؟

بعدنا عم نحكي فيه مع مجلس الإنماء والإعمار. الشركة أعدت لنا الدراسة بناء على طلب. نريد أن تتبنى الدولة هذا الموضوع وتستكمل هذه الدراسة مع هذه الشركة لأنها تحل المشكلة بأسرع وقت ممكن. هناك أخذ وعطا حول هذا الأمر مع مجلس الإنماء والإعمار، ولكن المطلوب لإنجاز هذا الأمر تلزيم هذه الشركة إنجاز الدراسة وإجراء عملية مسح رادار طوبوغرافي للأوتوستراد لمعرفة ماذا يوجد تحته لأنه لا توجد خرائط له. بعدها يمكن تحديد كلفة المشروع الذي لا يحتاج تنفيذه الى أكثر من عام ونصف ويشكل في حال تنفيذه إنجازًا هندسيًا كبيرًا يعيد تعويم صورة الدولة اللبنانية.

ماذا تقول لأهالي كسروان؟

كسروان كانت سبّاقة بالعلم والحرية ولذلك تضم كل هذه المواقع والمقرات الدينية. ولكن عندما ننظر الى كسروان اليوم نجد أنها منكوبة ومتروكة وبُناها التحتية عمرها أكثر من 40 سنة، وهذا ما يجب أن نغيِّره. نريد لبنان الحلو النظيف المحترف المنتج الفعّال. شعارنا أفضل صناعة صناعة وطن وهذا ما يجب أن نحققه. وما نريده للبنان نريده لكسروان. وآمل أن يحسن أهل كسروان الاختيار في الانتخابات، لأن هذا القانون يحمّل المسؤولية للناخب أولاً الذي عليه أن يعرف من سيمثله في مجلس النواب.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل