
افتتاحية صحيفة النهار
هيئة الانتخابات “تقلع” فوق لغم البطاقات؟
لم يكفل اقرار مجلس الوزراء أمس الاعتمادات المالية المخصصة لهيئة الاشراف على الانتخابات انهاء الشكوك في الخطوات الاخرى لاجراء الانتخابات في موعدها في ايار المقبل، على رغم التأكيدات الرسمية الجازمة لالتزام انجاز الاستحقاق في موعده. ذلك ان الفصل بين اعتمادات هيئة الاشراف على الانتخابات ورصد الاعتمادات الاخرى التي يفترض ان تخصص لاصدار البطاقات الممغنطة والتي غابت عن مناقشات مجلس الوزراء أمس أثار مزيداً من اللغط وخصوصاً حول تعزيز المخاوف من تنامي الخلافات والتباينات بين الافرقاء السياسيين في موضوع البطاقات الممغنطة وما اذا كان ممكنا صرف النظر عن اصدارها توافقياً بعد تأخر الوقت لاصدارها وتأثير ذلك على التزام اجراء الانتخابات في موعدها.
وكانت ترددت معلومات قبيل الجلسة عن اتجاه الى طرح موضوع البطاقات وبته وتخصيص مبلغ 133 مليون دولار لاصدارها ضمن صفقة تلزيم مع شركة فرنسية بالتراضي. وفي أي حال، حرص وزير الداخلية نهاد المشنوق على التمييز بين التزام اجراء الانتخابات في موعدها، وموضوع البطاقة اذ قال إن الانتخابات ستجرى في موعدها، أما البحث فهو في الآلية وليس في موعد الانتخابات “وأي بحث بين القوى السياسية هو بحث في آلية تطبيق هذا القانون العجائبي. أما موضوع البطاقة البيومترية فهو موضع نقاش مع القوى السياسية”. وأقر مبلغ ثلاثة مليارات و800 مليون ليرة للهيئة بمبادرة من الوزير المشنوق الذي سيجتمع مع الهيئة بعد قسم اليمين ويحدد لها مكاتب عملها للشروع في مهماتها. ومع ان اقرار الاعتمادات لهيئة الاشراف على الانتخابات اعتبر مؤشراً ايجابياً لانطلاق الخطوات التنفيذية باعتبار ان اعضاء الهيئة سيقسمون اليمين الاثنين المقبل أمام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ايذاناً بتوليهم مهماتهم رسمياً، فان أوساطاً سياسية لدى جهات عدة تتقاطع مخاوفها من احتمال ان يكون تأخير بت موضوع البطاقات الممغنطة والبيوترية سبباً اضافياً لدس لغم خطر على طريق انجاز الاستعدادات الانتخابية، خصوصا ان التباينات العميقة بين عدد من الافرقاء حول هذه القضية لا تزال من دون أي معالجة، كما ان ثمة أولويات مطروحة حالياً يستعجل الجميع بتها قبل أي ملف آخر من شأنها ان تزيد تراكم التعقيدات لاحقاً امام حسم موضوع البطاقات.
ولا تسقط هذه الاوساط من الحسابات في هذا السياق امكان تشابك بعض الملفات واستعمالها ورقة ضغط من هذا الفريق أو ذاك بما يؤثر سلباً على الاتجاه الى توافق على موضوع البطاقات التي يتردد على نطاق واسع انه بات شبه متعذر تماما امكان تنفيذها في ما تبقى من وقت لاجراء الانتخابات، لكن الخلاف السياسي عليها يستهدف اجراء مقايضات معينة قبل التسليم بصرف النظر عنها في الانتخابات المقبلة.
المسار المالي
الى ذلك، يدشن مجلس النواب الاثنين المقبل المسار التوافقي بالتصويت على مشاريع القوانين الثلاثة المتعلقة بالضرائب المعدلة وسلسلة الرتب والرواتب وقطع الحساب وفق الصيغة التي وضعها وزير المال علي حسن خليل الذي توقٰع في اتصال مع ” النهار” ان تقرٰ هذه القوانين كما أحالتها الحكومة، عملاً بالاتفاق بين المكونات الحكومية التي ستترجم هذا الاتفاق في مجلس النواب دون اي نقاش يذكر.
وكان وزير المال عدل عن زيارته واشنطن الاسبوع المقبل من أجل المشاركة في اجتماعات حددت له في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ولم يخف ان السبب الرئيسي لذلك هو مواكبته لورشة مالية – اقتصادية ستشهدها الحكومة والمجلس في آن واحد من اجل اقرار موازنة ٢٠١٧ في مجلس النواب ومن أجل البدء بمناقشة موازنة ٢٠١٨ في مجلس الوزراء.
موازنة 2018
وعقد اجتماع برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري في السرايا الحكومية فور الانتهاء أمس من جلسة مجلس الوزراء، وشارك فيه الى وزير المال، وزير الخارجية جبران باسيل ووزير الاقتصاد رائد خوري، ثم انضم اليهم فريق وزارة العمل ورئيس لجنة المال والموازنة ابرهيم كنعان. وفي معلومات “النهار” أن الاجتماع خصص للتشاور في المبادئ والخطوط العريضة لموازنة ٢٠١٨ التي قدّمها الوزير خليل الى مجلس الوزراء. وقبل توزيعها على الوزراء، بدأت في شأنها جولة مشاورات تمهيدية قد تشمل اطرافاً أخرين، لتسهيل دخول النقاش اليها في أجواء أفضل. وأفاد وزير المال “أن ما يجري مبدئياً في موازنة ٢٠١٨ هو محاولة معالجة بعض الثغرات والقضايا المالية التي تراكمت خلال السنوات السابقة قدر الامكان، لجهة كيفية إعداد الموازنة والأمور التي يمكن ان تأتي ضمنها”.
وتحدّث الوزير خليل عن جو إيجابي وعن حدّ كبير من التفاهم سيستكمل بمناقشة موازنة العام ٢٠١٨ ريثما يحدٰد موعد جلساتها في مجلس الوزراء بعد توزيعها على الوزراء للاطلاع عليها. أما موازنة العام ٢٠١٧ فيتوقع ان يحدد رئيس مجلس النواب نبيه بري مطلع الأسبوع المقبل موعد مناقشتها وهي ستقرّ بعدما أخذت حقّها من النقاش في لجنة المال والموازنة. وتحدث وزير الاقتصاد رائد خوري الذي يتوجّه الأربعاء الى واشنطن للمشاركة وحاكم مصرف لبنان رياض سلامه في اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عن مبادرة الدولة للمرة الاولى الى وضع خطة اقتصادية للبلد هدفها تحقيق النمو في الاقتصاد من خلال تحديد القطاعات الإنتاجية التي ستعمل الدولة على حمايتها واعطائها الحوافز الكفيلة بنموّها. وهذه الخطة هي التي تضعها اللجنة الوزارية الاقتصادية – المالية. وهذه اللجنة كلفت وزير الاقتصاد تقديم اقتراح من خلال تكليفه إحدى الشركات الاستشارية العالمية المساعدة في إعداد خطة اقتصادية متكاملة بالتعاون مع الوزارات والادارات والقطاع الخاص والجمعيات ومع الغرف والمؤسسات الدولية.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
الأمن العام يوقف خليّة للموساد بين برج البراجنة ودير قوبل
تستمر الحرب الأمنية بين جهاز الموساد الإسرائيلي وأجهزة الأمن اللبنانية والمقاومة. آخر الفصول اعتقال الأمن العام اللبناني خليّة مؤلّفة من ثلاثة لبنانيين في برج البراجنة ودير قوبل، مكلّفة من قبل الموساد بجمع المعلومات عن المقاومة
في استكمال لضرب الخلايا المعادية والإرهابية، فكّكت شعبة المعلومات في الأمن العام في الأيام الماضية خلية مؤلفة من ثلاثة أشخاص يشتبه في ارتباطها بالعدو الإسرائيلي، تنشط بين برج البراجنة ودير قوبل. العملية الأمنية التي بدأت بتوقيف اثنين مشتبه فيهما في برج البراجنة والحدث، استكملت مساء أمس بالقبض على مشتبه فيه ثالث في بلدة دير قوبل.
وكشفت المعلومات أن أحد المشتبه فيهم، ويدعى عباس س.، اعترف بعمله لمصلحة الموساد الإسرائيلي مع علمه بذلك، بعدما ثبت بالدليل تواصله مع الجهاز المعادي. وسرعان ما فاجأ الموقوف الذي يعمل مدرّساً، المحققين، عندما أفاد بأنه يتواصل مع العدو الإسرائيلي بقصد التسلية! وضبطت في منزله أجهزة كومبيوتر وأجهزة إلكترونية أخرى.
وعلمت «الأخبار» أن الموقوفين الثلاثة لبنانيون، أحدهم من البقاع والآخر من الجنوب، وأن مشغّل الخلية لبناني موجود في فلسطين المحتلة. كذلك أشارت المعلومات إلى أن أشخاصاً عديدين يعملون لمصلحة الموساد الإسرائيلي ينشطون على الساحة اللبنانية أوقفوا أخيراً. وتبيّن من التحقيقات أن غالبية المهمات التي يُكلّف بها هؤلاء العملاء تتركز حول جمع معلومات عن عناصر المقاومة ومراكزها ومواقعها.
مصادر عين التينة:
من لديه الجرأة على تعطيل قانون الضرائب فليجرّب
وبعيداً عن الأمن، ومع أن الحكومة أقرّت أمس الاعتمادات اللازمة لهيئة الإشراف على الانتخابات، لا تزال هواجس العديد من الفرقاء في الداخل تدور حول الخشية من أي انتكاسة قد تؤثّر على الاستحقاق الانتخابي، إن لناحية طروحات التمديد «التقني» مجدّداً، تمهيداً لإعادة العمل بالبطاقة البيومترية، أو في حال نجح الضعط السعودي والأميركي على الرئيس سعد الحريري للسير في سياسة التصعيد ضد المقاومة وفريقها في لبنان.
وتبدو خطوة الحكومة أمس، بإقرارها اعتمادات هيئة الإشراف على الانتخابات، عاملاً مطمئناً إلى إصرار القوى السياسية على إجراء الانتخابات في موعدها. إلّا أن المخاوف من تأجيلها لم تذلّل، إذ بحسب المعلومات، تزداد الضغوط الأميركية والسعودية على الحريري لاتخاذ مواقف مغايرة لمواقفه الحالية في الداخل اللبناني، والعودة إلى مواجهة حزب الله، أو على الأقل توتير الأجواء تماشياً مع أجواء التصعيد الأميركية ضد إيران وحزب الله. إلّا أن أكثر من طرف سياسي أكّد لـ«الأخبار» اطمئنانه لحكمة الحريري، والاقتناع بأن رئيس الحكومة لن ينجرّ وراء التحريض الذي لن تكون له ترجمة في حال قرّر السير فيه، سوى شلّ الحكومة أو استقالتها، مشبّهين الأمر بـ«الانتحار السياسي»، و«الحريري ليس في وارد الانتحار». وربط أكثر من مصدر سياسي بارز استدعاءات البعض في فريق 14 آذار إلى السعودية، بالسعي السعودي لتوحيد جهود 14 آذار قبل الانتخابات، وليس أبعد من ذلك، «وحتى لو طلبت السعودية ذلك، ليس بمقدور هؤلاء التحرّك طالما أن الحريري خارج اللعبة». وعلمت «الأخبار» أن الحريري قد يزور السعودية قريباً للقاء المسؤولين هناك، ووضعهم في صورة التطوّرات اللبنانية، وضرورة الحفاظ على التهدئة.
الى ذلك، لا تزال مسألة سلسلة الرتب والرواتب وقانون الضرائب والموازنة محور الاهتمام السياسي. ومن المفترض أن تحمل جلسة مجلس النواب، الإثنين، المسار الأخير لقانون الضرائب، بعد المخاض الذي مرّ فيه وسلسلة الرتب والرواتب في الفترة الماضية. وتوقّعت مصادر الرئيس نبيه برّي أن تنتهي الأمور على خير في الجلسة المخصصة لإقرار قانون الضرائب بعد تعديله. وعن الكلام الذي يتم تداوله عن نيّة بعض الأطراف الطعن فيه، قالت المصادر إن قانون الضرائب إن توقّف، يعني وقف دفع الرواتب للشهر المقبل على أساس الجداول الجديدة، فمن «لديه الجرأة لفعل كهذا فليجرّب».
وفيما تسير أمور جلسة الإثنين على ما يرام، علمت «الأخبار» أن مشروع موازنة 2017 و2018 سيكون قريباً على طاولة مجلس الوزراء، ما إن يعود الحريري من رحلته إلى الفاتيكان وإيطاليا.
****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
الجرّاح عن مشروع الفايبر أوبتيك: «الناس ستشعر بالفرق» بدءاً من مطلع العام
تمويل «الإشراف» على الانتخابات: تبديد أوهام التمديد
على عادتها عند كل استحقاق، تجهد «ماكينات» تأليب الناس والضرب على وتر حقوقهم الحساس في سبيل التشويش على إنجازات الحكومة وتشويه نواياها الانتخابية عبر ضخ كمّ ملحوظ من الإشاعات في الآونة الأخيرة تبتغي التشكيك في عزم الحكومة على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر العام المقبل، لكن وكما خيّبت آمال المصطادين في الماء الانتخابي العكر عند إنجاز قانون «النسبية» بعد طول ترويج لأنباء تشكيكية بصدق النوايا الحكومية إزاء تحقيق هذا الإنجاز، نجحت حكومة «استعادة الثقة» مجدداً في وضع المراهنين على الانتكاسة الانتخابية أمام خيبة جديدة من خلال إقرارها بالأمس بند تمويل «هيئة الإشراف على الانتخابات» مع ما يختزنه ذلك من تبديد لأوهام التمديد وتأكيد على السير في اتجاه لا رجعة عنه نحو احترام المواعيد الدستورية في إجراء الاستحقاق الانتخابي المقبل.
وعن أجواء جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، أوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنها كانت «هادئة ومنتجة وأتت بمثابة اختبار جديد لنجاح نهج التوافق في تعبيد الطريق أمام تحقيق مزيد من الإنجازات في سجل العمل الحكومي»،
منوهةً في هذا السياق بإقرار بندي تمويل هيئة الإشراف على الانتخابات، وسلفة أوجيرو لتطوير قطاع الإنترنت بقيمة 150 مليار ليرة.
وإذ لفتت إلى أنّ إقرار سلفة وزارة الاتصالات تم من دون اعتراض أي مكون حكومي باستثناء مطالبة وزراء «القوات اللبنانية» بأن يكون تمويل مشروع «الفايبر أوبتيك» من ضمن الموازنة وليس بموجب سلفة خزينة، أشارت في الوقت عينه إلى أنّ وزير الاتصالات جمال الجراح أوضح خلال الجلسة أنّ الاعتماد المالي الخاص بهذا المشروع مرصود داخل الموازنة العامة بينما السلفة تأتي لتسريع عملية المباشرة بإطلاق عملية تحسين قطاع الإنترنت وعدم تأخيره بانتظار إقرار الموازنة.
وفي هذا الإطار، أكد الجراح لـ«المستقبل» أنّ سلفة الخزينة التي أقرها مجلس الوزراء تُساعد وزارة الاتصالات في الشروع بإنجاز شبكة الفايبر أوبتيك التي ستشمل كافة الأراضي اللبنانية وستؤدي إلى تعزيز خدمة الإنترنت السريع في البلاد تأميناً لمصالح المواطنين والشركات والمؤسسات، موضحاً أنّ هذه السلفة تأتي أساساً بموجب الأموال المعتمدة في الموازنة من خلال قانون برنامج بقيمة 450 مليار ليرة يمتد على مدى 4 سنوات يصرف منها 150 ملياراً في السنة الأولى و150 ملياراً في السنة الثانية و75 ملياراً في كل من السنتين الأخيرتين، مع إشارته إلى أنّ المشروع سيكون منجزاً نهائياً خلال 3 سنوات على مساحة كل لبنان.
ورداً على سؤال، جزم الجراح بأنّ «الناس ستبدأ تشعر بالفرق» بدءاً من مطلع العام المقبل، باعتبار أنّ وزارة الاتصالات بصدد إطلاق المناقصة خلال أقل من شهر يليه إطلاق تلزيم المشروع في الشهر الذي يليه لتبدأ بعدها عمليات تنفيذ المشروع، الذي لفت إلى أنّ «نتائجه ستكون فورية مع البدء بتركيب الكابينات».
على صعيد آخر، برز اختلاف في الرأي والتوجه خلال جلسة مجلس الوزراء أمس بين كل من وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل حول ملف الأساتذة المتعاقدين، بحيث أشار حماده أمام مجلس الوزراء إلى أنّ «نتائج مجلس الخدمة المدنية في هذا الملف عالقة بحجة تأمين المناصفة مع العلم أنّ الدستور يقول بأنها واجبة فقط في وظائف الفئة الأولى»، الأمر الذي اعترض عليه باسيل متمسكاً بوجوب تحقيق المناصفة «في كل مراكز الإدارة وليس حصرها بالفئة الأولى». عندها أجابه حماده قائلاً: «بما أنّ تفسير الدستور من صلاحيات المجلس النيابي سوف أطلب من رئيس المجلس نبيه بري تفسير المادة 95 التي تحصر شرط المناصفة بالفئة الأولى دون سواها من الوظائف».
ولاحقاً صرّح حماده للصحافيين معتبراً أنّ «هناك تقاعساً من مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية في التعامل مع ملفات وزارة التربية»، وأردف موضحاً: «هناك مشروع مرسوم بالتحاق 207 أساتذة نجحوا في الجامعة اللبنانية والتحقوا بكلية التربية لكي يحلوا مكان الذين تقاعدوا هذه السنة في الثانويات، يعني الأمر «مبكّل» مئة في المئة، ولكنهم يعطلون العمل (بهذا المرسوم) وسأطلب من مجلس النواب تفسيراً للمادة 95 التي تحصر التوازن بين الطوائف في الفئة الأولى فقط».
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
سجال بين حمادة وباسيل على طائفية الوظائف … المشنوق:الانتخابات في موعدها «وفق القانون العجائبي»
كادت جلسة مجلس الوزراء أمس، التي تعتبر من أقصر جلسات الحكومة منذ تولي الرئيس سعد الحريري رئاستها، تخلو من السياسة وتقتصر على جدول أعمالها، لو لم يبادر وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده إلى إثارة عدم طرح مشروع المرسوم المتعلق بقبول إلحاق 207 أساتذة من الناجحين في مباراة مجلس الخدمة المدنية للتعيين في ملاك التعليم الثانوي في كلية التربية على جدول أعمال الجلسة، معتبراً عدم إدراجه مخالفة للمادة 95 من الدستور، فيما لا ينطبق على تعيينهم الإخلال بالتوازن الطائفي.
ونقل عدد من الوزراء عن لسان حمادة قوله إن هناك ضرورة لتعيينهم، وهم من الفئتين الثالثة والرابعة، نظراً للحاجة اليهم لملء الشغور في القطاع التربوي نتيجةَ إحالة 440 أستاذاً ثانوياً على التقاعد لبلوغهم السن القانونية.
واستغرب حماده التذرع بعدم التوقيع على مرسوم تعيينهم بمبدأ الإخلال بالتوازن الطائفي، وقال – وفق عدد من الوزراء – إن النص الوارد في الفقرة ب من المادة 95 من الدستور ينص صراحة على تعيينهم، ولا تتناقض هذه الفقرة مع الالتزام بالمناصفة في وظائف الفئة الأولى بين المسيحيين والمسلمين.
ولفت حماده إلى أن هناك مراعاة لمبدأ المناصفة في وظائف الفئة الثانية، مع أن المادة 95 من الدستور لا تنص عليه، وطلب عقد جلسة تشريعية للبرلمان لتفسير هذه المادة لأنه وحده صاحب الحق في تفسير الدستور، خصوصاً أن الأمر لم يعد يقتصر على الأساتذة، وإنما بدأ ينسحب على كل القطاعات.
ورد رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل على ما قاله حماده، قائلاً – كما نُقل عن الوزراء – إن «لدينا تفسيراً مخالفاً للمادة 95، ونحن لا نوافق على كلام حماده، وأطلب تسجيل ما قلته في محضر الجلسة، وسيكون لنا الموقف المناسب في حال تقرر عقد جلسة نيابية لهذه الغاية».
وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية أن المرسوم الخاص بتعيين الأساتذة لا يزال موجوداً لدى الدوائر المعنية في القصر الجمهوري، لأن رئيس الجمهورية ميشال عون يمتنع عن التوقيع عليه بذريعة الإخلال بالتوازن الطائفي، والأمر ذاته ينسحب على تعيين مأموري الأحراج لمصلحة وزارة الزراعة، فيما تم أخيراً «الإفراج» عن المرسوم الخاص بتعيين محاسبين لدى وزارات الدولة وإداراتها وعددهم أقل من 30 محاسباً.
وفي هذا السياق، كشف عدد من الوزراء لـ «الحياة»، أن «التيار الوطني الحر» كان لمح في موقف سابق إلى أنه يدرس التقدم باقتراح قانون ينص على تطبيق المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في الفئات الوظيفية الأربع، وهذا ما يشكل مخالفة للمادة 95 من الدستور التي تحصر المناصفة في الفئة الأولى.
وأكد هؤلاء الوزراء أن اقتراح القانون لا يفي بالغرض المطلوب، لأن هناك ضرورة للتقدم باقتراح يقضي بتعديل المادة 95، وهذا من صلاحية رئيس الجمهورية، ولا ينوب عنه تكتل نيابي، فهل يطلب الرئيس تعديلاً دستورياً في هذا الشأن؟
وبعد انتهاء الجلسة التي عقدت في السراي الكبيرة وعلى جدول أعمالها 63 بنداً. اشار وزير الإعلام ملحم رياشي الى إقرار غالبية بنود الجدول وأن المجلس سيعقد جلسته المقبلة في القصر الجمهوري للبحث في قضايا الساعة. ولفت في تصريح مقتضب الى ان البند المتعلق بهيئة الإشراف على الانتخابات، قد أقرّ، (بند يتعلق بنفقات ومخصصات الهيئة من اجل مباشرة عملها لوجستياً) وفي الجلسة المقبلة ستبحث كل الأمور التي بقيت عالقة».
وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق: «أريد التأكيد على نقطة وهي ان الانتخابات النيابية ستجري في موعدها الدستوري، أما البحث فهو في الآلية وليس في موعد الانتخابات، وأيّ بحث بين القوى السياسية هو بحث في آلية تطبيق هذا القانون العجائبي». وأشار إلى أن «موضوع البطاقة البيومترية هو موضع نقاش مع القوى السياسية».
كما أقرّ المجلس سلفة الخزينة لوزارة الاتصالات، وخفّض السلفة من 225 بليون ليرة الى 150 بليوناً، ووفق وزير الاتصالات جمال الجراح، فإن سبب الخفض، هو ما جرى من تخفيضات في قانون البرنامج وجدولة كلفته. وأوضح أن «سلفة الخزينة أقرّت بعد أن وافقت عليها الحكومة في الجلسات السابقة والتي أرجىء صرفها إلى حين إقرار الموازنة، أما وقد تأخر إقرار الموازنة عاد ووافق عليها مجلس الوزراء اليوم».
حمادة: تقاعس رئاسة الجمهورية والحكومة
وفي دردشة مع الإعلاميين قال الوزير حمادة: «هناك تقاعس من مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية في التعامل مع ملفات وزارة التربية، فهناك مشروع مرسوم بالتحاق 207 أساتذة نجحوا في الجامعة اللبنانية والتحقوا بكلية التربية لكي يحلوا مكان الذين تقاعدوا هذه السنة في الثانويات». أضاف: «يعني الأمر «مبكل» مئة في المئة، ولا يعطي احد ملاحظات على آلاف المعلمين الذين تم تعيينهم في العهود الماضية. ولكن الآن يعطّلون العمل، وسأطلب من المجلس النيابي تفسيراً للمادة 95 من الدستور التي تحصر التوازن بين الطوائف في الفئة الأولى فقط. لا أستطيع تأمين توازن في بقية الفئات، اي الثانية والثالثة والرابعة والخامسة، وإذا كان احد يستطيع في لبنان اجراء تغيير ديموغرافي ويؤمّن هذا الأمر فأنا أسلّم بذلك. المادة 95 يفسرونها بأن كل الوظائف مناصفة، بينما هي واضحة واتفاق الطائف يحصرها في الفئة الأولى، ويا ليتنا نجد في بقية الفئات توازناً، وبالتالي حراس الأحراش والمحاسبين وأساتذة المدارس الرسمية تتم عرقلة تعييناتهم بسبب تفسير المادة 95».
الموازنة
وبعد انتهاء الجلسة عقد اجتماع في السراي ضمّ الرئيس الحريري ووزراء المال علي حسن خليل والخارجية جبران باسيل والطاقة سيزار أبي خليل والاقتصاد رائد خوري للبحث في الموازنة.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:مجلس الشيوخ يُقرّ عقوبات على «الحزب».. ورياح «التسوية» لفحَت «الإتصالات»
فيما تجاوَز مجلس الوزراء بسلاسة «قطوعَي» تمويل لجنة الإشراف على الانتخابات وسِلفة الخزينة لوزارة الاتصالات، منسجماً بذلك مع المناخات الوفاقية السائدة منذ أيام رئاسياً وسياسياً، خَطف الأضواءَ تصعيد أميركي جديد ضدّ «حزب الله» تمثّلَ بإقرار مجلس الشيوخ مشروع قانون العقوبات ضدّ «حزب الله» بعدما كانت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب قد أقرّته. ووفق بيان أصدرَه المجلس، فإنّ مِن شأن هذا المشروع «تعزيز وتوسيع نطاق العقوبات الاقتصادية والمالية التي فرَضها قانون منعِ تمويل الإرهاب الدولي الصادر عام 2015». ونقِل عن السناتور ماركو روبيو قوله: «إنّ إرهابيّي «حزب الله» الذين تدعمهم إيران مسؤولون عن مقتل مئات الأميركيين، وما يزالون يشكّلون تهديداً خطيراً للولايات المتحدة الأميركية وحلفائها». وأضاف: «يجب على الرئيس والكونغرس أن يبنيا على النجاحات التي حقّقها قانونُنا لعام 2015 الذي استهدف «حزب الله» ووكلاءه، وسنّ هذا المشروع الجديد لتعزيز الجهود الدولية لمكافحة تمويل وتوسيع نطاق التهديدات الإرهابية والصاروخية لـ»حزب الله» والإتجار بالمخدّرات وغير ذلك من الأنشطة الإجرامية».
وفيما يُنتظر أن تكون لهذه الخطوة الأميركية تفاعلاتها محلّياً وإقليميا ودولياً، يستعدّ رئيس الحكومة سعد الحريري للسفر الى روما الاسبوع المقبل للقاء قداسة الحبر الاعظم البابا فرنسيس في 13 من الجاري، ثمّ يلتقي عدداً من المسؤولين الفاتيكانيين، ابرزُهم أمين سر دولة الفاتيكان وزير الخارجية بيترو بارولين.
وعلمت «الجمهورية» انّ هذه الزيارة التي كانت مقرّرة ليومٍ واحد قد توسّعت لأربعة ايام، حيث سيلتقي الحريري الاثنين في 16 الجاري نظيرَه الإيطالي باولو جينتيلوني.
على صعيد آخر، علمت «الجمهورية» انّ المساعي لعقدِ اجتماع في روما لدعم الجيش اللبناني لم تتقدّم بعد، حتى انّ الحكومة الايطالية لم تحدّد موعداً لهذا الاجتماع الذي سيكون الثاني من نوعه في حال انعقاده.
النزوح وخطر التوطين
وفي موضوع معالجة ملفّ النازحين السوريين في لبنان، تتوسّع المواقف الداعمة لحلّ سريع لهذه الازمة. وعلمت «الجمهورية» أنّ عدداً من زوّار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لمسوا عزمَه على مواجهة ملفّ النزوح وعدمِ تركِه لهمّة المجتمع الدولي الذي يكتفي بإدارة وجود النازحين من دون العمل على إعادتهم.
بكركي
ولوحِظ أنّ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كرّر من مطار بيروت الدولي قبَيل مغادرته لبنان، في زيارة رعوية إلى روما والولايات المتحدة الأميركية، موقفَه من موضوع النازحين، وواصَل تحذيرَه من خطرِهم، حيث أكّد أنّ «هذا الموضوع كبير جداً، وكما أصبَح معلوماً فإنّ لبنان لم يعد يتحمّل هذا العدد منهم والذي يزداد حتى تجاوَز مليوناً و700 الف نازح، عدا عن عدد الولادات الذي يتراوح سنوياً بين 30 و40 الف حالة».
وأشار الى أنّ «لبنان في الاساس يعاني اقتصادياً ومعيشياً، في ظلّ هجرة مستمرّة، ولم يعد في استطاعته تحمُّل مزيد من الاعباء، فقد تحمّلنا إنسانياً من دون أن نُمنّن أحداً»، مشدّداً على «أنّ البلد يختنق اقتصادياً واجتماعياً، وهناك خطر كبير من استغلال منظمات ارهابية للنازحين سياسياً ومذهبياً، ونخشى أن يكون ذلك على حساب لبنان»، معتبراً «انّ الحلّ لأزمة النازحين ليس بالتوطين في بلد أو آخر وإنّما بالعودة الى وطنهم».
وإذ شدّد الراعي على «ضرورة حلّ هذا الموضوع بكلّ الطرق المتاحة»، سأل: «مَن المعني بقضية العودة، أليست سوريا والمجتمع الدولي والامم المتحدة ومن يخوضون الحرب»؟
سِلفة «الإتّصالات»
من جهةٍ ثانية، لم تكن جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في السراي الحكومي أمس برئاسة الحريري، سوى استكمال لإشاعة الاجواء التصالحية والايجابية داخل مكوّنات الحكومة.
ففي جلسة سريعة جداً لم تتجاوز الساعة أقرّ مجلس الوزراء جدولَ اعمال من 63 بنداً دخَل فيه رئيسُ الحكومة مباشرةً بلا مقدّمة سياسية تقليدية.
حتى انّ البنود التي كان يمكن ان تتحوّل جدلية خلافية، مرّت بسلاسة، والمقصود هنا بندُ سِلفة الخزينة لوزارة الاتصالات والذي يطلب فيه الوزير جمال الجرّاح تأمينَ مبلغ 225 مليار ليرة لتمويل مشروع الـ FTTC ومتمّماته والخدمات المرافقة له ضمن خطة تطوير وتوسِعة الشبكة الهاتفية الثابتة، فمرَّ هذا البند من دون أيّ اعتراضات او إشكالات، خلافاً لِما كان متوقّعاً، علماً انّ المبلغ خُفّض الى 150 مليار ليرة، بناءً على طلب وزير الاتصالات، بعد إعادةِ جدولةِ البرنامج على اربع سنوات، يُصرَف في المرحلة الاولى منه ضمن موازنة ملحَقة لوزارة الاتصالات مبلغ 150 مليار ليرة، ويليه المبلغ الثاني وقيمته 150 مليار ليرة، يليه 75 مليار، ثمّ 75 مليار ليرة في السنتين الاخيرتين. وهكذا، تمّ امتصاص صدمةِ حجم المبلغ المطلوب من دون المساس به.
واللافت انّ وزراء «التيار الوطني الحر»، الذين كانوا أشدَّ المعارضين لهذه السلفة، لم يعترضوا عليها مجدّداً، ما يعني انّ رياح التسوية لفحَت يميناً ويساراً.
وإذ ربَطت مصادر سياسية مطّلعة بين قبول الحريري بإمرار التشكيلات القضائية على رغم عدمِ رضاه عنها وقبول «التيار الوطني الحر» إمرار سلفةِ الخزينة لوزارة الاتصالات على رغم معارضته السابقة لها، قالت: «إنّ معادلة «مرِّقلي لمرِّقلَك» لا تزال حيّة تُرزَق».
تمويل الانتخابات
كذلك وافقَ مجلس الوزراء على تأمين التغطية المالية والمصاريف لهيئة الإشراف على الانتخابات (الجهاز الإداري والمقر وتجهيزه) وعلمت «الجمهورية» أنّها تبلغ ثلاثة مليارات وثمانمئة مليون ليرة.
وسيقسم أعضاء الهيئة اليمين القانونية امام رئيس الجمهورية الاثنين المقبل تنفيذاً للمادة 13 من قانون الانتخاب، ثم تعقد اجتماعَها الاوّل مع وزير الداخلية نهاد المشنوق خلال الاسبوع المقبل لوضعِ برنامج عملِها. وكان لافتاً تشديد وزير الداخلية أمس على انّ الانتخابات النيابية ستجري في موعدها، واصفاً قانونَ الانتخاب بأنه «عجائبيّ».
قانون المياه
وإلى ذلك، أقرّ مجلس الوزراء مشروع قانون تنظيم قطاع المياه. وقال وزير الطاقة سيزار ابي خليل لـ«الجمهورية» إنّ جدول اعمال الجلسة لم يكن عادياً، وكلّ ما يُطرح على الجدول هو مهمّ، لكنّ الاستثنائي في جلسة الأمس كان إقرار مشروع قانون تنظيم قطاع المياه بعدما تنقّلَ هذا المشروع منذ 2010 بين لجنة وزارية وأُخرى، الى ان وُضِع أخيراً على جدول الاعمال وأقِرّ بعد إدخال تعديلات طفيفة عليه.
وما جرى خطوةٌ كبيرة جداً، فبعضُ القروض والمِنح لم تكن متاحة، لافتقارِ لبنان الى قانون لإدارة موارده المائية. فللمرّة الاولى منذ عهد العثمانيين يصبح لدينا قانون عصري وحديث لقطاع المياه بعد إحالته الى مجلس النواب. وهذه اشارة الى انّ الدولة باتت على السكّة الصحيحة في موضوع الادارة المائية.
إجتماع تنسيقي
على انّ الاجتماع الذي تلا مجلسَ الوزراء اكتسب اهمّية سياسية كبيرة كونه يندرج في خانةِ التنسيق السياسي المباشر بين تيار «المستقبل» وحركة «أمل» و«التيار الوطني الحر»، ولو انّ موازنة 2018 دخَلت في صلب النقاشات.
فقد علمت «الجمهورية» انّ الاجتماع الذي ترأسَه الحريري وضمّ وزير المال علي حسن خليل ووزير الخارجية جبران باسيل ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري، جرى في خلاله التنسيقُ في ملفّات عدة للمرحلة المقبلة، ومنها الجلسة التشريعية، وسلّة تعيينات جديدة تُطاول مراكز إدارية في الفئة الاولى، وأزمة محطة دير عمار الكهربائية.
وقد انضمّ الى هذا الاجتماع وزيرا الاقتصاد والطاقة ورئيسُ لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان، واستُدعيَ فريق عمل وزارة المال ومديرها العام آلان بيفاني لبدء التحضير لاجتماعات مجلس الوزراء لمناقشة موازنة 2018.
عائدات الخلوي
وفي خطوةٍ تؤكّد انّ التوافق السياسي ينعكس على تسيير اعمال المرافق العامة، أحالَ وزير المال إلى اتّحاد البلديات والبلديات مبلغاً ومقدارُه 377 مليار ليرة لبنانية من عائدات الرسوم على الهاتف الخلوي عن الفترة الممتدّة من 1/6/2014 وحتى 31/12/2016.
وعلّقَ وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل على دفعِ عائدات الخلوي مغرّداً عبر «تويتر»: «مبروك لبلديات لبنان دفعُ وزارة المال عائدات الخلوي عن سنتَي 2015 و2016 بقيمة أقلّ من 400 مليار ليرة… إن شاء الله يصير الدفع دوري بعد اليوم».
إجتماعات واشنطن
ومن جهةٍ ثانية، علمت «الجمهورية» انّ وزير المال الذي كان مقرّراً أن يترأسَ الوفد الوزاري الى واشنطن للمشاركة في اجتماعات المؤتمر السنوي للبنك الدولي بصفته محافظَ البنك الدولي في لبنان، عدلَ عن الزيارة بسبب تضارُبِ المواعيد بين واشنطن ولبنان، حيث يفترض ان يكون حاضراً في الجلسات التشريعية للمجلس النيابي لمناقشة قانون الضرائب الجديد والموازنة العامة، علماً انّه كانت على اجندةِ خليل لقاءات مهمّة في كلّ من وزارة الخزانة والخارجية الاميركيتين للبحث في العقوبات على «حزب الله».
واستوضَحت «الجمهورية» خليل في هذا الخصوص، فأكّد «انّ هذه المواعيد أُرجئت ولم تُلغَ».
في هذا الوقت، ظلّ برنامج زيارة الوفد الى واشنطن قائماً، وهو يضمّ وزير التربية مروان حمادة، ووزير الاقتصاد رائد خوري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
حماية الحدود البرّية
إلى ذلك، وفي إطار برنامج حماية حدود لبنان البرّية، التقى السفير البريطاني في لبنان هيوغو شورتر والسفيرة الأميركية إليزابيث ريتشارد قائدَ الجيش العماد جوزف عون لمناقشة مشروع أمنِ الحدود البرّية وعملية «فجر الجرود» الأخيرة. وقد ترأسَ قائد الجيش اجتماع لجنةِ الإشراف العليا على برنامج المساعدات الأميركية والبريطانية لحماية الحدود البرّية.
وركّزَت المناقشات على خطة الجيش اللبناني لتأمين مئة في المئة من الحدود اللبنانية – السورية في حلول سنة 2019. وقد شكرَ عون للسلطات الأميركية والبريطانية الدعمَ العسكري النوعي المقدّم للجيش، «والذي كان له دورٌ مهمّ في الانتصار الذي حقّقه الجيش على الارهاب في عملية «فجر الجرود»، مثمِّناً «حرصَهما على استمرار هذا الدعم، وصولاً إلى تأمين الجهوزية الكاملة للوحدات المكلّفة حماية الحدود ومراقبتها وضبطها».
من جهته، أعلنَ شورتر عن 1.8 مليون جنيه استرليني لمساعدة الجيش اللبناني على تأمين شرق جرود القاع ورأس بعلبك المحرّرة، فيما تعهّدت ريتشارد بتقديم الدعم الأميركي له. علماً أنّ بريطانيا خصّصت أكثر من 60 مليون جنيه استرليني لهذا المشروع مع مساهمةٍ مهمّة من الولايات المتحدة وبمساعدة شركاء آخرين.
وقال شورتر: «بريطانيا والولايات المتحدة ستساعدان الجيش اللبناني على بناء مواقع مراقبةِ الحدود وقواعد العمليات الأمامية في المناطق المحرّرة، ونحن سنقدّم أيضاً الخبرةَ البريطانية في مجال إزالة الألغام».
المجمع الأرثوذكسي
على صعيدٍ آخر، عبَّر المجمع الأنطاكي المقدّس للروم الأرثوذكس الذي انعقدَ برئاسة البطريرك يوحنا العاشر اليازجي في دير مار الياس – شويّا في المتن، عن «قلقه نتيجة الغبنِ الذي لحقَ بالطائفة الأرثوذكسية في التعيينات الأخيرة»، مناشداً المسؤولين «ضرورةَ العمل الجادّ على تأمين المشاركة العادلة والفاعلة للجميع في الحكم والإدارة والوظيفة بلا أيّ إقصاء أو تهميش لأحد»، ومشدّداً على «ضرورة الحفاظ على الثقة المتبادَلة بين الشعب وممثليه عبر إقامة الانتخابات النيابية في موعدها».
ودعا إلى «صحوةٍ لدى المسؤولين لفتحِ ورشةِِ إصلاحية تقود إلى وقفِ الهدرِ، والحدّ من الممارسات التي تسيء إلى استخدام المال العام، وتوقفُ الصفقات التي تُرهق كاهلَ الدولة وتُمعن في إفقار الشعب لفائدةِ طبقةِ رأسماليةِ المحسوبيات التي باتت تتركّز كلُّ مقدَّرات الوطن بين أيديها فتزيد من سوء الواقع المعيشي للمواطنين».
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
التوافق يصطدم بـ«حمادة».. والتعيينات بالمادة 95
الحريري يلتقي البابا الجُمعة.. وتهديد سوري بـ«تدمير طرابلس»
تقدمت التعيينات الإدارية إلى طاولة «التوافق» بعد إصدار التشكيلات القضائية وإقرار سلفة نفقات هيئة الاشراف على الانتخابات النيابية، بالرغم من آلية تطبيق القانون الانتخابي العجائبي، على حدّ تعبير وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق.
ولئن أقرت سلفة خزينة لتطبيق مشروع FTTC ومتمماته والخدمات المرافقة ضمن برنامج تطوير وتوسعة الشبكة الثابتة، والتي طالبت بها وزارة الاتصالات ورفعت النقاط الخلافية إلى جلسة تعقد في بعبدا، بينما فجّر وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة قنبلة تركت صدى في ارجاء السراي، على خلفية ما وصفه بـ«تقاعس مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية في التعامل مع ملفات وزارة التربية»، لجهة إلحاق 207 أساتذة في كلية التربية.
ووصف الوضع بأنه «مبكل مئة في المئة»، كاشفاً انه سيطلب من مجلس النواب تفسير المادة 95 من الدستور، وهي واضحة لجهة المناصفة في الفئة الأولى فقط، مشيراً إلى ان «حراس الاحراش والمحاسبين وأساتذة المدارس الرسمية تتم عرقلة تعييناتهم بسبب تفسير المادة 95 من الدستور».
وكشف مصدر وزاري لـ«اللواء» ان نقاشاً اتسم بالحدة بين الوزير حمادة ووزير الخارجية جبران باسيل على خلفية تفسير المادة 95 من الدستور، فضلاً عن اعتراض حمادة على إقرار الكثير من مشاريع القوانين من دون مناقشتها.
جلسة الخميس
ولئن غابت الملفات السياسية عن جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس في السراي الحكومي، ولمدة قياسية لم تتجاوز الـ75 دقيقة، فإن المعلومات التي رشحت من الوزراء ومن أوساط سياسية، تشير إلى ان الجلسة المقبلة التي تقرر ان تعقد الخميس المقبل في بعبدا، وبرئاسة الرئيس ميشال عون، ستكون حافلة بهذه الملفات الخلافية، سواء في ما يتعلق بآلية اجراء الانتخابات النيابية، أو بملف النازحين السوريين، أو باجراء دفعة جديدة من التعيينات في المراكز الادارية الشاغرة، أو التي يراد استبدالها بوجوه جديدة.
وإذا كانت مصادر سياسية استبعدت ان يطرح ملف التعيينات الإدارية في الجلسة المقبلة، على اعتبار ان لا شيء جاهزاً على هذا الصعيد، ومنها على سبيل المثال التعيينات في مجلس إدارة تلفزيون لبنان، لاعتبارات تتصل بالخلاف المتنامي بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، فإن المصادر ذاتها تعتقد ان هذا الملف لا بدّ ان يطرح لاحقاً، لا سيما وأن هناك مراكز لا بدّ من تجديد الدم فيها، وخصوصاً في المجلس الاقتصادي – الاجتماعي، ومحافظتي بيروت والجبل، وسواها من المراكز الشاغرة.
وبخلاف هذا الملف المؤجل مؤقتاً، تؤكد المصادر المطلعة ان العمل جار لإنجاز خطة عمل في ملف النازحين انطلاقاً من المواقف المعلنة للرئيس عون ولغيره من السياسيين والقادة الروحيين في هذا الصدد.
وفيما لم تتحدث المصادر ذاتها عن تواريخ في ما خص تنفيذ الأفكار أو الآليات حول هذا الملف، كما لم تؤكد ما يُحكى عن طرح الرئيس عون هذا الأمر مع سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن، الا انها رجحت ان يطرح في الجلسة المقبلة للحكومة، انطلاقاً من أن استمرار وجود هؤلاء النازحين بات يُهدّد البلد بمخاطر جسيمة، وأصبح وجودهم لا يحتمل، على حدّ تعبير البطريرك الماروني بشارة الراعي، وانه لا بدّ من وضع تُصوّر لخطة عودتهم إلى بلادهم، لافتة إلى ان اللجنة الوزارية التي تشكّلت برئاسة الرئيس الحريري في أعقاب تأليف الحكومة، عملت على مقاربة مشكلة النازحين، انطلاقاً من رؤية اقتصادية إنمائية، من دون ان تتطرق إلى وجوب العمل على اعادتهم، علماً ان هذا الأمر يحتاج إلى اجراء اتصالات مع المنظمات الدولية المعنية بالملف لمسح وتصنيف وضع النازحين، الذين نزح بعضهم إلى لبنان لأسباب سياسية، في حين نزح البعض الآخر لأسباب اقتصادية واجتماعية، وهذا ما أشار إليه الرئيس عون في خطابه امام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأوضحت المصادر ان الرئيس عون يولي هذا الموضوع أهمية خاصة ويرغب في معالجته سريعاً، رغم انه يُدرك ابعاده السياسية وما يمكن ان يفجره من خلافات سياسية ولا سيما مع الرئيس الحريري الذي يرفض مجرّد التفكير بالتفاوض مع النظام، ولذلك تتم متابعة خطوات هذا الملف بدقة من قبل الرئيس عون مع التأكيد ان الموضوع أكثر من جدي.
تهديد سوري
وفي تطوّر سياسي – قضائي متصل، ردّ تيّار «المستقبل» مساء أمس، على تهديدات عضو مجلس الشعب السوري السابق أحمد شلاش «بهدم طرابلس على رؤوس من فيها» ووصفها «بطرابلس العار»، رداً على نزع اسم الرئيس حافظ الأسد عن مستديرة في طرابلس، فقرر التيار ان يتقدّم يوم الاثنين المقبل، عبر محاميه بإخبار لدى النيابة العامة التمييزية ضد شلاش، ومطالبة الدولة اللبنانية بإتخاذ كل الاجراءات القانونية اللازمة لملاحقته ومنعه من دخول الأراضي اللبنانية وإصدار مذكرة توقيفه بحقه، حفاظاً على هيبة الدولة اللبنانية وكرامة أهلنا في طرابلس والشمال».
مجلس الوزراء
وكانت جلسة مجلس الوزراء مرّت سريعة وهادئة امس، لولا سجال بين وزير التربية مروان حمادة ووزير الخارجية جبران باسيل حول تفسير المادة 95 من الدستور المتعلقة بالتعيينات الادارية، لكنها اقرت بندين كان البعض يرجح ان يكونا خلافيين، وهما صرف اعتمادات الهيئة المشرفة على الانتخابات، و«نصف اعتماد» لوزارة الاتصالات لزوم اشغال هيئة «اوجيرو» لتمديد كابلات «الفايبر اوبتيك» لتحسين شبكة الهاتف الارضية وزيادة سعة وسرعة الانترنت.
وعلمت «اللواء» أن مخصصات هيئة الاشراف على الانتخابات بلغت ثلاثة مليارات و800 مليون ليرة، وهي بدل رواتب اعضاء الهيئة والموظفين العاملين فيها وبدل ايجار المقر والتجهيزات الادارية والمكتبية والالكترونية، فيما اقر مجلس الوزراء لهيئة «اوجيرو»مبلغ 225 مليار ليرة دفعة اولى من اصل المبلغ الذي طلبه وزير الاتصالات جمال الجراح والبالغ 22 مليار ليرة، وتقرر تقسيطها على دفعات ومن ضمن موزانة العام 2017. وقد خرج الجراح من الجلسة مرتاحا من دون ان يصاب بأي جراح.
وعندما اثار وزير التربية موضوع تعيين 207 ناجحين في مجلس الخدمة المدنية للتدريس في التعليم الثانوي وخضعوا لدورة في كلية التربية بالجامعة اللبنانية، اعترض الوزير باسيل بحجة ان الدفعة تفتقر للتوازن الطائفي، وهنا رد حمادة بان الدستورحسب المادة 95 ينص على المناصفة الطائفية في وظائف الفئة الاولى فقط وهؤلاء سيعينون بالفئة الثالثة اوالرابعة وهناك حاجة لهم في التعليم الثانوي بسبب احالة 440 استاذا على التقاعد، لكن باسيل قال ان قراءتنا للمادة 95 تختلف ونحن نرى انها تشمل كل الفئات لا الفئة الاولى فقط. الا ان حمادة اوضح ان النص الدستوري صريح ولا حاجة لقراءة جديدة له، ونحن نطلب تدخل مجلس النواب ورئيس المجلس لتفسير نص المادة.
وازاء احتدام السجال تدخل رئيس الحكومة طالبا تجاوز الموضوع لحين ايجاد معالجة له. وفسرت مصادر وزارية موقف الحريري بأنه يريد ان يتلافى مشكلا جديدا داخل الحكومة.
وقال حمادة لـ»اللواء»: ان هذا الطرح خطير وقد يؤدي الى تفريغ الادارات من الموظفين، حيث ان العديد من التعيينات تم وقفها لموظفين من فئات دنيا مثل ماموري الاحراج بحجة انه لا يوجد بينهم من طائفة مسيحية معينة. عدا عن نقص المحاسبين في الادارات وللحجة ذاتها. فمن اين نأتي بمأموري احراج مسيحيين ان لم يتقدموا للوظيفة؟ لذلك طالبت مجلس النواب بتفسير للمادة 95 مع انها صريحة وواضحة وليست بحاجة الى تفسير. لكن التعنت يدفعنا الى اقناع هؤلاء بصحة الموقف.
على ان اللافت، كان الاجتماع الذي ترأسه الرئيس الحريري قبل انتهاء مجلس الوزراء، وحضره الوزراء: علي حسن خليل، جبران باسيل، رائد خوري وسيزار أبي خليل الذي أوضح لـ«اللواء» ان البحث خصص لعرض بعض الملفات الوزارية، وانه اطلع الرئيس الحريري والوزراء على شؤون تتعلق بالكهرباء والمياه (معمل دير عمار – 2).
ولوحظ ان الاجتماع استمر لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، وانضم إلى الوزراء الثلاثة رئيس لجنة المال النيابية إبراهيم كنعان، مدير عام وزارة المال آلان بيفاني وفريق من وزارة المال خصص لبحث موازنة العام 2018 والتحضير لجلسات مناقشة موازنة العام 2017 في المجلس النيابي، وذكرت المعلومات انه قد يتم دعوة مجلس الوزراء في الفترة المقبلة لعقد اجتماعات متتالية لبحث موازنة العام 2018 مما يعني انتظام العمل المؤسساتي وعودة موازنات الدولة إلى مسارها الصحيح بعد غياب سنوات عدّة.
وفيما علمت «اللواء» ان الوزير خليل ألغى سفره إلى واشنطن للمشاركة في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي، لأسباب صحية تتعلق بالآلام التي يشعر بها في ظهره، تقرر ان يتوجه الرئيس الحريري إلى روما والفاتيكان مساء الخميس المقبل، وبعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء في بعبدا، حيث من المقرّر ان يُقابل البابا فرنسيس يوم الجمعة، على ان يلتقي في الأيام التالية رئيس الحكومة الإيطالية وغيره من المسؤولين الايطاليين وفي حاضرة الفاتيكان.
اما بالنسبة لزيارة الرئيس عون إلى إيران، فقد أوضحت مصادر دبلوماسية ان أي موعد للزيارة لم يطرح كي يتم التأجيل، وأكدت ان الدعوة إلى رئيس عون لزيارة طهران قد وجهت له منذ مُـدّة، وأن الكلام الذي قيل عن موعدها ليس لا مجرّد اخبار صحافية وبالتالي لم يُحدّد الموعد حتى يحصل الارجاء لها.
جلسة الاثنين التشريعية
وعلى إيقاع التفاهم السياسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والذي ترجم بإرسال الحكومة ثلاثة مشاريع معجلة بديلة عن المأزق الذي ظهر في عقب الطعن بقانون ضرائب سلسلة الرتب والرواتب، تنعقد الجلسة التشريعية الاثنين المقبل لدرس واقرار المشاريع الثلاثة بسهولة ويسر مثل ما هو مأمول.
والمشاريع الثلاثة هي:
– تأخير دفع السلسلة في حال لم يتأمن التمويل، وهو أمر مستبعد.
– استحداث تعديلات ضريبية بهدف تأمين تمويل للسلسلة، وهذا المشروع، رغم انه سيكون موضع جدل نيابي، خصوصاً من قبل نواب الكتائب وبعض النواب الذين طعنوا بالقانون السابق، الا انه سيمر، بحسب المصادر النيابية، بسبب الحاجة لموارد تؤمن تغطية نفقات السلسلة، أولاً، ولتخفيف الاحتقان الذي سينعكس في الشارع في حال تجميد السلسلة، ثانياً وهو ما ترفضه أكثر من كتلة نيابية.
أما المشروع الثالث والمتعلق بتأجيل تقديم قطع الحساب عن السنوات السابقة من العام 1993 إلى العام 2015، لمدة أقصاها سنة، فهدفه تمرير مشروع موازنة العام 2017 للمرة الأولى في لبنان منذ 12 عاماً، على الرغم من أن هذه الصيغة تعتبر بمثابة خرق للمادة 87 من الدستور، التي تتمسك بها بعض الكتل، وأبرزها كتلة «القوات اللبنانية».
وفي كل الأحوال، تؤكد المصادر ان التفاهمات المسبقة ستؤمن أجواء لن تتخطى السقف المسموح به، لا سيما وأن مشاورات عديدة حصلت انتجت هذا التفاهم على مستويات عدّة، سواء في ما يتعلق بمأزق الطعن بضرائب السلسلة، أو بوجوب إقرار الموازنة في جلسة أو جلسات مرتقبة أواسط الشهر الحالي.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
مجلس الوزراء اقر 150 مليارا للاتصالات خلافا للقانون
رضوان الذيب
التسوية التي جاءت بالرئىس ميشال عون رئىسا للجمهورية وسعد الحريري رئىسا للحكومة صامدة ولن تهزها اي رياح محلية طالما حزب الله وامل والقوات اللبنانية والاشتراكي يؤمنون الغطاء لها، ومهما بلغت «عنعنات» جنبلاط وجعجع وظلم التعيينات فإنها ستبقى تحت سقف التسوية ولن يخرجا من اطارها واكبر دليل ما حدث في عاليه حيث «جن جنون» جنبلاط على حضور اشتراكيين ومشايخ دين حفلا تكريميا للواء اشرف ريفي لان ذلك اثار غضب الرئيس الحريري، وابلغ نادر الحريري الاستياء الى جنبلاط، فقصد الاخير بيت الوسط وجرى اعتذار عما حصل واخذ جنبلاط سلسلة اجراءات تأديبية وقاسية بحق الذين حضروا «كرمى» لعيون الرئيس الحريري وهذا ما يؤكد ان اعتراضات جنبلاط على سياسات الحريري ستبقى تحت سقف التسوية ودعم الحكومة كما ان اعتراضات القوات اللبنانية على كل التعيينات الديبلوماسية والقضائىة والاعلامية وحرمانها من اي حصة لن تفسد في الود قضية مع الرئيس سعد الحريري وكذلك اتفاق معراب، وستبقى تحفظات القوات تحت سقف الشراكة الحالية حتى لو خرجت الاعتراضات الى الاعلام.
واكبر دليل على صمود التسوية ما حدث في مجلس الوزراء امس، وشكل اكبر فضيحة في التعامل مع قضايا الناس واموال الدولة، فوزارة الاتصالات كانت قد تقدمت بطلب سلفة مالية من مجلس الوزراء في شهر حزيران الماضي بقيمة 225 مليار ليرة لبنانية، ورفض الطلب، وكاد الامر يطيح بالحكومة في جلستها اواخر شهر تموز وانسحب وزير الاتصالات جمال الجراح، وحدثت مشادات عنيفة بين وزراء التيار الوطني الحر ووزراء المستقبل، وانقسم مجلس الوزراء وتم تجميد الموضوع حتى اقرار الموازنة، ومنذ ايام وخلال دراسة الموازنة تم شطب مبلغ الـ 225 مليار ليرة منها من قبل رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان فثار وزير الاتصالات جمال الجراح على شطب المبلغ وطرح الملف على طاولة مجلس الوزراء و«بقدرة قادر» تم تخفيض المبلغ الى 150 مليار ليرة و«تزبيط الحسابات مثل دكان الضيعة»، واعطينا وزارة الاتصالات المبلغ بعد الحسم، وتجاوز مجلس الوزراء خلافا كاد ان يقع بين وزراء التيارين الازرق والبرتقالي، وكأن اموال البلد بدون قيمة لاجل التسوية في بلد يعاني ازمة اقتصادية وخلافات على كيفية تأمين سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام فيما 100 مليون دولار يتم صرفها ولا احد يعرف كيف تأمنت الاموال والموازنة لم تقر بعد والمبلغ شطب من بنودها، وبالتالي اين حماية المال العام ؟ وضرب الفساد ؟ وما شابه من شعارات. كما اقر مجلس الوزراء اعتمادا ماليا لهيئة الاشراف على الانتخابات التي سيقسم اعضاؤها اليمين مطلع الاسبوع المقبل في بعبدا لكن البطاقة الممغنطة غابت وسيتم بتها الاسبوع المقبل في جلسة بعبدا وتبلغ كلفة البطاقة الممغنطة 133 مليون دولار وحصل خلاف بشأنها بعد الاعتراض على صفقة عقد بالتراضي مع شركة فرنسية من قبل وسام عيتاني المحسوب على الرئيس سعد الحريري وهذا ما يكشف عقلية السياسيين في التعاطي مع المال العام وبأنه مال «سايب» والدولة بقرة حـلوب والشـعب يدفع الضـرائب.
اما في ملف التسوية والحكومة هناك اجماع من الكتل السياسية على دعمها واستمرارها وتحصينها وسط اعجاب بأداء الرئيس سعد الحريري وعمله كرجل دولة وتدويره للزوايا حرصا على الاجواء العامة في البلاد وهذا ما ادى الى تخفيف التشنجات وهذه التسوية مستمرة ويمكن استمرارها الى ما بعد الانتخابات، بدعم كامل من هذه القوى لان الخروقات للمجلس لن تتعدى الـ 20 الى 28 نائبا على اساس النسبية والصوت التفضيلي، لكن كلمة الفصل ستبقى لحزب الله والمستقبل وامل والقوات والتيار الوطني الحر والاشتراكي.
قيادي في حزب الله
وفي ظل هذه الاجواء وصف قيادي في حزب الله العلاقة مع الرئيس سعد الحريري «بالتعايش الطبيعي»، وهناك مساكنة معقولة، وحوار مستمر ضمن مجلس الوزراء، رغم غياب الحوار الثنائي والثلاثي في عين التينة، لكن الاتصالات بين الحاج حسين خليل ونادر الحريري لم تنقطع، ويضيف القيادي في حزب الله هناك تغييرات في اداء عمل الرئيس الحريري ادى الى تخفيض منسوب التوتر في عدة مستويات. وعلى سبيل المثال اللقاء بين الوزيرين باسيل والمعلم حيث لعب الحريري دورا كبيرا في التهدئة وكذلك في زيارة الوزراء الثلاثة الى سوريا حيث كان دوره مهدئا وكذلك في صعود الجيش اللبناني الى جرود عرسال مما ادى الى تخفيف اجواء التوتر المذهبي والاحتقانات في لبنان ولعب دورا ايضا في تهدئة منسوب الكلام المتوتر لبعض اعضاء كتلته وبعض القوى السنية الذي تدور في فلك تيار المستقبل.
ويتابع القيادي في حزب الله: نظرتنا الى الاداء السياسي للرئىس الحريري في عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اكثر من ايجابية بنسبة كبيرة رغم تعرضه لضغوطات من حلفاء داخليين وخارجيين، وفي نفس الوقت يجب على الحكومة ان تعمل بشكل كبير في معالجة الملفات التي تتعلق بشؤون الناس وتحديدا على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي لكن هذا الامر من مسؤولية الجميع في مجلس الوزراء وخارجه.
ويضيف القيادي في حزب الله: الاجواء الان جيدة والتوتر السابق انخفض منسوبه، ورغم محاولات بعض الاطراف الحفاظ على اجواء التوتر لكن الرئيس سعد الحريري لا زال يعمل بسقف التسوية الرئاسية ولا تزال مفاعيلها مستمرة، وبالنسبة لنا نحن حريصون على ان تبقى التسوية واستمرار الهدوء وتعزيز الاستقرار وان تجري الانتخابات النيابية بأعلى مستوى من الهدوء وعلى مختلف الاصعدة، وهذا لا يعني عدم وجود خلافات سياسية بيننا متعلقة بقضايا المنطقة، والرجل يداريها بمستوى معين من الهدوء وعدم الاثارة رغم المزايدات من بعض اعضاء كتلته الاعلامية والسياسية قبل الانتخابات.
مصادر بعبدا
مصادر قصر بعبدا تؤكد على التفاهم التام بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري وتسأل هل المطلوب ان يختلفا؟ امر محير فعلا، ويؤكد المصدر ان العلاقة الجيدة تنعكس انتاجية في عمل مجلس الوزراء وظهر ذلك بالتشكيلات الديبلوماسية والقضائىة المتوقفة منذ 2009 والموازنة، وغيرها، فالعلاقة جيدة جدا وعنوانها المصلحة العامة كذلك العلاقة الشخصية متينة بين الرئيسين.
وتابع المصدر، الحكومة تشكلت بتسوية وبعدها استمرت بحكم القوانين والمؤسسات، والتباينات ليست بين الرئيسين بل مع اطراف اخرى. ويضيف، هناك جردة معروفة بالانجازات، كل الملفات تطرح على طاولة مجلس الوزراء ويتم النقاش من كل الاطراف، فلماذا لا يعترضون، ويستطرد، تشكيل 431 قاضيا ليس بالامر السهل في ظل اتصالات هؤلاء وعلاقاتهم.
الوزير غسان حاصباني
حرص حزب الله على الحكومة تلاقيه فيه القوات اللبنانية، وقال وزير الصحة غسان حاصباني ان العلاقة جيدة جدا مع الرئيس الحريري وهناك تواصل يومي بالعمل السياسي والعمل التنفيذي الحكومي، ونحن كوزراء قوات لبنانية نعمل لمعالجة قضايا الناس وتطوير اداء الحكومة دون ان ننسى تراكمات الملفات الداخلية وصعوبتها على الحكومة ونحاول انجازها بشكل سريع ضمن المؤسسات والقانون.
واستغرب الكلام المتداول عن استقالة وزراء القوات اللبنانية ومصدره وهذا غير وارد، نحن نسجل اعتراضاتنا ببعض الامور وحريصون على التصويب في مسار عمل مجلس الوزراء، لا اعرف خلفية الكلام عن موضوع الاستقالة وهو خارج سياق النقاشات نحن نعمل في اطار المشاركة بعمل الحكومة ونعترض ونتحفظ، اذا وجدنا اي اخطاء.
وقال : هدفنا من النقاش تصويب الملفات وتحديدا في الامور الحياتية والتنفيذية نحن نعمل لتطوير اداء العمل المؤسساتي واعادة الدور للمؤسسات في الدولة، وعن العلاقة مع التيار الوطني قال الوزير حاصباني : العلاقة تمر بمراحل متعددة، التفاهم واضح وحاسم، هناك ملفات نختلف عليها وملفات نتفق عليها واحيانا هناك مقاربة مختلفة لبعض الامور ونحن نقول رأينا بوضوح وصراحة.
المستقبل
اما تيار المستقبل فيؤكد على التعاون القوي والمتين مع رئيس الجمهورية والحرص على الحكومة ودورها لان في ذلك مصلحة البلد، والخلافات معروفة وهذه الحكومة هي حكومة ربط «نزاع بالاساس» لكنه لا يجب توقيف عجلة الدولة والناس تريد الانجازات والمشاريع وحل مشاكلها وهذا هدف الرئىس الحريري.
الاشتراكي
وهذا النهج يؤيده ايضا الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يؤكد على استمرار العلاقة بين هذين البيتين السياسيين بيت الوسط والمختارة، وصلابة العلاقة لا يمكن ان تهتز وتتشوه او يصيبها الفتور على وقع التباينات السياسية اليومية، والعلاقة ليست مرتبطة باستحقاق انتخابي مع التأكيد ان جنبلاط يريده جامعا اكبر تشكيلة وطنية في عاليه والشوف، وهذه التشكيلة تبدأ بين المختاره وبيت الوسط لتشمل كل القوى السياسية الفاعلة والحاضرة في الجبل تكريسا لمنطق المصالحة وقد جاءت زيارة النائب وليد جنبلاط الى بيت الوسط اخيرا في سياق تأكيد العلاقة والتحالف.
حركة امل
وكذلك حركة امل الذي يصف احد قيادييها العلاقة مع الرئيس الحريري بالجيدة في ظل التواصل الدائم بين الرئيسين بري والحريري ووزراء الطرفين ومسؤولي امل والمستقبل لمعالجة ملفات طارئة ومعقدة.
واضاف: الرئيس بري يدعم الحكومة وعملها وهذا امر طبيعي وهناك حرص على ديمومتها، وهناك اخذ ورد في مختلف المواضيع والتباينات امر طبيعي جدا مع تقدير موقف الحريري من تخفيف التشنجات المذهبية واجواء الاحتقان، وللرئىسان بري والحـريري الدور المفصلي في ذلك.
ورغم الاجواء الايجابية فهذا لا يسقط وجود خلافات ومآخذ على الحكومة بالنسبة للانتخابات الفرعية وقانون الانتخابات وحسمه والبطاقة الممغنطة وكذلك على الموقف من سوريا والعلاقة بين الدولتين رغم ان موقف الحريري ليس جديدا في الملف، ولا بد من تجاوز الخلاف، وكذلك على الحكومة بحث موضوع النازحين السوريين والمدخل لذلك التواصل مع الحكومة السورية وكلها مواضيع فيها خلافات وتباينات، لكن الدعم للحكومة مستمر والتواصل مع الحريري طبيعي.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
اعتمادات مالية وسلفة ب ١٥٠ مليار ليرة قررتها الحكومة في اقصر جلسة
جلسة مجلس الوزراء امس التي لم تستغرق اكثر من ساعة، وصفتها مصادر سياسية بانها كانت الاسرع في تاريخ الحكومة، والاغلى والاكثر انتاجية. وقد اقرت في هذا الوقت القصير جدول اعمال من ٦٣ بندا ابرزها الاعتمادات المخصصة لهيئة الاشراف على الانتخابات والسلفة لهيئة اوجيرو البالغة ١٥٠ مليار ليرة.
وقبل بدء الجلسة، اكد وزير الداخلية نهاد المشنوق ان الانتخابات ستجري في موعدها، اما البحث فهو في الآلية وليس في موعد الانتخابات. واي بحث بين القوى السياسية هو بحث في آلية تطبيق هذا القانون العجائبي. اما موضوع البطاقة البيومترية فهو موضع نقاش مع القوى السياسية.
واذا كانت جلسة الاكسبرس قد مرت من دون سياسة، فان الاجتماع الذي تلاها اكتسب اهمية كبيرة بالشكل من حيث القوى السياسية المشاركة امل، المستقبل، التيار، وبالمضمون الذي لامس افق موازنة ٢٠١٨، تحضيرا لبدء جلسات تشريعها. وقالت مصادر عين التينة ان هذه الاجتماعات ذللت الكثير من الملفات العالقة وتم فيها الاتفاق على رزمة تعيينات ادارية ستبصر النور قريبا.
تلويح باضرابات
وفيما تعود سلسلة الرتب والرواتب الى مجلس النواب مجدداً الاثنين، لا يبدو ان اصحاب الحقوق الذين تشملهم السلسلة سيقبلون بأي تأخير في قبض رواتبهم الجديدة في الاشهر المقبلة بعدما حصلوا على الزيادة هذا الشهر.اذ، قررت اتحادات ونقابات قطاع النقل البري إعلان الإضراب العام والتظاهر دفاعاً عن اصحاب الحقوق المكتسبة ومصالح السائقين، على ان تُعلن المواعيد في حينها والتنسيق مع الاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق النقابية وإبقاء اجتماعاتهم مفتوحة لهذه الغاية. وكانت عقدت اجتماعاً استثنائياً في مقرّ الاتحاد العمالي في حضور رؤساء الاتحادات والنقابات وأعضاء المجالس التنفيذية.
كذلك اعلن متقاعدو القوات المسلحة العودة الى الشارع الاثنين المقبل رفضا لربط السلسلة بقانون الضرائب.
على صعيد آخر، غادر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع برفقة عقيلته النائبة ستريدا جعجع صباح امس، لبنان، في زيارة الى دولة الإمارات العربية المتحدة. واوضحت مصادر قواتية ان زيارة الامارات لا تنفصل عن مسار اللقاءات السعودية التي اجراها جعجع اثناء زيارته المملكة لناحية الاحاطة بما يحصل في المنطقة التي تقف على مشارف تحوّلات كبيرة، ولاستشراف آفاق المرحلة المقبلة لناحية التطورات الميدانية، خصوصاً في الساحة السورية التي تسير بالتوازي مع العمل الدبلوماسي المتنقّل بين عواصم القرار لايجاد حلّ للازمة. ولفتت الى انها ستمدد اياماً عدة على عكس زيارة السعودية الخاطفة، ويتضمّن جدول اعمالها لقاءات لجعجع مع كبار المسؤولين في دولة الامارات اضافةً الى لقاء مع الجالية اللبنانية والكوادر القواتية هناك وبعض الدول الخليجية.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
العقوبات الأميركية على «حزب الله» أشد قساوة
قبيل سفر وزيري المال علي حسن خليل والاقتصاد رائد خوري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى واشنطن خلال أيام، حيث يشاركون ومعهم وفد من جمعية المصارف، في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين تُعقد في العاصمة الاميركية بين 11 و15 تشرين الاول الجاري، جمع رئيس الحكومة سعد الحريري أمس في السراي هؤلاء الأركان في اجتماع خُصص لتنسيق الاوراق والمواقف اللبنانية بين مختلف الادارات والوزارات المعنية.
غير ان توحيد المقاربات الداخلية ليس ضروريا فقط لضمان أفضل مشاركة لبنانية في الاجتماعات الاقتصادية – المالية الدولية المنتظرة، بل يبدو أيضا ملحا نظرا الى احتمال تزامن الحضور اللبناني في واشنطن مع صدور النسخة الجديدة من قانون العقوبات الاميركية على حزب الله لتجفيف منابع تمويله. فبعد أن أقرت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي بالإجماع، في 28 أيلول الماضي، مسودة قانون تسمح بتشديد العقوبات على «حزب الله»، وتتضمن إجراءات إضافية تحد من مصادر تمويله، ترجّح مصادر ديبلوماسية غربية عبر «وكالة الانباء المركزية» ان يُصار في الايام او الاسابيع القليلة المقبلة كحد أقصى، الى عرض المشروع على الكونغرس في مجلسيه، للتصويت عليه، حيث بات شبهَ محسوم انه سيُقرّ «بسهولة» وبتفاهم جمهوري – ديموقراطي، على ان يُحال بعدها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوقيعه ليصبح نافذا. والحال هذه، تتابع المصادر، سيكون وجود الوفد اللبناني في واشنطن، فرصةً للاطلاع من كثب، ومن عدد من المسؤولين الاميركيين المعنيين، على مضمون القرار الجديد وسيشكل مناسبة للتشاور في الطريقة المُثلى لتعاطي المصارف اللبنانية مع مقتضياته.
وفي السياق، تقول المصادر ان العقوبات في صورتها الجديدة يتوقع ان تكون قاسية وأشد وطأة من نسختها الاولى التي صدرت عام 2015. وتشير الى ان القرار قد يفرض على مَن يتعاطون مع «حزب الله»، استخدامَ العملة الوطنية وليس الدولار، وسيتعين على المصارف التثبت من حسن تنفيذ هذا الإجراء. وتشرح ان العقوبات الاميركية العتيدة ستحظّر على «الحزب» ومؤسساته وكل من يموّلونه أو يدعمونه، استعمال العملة الخضراء في معاملاتهم المالية وستجبرهم على استخدام الليرة اللبنانية، لافتة الى ان هذا التدبير سينسحب ايضا على من يحوّلون أموالا لصالح «حزب الله» من خارج لبنان. واذا كانت العقوبات «رحمت» نوعا ما، بحسب المصادر، المؤسساتِ التربوية والصحية التابعة للحزب، الا انها تستهدف مباشرة مؤسسات «بيت المال» و»جهاد البناء» و»هيئة دعم المقاومة الإسلامية»، و»قسم العلاقات الخارجية في حزب الله»، و»المنظمة الأمنية الخارجية التابعة له بالإضافة إلى قناة «المنار» وإذاعة «النور» و»المجموعة اللبنانية للإعلام». ولتضييق الخناق أكثر عليه، فإنها تعاقب أيضا الدولَ والأحزاب السياسية التي تتعامل معه وتقدم له الدعم، كما تطاول الأمين العام للحزب وأعضاء المكتب السياسي لحزب الله، وتعطي الرئيس الاميركي حق توسيعها لتشمل اي فرد آخر يرى انه مرتبط بحزب الله او يقدم دعما له (ماليا او تكنولوجيا…). واذ تؤكد ان الجانب الاميركي سيتشدد في تطبيق العقوبات، ولن يتساهل في اي خروج محتمل عن بنودها، تطمئن الى ان لبنان «المالي والمصرفي» سبق وبرهن التزاما واضحا بالقرارات وأثبت حسن تطبيقه لها، لذا لا خوف على القطاع. وتتوقع المصادر ان تعلن معظم دول الخليج، فور صدور القرار، التزامها به أيضا، وقد تحذو حذوها ايضا دول الاتحاد الاوروبي، ليصبح السؤال: هل حزب الله جاهز لمواجهة هذا الحصار؟.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
فلتان أمني واجتماعي في لبنان يفاقم العنف… ومائة جريمة قتل منذ بداية العام
بيروت: كارولين عاكوم
لا يكاد يمر يوم في لبنان في الفترة الأخيرة من دون تسجيل حوادث أمنية مختلفة لا سيما جرائم القتل، كان آخرها الإعلان أمس عن العثور على فتى يبلغ 15 عاما من العمر مقتولا بطلق ناري في البقاع الغربي وعلى جثة رجل آخر في سيارة في منطقة انطلياس، شمال بيروت. وكان سبقهما يوم أول من أمس الإعلان عن العثور على جثة عنصر في قوى الأمن الداخلي مصابة بطلق ناري داخل غرفة الحرس في وزارة الخارجية في بيروت.
قد لا تشير الأرقام التي توثقها جهات معنية إلى ارتفاع نسبة الجرائم مقارنة مع السنوات الماضية، لكن النظر إلى طبيعة هذه الأفعال يظهر بشاعة الأساليب المعتمدة في تنفيذها خاصة أن عددا منها يسجّل في أوساط العائلة الواحدة والأقرباء، كما تكشف عدم صحة ربط هذه الجرائم باللجوء السوري، التي بات البعض يتمسك بها كحجة للمطالبة بترحيل السوريين، كما حصل أخيرا في بلدة مزيارة الشمالية عند قيام ناطور من الجنسية السورية بقتل فتاة لبنانية، وأدى إلى مطالبة اللاجئين بمغادرة البلدة.
بحسب إحصاءات صادرة من قوى الأمن الداخلي، سجّل في عام 2014 نحو 315 جريمة قتل لتنخفض في عام 2015 إلى 233 حالة وإلى 149 في عام 2016، في حين يقدّر عدد جرائم العام الحالي لغاية اليوم بأكثر من مائة جريمة.
أسباب عدة تقف خلف هذه الظاهرة، بحسب مصادر مطلعة. وأضافت أنها تصب جميعها في خانة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يشكل السلاح المتفلت الوسيلة الأساسية لتفجيرها عبر القتل. وقال الباحث في «الشركة الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، والدكتورة في علم النفس الاجتماعي منى فياض التي تربط ارتفاع نسبة العنف بارتفاع الكثافة السكانية وطبيعة الحياة الضاغطة في لبنان في السنوات الأخيرة.
وأشار شمس الدين لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الأرقام لا تظهر ارتفاعا في عدد جرائم القتل لكن بشاعة الأساليب المتبعة تعكس مدى التفلت الاجتماعي وانهيار العلاقات العائلية في المجتمع اللبناني، ويربط بين هذه الجرائم والأوضاع المادية الصعبة التي يعيشها اللبنانيون وارتفاع نسبة البطالة في غياب أي أفق للحل. وأضاف: «من حيث العدد تتقارب الجرائم التي سجّلت العام الماضي مع الفترة نفسها في هذا العام، بحيث كانت عام 2016 نحو 90 جريمة بينما اليوم يقدر عددها بمائة جريمة»، مشيرا إلى غياب الإحصاءات الدقيقة حول جنسية الفاعلين، بحيث يتم تصنيفها فقط بين عربي وأجنبي.
مع العلم أنه وفي مؤشر الجريمة العالمي لعام 2016 كان لبنان قد احتل المرتبة 39 عالمياً، والسابعة من أصل 117 بلداً، ما أدى إلى تصنيفها ضمن الدول التي يسجل فيها معدل الجريمة معتدلا.
وفي حين ربطت فياض بين ظروف الحياة التي يعيشها اللبنانيون واللاجئون السوريون على حد سواء، وبين ارتفاع وتيرة العنف ترجّح غياب بعض الدقة في إحصاء الجرائم التي باتت شبه يومية في لبنان، والتي قد لا تتضح أسبابها أو حتى لا يعلن عنها في أحيان كثيرة. وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» توجيه أصابع الاتهام إلى اللاجئين السوريين بشكل أساسي في هذه الجرائم غير منطقي، وذلك انطلاقا من عوامل عدة، أهمّها أن ارتفاع الكثافة السكانية، كما في الضواحي الفقيرة، ينعكس بشكل طبيعي ارتفاعا بمستوى الجريمة، خاصة إذا كان هؤلاء يعيشون في أوضاع إنسانية صعبة، وهو الأمر الذي ينسحب كذلك على اللبنانيين الذين يعانون في بلدهم من انهيار ومشكلات اجتماعية واقتصادية كبيرة وانسداد الأفق مع ارتفاع نسبة البطالة وانتشار الفساد في وقت لا يزال فيه الحد الأدنى للأجور كما هو من سنوات، وبالتالي كل هذه العوامل مجتمعة تزيد حكما من وتيرة العنف على اختلاف أشكاله الذي قد يصل إلى القتل في أوساط اللبنانيين واللاجئين من أي بلد أتوا وإلى أي بلد ذهبوا إذا كانوا يعيشون في هذه الظروف.
ويلعب السلاح المتفلت دورا أساسيا في سهولة ارتكاب هذه الجرائم، بحسب شمس الدين وفياض، خاصة في بلد تتوزع فيه عشرات آلاف رخص حمل السلاح عدا عن أولئك الذي يمتلكونه من دون أي رخصة، وهو الأمر الذي يثبت إمكانية الحصول عليه من دون حسيب أو رقيب، كذلك هناك السلاح الذي يحمله العناصر الأمنية والذي يقدر عدده بـ120 ألفا، وكان له دور أيضا في أحيان كثيرة في ارتكاب الجرائم.
********************************************
Regain de tension sociale en prévision de la session parlementaire de lundi
Un regain de tension sociale est normalement attendu, à partir de lundi, avec la réunion parlementaire qui doit se prononcer sur les trois projets de loi envoyés par le gouvernement portant sur l’amendement de la loi sur les taxes et impôts revue et corrigée par le Conseil constitutionnel, le vote du budget 2017 en l’absence d’un bilan comptable pour 2016 et la suspension provisoire de la loi sur la nouvelle grille des salaires dans le secteur public, en attendant que son financement soit assuré.
En effet, le syndicat des transports routiers de Bassam Tleiss, proche de Nabih Berry, a annoncé hier qu’il observerait, en coordination avec la CGTL, qui gravite également dans l’orbite du président de la Chambre, une grève générale à partir de lundi, à l’appui d’une série de revendications qui va de la répression des plaques noires travaillant comme taxis à l’application de la loi sur la nouvelle grille des salaires sans remise en question des droits acquis.
De toute évidence, le mouvement vise essentiellement à mettre en garde contre toute remise en cause du paiement des salaires suivant les nouveaux barèmes, telle que le Parlement pourrait la voter lundi.
Il n’est pas impossible que le comité de coordination syndicale, dont les fers de lance sont les ligues d’enseignants, emboîte le pas aux syndicats, dans un effort pour obtenir que la loi sur la suspension provisoire du paiement des salaires selon les nouveaux barèmes soit mise en échec, sans que la nouvelle grille des salaires soit remise en question. L’enjeu de ce bras de fer serait d’infléchir la politique fiscale du gouvernement et de refuser de baisser les bras sur le sujet.
Dans cette lutte, les syndicats et ligues sont assurés d’avoir le parti Kataëb de leur côté, ce dernier ayant annoncé qu’il ne se tairait pas, lundi, mais continuerait de contester les justifications avancées pour augmenter les taxes et impôts, alors que l’arrêt de la dilapidation des fonds publics et les impôts sur les biens-fonds maritimes pourraient faire l’affaire.
Rivalités
Sur un autre plan, il semble de plus en plus clair que la tension apparue entre le parti Kataëb et les Forces libanaises prend une dimension plus personnelle qu’idéologique. Mais, soutiennent les observateurs, cette tension est condamnée à se résorber à mesure que la date des prochaines élections législatives approche, pour être remplacée par la rivalité entre les Forces libanaises et le Courant patriotique libre, les deux parrains de l’entente qui a rendu possible l’élection présidentielle, mais dont les intérêts électoraux viendraient contredire l’entente politique.
Notons qu’après la visite remarquée du chef des Forces libanaises, Samir Geagea, en Arabie saoudite, ce dernier, accompagné de son épouse Sethrida, a pris l’avion hier pour les Émirats arabes unis. De son côté, le chef de l’Église maronite, le patriarche Raï, s’est envolé hier pour Rome, où il doit participer aux réunions de la congrégation des Églises orientales, avant de se rendre en visite pastorale aux États-Unis, jusqu’à la fin du mois.