
تشهد العلاقة بين حزبي “القوات اللبنانية” و”الكتائب اللبنانية”، التي تدهورت بعد تبني رئيس “القوات” سمير جعجع ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، توتراً غير مسبوق، على خلفية اتهامات واضحة وجهها أخيراً رئيس “الكتائب” النائب سامي الجميل لـ”القوات” بالتخلي عن المبادئ السياسية والسيادية لصالح منطق المحاصصة، وتحقيقاً لمصالح شخصية، الأمر الذي دفع القواتيين للرد بحزم على هذه الاتهامات، ما انعكس سلباً على الوساطات التي كانت مبذولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، تمهيداً لمرحلة الانتخابات النيابية المقبلة.
وقد بلغ السجال بين الحزبين أوجه الأسبوع الماضي، ما أثر بحسب الأمينة العامة لحزب “القوات اللبنانية”، شانتال سركيس، على “مساع كان يبذلها قواتيون وكتائبيون لرأب الصدع بين الحزبين”، لافتة إلى أن “المواقف الأخيرة التي أطلقها الجميل تركت صدى سلبياً لدى القاعدتين الكتائبية والقواتية على حد سواء”.
وتُبذل حالياً وساطات خجولة لاحتواء التطورات الأخيرة بين الحزبين، ومنع وصول الأمور بينهما إلى نقطة اللاعودة. وفي هذا السياق، قالت سركيس لـ”الشرق الأوسط”: “حالياً، لا يزال هناك بعض سعاة الخير الذين يعملون على تخفيف وطأة كلام الجميل، لكن للأسف الموضوع بات يتكرر، والجميل يحاول دوماً بث الجو نفسه لجهة أننا نتنازل عن السيادة مقابل مصالحنا مع “التيار الوطني الحر”، وهذا كلام لا يمت للحقيقة بصلة، فنحن لم نساوم يوماً على المبادئ، وتقاربنا مع التيار لم يكن إلا من باب أولوية المصالحة المسيحية”.
وأشارت إلى أن “المآخذ التي لدى “القوات” على التعيينات، خصوصاً التشكيلات القضائية الأخيرة، تؤكد عدم صحة اتهامات الجميل، باعتبار أننا لم نتردد بانتقاد عدم الالتزام بمبادئ الكفاءة في هذا الملف، وليس عدم حصولنا على حصة معينة”.
وعلى الرغم من التوتر الذي يغلب حالياً على العلاقة بين الحزبين وقاعدتيهما الشعبية، فإن مصادر الطرفين ترجح أن تنحسر موجة الخلاف قبل موعد الانتخابات النيابية المقبلة، ما يرجح فرضية قيام تحالف انتخابي بينهما لا يزال المسؤولون الحزبيون يصرون على أنّه من المبكر الحديث عنه.
وفي هذا السياق، قالت سركيس إنّه لا يزال هناك متسع من الوقت لحسم موضوع التحالفات مع كل الفرقاء، وليس مع الكتائب فقط، لافتة إلى أن “الأقربين أولى بالمعروف”، بإشارة إلى “الكتائب”.
وأضافت: “نحن الأقرب بالنظرة إلى لبنان، كما بالتاريخ المشترك، وبالتالي فإن المنطق والتاريخ يرجحان فرضية التحالف السياسي، لكن إذا ظل مسار الأمور على ما هو عليه الآن، فذلك لن يكون مشجعاً بموضوع خوض المعركة الانتخابية صفاً واحداً”.