المسيحيّون غاضبون… الخلاف ممنوع؟

حجم الخط

 

 

على رؤساء الاحزاب الثلاثة، “القوات اللبنانية”، “التيار الوطني الحر”، “الكتائب”، ذات الاكثرية الشعبية المسيحية، ان يعرفوا ويلمسوا ان الخلافات والاختلافات التي تعصف بينها، تلقى انزعاجاً ورفضاً عند اكثر من تسعين بالمئة من المسيحـيين، الذين هلّلوا وعيّدوا، يوم تم التفاهم بين حزبي “القوات” و”التيار”، وصلّوا لأن تنضّم الاحزاب الاخرى لهذا التفاهـم، لطيّ صفحة الماضي السوداء التي ميّزت العلاقة بين هذه الاحزاب لفترة طويلة، خصوصاً في ظل ظاهرة تكبر وتتسع يوماً بعد يوم، تشهد عليها الكنائس والمناسبات الدينية، حيث يتدفق المسيحيون بأعداد كبيرة غير مسبوقة، وفي شكل خاص الشباب منهم في ما يشبه الانتفاضة، وهذه الظاهرة وفق مرجعيات دينية، تعود بنسبة كبيرة الى الدينامية الاسلامية على الارض وفي وسائل التواصل الاجتماعي، والتي في جانب منها، وعلى لسان بعض رجال الدين المسلمين الذين يحاولون تشويه المسيحية بتفسيرات او فتاوى لا “تركب على قوس قزح” اضافة الى ان التفاهم بين “القوات” و”التيار” قد انتج حضوراً واضحاً للوجود المسيحي في الحكم والدولة، بعد غياب طويل، وحفّز على قيام دينامية مسيحية موازية للدينامية الاسلامية، ولذلك فإن الخلافات بين الاحزاب المسيحية التي بدأت تظهر الى العلن، يمكن القول انها تقلق اللبنانيين في شـكل عام، والمسيحيين في شكل خاص، لأن نموّ هذه الخلافات في هذه الظروف المصيرية التي يمر فيها لبنان والمحيط، من شأنها ليس إضعاف الموقف المسيحي فحسب، بل الموقف اللبناني أيضا، ومن المفيد ان تصدر في خضم هذا التوتر، اصوات تدعو الى التعقّل وتبريد الاجواء مثل التأكيد على ان لا طلاق بين “القوات” و”التيار”، وان التفاهم بينهما استراتيجي، وليس مرحلياً، وان التغيير هو باتجاه الاسلوب وليس باتجاه الطلاق، وبما يحفظ الاستقلالية والتنوّع، بين حزبين يعترفان بأن لكل حزب نظرة مختلفة تماماً عن كيفية ادارة الحكم والدولة.

 

 

بعد اتهامات عديدة صدرت عن مسؤولين في حزبي “التيار الوطني الحر”، و”الكتائب”، بحق حزب “القوات اللبنانية” وقيادته، وفي اكثر من مناسبـة، قرر حزب “القوات” في موقف أعلنه رئىس جهاز الإعلام والتواصل في الحزب الزميل شارل جبور، ان الحزب لن يسكت بعد الآن عن اي اتهام يوجّه اليه، على قاعدة “كل من يدقّ الباب سيسمع الجواب”، وفي المعلومات ان هناك مساع تبذل للتوقف عنـد حدود ما وصلت اليه الخلافات، والعـمل السريع على التبريد، بدلاً من التسخين، وهذا امر جيد ومطلوب، والمهم في الأمر ان تحسن النيّات، للتغلّب على المحاولات القائمة منذ مدة لتوسيع الشرخ بين الاحزاب الثلاثة، ونقله الى انصارهم في المدارس والجامعات ووسائل التواصل الاجتماعي، لأن نجاح المتضررين من التفاهم والتعاون بين الاحزاب، يعني احلال التخاصم والتباعد بينها، ولا عذر عندها لأحد، اذا وقعت الكارثة.

“تيار وطني”، “قوات لبنانية”، “كتائب”، “احرار”، “مردة”، كنتم يوماً جبهة لبنانية، باستثناء التيار، المسيحيون يطالبون بتكرار التجربة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل