اتجهت الأنظار مساء أمس إلى اللقاء الثلاثي الذي عقد في “كليمنصو” بين الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط وما يمكن ان يحمله من رسائل سياسية باتجاه الداخل والخارج، خصوصا مع إحياء ثلاثية كان الانطباع انها انتهت مع انتخاب الرئيس ميشال عون الذي انتخب على رغم معارضة بري وعدم حماس الحريري ومسايرة جنبلاط، فضلا عما تركته من تداعيات على العلاقة بين الثلاثي لجهة تردي علاقة الحريري بكل من بري وجنبلاط.
ومن دون تحميل اللقاء أكثر مما يحتمل، إلا انه من الثابت والأكيد ان البلاد أمام معطى جديد سيكون له انعكاساته وتردداته على أكثر من مستوى وصعيد ولن تظهر مفاعيله في القريب العاجل إنما سيؤسس للمرحلة المقبلة بتوازنات جديدة على المستويين الحكومي والنيابي كما على المستوى الوطني.
وفي موازاة هذا اللقاء انشغل الوسط السياسي بالتصعيد المتواصل للسيد حسن نصرالله ضد المملكة العربية السعودية والردود بينه وبين وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان مع فارق ان تصعيد نصرالله هذه المرة بدا وكأنه مقصودا تزامنا مع العودة القوية للرياض على الساحة اللبنانية في رسالة معلنة وضمنية ان هذه العودة غير مرغوبة.
ولكن ما فات السيد نصرالله ان السعودية عرابة اتفاق الطائف وتشكل العمق العربي للبنان ومظلة الأمان العربية والعلاقة معها تأتي انسجاما مع الدستور اللبناني الذي نص في مقدمته ان “لبنان عربي الهوية والانتماء”، كما تأتي انسجاما مع دعم المملكة المتواصل للدولة في لبنان وحرصها على سيادته واستقلاله.
والاشتباك الحاصل بين الرياض و”حزب الله” يتحمل مسؤوليته الأخير ربطا بدوره كرأس حربة ضد الاستراتيجية العربية في لبنان والمنطقة والذي يهدد سيادة الدول العربية واستقرارها، كما يستجر الحروب إلى الداخل اللبناني ويهدد علاقات لبنان الخارجية.
وفي سياق آخر أو حتى متصل فإن التهديدات التي أطلقها عضو مجلس الشعب السوري السابق أحمد شلاش “بھدم طرابلس على رؤوس من فيھا” ووصفھا “بطرابلس العار”، ردا على نزع اسم الرئيس حافظ الأسد عن مستديرة أبو علي واستبداله بمستديرة التقوى، تستدعي طرد السفير السوري وإقفال السفارة السورية في لبنان، خصوصا ان موقف شلاش ينسجم مع التوجه السوري الفعلي حيال لبنان، ويكفي تفجير المسجدين ومتفجرات ميشال سماحة للدلالة على عينة من ممارسات النظام السوري تعود إلى عقود من الزمن.