افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 10 تشرين الأول 2017

 

افتتاحية صحيفة النهار

توافق عريض” يحمي النسخة المنقحة للضرائب

ان يأتي قانون الضرائب المعدلة الذي أقره مجلس النواب مساء أمس بأكثرية 71 نائبا نسخة منقحة عن الجدول السابق للضرائب الـ17 التي يتضمنها فهذا لم يقلل ثقل وطأة هذه الضرائب على الشرائح الشعبية المتوسطة والفقيرة مهما بلغت وجاهة التبريرات التي ساقتها الحكومة والمجلس والكتل المؤيدة لهذه الضرائب في تسويغها اياها وخصوصاً من حيث الحفاظ على الاستقرار والتوازن الماليين. وعلى رغم ان نتائج الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي خصصت للمشاريع المالية الثلاثة وكان محورها قانون الضرائب المعدلة لم تكن مفاجئة اطلاقاً، فان ذلك لم يحجب كذلك الاثر البالغ لـ”التوافق” الاقتصادي والمالي الواسع الذي جمع تحت مظلته معظم القوى والكتل النيابية والحزبية والذي وفر دفعاً قوياً لاقرار رزمة الضرائب المعدلة بما يؤشر لنتيجة قد تأتي مماثلة الاسبوع المقبل لدى الشروع في مناقشة مشروع الموازنة واقراره في مجلس النواب.

ولعل المواقف التي عبر عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء سعد الحريري خلال الجلسة وبعدها بدت الاكثر تعبيرا عن المدى الذي اكتسبته التسوية السياسية التي ظللت اعادة انتاج قانون الضرائب المعدل المخصص لتغطية سلسلة الرتب والرواتب، ذلك انهما قالا “كلاما كبيرا ” في موضوع التوازن المالي وخطر تعرض الاستقرار المالي للاهتزاز لو لم تفرض الضرائب التي تضمنها القانون الجديد.و بدا ذلك بمثابة رد مباشر على نواب معارضين من جهة وكذلك بمثابة استدراك لمناخ شعبي ساخط حيال الرزمة الضريبية. واعلن بري بوضوح رداً على مداخلات طالب اصحابها بتعليق زيادة الضريبة على القيمة المضافة: “اذا لم يتم اقرار الضرائب سينخفض تصنيف لبنان وعلينا انجاز الموازنة قبل نهاية الشهر ويجب التحقق من وجود وفر في الموازنة”. أما الحريري، فشدد خلال المناقشات على عدم امكان الاستمرار في السلسلة من دون واردات ” ولا يمكن بتاتا اقرار السلسلة من دون ضرائب جديدة ومن يفكر عكس ذلك يريد خراب البلد المالي “.

الضرائب من مقلبين

في أي حال، إن تفنيداً لطبيعة الضرائب يثبت ان الاثر الموجع الاساسي سيكون من نصيب الفئات المتوسطة والفقيرة وان يكن يصعب في المقابل انكار اعادة تثبيت الاثر المهم للضرائب التي تطاول الشركات المالية والمصارف والاملاك البحرية. ومن الضرائب الاساسية التي اقرت زيادة واحد في المئة على الضريبة على القيمة المضافة TVA التي اصبحت 11 في المئة، ورفع الرسوم على المشروبات الروحية المستوردة من 60 الى 300 ليرة، ورفع الضريبة على الهاتف الثابت وعلى السجائر وسواها. لكن أغرب الغرائب سجلت مع اندفاع عدد من النواب والكتل المؤيدة للضرائب الى المزايدة على المعارضين ولا سيما منهم رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل بالدعوة الى الغاء أو تقليص ضرائب، فيما انبروا لاحقا الى التصويت عليها. وقد اعترض خمسة نواب فقط هم بطرس حرب وسامي الجميل وسامر سعادة وعلي عمار وخالد الضاهر، وامتنع تسعة هم أعضاء من كتلة “الوفاء للمقاومة” والنائب نقولا فتوش، وسط تأييد 71 نائباً لمشروع قانون الضرائب. وبالمناداة، خطت الضرائب خطوتها الاخيرة. وفي المحصلة، وقعت الواقعة مجدداً، وشملت الضرائب رسوم الكتاب العدول وبطاقات الشحن وعقود البيع، فضلاً عن ضريبة عن الـTVA والدخل والمشروبات الروحية وتذاكر السفر. أما الضرائب التي طاولت الفئات المقتدرة فكان أبرزها فرض رسوم اضافية على ضريبة الدخل على الشركات واضافة رسوم على الشركات المالية من 15 الى 17 في المئة وزيادة الرسوم على فوائد وعائدات المصارف من 5 الى 7 في المئة.

كباش سياسي

ولم يغب الكباش السياسي عن مناخ الجلسة وانعكس في رد الحريري مساء على بعض المداخلات ولا سيما منها للنائب سامي الجميل اذ قال: “نحن في الحكومة كنا مصرين على إقرار السلسلة وإيراداتها، ولكن ما لا أفهمه هو ما لا أريد أن أسميه مجموعة الأكاذيب ولكن المعلومات المغلوطة التي تصدر. جميعنا نعلم أنه بسبب الإجراءات التي اتخذت العام الماضي، هناك أموال حصلتها الدولة من البنوك، وهي تقريبا 800 مليون دولار. ولكن السلسلة هي لكل سنة، وكل سنة علينا إيجاد 1200 إلى 1400 مليار ليرة لتمويلها، أي أنه يجب إيجاد ضرائب كي نغطي هذه السلسلة. وحتى بالنسبة إلى عائدات الأملاك البحرية، قد يكون هناك ربح للدولة كل اول سنة، ولكن هذا لا يعني أنه يغطي السلسلة. التركيز في الضرائب التي وضعت هو في جزء كبير منه على الشركات والبنوك وعلى الذين يعتبرون من القادرين على الدفع. ولكن أن يكون هناك في مجلس النواب أو مجلس الوزراء أناس مع الفقراء أكثر من أناس آخرين فهذا أمر مرفوض الكلام به. نحن نبحث كيف نستطيع تحصيل وتحسين مالية البلد كي لا تنهار، وحين نزيد الضريبة على القيمة المضافة واحداً بالمئة، فإن هذا يعني أن من يدخل له تقريبا 25 مليون ليرة في العام يدفع حوالى الـ3000 ليرة في الشهر. في السابق عندما أقررنا الضريبة على القيمة المضافة 10% زاد الغلاء بنسبة 4.5 % تقريبا. اليوم الزيادة هي نصف بالمئة فلا يزايدن أحد علينا في هذا الموضوع. من يوافق على السلسلة يوافق على إيجاد إيرادات لتغطيتها، أما عديم المسؤولية فهو الذي يفكر بالسلسلة من دون إصلاحات وضرائب. صحيح أنه شعبيا يكون أفضل ولكن بعد 6 الى 8 اشهر ماذا سيحصل إذا انهارت الليرة؟ هل نقول يا ريت؟ لا، حينها يكون البلد قد انهار”.

اما النائب سامي الجميل فمضى في تصعيد موقفه، وقال إن “لا حاجة للضرائب الـ15 التي تطال المواطنين او لرفع الضريبة على القيمة المضافة”، معتبرا ان “ما حصل اليوم خطأ بحق الشعب اللبناني الذي سيحاسب عليه في الانتخابات النيابية المقبلة”. ولفت الى انه بفعل الطعن أمام المجلس الدستوري “حصل التصويت اليوم بالمناداة، وهذا امر مهم للمحاسبة، متمنيا تطبيق المناداة من الآن فصاعدا “فهذه مرحلة جديدة في الحياة التشريعية في لبنان”. واشار الى انه خلال الجلسة اكدت المعطيات أن الضريبة على الأملاك البحرية تدخل 800 مليون دولار أميركي على خزينة الدولة كافية لتمويل السلسلة. وأضاف: “من الواضح ان الحديث لم يعد تمويل السلسلة انما تعويم مالية الدولة، وهو شيء لا يحصل بقانون ضريبي انما بالموازنة العامة ونحن متأكدون من ان الحاجة لم تكن للضرائب “.

وسط هذه الاجواء سجل تطور بارز في اطار التسليح الاميركي للجيش اللبناني اذ تسلمت القوات الجوية قبل ظهر امس في مطار حامات طائرتين من نوع “سوبرتوكانو” مقدمتين هبة من السلطات الاميركية في اطار برنامج المساعدات الاميركية المقررة للجيش اللبناني.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

اجتماع بري ــ الحريري ــ جنبلاط: هواجس الضغط السعودي

بعيداً عن ملف السلسلة، وقانون الضرائب الذي شغل الرأي العام، برزت سياسياً صورة الثلاثي نبيه برّي وسعد الحريري ووليد جنبلاط. الاجتماع الثلاثي، أول من أمس، عُقد تحت عنوان رئيسي «حفظ الاستقرار»، في ظلّ توجس جنبلاط من انعكاس الضغوط السعودية محلياً، واستفادة إسرائيل منها

باستثناء الاجتماعات البروتوكولية التي يفرضها الدستور والأعراف في الانتخابات الرئاسية والاستشارات النيابية، لم يسبق لرئيس مجلس النواب نبيه برّي، طوال السنوات العشر الماضية، أن انتقل من مقرّه في عين التينة، بغية عقد اجتماعات علنية في مقار سياسيين آخرين. أقلّه أنّ الذاكرة السياسية تكاد لا تحفظ أي حادث مُشابه، طوال العقد الأخير. سجّل برّي أحد الاستثناءات ليل الأحد، بمشاركته في اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة سعد الحريري بالنائب وليد جنبلاط، في كليمنصو. يأتي ذلك في إطار اقتناع برّي وتأييده لرغبة جنبلاط في عودة الأخير إلى لعب دور «صمام الأمان»، في ضوء الضغوط العربية والدولية المُمارسة ضدّ لبنان.

إضافة إلى أنّ التوازنات المحلية، منذ ما قبل التسوية الرئاسية، وصولاً إلى تشكيل الحكومة الحالية، ساهمت في «إقصاء» جنبلاط عن ممارسة لعبته المفضلة كـ«بيضة القبان»، وهو يريد أن يستعيد هذه «المهمة». لكن برّي وجنبلاط يُدركان أنّه يتعذّر تحقيق ذلك من دون وجود علاقة جيدة تجمع نائب الشوف مع الحريري. التقت مصلحة جنبلاط مع مصلحة رئيس الحكومة الذي لا يريد أن يفقد التنسيق مع السعودية، لكن في الوقت نفسه من دون أن يؤثر ذلك على الهدوء الداخلي، فكانت النتيجة اللقاء الثلاثي أول من أمس، بعدما قطعت العلاقة بين تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي مرحلة الخطر، وبدأ التنسيق الثنائي في التفاصيل الانتخابية. تقول المصادر الاشتراكية إنّ «الاتفاق مع الحريري حول التحالف في دائرة الشوف ــ عاليه تمّ خلال الجلسة في بيت الوسط». وبما خصّ العلاقة بين الطرفين، الخلافات «أصبحت وراءنا، فلكل مرحلة أولوياتها. الهدف الآن معالجة كلّ الأمور على الساحة المحلية».

أسبابٌ أخرى، دفعت جنبلاط إلى فتح دارته أمام برّي والحريري، قد يكون أبرزها توجسه من التطورات الإقليمية، وطريقة التعامل مع لبنان.

بدأ التنسيق الثنائي بين الحزب الاشتراكي وتيار المستقبل في التفاصيل الانتخابية

في الحزب التقدمي الاشتراكي رأيٌ، ليس جنبلاط بعيداً عنه، يعتبر أنّ خطورة الموقف السعودي من حزب الله وتخيير اللبنانيين بين مواجهته أو تحمّل عواقب الوقوف إلى جانبه، يتجاوزان الخلافات الداخلية ليصب في مصلحة العدّو الإسرائيلي الذي بات لديه غطاء عربي لحربه المُقبلة بأنه «لا فرق بين لبنان والحكومة والمؤسسات المحلية». وما كان راسياً خلال حرب تموز وما قبله، بتحييد إسرائيل للمؤسسات اللبنانية والعاصمة عن الاستهداف، «سقط بفضل ترسيخ السعودية ووزيرها ثامر السبهان لهذا المنطق». لا أحد يعلم أين تنطلق شرارة الحرب المقبلة، ومتى. «ولكن نعرف أنّ حزب الله والعدو الإسرائيلي يتحضّران لها، ولو أنّهما لا يريدانها». التشاؤم الجنبلاطي مردّه أيضاً «عدم وجود سلطة متكاتفة تُناقش هذا الخطر وكيفية مواجهته».

خلال الاجتماع الثلاثي، جرى تناول معظم الملفات الداخلية، والتوتر السعودي تجاه حزب الله وإمكانية انعكاس ذلك على الوضع الداخلي، والدور الذي من الممكن أن يقوم به كلّ من برّي والحريري وجنبلاط للحفاظ على التهدئة في البلد. مرّوا بسرعة على الملف الانتخابي، من دون أن يبحثوا في آليات تطبيق قانون الانتخابات. وبحسب المصادر المعنية، «كانت جلسة المجلس النيابي أمس المُخصصة لإقرار الضرائب مادة للنقاش بين المُجتمعين الثلاثة». وفي خلاصة اللقاء، تبيّن أنّ همّ الحريري الأول «صون الاستقرار»، ويتلاقى مع نظرة برّي وجنبلاط بأن «لا تؤثر التشنجات الإقليمية على الوضع اللبناني. هذه مسألة مُهمّة جداً وجامعة، ليس فقط ثلاثية».

في الإطار نفسه، تؤكد مصادر رفيعة المستوى في تيار المستقبل أنّ الحريري «لن يلجأ إلى أي خطوة من شأنها أن تُشعل البلد، إرضاءً لأي طرف. وقد أثبتت التجارب أنّ الأمور التي لا تُقنعنا، لا نقوم بها»، في إشارة إلى محاولة السعودية تشكيل جبهة معادية لحزب الله. وتقول المصادر إنّه «داخل المملكة هناك تفهم لموقفنا، الذي نعتقد بأنّه يخدم مصلحة البلد».

وفي ما خصّ الانتخابات النيابية، أكد رئيس الجمهورية ميشال عون أمام أعضاء هيئة الإشراف على الانتخابات الذين أقسموا اليمين، بحضور الوزير نهاد المشنوق، أنّ «الانتخابات النيابية ستجرى في مواعيدها على أساس القانون النسبي، وكل ما يُقال غير ذلك لا يمكن الاعتداد به». واعتبر عون أنّ «التجارب السابقة في عمل هيئة الإشراف اعترتها شوائب كان يمكن تفاديها لو التزم الجميع المهل القانونية والأنظمة المرعية الإجراء»، داعياً أعضاء الهيئة الى «الوفاء بقسَم اليمين لضمان نجاحهم وحيادهم في ممارسة عملهم». في الإطار نفسه، اعتبر المشنوق أنّ «وجود هذه الهيئة اليوم وقسَمها اليمين أمام فخامته يؤكدان أنّ كلّ الحديث عن تمديد أو تأجيل للانتخابات غير وارد، وأنّ الانتخابات ستجرى في موعدها، وبالإمكانات المتاحة لدى وزارة الداخلية لتطبيقها، وفي أول مناسبة سنُرسل مرسوماً الى مجلس الوزراء مجدداً حول قراءتنا لتطبيق قانون الانتخاب بعد المشروع الأول الذي عرضناه والذي لم نتمكن من تحقيق التفاهم حوله، وهذا ما يمكن تسميته الخطة «ب» لمناقشتها في مجلس الوزراء، وبداية في اللجنة الوزارية التي تُمثل كل القوى السياسية المعنية بالتفاهم على هذه الخطة».

وبعد ما حُكي عن توجّه تيار المستقبل، والحريري، للعمل من أجل تأجيل الانتخابات، أكدت مصادر الأخير لـ«الأخبار» أنّ الاستحقاق «سيتم في موعده، وفق القانون الحالي ومن دون تعديلات، مع الاستغناء عن التسجيل المسبق والبطاقة الممغنطة أو البيومترية».

(الأخبار)

 

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

بري والحريري يصدّان المزايدة على الفقراء.. وخليل يؤكد اعتماد «إصلاحات تعيد التوازن المالي»
إقرار موارد «السلسلة»: تحصيل الحقوق وتحصين البلد

 

بين التصويت المسؤول عن الدولة والناس وبين «التصوير» الموثّق للنهج الشعبوي المقامر بمصير الدولة والناس، ضفتان تباعدتا بالأمس تحت قبة البرلمان في مقاربة قانون الضرائب المؤمّن للتوازن بين كفتي تمويل سلسلة الرتب والرواتب وتأمين الاستقرار الوطني عداًّ ونقداً. ففي سياق نجح خلاله كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في صدّ محاولات التلاعب بمشاعر الفقراء والمزايدة عليهم والمتاجرة بمعاناتهم لمطامع انتخابية مكشوفة، أعاد المجلس تصويب المسار الدستوري والقانوني لملف موارد السلسلة امتثالاً لملاحظات المجلس الدستوري، فأقرّ «بالصراخ وليس فقط بالمناداة» على حد تعبير بري، السلة الضرائبية القائمة على ركيزتي تحصيل الحقوق وتحصين البلد بما يحول دون تأمين مستحقات 270 ألف موظف و«خراب بيت» 4 ملايين لبناني حسبما نوّه الحريري خلال مناقشات الهيئة العامة.

وبنتيجة تصويت حاز 71 نائباً مؤيداً و5 معارضين و9 ممتنعين، صادق المجلس النيابي في جلستين صباحية ومسائية على مواد الضرائب الـ17 مع إضافة فقرة على القانون تجيز للحكومة الجباية موقتاً في غياب الموازنة، علماً أنّ بري وبعد ترؤسه أمس اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس حدد جلسات متتالية لانتخاب اللجان النيابية الدائمة ومناقشة وإقرار مشروع الموازنة العامة للعام 2017 أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس من الأسبوع المقبل.

وفي مجريات جلستي الهيئة العامة أمس (ص 2)، برزت مداخلات لكل من رئيسي مجلسي النواب والوزراء أعادت تصويب النقاش ضمن إطاره التشريعي البعيد عن النزعة الشعبوية، بحيث ورداً على إثارة النائب سامي الجميل مسألة الزيادة الضرائبية من زاوية الضرب على وتر الحرص على الطبقات الفقيرة، لفت بري

إلى «الخطر المالي» المُحدق بلبنان قائلاً: «لا يزايدنّ أحد في موضوع الفقراء كلنا نتحدث عنهم ولكن البلد أيضاً فقير ومعلوماتي أنه من دون ضرائب سينخفض تصنيفه»، وجدّد عزم المجلس النيابي على إقرار الموازنة العامة قبل نهاية هذا الشهر. كذلك استغرب الحريري «المزايدة في موضوع الفقراء» فقال: «كلنا مع الفقراء والضرائب التي تطالهم محددة أما المزايدة فهي مزايدة على البلد» الذي لفت إلى أنه تحمّل أعباء إضافية جراء تكلفة السلسلة «وإذا لم نفرض الضرائب سنلجأ إلى الاستدانة بنسبة 6 أو 7 بالمئة ونزيد الأعباء»، مذكّراً في الوقت عينه بأنّ من يعارض اليوم هذا الموضوع سبق أن وافق عليه.

وإثر انتهاء الجلسة التشريعية المسائية، تحدث رئيس مجلس الوزراء للصحافيين في مجلس النواب وإلى جانبه وزير المالية علي حسن خليل، فأضاء على «مجموعة الأكاذيب والمعلومات المغلوطة» التي رافقت عملية إقرار السلسلة وإيراداتها، وسأل: «من درس السلسلة ومن أقر الضرائب في اللجان والبرلمان أليسوا هم أنفسهم الذي يرفضونها اليوم ويزايدون علينا وعلى الحكومة والناس؟»، مضيفاً: «بصراحة أنا والرئيس بري ورئيس الجمهورية لسنا مغرمين بفرض الضرائب ولكننا مسؤولون ولدينا أمانة لأننا نريد سلسلة ولا نريد فرط البلد». وأردف: «يمكن ألا تكون قراراتنا شعبية، إن كان على مستوى «تيار المستقبل» أو الحكومة أو البلد، وهناك من يزايد عليّ شمالاً ويميناً، إن كان في الحكومة أو في «تيار المستقبل» أو لكوني مسلماً سنياً، دائماً هناك مزايدات على سعد الحريري، ولكن هذه المزايدات لا تهمني، فما يهمني هو أن أكون صادقاً مع الناس، فإذا قدّمنا السلسلة من دون إصلاحات وإيرادات هناك مصيبة في البلد. نعم نريد محاربة الفساد، ولكن كل من يطالبون بمحاربة الفساد كانوا في حكومات سابقة فماذا فعلوا؟ هل حاربوا الفساد؟ نحن في الحكومة أقررنا منذ 10 أشهر قانون انتخاب وسنقر الموازنة في مجلس النواب وسنقوم بقطع الحساب وعملنا وأنجزنا.. غيرنا ماذا فعل؟».

بدوره، أكد خليل أنّ المجلس النيابي من خلال إقرار قانون الضرائب حمى السلسلة وحفظ الوضع المالي في البلد، مشيراً إلى الاتجاه نحو اعتماد «إصلاحات تعيد التوازن للوضع المالي»، ولفت الانتباه إلى أنّ «87% من الإجراءات الضرائبية لا تؤثر على الطبقات الفقيرة»، مضيفاً في سياق إشارته إلى عقد جلسة برئاسة الحريري للتحضير لموازنة العام المقبل: «سترون إجراءات حقيقية باتجاه ضبط الإنفاق ومحاولة زيارة الإنفاق الاستثماري في البلد»، وختم: «واجبنا أن نحرّك الوضع الاقتصادي وتكبيره بطريقة تحمي الاستقرار».

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

لقاء كليمنصو: دعم للحريري والتزام الطائف وتوازن «السلطة»

بيروت – محمد شقير

جدد رئيسا المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط، في اجتماعهم ليل أول من أمس، بدعوة من الأخير في دارته في كليمنصو، تأكيدهم الحفاظ على الاستقرار في البلد وعدم تعريضه لأي مغامرة يمكن أن تعود به إلى الوراء والتمسك بالحكومة وتضامنهم الكامل مع رئيسها وضرورة تطبيق اتفاق الطائف وعدم تعريضه لخروق أو تفسيرات ليست في محلها.

وكان اللقاء الثلاثي عقد بمبادرة من جنبلاط الذي كان بحث مع الحريري عندما التقاه الأحد قبل الفائت في «بيت الوسط»، في إمكان التلاقي للتداول في التطورات في لبنان في ضوء ما تشهده المنطقة من متغيرات عسكرية وسياسية.

وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية ونيابية واكبت الأجواء التي سادت اللقاء الثلاثي، أن الحريري أثنى على مبادرة جنبلاط إلى الدعوة للاجتماع وترك للأخير التواصل مع الرئيس بري لتحديد موعد انعقاده، على رغم أن رئيس البرلمان نادراً ما يغادر مقر الرئاسة الثانية.

واستغربت المصادر نفسها لجوء بعض وسائل الإعلام إلى التعاطي مع هذا الحدث السياسي وكأنه يهدف إلى رعاية بري لقاء مصالحة بين الحريري وجنبلاط، وقالت إنه ليس موجهاً ضد هذا الفريق أو ذاك، بمقدار ما أنه ضروري لتبادل الرأي في أوضاع البلد وللرد على ما يشاع من حين إلى آخر عن استقالة الحكومة.

ولفتت إلى أنه تم بحث الموقف من الجلسة التشريعية التي عقدت أمس وخصصت لإقرار القوانين الضريبية لتمويل كلفة تطبيق سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام، وقالت إنهم توافقوا على تأييد القوانين وعلى أن تصوت كتلهم بالإجماع على إقراره، ومع رفع الأيدي بمناداة الأسماء. وقالت المصادر عينها أيضاً إنهم اتفقوا على استمرار التواصل للتداول في القضايا الطارئة، إضافة إلى توفير كل الدعم لرئيس الحكومة للحفاظ على التوازن داخل السلطة التنفيذية. وكشفت أنه كان للرئيس بري وجنبلاط بعض الملاحظات على التشكيلات القضائية كان لا بد من تفاديها.

وأكدت أن الحريري تحدث بإيجابية عن علاقته برئيس الجمهورية ميشال عون. ونقلت عنه قوله إن التعاون قائم بينهما، لكنه شكا من وزير الخارجية جبران باسيل وشاركه بري وجنبلاط في شكواه هذه. وأوضحت أنهم جددوا تمسكهم باتفاق الطائف، وهذا ما فتح الباب أمام تفسير باسيل المادة 95 من الدستور التي تحصر المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في وظائف الفئة الأولى ولا تنسحب على الفئات الوظيفية الأخرى، خصوصاً أن باسيل كان دافع عن عدم إصدار المرسوم الخاص بتعيين 207 أساتذة ثانويين بذريعة أنه يخل بالتوازن وهذا ما يشكل مخالفة للنص الحرفي الوارد في هذه المادة.

وتطرق المجتمعون -وفق المصادر- إلى البحث في كيفية تطبيق قانون الانتخاب وأكدوا ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها في أيار (مايو) المقبل، وأيدوا أيضاً التسجيل المسبق للناخبين ممن يودون الاقتراع في أماكن سكنهم خارج أماكن قيدهم، علماً أن القانون لا ينص على اقتراع الناخبين خارج قيدهم ولا على التسجيل المسبق لدى وزارة الداخلية والبلديات.

واعتبروا أن رفض البعض التسجيل المسبق يعني العودة إلى الاقتراع بواسطة بطاقة الهوية أو جواز السفر في أماكن قيدهم، على رغم أن القانون ينص على اعتماد البطاقة الممغنطة، وهذا ما يستدعي إدخال تعديل عليه في ظل التأخر عن إنجاز هذه البطاقة أو الهوية البيومترية.

وكان النائب جنبلاط نشر على حسابه عبر «تويتر» صورة تجمعه مع بري والحريري في منزله وكتب: «جمعة حوار ووفاق واتفاق على أهمية الاستقرار ومقاربة الأمور بواقعية. إن تحصين لبنان يجب أن يبقى أولوية فوق كل اعتبار». ولاحقاً غرد جنبلاط: «آخر زمان وكأن اللاجئ السوري أتى من القمر ليحتل بلادنا وعلى ظهره الفلسطيني فيقوم كبار الساسة ومعهم سيدات المجتمع بالتحريض».

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:هجوم ضريبي واسع بأرقام تتجاوز أكلافَ السلسلةوالسلطة  تُبرّر

بات تأكيد المسؤولين أنّ الانتخابات النيابية حاصلة في مواعيدها في الربيع المقبل، أشبَه بقصيدة شعرية تُتلى يومياً على مسامع اللبنانيين، وتُمجّد هذا الاستحقاقَ الآتي بعد نحو سبعة أشهرعلى أكتاف قانونٍ انتخابي جديد ما زال ملتبساً في كثير من مواده، بالنسبة إلى بعض السياسيين كما إلى الشريحة الواسعة من المواطنين، في وقتٍ لم تظهر بعد أيُّ إشارة إلى موعد بدءِ ورشةِ التعريف به والتدريب عليه، التي وُعِد بها لحظة إقرار القانون والتي تتطلّبُ أشهراً بحسب ما ورَد على لسان أكثر من مسؤول، وهو أمرٌ يدفع إلى رسم علامات استفهام حول هذا التأخير؟ وفي وقتٍ يبدو المواطن مضغوطاً برصدِ التطوّرات المتسارعة من حول لبنان وتأثيراتها المحتملة عليه، بالإضافة إلى قراءة أبعاد الاشتباك المتجدّد بين السعودية و«حزب الله» والمدى الذي يَبلغه والمساحة التي سيَشغلها، خصوصاً في ظلّ الحدّة الشديدة اللهجة المتبادَلة بين الطرفين، وكذلك قراءة أبعاد اللقاء الثلاثي في كليمنصو بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط والذي يُحاط بقراءات متعدّدة ويوظَّف في اتّجاهات مختلفة، تلقّى هذا المواطن ضربةً قاسية على رأسه بسلّة ضرائب ورسوم بالتأكيد أنّ حجم وقعِها، أو بالأحرى حجم صرخةِ «ضحايا الضرائب»، سيُقاس مع بدءِ تنفيذ القانون الضريبي الجديد ونشرِه في الجريدة الرسمية.

الحدثُ أمس، كان في مجلس النواب، حيث أُسقِط قرار المجلس الدستوري بإبطال القانون الضريبي بالضربة القاضية، وعلى انقاضه أعيدَ إحياء قانون جديد بسلة ضريبية فضفاضة تُطاول كلّ شيء وتحقّق إيرادات تزيد عن الـ 1900 مليار ليرة، لتغطيةِ سلسلة رتبٍ ورواتب مقدّرة كلفتُها بنحو 1400 مليار ليرة، وبالتالي ايّ كلام تجميلي لها من قبَل اهلِ السلطة، لا يستطيع إخفاءَ شراكتهم الكاملة بالتكافل والتضامن في هذا «الإنجاز الثقيل»، ومن تخفيفِ وطأتها على الناس او المحوِ المسبق لآثارها السلبية المرتقبة في شتّى المجالات، ومِن إقناع الناس بالتحايل عليهم والقول بأنّ ما جرى هو لمصلحة البلد، وتخييرهم بين السلسلة والضرائب وبين خراب البلد.

فالضرائب التي خرَجت من باب المجلس الدستوري عادت من الشبّاك النيابي، وبصورة موجِعة تخطّى الهدفُ منها تمويلَ السلسلة الى القول بأنّها لسدّ عجزِ الخزينة.

وشَملت: رفعَ الضريبةِ على القيمة المضافة من 10% إلى ١١%، إضافةَ رسوم على المشروبات الروحية بنسبة ٣%، رفعَ الرسم على الطابع المالي وإضافةَ رسم ٦٠٠٠ ليرة على طن الإسمنت، فرضَ ضريبةِ ٢٥٠٠ ليرة على الهاتف الثابت و٢٥٠ ليرة على البطاقات المسبَقة الدفع، رفعَ الرسمِ على السجائر ٢٥٠ ليرة و٢٥٠٠ على المعسّل، و١٠% على كلّ سيجار، إقرارَ رسوم إضافية على الكتّاب العدول، فرضَ رسوم على القادمين غيرِ اللبنانيين إلى لبنان عبر البرّ بقيمة ٥ آلاف ليرة على كلّ شخص، إقرار رسم ١٥٠ ألف ليرة للمسافرين في الدرجة الأولى و٤٠٠ ألف ليرة للمسافرين في طائرة خاصة والإبقاءَ على ٥٠ ألف ليرة للدرجة السياحية، فرضَ رسوم على المستوعبات المستورَدة من الخارج، فرضَ غرامات سنوية على الأملاك البحرية، فرضَ زيادة الضرائب على جوائز اليناصيب بنسبة 20%، فرضَ رسوم إضافية على ضريبة الدخل على الشركات، فرضَ رسوم على عقود البيع العقاري بنسبة ٢% من ثمنِ البيع، إضافةَ رسومٍ على الشركات المالية بنسبة 17% وفرضَ زيادة رسوم على فوائد وعائدات المصارف بنسبة 7%.

اللافت أنّ الضرائب التي كان يسود الاعتقاد أنّها ستُلغى، كما هي حال زيادة الرسوم على المشروبات الروحية، حِرصاً على عدم خرقِ اتفاقية التبادل التجاري مع الاتحاد الاوروبي، تمَّ إيجاد فتوى لها، وجرى إقرارُها.

ويتبيّن انّ الضرائب الجديدة المرهِقة للمواطنين، ستؤثّر سلباً على قدراتهم الشرائية لأنّها تشمل مرافقَ عدة، في مقدّمها الزيادة على القيمة المضافة الـTVA، بالاضافة الى الرسوم على الطوابع المالية، السجائر، وكتّاب العدول، والإسمنت، وفواتير الهاتف، فيما يُنتظر أن تقفز مشكلة الأقساط في المدارس الخاصة إلى الواجهة في الأيام القليلة المقبلة، وستكون بمثابة الضريبة الأقسى التي سيتحمّلها المواطن، خصوصاً أن لا مؤشّرات على وجود حلّ.

كما أنّ اقتراح دعمِ التعليم الخاص أمرٌ مستبعَد، في ظلّ الوضع الصعب للماليّة العامة، حيث يَجري البحث عن سُبلِ خفضِ العجز، ولن يكون منطقياً زيادة هذا العجز بدعمِ التعليم الخاص. وهذا يعني أنّ المواطن سيدفع هذه المرّة أيضاً الثمن.

في المقابل، سيؤدّي ارتفاع الأسعار بسبب الضرائب، وارتفاع كلفةِ التعليم، وتراجُع القدرة الشرائية، إلى إعطاء دفعٍ للمساعي التي بدأها الاتّحاد العمّالي العام لرفعِ الأجور في القطاع الخاص. وهذه المعركة ستكون لها حساباتها، ومعاناتها، وقد تُسهِم بدورها في مزيدٍ من الانكماش الاقتصادي.

الجلسة

وكان مجلس النواب قد عَقد جلسةً تشريعية أمس، أقرّ خلالها قانون الضرائب بتصويت 71 نائباً بـ«نَعم» وبتصويت 5 نوّاب «ضدّ»، هم النوّاب سامي الجميّل، سامر سعادة، علي عمّار، خالد ضاهر وبطرس حرب. فيما امتنَع 9 نوّاب من كتلة «الوفاء للمقاومة» مع النائب نقولا فتوش.

وكان البارز جليّاً أمس استسهالُ النواب للضرائب واستصعابُ البدائل. وفي الأسباب الموجبة لإقرار هذه الضرائب تمّت الإشارة الى انّ الانتظام المالي هو مِن أبرزِ أسبابها وأنّ العجز الذي زاد بسبب إنفاق الحكومة الحالية يفرض إقرارَ هذه الضرائب قبل انهيار لبنان وواقعِه الاقتصادي.

ولفتَ ايضاً، سقوط اقتراح التصويت على اقتراح إلغاء زيادة الضريبة 1% على القيمة المضافة، بالرغم من تصويت مرقوم للعديد من النواب بتعليقه، أبرزُها نواب الكتائب، «حزب الله»، بطرس حرب، فريد مكاري، اسطفان الدويهي، فيما المناقشات الحادة حول المادة 3 المتعلقة ببطاقات الخلوي المدفوعة سلفاً (والمادة الخامسة المتعلقة بزيادة الضريبة على المشروبات الروحية أظهرَت انّ قانون الضرائب برمَّتِه لم يَبدُ مدروساً بما فيه الكفاية، وهذا ما أوحاه النقاش الاستفهاميّ الطويل الذي دار حوله، في حين تخوّفَ بعض النواب من انّ إقرار فرضِ الضرائب على الكحول المستورَدة سيهدّد الاتفاقيات الموقّعة بين الاتّحاد الاوروبي والحكومة اللبنانية، الأمر الذي رفضَه وزير الصناعة حسين الحاج حسن، لافتاً الى انّ هذه الدول هي سبب مآسينا ووضعِنا الاقتصادي المتأزّم حالياً.

الحريري

وعلى هامش الجلسة، قال الحريري: «إنّ المسؤول عن تنفيذ السلسلة «عليه إيجاد الأموال لها». وأضاف: «كلّنا نَعلم أنّ الدولة حصّلت أموالاً من المصارف ولكنّ السلسلة دائمة وعلينا تأمين الأموال لذلك».

ولفتَ الحريري الى انّ «مَن يوافق على السلسلة عليه ان يوافق أيضاً على الإيرادات لتغطيتِها، أمّا عديم المسؤولية فلا يَكترث للإصلاحات والضرائب اللازمة لتمويل السلسلة إنّما يكترث فقط للشعبوية». ورأى انّ «ثمّة من يحاول ان يُزايد عليّ إنّما أقول إنّ السلسلة من دون الإصلاحات والإيرادات ستتسبَّب بمصيبةٍ في البلد، ونَعم نريد محاربة الفساد».

وتساءَل: «أليست الكتل النيابية نفسُها التي ترفض اليوم الضرائب هي من سبقَ أن شاركت في وضعِها في السنوات الماضية؟ وكلّ من ينادي اليوم بمحاربة الفساد كان في الحكومات السابقة ولم يحاربه».

خليل

من جهته، قال وزير المال علي حسن خليل: «بالقانون الذي أقرَرناه حَمينا السلسلة، وحفظنا الوضع المالي بالبلد ولا يمكن الاستمرار من دون إصلاحات تُعيد التوازن للوضع المالي»، واعتبَر أنّ «هذه الإجراءات هي لتقليص نسبة العجز المتراكم». وأضاف: «إذا احتسَبنا الإجراءات الضريبة، فإنّ 87 بالمئة لا تؤثّر على الطبقات الفقيرة، وبكلّ المعالجات التي اعتمدَتها الدول، ذهبَت إلى إجراءات جذرية.

الجميّل

وأكّد رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل أنّ «هذه الضرائب أقِرّت اليوم خارج إطار الموازنة». واعتبَر انّ «ما حصل اليوم خطأ بحقّ الشعب اللبناني، وسوف يحاسِب عليه في الانتخابات النيابية»، مضيفاً: «سنرى إن كان هناك إمكانية للطعن في قانون الضرائب، وهذا الامر بحاجة إلى دراسة قانونية».

وأوضَح الجميّل أنّ «الضريبة على الاملاك البحرية تُدخل 800 مليون دولار على خزينة الدولة، وهي وحدها كافية لتمويل السلسلة، وبالتالي أصبحنا اليوم نتكلّم عن تعويم ماليّة الدولة أو محاولة وضعِ التوازن فيها».

فيّاض

وفي السياق ذاته جاء موقف النائب علي فياض الذي قال: «عندما ناقشنا قانون الضرائب كنّا نرفض زيادةَ الضريبة على القيمة المضافة، واليوم أعدنا تأكيدَ موقفنا، فهذه الضريبة تُطاول كلّ الناس وخصوصاً ذوي الدخل المحدود».

ولفتَ الى انّ السلسلة كِلفتُها حوالى 1400 مليار ليرة، امّا الإيرادات المؤمّنة (من سلّة الضرائب الجديدة) فقيمتُها تزيد على الـ 1900 مليار، و «أسأل ما هي الحاجة إذاً إلى الضريبة على القيمة المضافة؟ قد يُقال انّ الهدف هو التوازن المالي وخفضُ عجزِ الموازنة».

إضراب الجمعة

إلى ذلك، وفي أوّلِ تعبيرٍ عن الاعتراض على الضرائب، دعا حراكُ المتعاقدين ولجنتا الأساتذة المجازين في الأساسي وكلّية التربية إلى «الإضراب العام يوم الجمعة المقبل في كلّ المدارس والثانويات ومرافق الدولة، ردّاً على إعلان النواب الحربَ على الشعب المقهور المحروم من حقّه بالعيش بحرّية وكرامة، من خلال موافقتِهم بالأغلبية على زيادة ضرائب TVA التي ستُطاول كلَّ المواطنين».

وكان متقاعدو القوى المسلّحة قد اعتصَموا في ساحة رياض الصلح تزامُناً مع انعقاد الجلسة التشريعية، بعدما تمّ إقفالُ مبنى الواردات التابع لوزارة المالية ومنعُ الموظفين من الدخول إلى مكاتبهم. وأكّدوا أنّ تحرّكهم جاء احتجاجاً على الظلم اللاحق بهم من جرّاء الزيادة الهزيلة على معاشاتهم التقاعدية والاجتزاء منها.

هيئة المكتب

وبعد الجلسة، ترأسَ بري اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس، وتقرّر فيه عقدُ جلسةٍ يوم الثلاثاء المقبل لانتخاب أمين السر والمفوّضين الثلاثة وأعضاءَ اللجان الدائمة.

وقال نائب رئيس المجلس فريد مكاري إنه «إذا سارت عملية الانتخابات كما هو متوقّع وبسرعة، فقد يبدأ المجلس النيابي بأولى جلساته التشريعية لدرس وإقرارِ الموازنة العامة للعام «2017.

وعلمت «الجمهورية» انّ المجلس سيجدّد لجانَه بالتزكية، خصوصاً أن ليس لدى أيٍّ من القوى السياسية الرغبةُ في تغيير ما هو قائم على صعيد اللجان.

عون

من جهةٍ ثانية، أدّى أعضاء هيئة الإشراف على الانتخابات اليمينَ أمام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في حضور وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق. وأكّد عون أنّ «الانتخابات النيابية ستُجرى في مواعيدها على أساس القانون النسبي، وذلك للمرّة الأولى في تاريخ لبنان، وكلُّ ما يُقال غير ذلك لا يمكن الاعتدادُ به».

ودعا أعضاءَ الهيئة إلى ممارسة مسؤولياتهم وفقَ الصلاحيات المحدَّدة لهم في قانون الانتخابات، «والتي تُشكّل الإطارَ الوحيد لعمل الهيئة لضمان استقلاليتها وشفافيتها».

بدوره أكّد المشنوق أنّ قسَم هيئةِ الإشراف أمام عون يؤكّد أن لا تأجيل للانتخابات، بل ستجري في موعدها بالإمكانات المتاحة. إلّا أنه لفتَ الى أنّ آليّة تطبيق قانون الانتخاب بحاجة الى إعادة مناقشة، وسنبعث بمرسومٍ إلى مجلس الوزراء حول قراءتنا لتطبيقه.

الجيش

على صعيدٍ آخر، أكّد قائد الجيش العماد جوزيف عون خلال حفلٍ تكريمي نظّمته مديرية التوجيه لوسائل الإعلام التي شاركت في تغطية «فجر الجرود»، أنّ «رسالة الإعلام نشرُ ثقافةِ الحرّية والانتصارُ لحقوقِ المواطن، ورسالتُنا الدفاع عن الوطن، وحماية هذه الحرّية في إطار القانون، لكي لا تتحوّلَ إلى فوضى فتنقلبَ على نفسها.

وفي هاتين الرسالتين يتجلّى الهدف الأسمى وهو خدمة لبنان، فلا مصلحة تعلو على مصلحته لأنّها مصلحة الجميع بلا استثناء». وقال: «قد نخسر كأفرادٍ ومؤسسات ويَربح الوطن، أو قد نربح معاً، لكنّه في مطلق الأحوال لا يجب أن نربح على حساب الوطن».

من جهة ثانية، وفي إطار المساعدات العسكرية، تسلّمت القوات الجوّية في مطار حامات، طائرتَين من نوع A29 سوبر توكانو مقدَّمةً من واشنطن.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

التشريعي الضريبي في الموسم الانتخابي: العائدات تتجاوز كلفة السلسلة

برّي والحريري يدافعان عن رفع القيمة المضافة.. والجميّل يدرس إمكان الطعن مجدداً

 

بين زخات المطر، وزخات الضرائب، تمكن النواب في الجلسة التشريعية من رفع الـT.V.A على القيمة المضافة 1٪ فأصبحت 11٪ لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، الامر الذي ادّى إلى إحالة مشروع قانون تعليق العمل بالسلسلة إلى اللجان النيابية، فأراح هذا الاجراء الموظفين في القطاع العام، واغضب الفقراء، الذين لم يجدوا لهم نصيراً قوياً في الجلسة، وشعروا انهم ينوءون مرّة جديدة امام نير الضرائب المباشرة.

تحكمت عناصر عدّة في جلسة التشريع الضرائبي، وإن بدت وكأنها في سباق مع الوقت، مع استحقاق الرواتب الشهرية الجديدة على أساس السلسلة المعمول بها منذ أوّل الشهر الجاري:

– عدم إمكانية العمل بتشريع يقضي بتعليق السلسلة، ولو لشهر أو أكثر، مع اعتبار الفارق في الجداول بين القديم والجديد حق مكتسب في ذمة المالية، وكانت النقابات في الشارع تصدح لعدم المس بالسلسلة.

2- قال الرئيس نبيه برّي في الجلسة ان عدم إقرار الضرائب يهدّد بخفض تصنيف لبنان الائتماني.

3- جاهر الرئيس سعد الحريري، في معرض رده ومداخلته ان لا إمكانية لسلسلة بلا تمويل، وهذا الأمر يُهدّد بخراب البلد.

4- بدت الشعبوية قوة تتحكم بالمواقف، سواء بالنسبة للكتل المؤيدة للضرائب والسلسلة معاً، أو بالنسبة لكتلة الكتائب المعارضة، والنواب الآخرين، الذين وصف بعضهم ما يحصل بأنه «عصفورية دستورية» قبل إقرار الموازنة.. التي يتجه المجلس للبدء بمناقشتها بدءاً من الثلاثاء المقبل في 17 الجاري.

صادق المجلس على سلّة من الضرائب، بذريعة تمويل السلسلة، لكن الخبراء الاقتصاديين يعتقدون ان عائدات الضرائب المفروضة من زيادة 1٪ على T.V.A بحيث أصبحت القيمة 11٪ والرسوم الأخرى، تفوق الحاجة إلى تمويل السلسلة، وهي ستكون في خزينة الدولة لحماية لبنان من خفض التصنيف الائتماني، ومواجهة العقوبات الاميركية على حزب الله، والتي ستصيب لبنان.

وأقرّ المجلس النيابي رسومًا جديدة على الطابع المالي بزيادة 4000 ليرة وعلى تعرفات بعض الصكوك والكتابات الواردة المتعلقة بالسجلات العدلية والإيصالات الصادرة عن المؤسسات العامة والبلديات وفواتير خدمات الهاتف والانترنت وبيانات الحسابات الخاصة بالمصارف أو المؤسسات المالية والتجارية والإيصالات الصادرة عن مؤسسات الهاتف الخلوي وشركات الاتصالات الالكترونية بزيادة تتراوح قيمتها بين 250 و2500 ليرة.

كما صادق على فرض رسم إنتاج على الإسمنت بزيادة قيمتها 6000 ليرة، ورفع الرسوم على استهلاك المشروبات الروحية المستوردة. كذلك رفع الرسوم على استهلاك بعض أنواع التبغ والتنباك المستورد، بحيث تُرفع الرسوم على علبة السجائر 250 ليرة، و2500 ليرة على سعر علبة تبغ المعسل، و10% على سعر السيجار الواحد.

الضرائب الجديدة طالت أيضًا رسوم كتابة العدل والمعاملات الرسمية التي تصدر عن كتّاب العدل كالعقود والوصايا وأوراق التبليغ والإخطارات والتنازلات.

ومن الرسوم الجديدة، فرض رسم بقيمة 5000 ليرة على المسافرين غير اللبنانيين عن طريق البرّ لدى دخولهم الى الأراضي اللبنانية.

يُشار إلى ان دول الاتحاد الأوروبي حذّرت الحكومة اللبنانية من إقرار ضرائب على الكحول ضمن ايرادات السلسلة.

«تجميل الضرائب»

وفيما يعقد مجلس الوزراء جلسة له الخميس في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون، على ان يوزع جدول أعمالها اليوم، من دون ان يتضمن أي تعيينات إدارية جديدة، أعادت الجلسة التشريعية التي انعقدت أمس، إنتاج «السلسلة الضريبية ذاتها لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، من دون ان يتبدل فيها أي تعديل في الجوهر، الا في شكل اقرارها، حيث تمّ ذلك بالتصويت، بالمناداة وفق توصية المجلس الدستوري الذي سبق وطعن بالقانون الضريبي السابق لهذه الجهة، فضلاً عن المادتين 11 و17 منه، اللذين عدلهما المشروع الحكومي الجديد لفظاً لتفادي احتمالات الطعن فيه مجدداً».

وكان واضحاً ان تمرير هذه السلة الضريبية في ظل مناخات هادئة سادت الجلسة وبشكل سلس، ما كان ليتم لولا التفاهم السياسي الذي احاط بمجريات النقاش، بغض النظر عن الصوت المرتفع لحزب الكتائب الذي وصفه الرئيس نبيه برّي وكذلك الرئيس سعد الحريري في خانة المزايدات الشعبوية، وحذرا من ان عدم إقرار الضرائب سيؤدي إلى تخفيض تصنيف لبنان اقتصادياً، بحسب تعبير برّي، في حين أكّد الحريري انه لا يمكن ان نكمل بالسلسلة من دون ايرادات وضرائب جديدة، داعياً إلى الكف عن المزايدات، لافتاً إلى ان من يعترض اليوم على الضرائب كان موافقاً عليها، موضحاً ان من يراجع المواد المستثناة عن الضريبة على القيمة المضافة T.V.A يعرف ان هذه الضريبة لا تطال الفقراء، بينما ذهب وزير المال علي حسن خليل إلى التأكيد بأن 87 بالمئة من الإجراءات الضريبية لا تطال الطبقات الفقيرة، وأن كثيراً من الدول ذهبت في إجراءات اكثر تشدداً.

وأظهرت وقائع الجلسة التي انعقدت على مرحلتين صباحية ومسائية، وامكن خلال ذلك من إقرار مواد القانون الجديد الـ17، ان رئيس الكتائب النائب سامي الجميل، كان رأس حربة المعارضة للاجراءات الضريبية، والدفاع عن حقوق الفقراء الذين طاولتهم هذه الضرائب، مشيراً إلى انه ليس هناك من حاجة لكل هذه الضرائب، ولا سيما لرفع الضريبة على القيمة المضافة، وأن الـ825 مليون دولار التي دفعتها المصارف، وقبضتها الدولة كانت كافية لتمويل السلسلة، معتبراً ما حصل خطأ بحق الشعب اللبناني، الذي سيحاسب عليه في الانتخابات النيابية المقبلة.

الا ان الجميل أكّد انه سيدرس في الحزب إمكانية الطعن مجدداً بالقانون، مجدداً التأكيد ان تمويل السلسلة مؤمن وأن التوازن بالمالية العامة بين الإيرادات والانفاق يعالج في الموازنة.

وبنتيجة التصويت على مواد القانون الـ17 نال تأييد 71 نائباً ومعارضة 5 نواب فقط، هم إلى الجميل النواب: سامر سعادة، بطرس حرب، خالد الضاهر، وعلي عمار من كتلة الوفاء للمقاومة، والذي غرد خارج كتلة نواب «حزب الله» الذين امتنع 9 منهم عن التصويت إلى جانب النائب نقولا فتوش الذي كانت له الأوراق طالب فيها بطرح الثقة بوزير الداخلية نهاد المشنوق على خلفية انتخابات تجار زحلة، واصفاً اياه بـ«مغتصب سلطة».

واضيفت فقرة على القانون تجيز للحكومة الجباية مؤقتاً نظراً للظروف الاستثنائية في غياب الموازنة، الذي قرّر الرئيس برّي طرح مشروعها للعام 2017 على النقاش في سلسلة جلسات تقرر ان تعقد أيام الثلاثاء والاربعاء والخميس، وفور الانتهاء من جلسة انتخاب أمناء السر وهيئة مكتب المجلس واللجان يوم الثلاثاء في 17 تشرين الحالي.

اما الضرائب المستحدثة فهي:

– رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 11 في المائة.

– رسم الطابع المالي.

– رسوم إنتاج على الاسمنت.

– تخفيض الرسوم على استهلاك المشروبات الروحية من 5 إلى 3 بالمائة.

– رفع الرسوم على التبغ والتنباك المستورد.

– كتّاب العدل.

– رفع الرسوم على المستوعبات.

– فرض غرامات على الأملاك البحرية واستبدال كلمة رسوم بكلمة غرامات.

– فرض ضريبة 17٪ على أرباح الشركات المالية وعقود البيع العقاري.

عشاء كليمنصو

ومع ان مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي، حرصت على التأكيد أمس، بأن «عشاء كليمنصو» الذي جمع أمس الأوّل الرئيسين برّي والحريري إلى مائدة رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، ليس موجها ضد أحد، بحسب ما أعلن النائب وائل أبو فاعور لافتا إلى ان أي تقارب بين فريقين لبنانيين يسهم في تنفيس الاحتقان الداخلي، لفت الانتباه «نقزة» التيار الوطني الحر من لقاء الزعماء الثلاثة، من خلال الانتقاد الضمني لهذا اللقاء في مقدمة نشرة تلفزيون O.T.V الناطقة بلسان التيار العوني، حين اشارت إلى ان «الاحلاف الاحادية اللون ليست الصيغة الأمثل لتحقيق المصلحة الوطنية العليا»، وأن استفراد أي جماعة أو عزل أي مجموعة أو اقصاء أو تهميش أي طائفة يصيب الوطن كلّه باعتلال عميق وخطير.

وغلّفت المحطة المذكورة انتقادها للقاء بعبارات من نوع ان «عشاء كليمنصو خطوة إيجابية إذا ما ترافق مع طغيان اورانوس على زحل»، وأن «المعنيين به كلهم مؤمنون فلا يلدغوا من جحر مرتين»، بالتزامن مع إعادة نبش للملفات الخلافية، سواء بين الرئيس الحريري وجنبلاط، أو بين برّي والحريري، وصولا إلى اعتبار أن موضوع النازحين السوريين كان «تحلية» اللقاء.. مشيرة إلى ان الخيارات في هذا السياق مفروزة وواضحة، فهناك من يريد بقاء النازحين في لبنان لحسابات موهومة ومكشوفة، وهناك من يريد عودتهم الآمنة الكريمة لإنقاذ سوريا ولبنان.

يُشار الىان مصادر الحزب الاشتراكي وكذلك مصادر المستقبل رفضت أمس الخوض في تفاصيل «عشاء كليمنصو»، أو المواضيع التي تطرق إليها لقاء الزعماء الثلاثة، مكتفية بما «غرد» به جنبلاط بعد العشاء على «تويتر» من تأكيد على «اهمية الاستقرار ومقاربة الأمور بواقعية»، وتشديد على ان «تحصين لبنان يجب ان يبقى اولوية».

ولوحظ ان جنبلاط غرد أمس عبر حسابه الخاص على «تويتر» منتقداً تصريحات رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الذي أقر بعنصريته اللبنانية في مواجهة النزوح السوري من دون ان يسميه، فقال جنبلاط: «آخر زمان، وكأن اللاجئ السوري أتى من القمر ليحتل بلادنا وعلى ضهره الفلسطيني الذي لا وطن له. فيقوم كبار الساسة ومعهم سيدات المجتمع بالتحريض».

وبدورها لم تشأ مصادر رئاسة الجمهورية التعليق بأي كلمة عن لقاء كليمنصو، فيما علم ان مرسوم التشكيلات القضائية لم يصل بعد إلى قصر بعبدا.

الانتخابات في موعدها

في الشأن الانتخابي، وفيما شدّد الرئيس برّي امام زواره على ان الانتخابات ستجري بشكل طبيعي، وكالمعتاد في أماكن تسجيل النفوس وببطاقة الهوية وجواز السفر، موضحاً ان الزلزال وحده يعطلها، أكّد الرئيس ميشال عون ان الانتخابات النيابية ستجري في مواعيدها على أساس القانون النسبي للمرة الأولى في تاريخ لبنان، وكل ما يقال غير ذلك لا يمكن الاعتداد به».

ودعا أعضاء هيئة الاشراف على الانتخابات الذين اقسموا اليمين القانونية امامه، في حضور وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، إلى ممارسة مسؤولياتهم وفق الصلاحيات المحددة لهم في قانون الانتخابات «التي تشكّل الإطار الوحيد لعمل الهيئة لضمان استقلاليتها وشفافيتها».

اما المشنوق، فلفت إلى ان وجود هذه الهيئة وقسمها اليمين امام الرئيس يؤكدان ان كل الحديث عن تمديد أو تأجيل للانتخابات غير وارد، وأن الانتخابات ستجري في موعدها وبالامكانات المتاحة لدى وزارة الداخلية لتطبيقها، متعهدا بارسال مشروع مرسوم إلى مجلس الوزراء حول قراءته لتطبيق قانون الانتخاب، وهو ما وصفه بالخطة «ب»، على الاعتبار ان الخطة «أ»، أو مشروعه الأوّل لم يتمكن من تحقيق تفاهم حوله، لافتا الى ان اللجنة الوزارية التي تمثل كل القوى السياسية معنية بالتفاهم على هذه الخطة، كاشفا انه لدى مجلس النواب حالياً مشروع قانون يتعلق بالميزانية المخصصة لتطوير الهوية البيومترية، الا ان اعتمادها في الانتخابات بات محدوداً بسبب مرور الوقت وعدم إمكانية تنفيذ الخطة التي عرضها على مجلس الوزراء.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

تحريض في موسكو وواشنطن ولا مانع من دور اسرائيلي…؟

«نواب المجلس» يمولون الفساد «والعجز» من «جيوب» الفقراء

ابراهيم ناصرالدين

كما كان متوقعا اقر نواب الامة «مجزرة» ضريبية تطال الطبقة الفقيرة والمعدومة عبر تحميلها وزر سنوات من الهدر والسرقة المقوننة، والمستمرة دون حسيب او رقيب، 22 اجراء ضريبياً تم اقرارها «زورا» بحجة تمويل سلسلة الرتب والرواتب، علما ان الارقام المالية تفيد بان وحدها ضريبة الهندسة المالية او الضريبة على الاملاك البحرية كفيلة بتمويل هذه السلسلة، لكن المجلس النيابي اختار بالامس «جيوب الفقراء» لاعادة الانتظام الى المالية العامة، وسد العجز في الموازنة، بدل اتخاذ اجراءات اصلاحية تنقذ البلاد من «تفليسة» قادمة لا محالة اذا ما استمرت السياسات المتبعة على حالها.. في هذا الوقت وبعد ساعات على خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي وجه «رسالة» صارمة «بقطع يد» كل من ستمتد يده على لبنان، شهدت بيروت حراكا دبلوماسيا اوروبيا قادته فرنسا القلقة على جنودها المشاركين في «اليونيفيل»، لاستشراف خلفية هذا «التصعيد» ومدى ارتباطه بالوضع على الحدود الجنوبية..

وفي هذا السياق، سمع الفرنسيون كلاما واضحا يشير الى ان «رسالة» السيد نصرالله موجهة الى كل من يعنيهم الامر، لكنها موجهة هذه المرة بشكل خاص الى المملكة العربية السعودية،بعد توارد معلومات موثقة عن سعي سعودي حثيث لتوجيه «ضربة» موجعة للحزب.. وبحسب اوساط معنية بهذا الملف، لم يأت التصعيد اتجاه المملكة من «فراغ»، فالسعودية التي سلمت بخروجها من «المولد بلا حمص» في الحرب السورية تبحث عن ثمن لتنازلاتها، وعنوان هذا الثمن هو «رأس حزب الله».. وفي هذا السياق تعتبر المملكة انها قدمت تنازلين دون ان تقبض مقابلهما اي شيء حتى الان، الاول القبول ببقاء الرئيس بشار الاسد في السلطة، والثاني قبولها المشاركة بحرب تصفية النصرة في ادلب عبر مشاركة «جيش الاسلام» في تلك المواجهة، يضاف الى ذلك ما قدمته من «رشوة» مالية الى موسكو عبر شراء صواريخ اس 400على الرغم من عدم حاجتها لهذه المنظومة باعتبار ان صواريخ الباتريوت الاميركية موجودة لديها، اضافة الى الصفقة الجديدة لشراء صواريخ «ثاد» المتطورة..

وفي هذا السياق تنقل تلك الاوساط عن مصادر ديبلوماسية تاكيدها، ان حزب الله كان حاضرا في زيارة الملك السعودي الى موسكو، وما تسرب عن لقاءاته مع المسؤولين الروس، يشير بوضوح الى  وجود تحريض صريح ضد الحزب، وتبين ان ما تسميه المملكة معالجة ملف حزب الله في سوريا، كان على راس جدول اعمال القمة، وخلال لقاء تفصيلي عقده الوفد الامني السعودي مع المسؤولين الامنيين الروس خلال المحادثات المتعلقة بمراجعة التعاون الامني في سوريا والمنطقة لمواجهة «الارهاب»، كان السعوديون واضحين في وضع حزب الله و«داعش» «والقاعدة» في خانة واحدة، وطالبوا صراحة بمعالجة هذا الملف كوحدة متكاملة.. وتفيد المعلومات ان السعوديين لم يحصلوا من الروس على ايجابات مرضية، وفهم السعوديون ان «السكوت» الروسي ليس علامة «الرضى» هذه المرة، وانما رفض «ضمني» لطروحاتهم خصوصا ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان واضحا خلال المحادثات مع الملك سلمان عندما اشار بصراحة الى ان كل من يقاتل في سوريا برضى الدولة السورية يعتبر وجوده شرعيا ومسألة خروجه من هناك تحصل بالاتفاق مع الحكومة السورية…

ولم تتوقف الامور على ما جرى في موسكو، فثمة معلومات جرى تسريبها عبر دبلوماسيين مصريين عملوا على خط ملف المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، تفيد بان المسؤولين المصريين فوجئوا بطلب السعوديين بان يكون ملف ابتعاد حماس عن حزب الله احد الشروط الموضوعة على «طاولة» التسوية، وهو ما برره السعوديون بضرورة عزل حزب الله عن محيطه الاسلامي وخصوصا السني، وبحسب ما فهمه هؤلاء يعتقد السعوديون ان الوقت الان اكثر من مناسب لاقفال ملف الحزب في ظل دخول المنطقة مخاض ولادة النظام الجديد، واذا لم يعالج الموقف الان يعني ان الامر لن يبحث ابدا في المستقبل القريب، ومن غير المقبول  ابقاء مصير حزب الله معلقا على استراتيجية دفاعية لبنانية لن تبصر النور، وليس مقبولا اعتبار المسألة شاناً لبنانياً داخلياً فيما الحزب بات قوى اقليمية…

«التحريض» في واشنطن

ووفقا للاوساط الدبلوماسية المصرية، ثمة اعتقاد في القاهرة بان السعودية التي ابدت استعدادها للتجاوب مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب فيما بات يعتبر «صفقة القرن»، ترغب ايضا في معرفة ما الذي لدى اسرائيل من خطط واقتراحات لازالة عقبة كبيرة امام التسوية تتمثل بحزب الله، وفي هذا السياق يتحرك «اللوبي» السعودي في واشنطن على خط ادراج «مسألة» حزب الله على جدول اعمال اي تفاهم محتمل مع اسرائيل، وفي هذا الاطار زار وزير شؤون الخليج تامر السبهان العاصمة الاميركية لهذا الغرض، وعمل باوامر ملكية على تشجيع الادارة الاميركية على ممارسة المزيد من الضغوط الاقتصادية على الحزب، والاخطر من كل ما تقدم ان السعوديين ابلغوا الاميركيين انهم لا يمانعون بان تقوم تل ابيب بعمل ما لما يسمونه «نزع اظافر» ايران في لبنان وسوريا..

وفي ضوء هذه التسريبات الدبلوماسية، بات مفهوما  الان ما حصل خلال الزيارات «المفاجئة» لبعض المسؤولين اللبنانيين الى المملكة، ويمكن القول بحسب الاوساط المطلعة في بيروت، ان «البازل» قد اكتمل الان ، فرئيس حزب الكتائب سامي الجميل ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع لم يتلقيا اي امر عمليات سعودي للتحرك ضد الحزب، ولم يشعرا ان لدى المملكة «خارطة طريق» لتغيير موازين القوى الداخلية «المختلة»، لكن المناخ العام المسرب عن اللقاء مع ولي العهد الامير محمد بن سلمان اوحى بان المملكة تنتظر «شيئا ما» وهو ما ظهر من خلال ترداده اكثر من مرة على مسامع ضيفيه» ضرورة «الصمود»، مع الثناء الواضح على مواقفها «الجريئة» في مواجهة حزب الله… هذه التسريبات التي تقاطعت عبر اكثر من مصدر، يبدو انه جرى تقييمها جيدا لدى قيادة حزب الله وهو ما تطلب اتخاذ قرار بصدور موقف قوي عبر عنه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الاخير.. ويبدو ان «الرسالة» قد وصلت، بدليل التحرك الفرنسي..

«مجزرة ضريبية»

حاول رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المالية علي حسن خليل  بعد انتهاءالجلسة النيابية «تجميل» السلة الضرائبية  لكن الوقائع تبدو مغايرة تماما، فزيادة الضريبة على القيمة المضافة تطال 60 بالمئة من السلع الاستهلاكية، وهما يعرفان جيدا ان الضريبة على الاملاك البحرية وحدها تؤمن 800مليون دولار، والضريبة على الهندسة المالية قد سبق وادخلت الى خزينة الدولة  825 مليون، فلماذا اذا الضريبة على القيمة المضافة؟ واذا كانت كلفة السلسلة 1400 مليار ليرة، والإيرادات المؤمنة قيمتها تزيد على ال1900 مليار، فما هي الحاجة اذا الى تلك الضرائب؟ وهل خفض عجز الموازنة يجب ان يتحمل مسؤوليته ذوي الدخل المحدود بشكل مباشر.. وهل اهتم احد  بالقدرة الشرائية للمواطنين..؟ وهل حقا يدرك العاملون في القطاع الخاص لماذا عليهم تمويل رواتب موظفي القطاع العام ودفع الفاتورة غلاء في الاسعار؟ وهل من يثق بوجود رقابة جدية لمكافحة الفساد؟ وهل لدى مجلس النواب او الحكومة ارقام التضخم ومستوى الفقر.. كلها اسئلة تبقى دون اجوبة مع ثابتة وحيدة عنوانها المزيد من افقار الناس.. فهل ينعكس ذلك في صناديق الاقتراع بعد بضعة اشهر؟

«سلة الضرائب»

وكان المجلس النيابي اقر قانون الضرائب بموافقة 71 نائبا و5 نواب صوتوا ضد، و9 ممتنعين.. وحدد الرئيس بري جلسات متتالية لانتخاب اللجان ومناقشة الموازنة ايام الثلثاء والاربعاء والخميس.. وقد اقرت في الجلسة الصباحية زيادة 1 في المئة على ضريبة القيمة المضافة لتصبح 11 في المئة، وزيادة 2500 ليرة لبنانية على فواتير الهاتف الثابت، و250 ليرة على البطاقات المسبقة الدفع، ورفعت الرسوم على المشروبات الروحية المستوردة، وزيدت الضريبة على الدخان وعلى السيجار، كذلك تمت زيادة بند جديد يتيح استرداد شركات الاسمنت رسم الـ 6000 ليرة عند تصدير المنتجات، وإقرار رسوم إضافية على كتاب العدل، وفرض المجلس ايضا رسوما على القادمين غير اللبنانيين إلى لبنان عبر البر بقيمة 5 آلاف ليرة على كل شخص، ورسم 150ألف ليرة للمسافرين في الدرجة الأولى و400 ألف ليرة للمسافرين في طائرة خاصة وابقى على 50 ألف ليرة للدرجة السياحية.. وفي الجلسة المسائية اقر المجلس المادة 10 لناحية فرض رسوم على المستوعبات المستوردة من الخارج.. واقرت المادة 11 بفرض غرامات على الاملاك البحرية وجرى استبدال كلمة رسوم بكلمة غرامة سنوية. وجرى ايضا اقرار ضريبة بنسبة 2 بالمئة على جوائز اليانصيب اللبنانية والاجنبية التي تفوق قيمتها10000 ليرة، وتم ايضا اقرار المادة 14لناحية فرض رسوم على عقود البيع العقاري بنسبة 2 بالمئة من ثمن المبيع، كما تم اقرار المادة 13 لناحية فرض رسوم بنسبة 15 بالمئة على ضريبة الدخل.. واقرت المادة 15لناحية فرض ضريبة بنسبة 17 بالمئة على الشركات المالية، كما تم اقرار المادة 17لناحية فرض ضرائب على فوائد وعائدات وايرادات الحسابات لدى المصارف.. وبالتالي تم اقرار الضرائب الـ17 بكاملها مع اضافة فقرة على القانون تجيز للحكومة الجباية موقتا نظرا للظروف الاستثنائية في غياب الموازنة..

وكان بري اكد في بداية الجلسة الصباحية أن الموازنة ستُقر قبل نهاية الشهر الحالي، بدوره، قال رئيس الحكومة سعد الحريري: «اذا لم تقرّ الضرائب سنضطر إلى الاستدانة، وبالتالي سندفع لـ270 ألف موظف و«نخرب بيوت» 4 مليون لبناني»، مضيفاً «أستغرب هذه المزايدة، كلنا مع الفقراء وغالبية الضرائب التي ستُقر لا تشمل الفقراء.. وهو امر اكد عليه وزير المالية علي حسن خليل الذي اكد ان 87بالمئة من الضرائب لا تطال الطبقات الفقيرة؟ وطمأن الى ان سلسلة الرتب والرواتب باتت حقا مكتسبا للموظفين… من جانبه دعا النائب سامي الجميل اللبنانيين الى محاسبة النواب في الانتخابات واصر على ان ما اقر يطال الطبقات الفقيرة، وهي ضرائب ليست لتمويل السلسلة..

«اللقاء الثلاثي»

على صعيد آخر، اكدت اوساط التيار الوطني الحر انها لا تنظر «بعين القلق» الى لقاء كليمنصو الذي ضم الرئيس نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، والنائب وليد جنبلاط، وليس الامر مجرد تقدير موقف، وانما بناء على معلومات من خلال احاطة كاملة حيال اهداف هذا اللقاء الذي جرت بين الوزير جبران باسيل ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري، الذي اكد على طبيعة الجلسة «التصالحية»، وهي جاءت تتويجا لجهود رئيس المجلس النيابي في اتمام «الصلحة» بين جنبلاط والحريري، وليس لها ابعاد سياسية او انتخابية، وكان ثمة حرص من الحريري على تأكيد متانة العلاقة مع رئيس الجمهورية ميشال عون.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

٧١ نائبا وافقوا على الضرائب… والحريري يقول ان معظمها على الشركات والبنوك

اقر مجلس النواب في جلستين صباحية ومسائية امس، مشروع قانون الضرائب المؤلف من ١٧ مادة ضريبية بالمناداة ورفع الايدي. وفيما اكد الرئيس سعد الحريري في ختام الجلسة المسائية انه لا يمكن ان يكون هناك سلسلة دون اصلاحات او ضرائب.

وقد أعادت الجلسة التشريعية إنتاج السلة الضريبية ذاتها لتمويل سلسلة الرتب والرواتب التي لم يتبدّل فيها الا شكل إقرارها، اذ تم عبر المناداة ورفع الايدي عملا بتوصية المجلس الدستوري. وعلى رغم التحفظات التي أبداها نواب كثر، معارضون وغير معارضين، من الكتائب وحزب الله في شكل خاص، على الضرائب التي تطال جيوب المواطنين، ثُبّتت الرسوم المقرّة مرة جديدة بعد نيلها الاكثرية النيابية، وسط تفاهم سياسي بين أهل البيت الحاكم، تجلى في اعلان رئيس المجلس ان إذا لم يتم إقرار الضرائب سينخفض تصنيف لبنان، وقول رئيس الحكومة سعد الحريري إن لا يمكن أن نكمل بالسلسلة بلا إيرادات.

وقد اقر المجلس في الجلسة الصباحية ٩ مواد ضريبية ابرزها رفع القيمة على الضريبة المضافة من 10 الى 11 في المئة وعلى المشروبات الروحية، الهاتف الخلوي، التبغ والتنباك والرسوم على كتاب العدل وعلى المسافرين.

تخلل الجلسة نقاش حاد حول فرض ضرائب على الطبقات الفقيرة، وكانت مداخلات لرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري.

واكد الرئيس بري ان هناك قانونا متكاملا تمت الموافقة عليه ولا يزايدن احد في موضوع الفقراء، البلد يمر في مرحلة خطيرة وهناك بلد فقير، ومعلوماتي انه من دون ضرائب تصنيف لبنان سينخفض، وهناك خطر مالي على البلد.

وقال الرئيس الحريري ان الموضوع تمت مناقشته والجميع وافق عليه، واذا لم نفرض الضرائب سنلجأ الى الاستدانة بنسبة 6 او 7 في المئة ونزيد الاعباء، واستغرب المزايدة في موضوع الفقراء.

٧١ نائبا ايدوا

وفي الجلسة المسائية، أقر مجلس النواب مشروع الضرائب بموافقة 71 نائبا ومعارضة خمسة نواب وامتناع تسعة عن التصويت.

واقر النواب فرض رسوم بنسبة ١٥% على ضريبة الدخل. وفرض رسوم على عقود البيع العقاري بنسبة ٢% من ثمن المبيع. وفرض غرامات على الاملاك البحرية واستبدال كلمة رسوم بكلمة غرامة سنوية.

كذلك اقر ضريبة بنسبة ٢٠% على جوائز اليانصيب اللبنانية والاجنبية، التي تفوق قيمتها 10000 ليرة.

وقد قال النائب سامي الجميل ان المعطيات خلال الجلسة اكدت أن الضريبة على الأملاك البحرية تدخل 800 مليون دولار أميركي على خزينة الدولة كافية لتمويل السلسلة. وقال: من الواضح ان الحديث لم يعد تمويل السلسلة انما تعويم مالية الدولة وهو شيء لا يحصل بقانون ضريبي انما بالموازنة العامة ونحن متأكدون ان الحاجة لم تكن للضرائب.

وردا على سؤال، اكد الجميل اننا في الكتائب سندرس قانون الضرائب كما صدر وسنرى اذا كان هناك حجج دستورية للطعن به مجددا والتأكيد ان تمويل السلسلة مؤمن والتوازن بالمالية العامة بين الايرادات والانفاق يعالج بالموازنة.

رد الحريري

وبعد الجلسة المسائية تحدث الرئيس سعد الحريري في مؤتمر صحافي وقال: اجتمع مجلس النواب وأقر قانون الضرائب، ونحن في الحكومة كنا مصرين على إقرار السلسلة وإيراداتها، ولكن ما لا أفهمه هو ما لا أريد أن أسميه مجموعة الأكاذيب ولكن المعلومات المغلوطة التي تصدر. جميعنا نعلم أنه بسبب الإجراءات التي اتخذت العام الماضي، هناك أموال حصلتها الدولة من البنوك، وهي تقريبا 800 مليون دولار، وهذا صحيح. ولكن السلسلة هي لكل سنة، وكل سنة علينا إيجاد 1200 إلى 1400 مليار ليرة لتمويلها، أي أنه يجب إيجاد ضرائب كي نغطي هذه السلسلة.

وقال: حين نزيد الضريبة على القيمة المضافة واحد بالمئة، فإن هذا يعني أن من يدخل له تقريبا 25 مليون ليرة في العام يدفع حوالي ال3000 ليرة في الشهر. في السابق عندما أقرينا الضريبة على القيمة المضافة ١٠% زاد الغلاء بنسبة ٤.٥% تقريبا. اليوم الزيادة هي نصف بالمئة فلا يزايدن أحد علينا في هذا الموضوع. من يوافق على السلسلة يوافق على إيجاد إيرادات لتغطيتها، أما عديم المسؤولية فهو الذي يفكر بالسلسلة دون إصلاحات ودون ضرائب.

اضراب الجمعة

وفي رد على الضرائب دعا حراك المتعاقدين ولجنتا الأساتذة المجازين في الأساسي وكلية التربية في بيان، إلى الإضراب العام يوم الجمعة المقبل في كل المدارس والثانويات ومرافق الدولة، ردا على إعلان نواب مجلس النواب الحرب على الشعب المقهور المحروم من حقه بالعيش بحرية وكرامة، من خلال موافقتهم بالأغلبية على زيادة ضرائب Tva التي ستطال كل المواطنين.

وطالب البيان جميع المتعاقدين المسجونين بإقتراحات قوانين نائمة وغير مدرجة في ادراج المجلس النيابي، بالاستعداد والتهيؤ لإسقاط هؤلاء النواب جميعهم من دون استثناء إلى أي طائفة أو حزب انتموا، بكل الوسائل المتاحة.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الضرائب التي خرجت من باب “الدستوري”عادت من نافذة “التشريعي

مجلس النواب – هالة الحسيني:

أرخى التفاهم السياسي بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري ظلاله خلال الجلسة التشريعية التي انعقدت أمس في المجلس النيابي، فأدى الى إقرار مشروع القانون المعجل الرامي الى تعديل واستحداث بعض الضرائب والرسوم.

والواضح ان الرسوم بقيت تقريباً على حالها، إذ أن معدل الضريبة على القيمة المضافة أصبح 11 في المئة بدلاً من 10 في المئة وعارض هذه المادة الأولى في المشروع نواب الكتائب والوفاء للمقاومة ونقولا فتوش، فيما عارض رسم 4 في المئة على الطابع المالي أما بالنسبة للاتصالات الهاتفية فتم إقرار اضافة 2500 على فواتير الهاتف الثابت و250 ليرة على البطاقات المسبقة الدفع كما أقر رسم 6000 ليرة على الاسمنت كرسم انتاج وزيادة علي المشروبات الروحية لتصبح من 60 ل.ل الى 300 ل.ل من 200 الى الف و400 ل.ل الى الفين حسب الفئات.

كما أقر زيادة 250 ل.ل على علبة السجائر و250 على سعر علبة تبغ المعسل وتبغ النرجيلة، أي 2500 على كيلو المعسل، وزيادة 1 في المئة على كل سيجار، وفرض على المسافرين غير اللبنانيين رسماً لدى دخولهم الأراضي اللبنانية قدره خمسة آلاف ليرة لبنانية، وخمسون الف ليرة على كل مسافر من الدرجة السياحية.

وكان تحدث خلال الجلسة في الاوراق الواردة 15 نائباً تناولوا خلالها مواضيع إنمائية وخدماتية وقانون السلسلة والضرائب فضلاً عن قانون الانتخابات والاستنسابية في التوظيف، فطالب النائب نقولا فتوش بطرح الثقة بوزير الداخلية وتعيين وزير بديل للاشراف على الانتخابات لأنه لا يتمتع بالحيادية، فيما النائب أحمد فتفت تحدث عن الاحباط السني لاسيما في الوظائف وفي شؤون الدولة لاسيما في مجلس الخدمة المدنية.

وفي هذا الاطار أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري ان هناك قانوناً متكاملاً تمت الموافقة عليه سابقاً وكاد ان يضع البلد في مرحلة خطيرة، كلنا نتحدث عن الفقراء ولكن هناك أيضاً بلداً فقيراً، ومعلوماتي أنه من دون ضرائب فإن تصنيف لبنان سينخفض وبالتالي هناك خطر مالي على البلد.

وأشار الى أنه عند وضع الضريبة المضافة 10 في المئة قدم طعن الى المجلس الدستوري ورفض الطعن.

بدوره أشار رئيس الحكومة سعد الحريري الى ان الضرائب نوقشت في الحكومات المتعاقبة وفي لجان مجلس النواب ومن يعترض اليوم على الضرائب كان موافقاً عليها سابقاً، وأكد أنه لا يمكن »ان نكمل بالسلسلة من دون ايرادات ومن يفكر عكس ذلك يريد خراب البلد المالي مشدداً على ان من يراجع المواد المستثناة من الـ TVA يعرف أن هذه الضريبة لاتطاول الفقراء. ومن يزايد اليوم كان موافقاً في السابق.

اما وزير المالية علي حسن خليل فأشار الى ان الضرائب جاءت في اطار تمويل السلسلة ولكن الهدف هو تقليص عجز الموازنة، وأكد ان »خدمة الدين زادت في عام واحد 760 مليار ليرة وهذا أمر يجب ان ننتبه له، نحن دخلنا في موضوع الضرائب، الى قطاعات كانت في منأى عن الضرائب وان نسبة 85 في المية من المواطنين لا تصيبهم الضريبة على القيمة المضافة والضريبة موجودة على الذهب والماس، ولا تكون على المواد الخام، داعياً الى اعادة النظر بالأملاك البحرية.

أما الرئيس السنيورة فرأى ان الضرائب ليست قضية شرف ومنذ العام 1975 لم يعد لدينا احتياط موازنة ولدينا 80 مليار دولار من الدين العام وخدمة الدين العام هي خمسة مليارات دولار.

وسأل النائب سامي الجميل عن الدراسة التي وضعتها الحكومة عن تأثير هذه الضرائب على الطبقة الفقيرة في ظل اعتراف أهل السلطة بالهدر الكبير، واعتراف وزير المالية بالهدر في تحصيل الضرائب والتهرب من الرسوم خصوصاً في الجمارك وكانت الجلسة شهدت نقاشاً حاداً حول فرض ضرائب على الطبقات الفقيرة فأشار الجميل في هذا الاطار الى ان هدف الضرائب التي أقرت هو تمويل الحملات الانتخابية المقبلة على حساب المواطن اللبناني.

أما النائب علي فياض فقال أعدنا التأكيد على موقفنا السابق الرافض لزيادة ضريبة على الـTVA والتي ستطاول بشكل مباشر ذوي الدخل المحدود.

وطالب الرئيس السنيورة أيضاً بعودة الدولة الى ممارسة دورها واحترام القانون والدستور، مؤيداً النائب أحمد فتفت داعياً الى الأخذ الأمور بجدية.

أما الرئيس ميقاتي فدعا الى مصارحة الناس، سائلاً الى أين نحن ذاهبون.

الأخطار المحدقة بالبلد واثر كل ذلك على الاقتصاد معلناً تحفظه على قانون الضرائب.

هذا وطالب عدد من النواب التصويت على المواد بالمناداة بالأسماء إلا أن التصويت تم برفع الأيدي.

الجولة المسائية

وفي الجولة أقر المجلس مشروع قانون المتعلق بتعديل واستحداث بعض الضرائب والرسوم بكامله ورفع الرئيس بري الجلسة محدداً أيام الثلاثاء والاربعاء والخميس من الاسبوع المقبل موعداً لانتخاب أعضاء اللجان النيابية ومناقشة الموازنة.

وكان المجلس أقر قانون الضرائب بموافقة 71 نائباً و5 نواب صوتوا ضد القانون فيما امتنع تسعة نواب عن التصويت، ومن أبرز المواد التي أقرت في الجولة المسائية زيادة الرسوم على فوائد وعائدات المصارف وعلى شركات المال، واضافة فقرة على القانون التي تجيز للحكومة الجباية مؤقتاً نظراً للظروف الاستثنائية في غياب الموازنة، كما فرض ضريبة بنسبة 17٪ على ارباح الشركات المالية وفرض رسوم على عقود البيع العقاري بنسبة 2 في المئة من ثمن البيع، كما فرض رسوم بنسبة 15 في المئة على ضريبة الدخل. وأقر المادة الحادية عشرة لجهة فرض غرامات على الأملاك البحرية، وأقر ضريبة بنسبة 20 في المئة على جوائز اليانصيب اللبنانية والأجنبية التي تفوق قيمتها 10000 ليرة.

وبعد رفع الجلسة أكد رئيس الحكومة سعد الحريري ان الحكومة كانت مصرة على اقرار سلسلة الرتب والرواتب وايراداتها وهناك مجموعة من المعلومات المغلوطة حصلت وكل سنة علينا ايجاد 1200 الى 1400 مليار للسلسلة وارباح المصارف تغطي السلسلة لسنة واحدة فقط.

وأوضح اننا نبحث كيف نستطيع تحصيل وتحسين مالية البلد كي لا تنهار وحين تزيد الـTVA واحد في المئة يعني زيادة نصف في المئة ولا أحد يزايد علينا في هذا الموضوع ومن يوافق على السلسلة لا يستطيع ان لا يوافق على الضرائب نظراً للمواقف الشعبية والكتل نفسها وافقت في السابق على السلسلة ترفضها اليوم. وقال: »نحن لا نريد الضرائب ولكن نحن مسؤولون ولدينا أمانة لأننا نريد سلسلة ولا نريد فرط البلد ويمكن لقراراتنا ان لا تكون شعبية وهناك من يزايد علينا ولكن ما يهمني ان أكون صادقاً مع الناس.

وأضاف: اسأل الناس أليست هذه الكتل النيابية نفسها التي ترفض اليوم الضرائب هي من سبق وان شاركت في دراستها بالسنوات الماضية؟ ومن أجل تنفيذ السلسلة كان علينا فرض ضرائب جديدة لافتاً الى ان الضرائب المفروضة ركزت في جزء كبير على الشركات والبنوك والميسورين ومن المفروض القول ان هناك نواب ووزراء مع الفقراء أكثر من غيرهم.

أما وزير المالية علي حسن خليل اعتبر ان ما أقر اليوم هو انجاز على صعيد الاصلاح الضريبي وفق كل المعايير العلمية وقال: نحن حرصاء على استكمال كل الاجراءات التي تفيد الانتظام للمالية العامة، ولا يمكن الاستمرار دون اصلاحات تؤدي الى اعادة التوازن للوضع المالي والضرائب مهمتها تقليص العجز المتراكم.

أضاف: 87 في المئة من الاجراءات الضريبية التي أقرت لاتطال الطبقة الفقيرة وكثير من الدول تذهب نحو اجراءات أكثر تشدداً.

وأكد الحريري مجدداً اننا أقرينا قانون انتخاب وسنقر الموازنة وسنبحث في موازنة عام 2018، ورد على الجميل بالقول لا نهدف الى تمويل الحملات الانتخابية من الضرائب بل تأمين السلسلة التي تعتبرها حقاً للمواطن.

صوت ضد المشروع النواب: سامي الجميل، سامر سعادة، بطرس حرب، خالد ضاهر وعلي عمار. ومن امتنع نواب الوفاء للمقاومة باستثناء النائب وليد سكرية الذي صوت مع.

انتخابات مجلسية في 17 الجاري

ترأس رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس، اجتماعا لهيئة مكتب المجلس، في حضور نائب رئيس المجلس فريد مكاري والاعضاء، والامين العام للمجلس عدنان ضاهر.

بعد الاجتماع أعلن مكاري انه «تقرر عقد جلسة يوم الثلاثاء في 17 من الجاري، أي أول ثلاثاء يلي الخامس عشر من تشرين الاول، لانتخاب أمين السر والمفوضين الثلاثة واعضاء اللجان الدائمة، وإذا سارت عملية الانتخابات كما هو متوقع وبسرعة، فقد يبدأ المجلس النيابي بأولى جلساته التشريعية لدرس واقرار الموازنة العامة للعام 2017، والامور مرهونة بالظروف التي تلي جلسة انتخاب اللجان ومكتب المجلس».

الحريري: قانون الضرائب ليس لتمويل الانتخاباتبل لتمويل «السلسلة» وحماية الليرة والبلد

اشار رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في تصريح من مجلس النواب بعد رفع الجلسة المسائية واقرار المجلس قانون الضرائب، إلى أن «مجلس النواب اجتمع واقر قانون الضرائب، ونحن في الحكومة كنا مصرين على اقرار سلسلة الرتب والرواتب وايراداتها، وهناك مجموعة من المعلومات المغلوطة حصلت، وكل سنة علينا ايجاد 1200 الى 1400 مليار للسلسلة، وارباح المصارف تغطي السلسلة لسنة واحدة فقط».

وقال: «اننا نبحث كيف نستطيع تحصيل وتحسين مالية البلد كي لا تنهار، وحين نزيد الـtva واحد بالمئة، يعني زيادة نصف بالمئة، ولا يزايدن احد علينا في هذا الموضوع، ومن يوافق على السلسلة لا يستطيع ان لا يوافق على الضرائب نظرا للمواقف الشعبية»، لافتا إلى أن «نفس الكتل التي وافقت في السابق على السلسلة ترفضها اليوم، وانا ورئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري لا نريد الضرائب، ولكن نحن مسؤولون ولدينا امانة، لاننا نريد سلسلة ولا نريد فرط البلد، ويمكن لقراراتنا ان لا تكون شعبية، وهناك من يزايد علينا، ولكن ما يهمني ان اكون صادقا مع الناس».

وسأل الحريري: «اذا اقمنا سلسلة من دون اصلاحات وايرادات هناك مصيبة في البلد، ومن يطالب بمحاربة الفساد كان في الحكومة ماذا قدم؟ أننا في الحكومة منذ 10 اشهر واقرينا قانون انتخاب وسنقر الموازنة في مجلس النواب وسنبحث بموازنة عام 2018 ونحن نرى انجازات في العهد الجديد».

واكد الحريري ان «هذه اول حكومة تضع قانون انتخاب ضد كل الافرقاء السياسيين في الحكومة»، مشيراً إلى «أنني احترم رأي الصديق والزميل حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل ونحن لم نقر الضرائب لتمويل السلسلة من اجل تمويل الحملات الانتخابية».

من جهته  أكد وزير المال علي حسن خليل  أنه «بالقانون الذي أقريناه حمينا السلسلة، وثانيا حفظنا الوضع المالي بالبلد ولا يمكن الاستمرار دون اصلاحات تعيد التوازن للوضع المالي»، مشيرا الى أن «هذه الإجراءات هي لتقليص نسبة العجز المتراكم».

ولفت الى أنه «منذ الـ 2005 تطور مستوى انفاقنا ولم يقر اي اجراء ضريبي حتى اليوم»، موضحا أنه « اذا احتسبنا الاجراءات الضريبة، فإن 87 بالمئة لا تؤثر على الطبقات الفقيرة، وبكل المعالجات التي اعتمدتها الدول ،ذهبت الى اجراءات جذرية».

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

البرلمان اللبناني يقر سلّة ضرائب لتمويل زيادة الرواتب

«الكتائب» يدرس إمكانية الطعن في القانون مجدداً

أقر البرلمان اللبناني سلة جديدة من الضرائب، لتأمين الواردات المالية لـ«سلسلة الرتب والرواتب»، (زيادة رواتب موظفي القطاع العام)، وأغلبها ورد في القانون الضرائبي السابق الذي أبطله المجلس الدستوري. ولاقت الضرائب اعتراضا من نواب المعارضة، في وقت دافع فيه وزير المال علي حسن خليل عنها، عادّاً أن «مردودها لا يقتصر على تمويل (السلسلة) فحسب؛ بل يهدف إلى تقليص العجز في الموازنة العامة»، فيما اتهم رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميل السلطة بـ«استخدام الوفر الذي ستؤمنه الضرائب، وتمويل حملتها الانتخابية من جيوب المواطنين». وأكد أنه «سيدرس إمكانية الطعن بهذا القانون».

الضرائب القديمة الجديدة، رفعت نسبة الضريبة على القيمة المضافة (TVA) من 10 في المائة إلى 11 في المائة، كما زادت الرسوم على المشروبات والكحول والسجائر المستوردة، وعلى الطابع المالي ومعاملات كتّاب العدل، وفرضت رسماً على المسافرين في الدرجة الأولى (مائة دولار) والرحلات الخاصة (267 دولاراً)، وعلى المسافرين في الدرجة السياحية (37 دولاراً)، وفرضت رسوماً على الآتين إلى لبنان برّاً بنسبة ضئيلة جداً لا تتعدى 3 دولارات.

وزير المالية علي حسن خليل، أكد خلال الجلسة النيابية، أن «الإجراءات الضريبية هدفها الفعلي تقليص العجز في الموازنة بغض النظر عن (السلسلة)». وقال: «كل من يتحدث عن الإجراءات الضريبية شارك بزيادة الإنفاق، ولا يزايدنّ أحد في هذا الموضوع، وخدمة الدين زادت خلال سنة واحدة 760 مليار ليرة (نحو 500 مليون دولار)».

وتوقّف رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل، عند ما أعلنه وزير المال، بأنّ «الضرائب التي فرضت لا علاقة لها بـ(سلسلة الرتب والرواتب)». وقال: «لهذا السبب اعترضنا عليها، وكان الحقّ معنا». ودعا اللبنانيين إلى أن «يحاسبوا على ما حصل. نحن قمنا بواجباتنا لنوفّر غلاء المعيشة على الناس»، عادّاً أنّ «الهدف هو زيادة مدخول الدولة من أجل تمويل الحملة الانتخابية للسلطة على حساب المواطن، في ظلّ العجز القائم». وختم الجميل: «سندرس مجريات الجلسة، والتعديلات التي ستحصل على القانون، وسنرى إذا (ما كانت) هناك إمكانيّة لتقديم طعن أمام المجلس الدستوري».

وتضاربت التقديرات حول القيمة التي ستوفرها الضرائب، حيث عدّ عضو كتلة «الكتائب» النائب فادي الهبر، أن «الضرائب التي أقرّت هي نفسها التي أبطلها المجلس الدستوري، وتطال بالدرجة الأولى فقراء الشعب اللبناني، خصوصاً ما يتعلّق بزيادة الرسم على الهاتف والطوابع البريدية». ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الضرائب التي أقرت تفوق إيراداتها 1900 مليار ليرة لبنانية (مليار و266 مليون دولار أميركي)، علما بأن تكاليف (سلسلة الرتب والرواتب) تقدّر بـ(800) مليون دولار سنوياً»، عادّاً أن الحكومة «تترجم عجزها السياسي والسيادي، وعجزها عن تحقيق الإصلاح، بضرائب على الفقراء».

لكنّ عضو كتلة «المستقبل» النائب عمّار حوري، خالف زميله في هذه التقديرات، وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الضرائب التي أقرّت بالكاد تغطي مصاريف (سلسلة الرتب والرواتب) التي تبلغ 1490 مليار ليرة (993 مليون دولار أميركي)، وبالتالي، فإن عجز الموازنة السنوي سيبقى بحدود 7229 مليار ليرة (480 مليون دولار سنوياً)». وأكد حوري أنه «لا يوجد فائض في خزينة الدولة، لأن مصاريف الدولة أكبر بكثير من إيراداتها».

وتتحسب الحكومة والمجلس النيابي أيضاً، من خطر الوقوع مرّة جديدة في مأزق الطعن على قانون الضرائب الجديد، مما يضعهما أمام مواجهة واسعة مع الاتحاد العمالي العام، والهيئات النقابية التي تلوّح بإضرابات مفتوحة، وقال النائب فادي الهبر: «نحن في كتلة (الكتائب)، اعترضنا خلال الجلسة على هذه الضرائب الجديدة، وسندرس ما إذا كانت هذه الضرائب تنطوي على مخالفات دستورية، للنظر بإمكانية الطعن بها مجدداً أمام المجلس الدستوري»، مشدداً على أن «تمويل (السلسلة) لا يكون إلا بخطة اقتصادية طموحة تعيد النمو إلى البلد»، لكنه استدرك قائلا: «ما دامت الحكومة تفتقد اتخاذ القرار السيادي، فهي غير قادرة على اعتماد خطة اقتصادية فاعلة ومنتجة بسبب مصادرة قرارها، لذلك نراها تسعى إلى تصحيح هذا الخلل الاقتصادي والمالي، بضرائب من جيوب الفقراء».

ولا يسقط عضو كتلة «المستقبل» عمّار حوري فرضية الطعن على القانون، ورأى أن «إمكانية الطعن واردة، وهو حقّ دستوري، إذا تأمن 10 نواب للتوقيع عليه»، مذكراً بأنه «لا يمكن تأمين موارد مالية لـ(السلسلة) في الوقت الراهن إلا عبر الضرائب»، نافياً أن «تكون هذه الضرائب تطال بشكل خاص الطبقات الشعبية الفقيرة».

من جهته، أعلن رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، تحفظه على «الاقتراحات الضريبية لتمويل (السلسلة)». وقال في مداخلته خلال جلسة مجلس النواب: «ورد في الأسباب الموجبة لمشروع القانون أن ما تم اقتراحه هو لمصلحة المواطنين من ذوي الدخل المحدود، وهذا مجاف للحقيقة، والسبب الثاني لتحفظي يتعلق بالأثر الاقتصادي للضرائب عموما، وضرورة تبيان المردود الحقيقي لكل ضريبة على خزينة الدولة»، مستغربا تجاهل اقتراح القانون الذي تقدّم به من أجل إنصاف العسكريين.

*****************************************************

 

 

Le Parlement avalise le compromis politique en dépit des remarques de l’opposition

Yara ABI AKL

Comme prévu, le Parlement a réussi à adopter, lors d’une longue séance tenue hier place de l’Étoile, un nouveau train de mesures fiscales visant à financer la grille des salaires. Celle-ci ne sera donc pas suspendue, comme le craignaient certains dans les milieux des travailleurs.
Mais, au-delà de la réussite du pouvoir politique à absorber la grogne populaire qu’allait causer une éventuelle suspension de la nouvelle échelle, il est évident que les parlementaires ont concrétisé l’accord politique élargi, conclu en Conseil des ministres le 29 septembre dernier. En vertu de cette entente, le gouvernement avait transmis à la Chambre une nouvelle version de la loi portant sur les mesures fiscales, amendée conformément aux remarques formulées par le Conseil constitutionnel, dans sa décision du 22 septembre dernier, qui avait invalidé le texte portant sur les nouveaux impôts, à la suite du recours en invalidation présenté le 30 août dernier.
Convaincues de ce qu’elles appellent « la nécessité de voter des impôts » pour financer la nouvelle échelle, mais aussi et surtout pour assurer l’équilibre des finances publiques, l’écrasante majorité des forces politiques (présentes aussi bien au sein du cabinet qu’à l’hémicycle) ont outrepassé plusieurs remarques formulées par l’opposition, dont notamment les Kataëb et leur chef Samy Gemayel, pour approuver les nouvelles mesures fiscales, dont une quinzaine lèsent les catégories les plus défavorisées. Il s’agit, bien entendu, de la taxe sur la valeur ajoutée (TVA) qui a augmenté de 10 à 11 % (en dépit de l’opposition catégorique des Kataëb, du Hezbollah et de Nicolas Fattouche) ainsi que d’une majoration des tarifs des formalités effectuées chez les notaires et d’une taxe sur les cartes prépayées des téléphones mobiles. Il y a aussi le traitement de l’occupation illégale des biens-fonds maritimes, pour ne citer que quelques exemples (voir page 5).

Les alternatives de Samy Gemayel
Face à ce tableau, Samy Gemayel, qui était sans aucun doute l’une des vedettes de la séance d’hier, a présenté une série de propositions à même de financer la grille et de régler la comptabilité publique sans puiser dans les poches des gens et porter atteinte à leur pouvoir d’achat.
En début de séance, M. Gemayel s’est posé la question de savoir comment les 825 millions de dollars générés par les impôts sur les bénéfices exceptionnels du secteur bancaire ont été dépensés, et pourquoi ne pas les utiliser pour financer l’échelle.
Le ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, a répondu en assurant que la somme dont il est question a été encaissée par l’État, sans donner de détails sur les dépenses qu’elle aurait financées. Le chef des Kataëb a, par ailleurs, proposé de majorer les recettes étatiques au moyen de frais d’entrée de 100 dollars que paieraient les étrangers qui entreraient en territoire libanais par voie terrestre. Une façon pour Samy Gemayel de réduire l’effectif de Syriens qui trouveraient refuge au Liban. Mais la Chambre a refusé cette proposition, dans la mesure où des accords lient le Liban et la Syrie à ce sujet.
Le leader des Kataëb a en outre souligné que l’exécutif aurait mieux fait de mettre un terme à la dilapidation des fonds publics pour couvrir les frais de la nouvelle échelle des salaires au lieu d’augmenter les taxes.
Évoquant la TVA, nombreux sont les députés qui se sont ralliés aux Kataëb dans leur refus catégorique de léser les gens dans 95 % de leurs achats quotidiens. Mais, en dépit de cela, le camp loyaliste est resté attaché à sa décision d’approuver les nouveaux impôts, votés « sans la moindre étude d’impact économique », comme le soulignent les milieux de l’opposition.

« L’approche pragmatique » de Hariri et de Khalil
Prenant la parole, le Premier ministre, Saad Hariri, a déclaré sans détour que la TVA « ne porte aucunement atteinte aux catégories les plus pauvres », insistant sur le caractère « nécessaire » des nouvelles mesures fiscales, pour pouvoir payer la grille sans causer l’effondrement de l’économie nationale. Il a été soutenu sur ce point par plusieurs députés, dont notamment Antoine Zahra (Batroun, Forces libanaises).
À son tour, Ali Hassan Khalil a appelé à une approche réaliste de la question de la grille et des impôts, dans la mesure où ceux-ci permettront au Liban d’éviter le scénario grec, mais aussi d’assurer l’équilibre de son système financier et de réduire son déficit budgétaire, reconnaissant par la même occasion que seul le règlement de l’affaire des biens-fonds maritimes assure des recettes de 800 millions de dollars (c’est-à-dire le montant de la grille).
Si les dix députés signataires du recours en invalidation ne sont pas parvenus à empêcher le pouvoir politique d’infliger au peuple de nouvelles taxes, il reste qu’ils ont mené les parlementaires à voter nommément cette nouvelle loi. Ainsi, le texte a obtenu l’aval de 71 députés appartenant aux partis présents au cabinet Hariri. Par contre, seuls cinq députés (Samy Gemayel, Boutros Harb, Samer Saadé, Ali Ammar et Khaled Daher) ont voté contre, alors que les députés du Hezbollah et Nicolas Fattouche se sont abstenus de voter.
Mais cela ne signifie aucunement que le débat a pris fin avec la levée de la séance. Bien au contraire. Dans un point de presse tenu conjointement avec Ali Hassan Khalil à la fin de la réunion, Saad Hariri a accusé les opposants aux impôts de « populisme ». Louant l’entente politique élargie depuis l’élection de Michel Aoun à la tête de l’État, le Premier ministre s’est félicité des « accomplissements » de son équipe en 10 mois, tout en déclarant : « Personne ne veut d’impôts, mais nous n’avons pas d’autre choix pour financer la grille. »
Après des propos similaires du ministre des Finances, Samy Gemayel n’a pas tardé à réagir après l’adoption des nouvelles taxes. « Ce qui s’est passé aujourd’hui est une erreur, a-t-il martelé. Nous allons étudier la loi pour voir si nous pouvons faire appel. » M. Gemayel a ajouté que ce qui avait été avalisé « ne vise pas à financer l’échelle des salaires, mais les campagnes électorales des partis, et renflouer le Trésor », soulignant que sa formation est en train d’étudier la nouvelle loi, afin de se décider au sujet d’un nouveau recours devant le CC.
Notons que le bureau de la Chambre, réuni en marge de la séance parlementaire matinale, a fixé au 17 octobre une séance pour élire les commissions parlementaires et les membres du bureau. Des séances sont également prévues la semaine prochaine pour l’étude du budget. En attendant, le Parlement a permis au gouvernement de collecter les impôts, en l’absence de la nouvelle loi des finances.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل