أميركا تنتظر “حزب الله” على دعسة ناقصة

كل المؤشرات تدل إلى أن الأولوية الأميركية-السعودية انتقلت من “داعش” إلى “حزب الله”، خصوصا بعد الانهيار السريع لـ”داعش”، وخلافا لما كان يظنه محور الممانعة من ان التخلص من هذا التنظيم سيؤدي إلى ترجيح كفته في المنطقة وتحديدا في سوريا مع إعادة الاعتبار لنظام بشار الأسد، فيما الوقائع أظهرت العكس تماما وهو ان الثنائي الأميركي-السعودي لن يسمح لهذا المحور بأن يوظف إنهاء “داعش” في تثبيت أقدامه.

وتحويل “حزب الله” إلى أولوية يفسِّر الأسباب الموجبة التي دفعت الحزب إلى إبرام الصفقة الشهيرة مع “داعش” لأن مصلحته تكمن في عدم التخلص من هذا التنظيم تفاديا من حرف الأنظار الدولية والإقليمية عن “داعش” باتجاهه، وبالتالي مصلحته هي في الحفاظ على وظيفة “داعش” إلى حين يضمن مصير التسوية النهائية.

ومن يتابع التطورات في هذا الملف يرى بوضوح ان التركيز الفعلي تحول إلى “حزب الله” في ظل إدارة أميركية وضعت أساسا مسألة تحجيم النفوذ الإيراني كأحد أهدافها، وفي ظل إدارة سعودية تصنِّف الحزب بمرتبة “داعش” وأخطر، وشكلت تغريدات الوزير ثامر السبهان إشارة قوية إلى التوجه الجديد الذي دخلت فيه المنطقة ولبنان.

وما يمكن ان يزيد الوضع سخونة إدراج الحرس الثوري الإيراني على لائحة المنظمات الإرهابية في ضربة معنوية لطهران وعملية تؤشر إلى ان واشنطن لا تناور وتريد الذهاب إلى النهاية في مواجهتها مع إيران وصولا إلى إعادة ترسيم حدود الدور الإيراني والتخلص من أذرعته في المنطقة.

وإن دل هذا المشهد على شيء، فعلى ان لبنان أصبح في عين العاصفة وفي مهب التحولات باعتباره ساحة من ساحات النفوذ الإيراني وفي ظل الخشية من استخدام ساحته للرد على الرسائل الأميركية، علما ان محور الممانعة يدرك جيدا ان اي خطوة يقدم عليها ستزيد في ورطته مع إدارة أميركية ترفض التحدي وتنتظره على اي دعسة ناقصة.

وما تقدم ليس المقصود منه تخويف الناس، إنما الإضاءة على طبيعة المرحلة الجديدة والضغط على “حزب الله” للحؤول دون تحويل لبنان إلى صندوق بريد للرسائل الساخنة التي تطيح باستقراره وتعيده ساحة حرب وقتال ودمار.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل