#adsense

“أهكذا يكافأ سمير جعجع؟” تحالف “القوات – التيار” لم يبقَ منه إلا “أوعا بيّك”

حجم الخط

هذه العبارة المتداولة في اوساط “القواتيين” تبدو كالنقطة التي فاض معها نهر من العتب على تراكم الأخطاء التي يعتبرون ان رئيس “التيار الوطني الحرّ” الوزير جبران باسيل قد ارتكبها بحق “القوات اللبنانية” كما بحق المصالحة المسيحية التاريخية. كثيرة هي التراكمات التي وسَّعت الشرخ شيئاً فشيئاً، حتى أصبحت عبارة “أهكذا يكافأ سمير جعجع” على لسان الكبير والصغير في “القوات” لازمة في سرد طويل:

■ سمير جعجع الذي خاض معركة ميشال عون لرئاسة الجمهورية سواء في الدول العربية او في الدول الغربية الحليفة له، وأقنعها ان ميشال عون في الرئاسة هو ميشال عون الوسط بين 14 و8 آذار، وهو ميشال عون السيادة الوطنية، لأنه يبقى رغم كل شيء “تايواني الانتماء” الى 8 آذار، (وهو الوصف الذي لطالما استخدمه رئيس حزب “القوات” في إضاءته على عهد الرئيس القوي باستقلاليته)، وكل ذلك ضناً بالمصالحة المسيحية التاريخية.

■ سمير جعجع الذي عمل على إقناع الرئيس سعد الحريري بسحب ورقة سليمان فرنجيه الرئاسية، التي كان متمسكاً بها، منطلقاً من ان تمثيل العماد عون يفرض نفسه على القرار الرئاسي.

■ سمير جعجع واجه الحلفاء وسمير جعجع تحدّى الخصوم… وكل ذلك ضنّاً بالمصالحة المسيحية التاريخية التي تعبّر عن رغبة 90 في المئة من المسيحيين ومن كنيستهم. فيها طوى سمير جعجع صفحة الماضي نهائياً بعد 30 سنة من الكراهية والاحقاد والدماء والشتائم من اجل موقف مسيحي قوي بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” يكون رافعة للمجتمع المسيحي ودافعاً للتوازن الاسلامي- المسيحي.

■ سمير جعجع أوصل بهذه المصالحة المسيحية الى توازن حقيقي وشركة فعالة مع 15 وزيراً مسيحياً مقابل ستة وزراء شيعة وستة وزراء سنّة، وثلاثة وزراء دروز. اي انه ساهم بإعادة صلاحيات الجمهورية الأولى ولو من دون نص.

لائحة العتب تطول، ولكن الجواب الجاهز ايضاً على لسان كل “قواتي”، “ان سمير جعجع لن يقف الى جانب الفساد لأجل أي تحالف”. واذا كان ملف استئجار البواخر رأس جبل الجليد، فـ “القوات” تقول ان اعتراضها كان على اعتماد اسلوب مخالف للأصول، ومعركتها التي خاضتها هي من اجل العودة الى الدور الإلزامي لإدارة المناقصات، فلا يتحمل وزير الطاقة وحده المسؤولية في صفقة تلزيم بمئات ملايين الدولارات ولشركة كان اسمها معروفاً سلفاً.

الملفات التي باعدت بين الثنائي المسيحي، باتت اكثر من ان تحصى:

■ في التعيينات الإدارية، تعتبر “القوات اللبنانية” انها أُعطيت فيها الفتات، مع تأكيدها انها لم تشارك لأجل حصة في التعيينات ولا هي تشارك على هذا الاساس، الا ان كل تعيينات تمّت من كل الاطراف بطريقة لا تحترم حجم “القوات” السياسي والشعبي.

■ في التشكيلات الديبلوماسية، لم يؤخذ برأي “القوات” في الاسماء المعيّنة من خارج الملاك خصوصاً في الفاتيكان والولايات المتحدة الاميركية، وهما الدولتان اللتان عمل سمير جعجع جاهداً لإقناعهما بميشال عون لرئاسة الجمهورية.

■ في التشكيلات القضائية، تقول “القوات” إنها لم تطلب اي قاضٍ “قواتي” انما طالبت بقضاة مشهود لهم بالكفاية والأقدمية، فاستُبعد هؤلاء في تشكيلات قائمة على المحاصصة، وكانت حصاداً كاملاً لـ”فريق جبران” على حساب عونيين آخرين، ووصلت الى حدّ تشكيل قضاة من البترون الى البترون.

■ تعطيل تعيين مجلس ادارة “تلفزيون لبنان” الموجود ملفه منذ اكثر من خمسة اشهر في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، علماً ان وزير الاعلام ملحم الرياشي هو نفسه وزير المصالحة وله على العونيين ما له، والآلية المعتمدة في هذا الملف هي الوحيدة التي تعدّ آلية الاصلاح والتغيير. ويسأل “القواتيون” عن مغزى الرسالة التي أراد الوزير باسيل توجيهها الى “القوات” في عقر دارها بإطلاقه كلاماً لا يليق بالتحالف ولا بالعلاقة، وذهابه الى حدّ تحدي “القوات” باختياره توقيت افتتاح مكتب لـ”التيار” في بشري بالتزامن مع اقامة قداس الشهداء في معراب، وهو كان مدعواً اليه.

أسئلة اخرى تحيّر “القواتيين”: “هل هو الاداء المميز لوزراء القوات الثلاثة في وزاراتهم كما في مجلس الوزراء والمشهود له حتى من الخصوم هو الذي يثير حساسية زملائهم في التيار الوطني الحر؟

لماذا يدفع باسيل بشكل مستمرّ القوات نحو صدام معه؟ ولماذا يريد ضرب المصالحة المسيحية وأي فائدة يجنيها من ذلك، بعدما أمنت هذه المصالحة ما أمنته ولاسيما عودة المسيحيين بقوة الى قلب السلطة؟ اذا كان القواتيون حريصين على انتصار مجتمعهم وعلى شركة ندية ومتوازنة مع شريكهم المسلم، فهل يحقّ لباسيل مكافأة جعجع بهذا الشكل؟ هل يريد باسيل العودة الى زمن ترويكا السلطة لتتحكّم مجدداً بالمسيحيين؟”.

هذه الأسئلة التي تضجّ بها أوساط “القوات” على كل مستوياتها القيادية والشعبية، تعبّر عن غضب بات ابعد من مجرد عتب. “اوعا خيّك” تحالف ينهار على وقع الخلافات والاختلافات في كل شيء، ولم يبق منه الا “اوعا بيّك”. فهل يتدخّل الرئيس عون لانقاذه قبل السقوط في هوّة الماضي؟

لقاء كليمنصو لا شكّ انه يوقظ هواجس المسيحيين من عودة الترويكا، والرهان الاخير لدى كل من تفاءل بالمصالحة المسيحية، ان عودة الترويكا لا يمكن الرئيس عون ان يواجهها اذا لم يكن وجعجع في خندق واحد، فهل يبادر؟

حالة التحالف الثنائي المسيحي هذا تشخيصها بعين “قواتية”، فكيف توصّفها عين “التيار”؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل