تطبيع على أبواب اليسوعية!!

لا الصراخ بالـ “الموت لاسرائيل” منع المحاضرة، ولا هي اسرائيل ماتت عملياً بسبب الصراخ ذاك، ولا وجه الجامعة اليسوعية هوفلان تغيرت معالمه بسبب نبرة عالية يظن طلاب الحزب انها اذا ارتفعت ستجعل الخوف يرقص في شرايين الطلاب فيهرعون لالغاء المحاضرة وجبر خواطر طلاب الحزب!!

وحدهم طلاب “حزب الله” غضبوا، تجمهروا، تنادوا، صرخوا، عبثوا بهدوء الجامعة، رفعوا تلك اليافطات التافهة “لن تجبرونا على التطبيع”، ليمنعوا محاضرة للمخرج اللبناني العالمي المبدع زياد الدويري بناء على دعوة الجامعة، وما حصل ان وفيما صراخهم يضج في الخارج، وفيما بدأوا يتنادون مطالبين الدعم من جامعات اخرى لتكبر حشودهم، كانت الجامعة وبهدوء قد نقلت مكان اللقاء الى قاعة اخرى ازدحمت بالطلاب المعجبين بالمخرج العالمي والذين هرعوا لحضور اللقاء مع مخرج وكاتب فيلم “القضية رقم 23″، الذي ما زال يعرض حتى الان في الصالات اللبنانية وبنجاح فاق كل التوقعات. كل ذلك لم يعجب الحزب وممانعيه، ولو قدّر له لمنع اللبنانيين جميعاً من حضور الفيلم، الذي يروي قصة من قصص نضال اللبنانيين ضمن واحدة من ابشع المجازر التي حصلت على زمن الاحتلال السوري والمسلحين الفلسطينيين، اي مجزرة الدامور، لا يريد الحزب فتح تلك الملفات ولا بأي طريقة، ولم يجد له سبيلا سوى شن حملة اعلامية مركزة عبر صحفه الممانعة على الدويري، متهمين اياه بمحاولة التطبيع مع اسرائيل، اسرائيل تلك التهمة، النغمة البائدة التي يرددها كلما عنّ على باله موال بحق لبنانيين مناضلين شرفاء. لكن ورغم الحملات الملتهبة حقداً وتجنياً على المخرج، لم يكترث اللبنانيون لهم ولا للاعلام الفارغ، وانهمروا مطراً على الصالات لحضور الفيلم، وعلى تحضير اللقاءات الاعلامية والطالبية مع الدويري للاستفادة من مخرج عالمي له ما له في عالم السينما وفي دنيا الثقافة، وآخرها كان في جامعة اليسوعية.

وبناء على ما تقدّم، اذا كانت سياسة الانفتاح التي تعتمدها تلك الجامعة العريقة التي لا تميز بين طلابها لا طائفياً ولا حتى بالجنسية، فما على طلاب “حزب الله” الا الرحيل عنها ما دامت الجامعة خارجة عن “قانون” التطبيع مع قوانين الحزب، فهذه جامعة كاثوليكية لبنانية غير طائفية عريقة، ومن يحب الانتماء اليها عليه تقبل الاخر كما هو وليس كما يشاء الحزب، فهنا لبنان وليس ايران يا اخوان. وبالتالي وبما ان الدويري مواطن لبناني فرنسي لا غبار عليه بحسب القانون اللبناني اذن هو مرحب به في مكان من لبنان، اللهم اذا استثنينا الضاحية الجنوبية من هذا الترحيب!

اما بالنسبة لما صرخوا به طلاب الحزب بان “لن تجبرونا على التطبيع” صحيح لا احد يلزم احداً بالتطبيع، لا بالتطبيع بالتاكيد مع اسرائيل، وهو امر غير مطروح على الاطلاق، ولا هو مدرج اساساً على لائحة المخرج المبدع زياد الدويري، ولا بالتطبيع ايضاً مع ايران يا شباب، فهذا امر مرفوض قطعياً ايضاً، وقد نتظاهر ايضاً لنمنعكم من فرض امر واقع مماثل من يدري، لذلك قد تحبون الصراخ والعويل والتهويل وهذا شأنكم وافعلوا ما طاب لكم، لكن نحن مستمرون في انفتاحنا وثقافتنا، وجامعاتنا منبر حر للاحرار وللثقافة وللمبدعين ولكم ان تصرخوا ما طاب لكم لا قانون يمنع الصراخ، لكن ثمة قانون يمنع الاعتداء على الحريات علكم تتذكرون فتنتبهون والاحرار في لبنان كثر ولن يسكتوا وصوتهم اعلى من اصواتكم حين يدق الخطر عل البواب… لا تنسوا!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل