
عجزت نقابة المحررين عن مواكبة تطور مهنة الصحافة والإعلام، فمنذ إدراجها ضمن قانون المطبوعات ظلت محافظة على هيكلية معلبة الأسماء والأشكال والتوجهات ونظام داخلي أجمع القسم الأكبر من الصحافيين على أنّ شروطه تعجزيّة بعدما غابت المحفزات عن مواده.
من يعلم بحال الصحافي والإعلاميّ غير الذي يتشارك معه الهموم والنهج والفكر! وهل كان لا بدّ أن تمّر 55 سنة من الإجحاف بحق الجسم الإعلاميّ وأن ننتظر وزيراً كوزير الإعلام ملحم الرياشي ليعلنها ثورة باتجاه التغيير؟
لم يتأخر وزير الإعلام وأطلق ورشته مُدخلاً تعديلات تناسب وضع الصحافي اليوم وتعطيه حقه في نقابة يستحق أن ينضم إليها… لأنها من حقوقه الطبيعية في ممارسته للمهنة.
تمخض مشروع قانون تعديل الفصول الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة من قانون المطبوعات قبل أن يتم الإعلان عنه إعلاميّاً وإحالته على مجلس الوزراء الذي أقره ورفعه بدوره إلى لجنة الإعلام في المجلس النيابي.
“نفضة” إعلامية تشكّل خطوة الى الأمام وتحرّك مياه النقابة الراكدة منذ سنوات.
فماذا يقول إعلاميون مارسوا المهنة لأكثر من عشر سنوات؟ وكيف ينظرون الى قانون النقابة وتعديلاته؟
رئيس تحرير الموقع الإلكتروني في الـ”mtv” داني حداد أسف لأنّ “النقابة غير فعّالة ولا تشبه أبداً الدور الذي تقوم به نقابات مهن حرّة أخرى، مثل نقابات المهندسين أو المحامين أو الأطبّاء، في حين أنّ المهنة حيّة ويطغى عليها العنصر الشاب، مؤكداً لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أنه ليس عضواً في نقابة المحرّرين ولم يحاول يوماً الانضمام إليها، أو الى أيّ جسمٍ نقابيٍّ آخر، لأنّه يجدها عديمة الجدوى في ظلِّ تركيبتها الحاليّة”.
حداد أشار إلى أنّه لن يتردّد في طلب الانتساب متى تغيّر هذا الواقع وقال: “إذا لم تحصل “النفضة” في النقابة في عهد الوزير ملحم الرياشي، فعبثاً نسعى وراء تغيير”.
وعارض حداد “فكرة إنشاء جسمٍ نقابيٍّ مستقلّ للمواقع الالكترونيّة، لأنّ تفرّع الأجسام النقابيّة يفقدها فعاليّتها ويحوّلها إما الى أدواتٍ في يد سياسيّين أو الى منابر محاصصة طائفيّة.
وأضاف: “من المؤسف فعلاً أن تكون طائفة نقيب الصحافة محسومة سلفاً، ومثلها طائفة نقيب المحرّرين. ولذلك، فإنّ طرح الوزير الرياشي، الذي سبق وناقشه مع ممثّلين عن أبرز المواقع الالكترونيّة، بضمّ هذه المواقع الى النقابة هو الأقرب الى المنطق، شرط التشدّد في وضع معايير لذلك، خصوصاً أنّ المواقع تشهد فوضى وقلّة مهنيّة في الكثير من الأحيان، آملاً أن يوفَّق الوزير الرياشي في خطواته.
نائب رئيس التحرير في جريدة “النهار” الصحافي والمحلل السياسي نبيل بو منصف فضل عدم الدخول في السجالات الدائرة، مشيراً لموقع “القوات” إلى أنّه مسجل في النقابة لكنه لا يطمح لأي مركز قيادي داخل مجلس النقابة وقال: “نعم أنتمي إلى الأسرة النقابية لكنني لا أنتظم فيها لأنّني غير مقتنع، كما إنّ الواقع المسيطر لا يحفزني للإنخراط أكثر”.
ورأى بو منصف أنّ “الوضع النقابي للصحافيين شديد السلبية والمشكلة لا تكمن على صعيد السلطة إنّما وضع الدولة والنقابات مزر، فلا أهل الإعلام يدافعون عن حقوقهم أو ينظمون صفوفهم ولا حتى يعرفون حتى كيف ينفضون الغبار عن أنفسهم قبل أن يكتفوا بمهاجمة الدولة، أمّا الدولة فلا تهتمّ بالإعلام التي تنظر إليه نظرة الإستتباع لدرجة أنّ هذه النظرة، عجز الصحافيون عن معرفة كيفية تغييرها. بالخلاصة الحالة يرثى لها.”
وتابع: “لا أريد أن أناقض كلامي لكنني أفتقد إلى ذلك الإيمان الواثق بأنّ التحولات داخل النقابة تؤدي إلى تبدل الواقع. لن أهاجم مع الشباب المؤمنة بالتغيير لأنني لست حقاً مقتنعاً بالهجوم”
أمّا الصحافيّة في تلفزيون “الجديد” كاترين حنا فشددت على أنّ “الصحافيين بحاجة إلى سند ومرجعيّة والنقابة هي العنصر الناقص في المهنة”.
ورأت حنا أنّ “الصحافيين بحاجة إلى نقابة تحميهم وترعى حقوقهم المهنيّة والإجتماعيّة، خصوصاً أنّ تاريخ النقابة سيء على هذا الصعيد وقالت: “لم نكن نتكبد عناء التفكير بالدخول إلى النقابة، لأنّ كل شيء مركب ومعلب ولا أمل. لكن ورغم كل ذلك أنوي الإنضمام إذا ما أقرت التعديلات كما تقدم بها وزير الإعلام وأحث الزملاء الإعلاميين بالإنضمام إلى النقابة حينئذ”.
وتبقى الأنظار مشدودة الى المعركة التي يخوضها وزير الإعلام والى القرارات التي ستصدر عن لجنة الإعلام… علّ وعسى يُنصف الصحافي في “مهنة المتاعب” التي لا تنتهي.
