
والله والله سيأتي يوم ونترك أعمالنا جميعاً لنلتحق بمنجم الذهب ذاك الذي اسمه الوظائف الرسمية في الدولة اللبنانية!!! صحافة؟ طبيب؟ مهندس؟ نجار؟ معلّم باطون؟… لا لا كلها عبث، كلها هباء، كلها مضيعة وقت، وستوافقون على الكلام ما ان تقرأوا هذا الخبر اللذيذ المفرفح المنعش للمزاج والقلوب!!!
صدقوا او لا تصدّقوا هذا الخبر الخيالي…الخيالي!!! قال وبحسب الجدول الذي وضعته مديرية التعليم المهني، واضافة الى رواتبهم المعتادة، سيتقاضى الاساتذة الذين وضعوا نماذج الإمتخابات الرسمية المهنية على مهمتهم الشاقة المستحيلة تلك ما يلي: رئيس اللجنة الفاحصة 79 مليون ليرة لبنانية! يا حرام. نائب رئيس اللجنة وأربعة أعضاء معه، نحو 59 مليون ليرة وكسور المسكين! الاعضاء الثماني المتبقين في اللجنة اكلوا الضرب ولن يحصلوا الا على نحو 19 مليون ليرة لبنانية غبناً! ما يعني ان كلفة وضع أسئلة الإمتحانات الرسمية والإشراف عليها في التعليم المهني – الإجازة الفنية في لبنان ستفوق الخمسمئة مليون ليرة لبنانية حجم موازنة!!! طيب ما حجم تلك المهمة التعجيزية يا عالم يا بشر يا دولة يا مؤسسات رسمية، لتستحق هذا المقابل الهائل وهذه الاموال الطائلة التي ندفعها نحن اولاً من جيبنا المفخوت الممزق الذي يعاني النش الدائم، نحن المساكين جماعة القطاع الخاص؟!!!
والله نحن مساكين ليس لاننا لا نتقاضى مبالغ خيالية مماثلة وحسب، ولكن لان ما زلنا بارضك يا واقف، هيك بالريح لا صفقات، لا أرباح، لا لحسة اصبع من هون وهون، بينما خوابي الدولة تتعتق بمتذوقي تلك الكؤوس، اليس هذا افراط في الغباء قولكن؟! لا شك ان الدولة ادخلتنا باسئلة وجودية كبيرة خطيرة عميقة، هي المتمرسة في علم النفس الغارقة في تكوين جمهورية الفارابي الفاضلة تلك، صار لزاماً علينا ان نجاريها لنتسحق فعلاً لا قولاً ان نكون من ابنائها اليس كذلك يا عالم؟!
79 مليون ليرة مقابل خربشات لبضعة اسئلة!!! يا لي من تافهة انا وذاك القلم المغمس بالمثاليات والافكار الوطنيىة الثورية الكبيرة!! اذهبي يا بنت، ارحلي عن الوطن الذي صار عن جد مستحيلاً، صار وطن الاوكار والنهب ولكن لحظة، ما تكَبروا بالحكي، هذه سرقة بشرف مدموغة ببصمة الدولة، كل شيء رسمي هنا، الاوراق والاموال والفواتير وكل شيء، وكما هنا كذلك هنالك في غالبية تلك الدوائر الجميلة، لا تقولوا سرقة ولا فساد، ابداً ابداً لا سمح الله عيب، هذه مجرد اتعاب لقاء تعب اكبر بكثير، هينة البحث والتنقيب عن اسئلة مستحيلة ليتخرّج طلابنا كأفضل ما يكون المستوى العلمي؟! كل شي بحقو بهالبلد، وثمن الخبرة غال، وثمن الشهادة اغلا واغلا وحده، وحده الانسان يرخص، وحده الوطن صارت اسعاره بالارض، اوكازيون تصفيات ويا مين يشتري…
خاص بالصور: 900 مليون للإشراف على الإمتحانات الرسمية المهنية
