

تلك البزة التي تفوح منها رائحة الموت وقتل الأطفال والملطخة بدماء اللبنانيين منذ عام 1976 ولغاية الـ2005، بذلة إحتلت لبنان وعبثت بأمنه، ونكلت بالشعب اللبناني على الحواجز، سرقت الأموال وفرضت “الخوة” وقامت باعتقال وتعذيب الكثيرين.
لن ننسى لنتذكر تلك البزة الكريهة برائحتها النتنة والتي أينما وجدت حل الدمار وعمّ الموت، بزة جيش النظام السوري البائد عادت إلى بيروت من باب الأزياء، وبتطبيع من نوع آخر من خلال مصممة الأزياء السورية منال عجاج.
والمؤسف أن بعض العارضين الشباب هم لبنانيون، إما لم يكونوا قد ولدوا في عهد الوصاية، أم أنهم يعيشون في كوكب آخر أبعد من المريخ ولم يسمعوا عن إجرام جيش الأسد وما اقترفه جنوده بحق لبنان.
ربما في كوكبهم المجهول لا يوجد تلفزيون ولا راديو ولا مواقع تواصل إجتماعي لتخبرهم عن حرب المئة يوم وصمود عين الرمانة، وعن حصار زحلة، لم يدركوا بمعارك قنات، لم يسمعوا عن بطولات المقاومة اللبنانية عندما واجهت تلك البذلات المحتلة.
لم يدرك هؤلاء أن بشير جميل إستشهد وان “القوات اللبنانية” قدمت أكثر من 15000 شهيد لدحر جيش الأسد وطرده من المناطق الحرة. ومع أن اليوم يصادف ذكرى 13 تشرين الأول، نذكر هؤلاء أهل الكوكب المجهول بأن تلك البذلة إحتلت القصر الجمهوري في بعبدا وأخذت مئات العناصر من الجيش اللبناني رهينة أبدية.
مساكين، أيعقل أنهم لم يسمعوا عن اعتقال قائد “القوات” الدكتور سمير جعجع طيلة 11 عاماً؟
ألم يخبرهم أحد عن المعتقلين في السجون السورية والتي اقتادتهم تلك البذلة الأسدية إلى أقبية الحق؟.
ألم يسمعوا عن إغتيال رفيق الحريري وقادة “14 آذار”؟.
هل يمكن أنهم لم يعلموا بهدايا المملوك التي أحضرها المجرم ميشال سماحة؟.
أما تفاصيل عرض الأزياء الأسدي فتشير إلى أن المشاركين في فعاليات Designers and Brands الذي جرى من الاثنين إلى الاربعاء تفاجأوا في ختام عرض ازياء المصممة السورية منال عجاج بخروجها محاطة بعارضين يرتدون الزي العسكري السوري، أما تبرير المصممة فكان إن الهدف من مجموعتها توجيه تحية لمدينتها دمشق!.
ويبقى السؤال الأهم، هل لوزارة السياحة علم بهذا العرض المشين؟.
لن نقبل بظهور تلك البزات في بيروت ولن نقبل برؤيتها على أراضينا المقدسة التي تطهرت هؤلاء ودفعنا أثماناً غالية لطردهم مذلولين.
