دراسة جينية تظهر تطوّر لون البشرة على مدى عقود

من أين أتى لون البشرة؟ لماذا كل منطقة تتميز بلون بشرة معيّنة؟ أسئلة كثيرة نطرحها حول إختلاف لون البشرة من قارة إلى أخرى، وحتى من بلد إلى آخر. دراسات كثيرة حاولت الإجابة عن هذه الأسئلة إلّا أن دراسة أخيرة أكدت أن لون البشرة تتطوّر على مرّ العقود، وقد يكون أصحاب البشرة الداكنة حصلوا على لونهم من أسلافهم الذين لديهم بشرة بيضاء!!!

“تغير لون البشرة بشكل كبير بين البشر على الأقل في 900000 سنة الماضية” هذا ما خلص إليه تحليل المتغيرات الوراثية المرتبط بتصبغ الجلد في أشخاص من عدة مناطق في أفريقيا. وتشير أحدث النتائج إلى أن بعض ألوان البشرة، الداكنة بشكل خاص، قد تطورت مؤخرا نسبيا من المتغيرات الوراثية الجينية.

في دراستهما، جنّد كلّ من العالمين نيكولاس كروفورد وسارة تيشكوف، من جامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا، حوالي 1500 متطوع متنوعين عرقيا ووراثيا ويعيشون في إثيوبيا وتنزانيا وبوتسوانا؛ وقد قدّم كل شخص عينة من حمضه النووي كما وافقوا على قياس تصبغ بشرتهم (إلى أي مدى البشرة تكون داكنة).

وأتاحت البيانات المجمعة للفريق العثور على ثمانية مواقع في الجينوم البشري ترتبط بشكل خاص بمستوى تصبغ الجلد. وتمثل هذه المواقع مجتمعة حوالي 30 في المائة من التباين الذي وجدته في تصبغ الجلد بين المتطوعين.

لكل من المواقع الثمانية المختلفة، هناك متغيّر جيني مرتبط بالبشرة الباهتة ومتغيّر جيني مرتبط بالبشرة الداكنة. ظهرت سبعة من المتغيرات الجلدية الباهتة منذ 270000 سنة على الأقل، وقد نشأت أربعة منها قبل أكثر من 900000 سنة.

على ما يبدو أن ثلاثة من المتغيرات الجينية للبشرة الداكنة تطورت من المتغيرات الأقل اصطباغا (أي أن لونها أخف)، وهذا يعني أن بعض الناس من الذين لديهم بشرة داكنة بشكل خاص، مثل رعاة صحراء النيلو في شرق أفريقيا، اكتسبوا سمة نسبية مؤخرا من أسلافهم ذوي البشرة الفاتحة.

البحث في علم الوراثة لألوان البشرة وغيرها من الصفات له أهمية تتجاوز فهم تاريخ تطوّر الأنواع والأصناف التي تعيش على كوكب الأرض. وبحسب تيشكوف فإن “متغيرات جين البشرة البيضاء تاتي من أفريقيا أيضاً، لا يوجد عرق أفريقي متجانس”.

كريستين الصليبي

خبر عاجل