“حزب الله” يخترق قطاع القروض المدعومة ويضرب مصالح اللبنانيين

تحت ذريعة أن الموازنة الخاصة بالقروض المدعومة عبر المصارف للعام 2017 قد إنتهت، قال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إنه تم إيقافها مؤقتاً، مشيراً إلى أن المصرف المركزي بصدد إعداد موازنة لهذه القروض للعام ٢٠١٨ تبلغ مليار دولار ليعاد العمل بها من جديد.

في الشكل كلام الحاكم سلامة صحيح، لكنه في المضمون يحمل تغطية لإشكالية كبرى برزت بشكل غير معلن من خلال متابعة مسار العقوبات المتصاعدة على “حزب الله”، والتي تشكل ساحة مواجهة مستمرة، يقوم فيها الحزب بتطوير وسائله للإلتفاف على العقوبات، وتقوم الإدارة الأميركية بالتنقيب وراء الحزب لكشف هذه الوسائل وإقفال أبوابها.

إختراق “حزب الله” لشبكة الإقتراض السكني

ساعد توقيتُ الحاكم سلامة في تجنـّب ذكر السبب الآخر لوقف القروض المدعومة من المصارف، والتي تشمل عملياً شرائح واسعة تشمل المؤسسة العامة للإسكان والجيش وقوى الأمن الداخلي وغيرها.

فمن حيث الشكل سبب التوقيف هو إنتهاء الموازنة الخاصة بهذه القروض، ولكن المضمون أخطر من هذا، لأن هناك حديثاً عن تمكّن “حزب الله” من إختراق آلية عمل هذه القروض في المجال الإسكاني والعقاري، ونجاحه في القيام بتبييض أمواله في إطارها، مستفيداً من وجود مستثمرين تابعين له في لبنان وبلاد الإغتراب.

وحسب تسريبات محدودة النطاق، يبدو أن “حزب الله” إستطاع تشكيل شبكة تفصيلية متدرّجة تمكنت من الولوج إلى نظام التسليف العقاري المدعوم لتستغلّه في إقامة دورة مالية تشرّع أموال الحزب وتستغلّ أحد أكثر المفاصل حيوية وحاجة لدى اللبنانيين ألا وهو القطاع الإسكاني.

ونظراً لتزامن إنكشاف هذا الإختراق مع إنتهاء موازنة القروض المدعومة، فقد تمكن الحاكم سلامة، وبخطوة ذكية ومحسوبة، من لفلفة القضية وأخذ فترة زمنية كافية لإعادة صياغة الموقف والحد من التداعيات، حيث سيتم في الفترة المقبلة وضع نظام تدقيق شديد الصرامة، يتضمّن وسائل إستقصاء متطوّرة وسيحتـّم تعاوناً مع الأجهزة الأمنية والمالية المختصة، لوضع حـدٍ لإختراق “حزب الله” لآلية عمل القروض المدعومة.

التداعيات: تشديد وصرامة وضرب لمصالح اللبنانيين

 هنا تبرز مسألتان:

ــ الأولى: أن “حزب الله” موجود اليوم في مجمل مفاصل الدولة، الأمنية والإدارية، مباشرة أو مداورة عبر حلفائه، وهو سيسعى في إطار الكرّ والفرّ بينه وبين الإدارة الأميركية إلى الإلتفاف على أي إجراءات جديدة تحدّ من حركته المالية.

ــ الثانية: أن هناك إجراءات صارمة سيتم إتخاذها في المرحلة المقبلة قبل إستئناف تقديم القروض المدعومة، ستؤدي عملياً إلى صعوبات وتعقيدات وتأخير إلزامي في إجراءات قبول الطلبات المقدمة من المواطنين.

يقوم “حزب الله” عملياً بإستغلال اللبنانيين جميعاً وبتهديد مصالحهم غير آبهٍ بأن ممارساته ستجرّ كوارث عليهم لأن الأولوية هي لمنظومته الأمنية والمالية من دون أي إعتبار لمصالح الشعب اللبناني.

الحرب المتوقعة على المصارف

يذكر الجميع ذلك التقرير المنشور في صحيفة “الأخبار” الموالية لـ”حزب الله” قـبل يوم واحد من التفجير الذي إستهدف بنك لبنان والمهجر يوم الأحد 12 حزيران 2016 بعد قيام إدارته بتطبيق العقوبات على الحزب وتضمن تهديدات واضحة للمصارف وللقائمين عليها.

ويجدر إستذكار ما كتبته “الأخبار” في الأجواء الحالية لأننا متجهون إلى أوضاع مشابهة وربما أكثر قسوة وتعقيداً.

تضمن تقرير “الأخبار” الآتي: “يمكن لمتابعي الشؤون السياسية في البلاد سماع مسؤولين من “حزب الله” يقولون بالفم الملآن إن مواجهة الانتداب الأميركي المصرفي لا تقل أهمية عن مواجهة من أرادوا طعن المقاومة والمسّ بسلاحها. ويمكن سماع آخرين يؤكدون أن هذه المواجهة حتمية إذا لم يتراجع أصحاب بعض المصارف، ومعهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، عن تنفيذ السياسة الأميركية”.

وتضمن التقرير أيضاً إعلان قائمة سوداء للمصارف وجاء النص كالتالي: “طالب بعض عناصر “حزب الله” قيادة الحزب بإعلان قائمة سوداء، تضم المصارف التي تكنّ العداء للحزب، لكي يجري التعامل معها بما يتناسب وارتكاباتها. البعض يقترح المقاطعة، وسحب الودائع، ودعوة الناس إلى الضغط على “المصارف المتآمرة”، والبعض الآخر يقترح إجراءات أكثر إيلامًا.”

مهّد مقال “الأخبار” لتفجير الأحد ، معنوياً على الأقل، كون بنك لبنان والمهجر كان من أول المصارف التي طبقت العقوبات الأميركية على “حزب الله”، وعمد إلى إغلاق عشرات الحسابات التابعة لأفراد محسوبين عليه.

ضياع التحقيق وصمت “حزب الله

واللافت للإنتباه أن التحقيق في ذلك التفجير بقي من دون أي متابعة أو نتيجة، لأن البعض في السلطة إستلم رسائل واضحة تؤكد إعتماد سياسة “تحطيم القطاع المصرفي في حال الإستجابة لضغوط العقوبات”، خصوصاً مع إصرار الحزب على رفض إستنكار تفجير مصرف لبنان والمهجر وترك الإيحاءات بإتهامه بالوقوف وراءه تمشي وكأنها إقرار منه بالوقوف وراء العملية كرسالة ودرسٍ لكلّ من يحاول تخطّي الخطوط الحمراء في هذا القطاع.

يومها كانت العقوبات على “حزب الله” محدودة، أما اليوم فإنها لا شك أقسى وأطول أمداً، وعلى الجميع أن يتوقعوا إستعادة لكلّ أجواء التهديد والتهويل والإعتداءات المتنوعة من “الأهالي”!!

حزب الله”: لبنان متراس ورهينة

يكابر “حزب الله” بادعائه بأن العقوبات المفروضة عليه من قبل اميركا لن تمنعه من تحقيق أهدافه العليا، لأن تمترسه داخل مصالح اللبنانيين لن يكون كافياً لتمرير تبييض أمواله، وهو يمارس سياسة التخويف ضدهم لدفعهم إلى الدفاع عنه بدل الإنتفاضة عليه، مهدّداً الجميع بنسف الإستقرار الهشّ الذي يتحكم به تهدئة أو تصعيداً.

يدّعي “حزب الله” أن محاصريه “لن ينالوا منا”. لأن “الحزب” أقوى وأذكى وأهمّ من كل “قوى الشر” وهو “الهي”، بينما الآخرون من طبيعة بشرية بائدة وتنتهي “مدتها” مع مرور الزمن، فيما هو “باقٍ ويتمدّد”!

يعترف “حزب الله” ان العقوبات ستطال الاقتصاد اللبناني “لأننا، أي الحزب، لا نعيش في جزيرة”، كما يعترف بأن سلوكه سيأتي بضرر على المجتمع الذي يحضنه، مما يعني أن اللبنانيين سيدفعون بالتأكيد ثمناً قد يطال أموالهم الخاصة بسبب “حزب الله” وأنشطته في العالم.

في البعد السياسي:

نجح “حزب الله” في تحويل أخصام إيران وأخصامه إلى أخصام لبنان عبر إتخاذه رهينة بكل معنى الكلمة، ويريد، وربما ينجح في تحويل القوى السياسية التي شاركت في “التسوية” إلى مشاركين في تحويل لبنان إلى “أكياس رمل”، من خلال تحويل رئيس جمهورية لبنان من حامي الدستور إلى مدافع عن سلاح غير شرعي، ونجح في تحويل رئيس حكومة لبنان من حامي مصالح اللبنانيين إلى مدافع عن “تسوية” غير مقنعة للعالم.

  • حقيقة ومسار

إن اللبنانيين أمام أحد حقيقةٍ وخيار ومسار:

ــ الحقيقة: لم يعد الضرر الذي يوقعه “حزب الله” باللبنانيين ضرراً سياسياً عاماً، بل مرشح اليوم لأن يطال كل واحد منهم بشكل مباشر مما سيؤثر على مصالحهم ويضرب أمنهم الإجتماعي.

ــ الخيار والمسار: إن الإستسلام لهيمنة “حزب الله” بدعوى الحفاظ على الإستقرار لم يعد مجدياً، لأن إهتزاز الإستقرار بات محتماً في ظل الصراع الذي أدخل “حزبُ الله” لبنانَ في أتونه، مما يجعل خيار المواجهة هو الخيار الحتمي والمنطقي، للحفاظ على ما تبقى من دولة وإقتصاد وأمل بالغد.

  • أحمد الايوبي أمين عام التحالف المدني الإسلامي

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل