زيارات للدّخول في التّسوية أم لتجنّب الحرب؟

فخامة الرّئيس يرجئ زيارته إلى الجمهوريّة الإسلاميّة ودولة الرّئيس يزور حاضرة الفاتيكان، بينما رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” الدّكتور سمير جعجع يزور الجالية اللبنانيّة في أستراليا. وفي الزّيارات الثلاث عرض لأوضاع لبنان والمنطقة. وذلك كلّه على وقع ملفّات ساخنة في الدّاخل، من ملفّ شركات مقدّمي الخدمات في ملفّ الكهرباء إلى تراخيص النّفط وحرب الصّناديق السّياديّة، وليس انتهاءً بملفّ الإنتخابات النّيابيّة المرتقبة ومرورًا بدعوة الطلاق مع “حزب الله” التي تطلقها القوى الدّوليّة والإقليميّة. فهل سيتخطّى لبنان هذه الأزمات؟ وهل سيتجاوب مع الدّعوات الإقليميّة والدّوليّة؟
الملفت في زيارات الخارج انّ القوى السياسيّة، كلّ من جهته، يسعى لتطويق الازمات التي تطلّ برأسها على السّاحة اللبنانيّة. فرئيس الحكومة بزيارته للفاتيكان إنّما يقدّم ضمانات إضافيّة للحبر الأعظم بالثّبات في خطّ الإعتدال والشّراكة الإسلاميّة – المسيحيّة. بينما رئيس الجمهوريّة، الذي كان من المفترض أن يزور الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، إنّما كان في عمليّة سعي وبحث لكيفيّة التّعامل مع العقوبات الأميريكيّة الجديدة بحقّ “حزب الله”. مع الإشارة إلى أنّ الأمر، قد صدر في واشنطن، بقطع أذزع إيران الخارجيّة في المنطقة، وبتطويقها اقتصاديًّا من جديد، بهدف تطويعها مجدّدًا؛ بعد أن كان الرّئيس الأميركيّ السابق، قد أخرجها من عزلتها، وسحب جزءًا يسيرًا من أموالها المجمّدة، لصالح الشّركات الأوروبيّة، وليس الأميريكيّة على عكس ما كان يتوقّع.
أمّا رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” الدّكتور سمير جعجع فيزور أستراليا التي تضمّ الجالية القوّاتيّة الأكبر في العالم، ولهذه الزّيارة مفاعيل انتخابيّة سرعان ما ستظهر نتائجها لتعطّش القوّاتيّين للمشاركة في الحياة العامّة، لا سيّما الذين ظُلموا واضطرّوا إلى مغادرة لبنان قسرًا بعد الإضطهاد الذي تعرّضت له “القوّات” من النّظام الأمني اللبناني- السّوري في زمن الوصاية. ولكلّ هؤلاء الرّفاق فضل كبير في استمرار حركة المقاومة السريّة في الماضي معنويًّا وماديًّا، التي ما زالت مفاعيلها حتّى يومنا هذا مستمرّة.
أمّا لبنانيًّا، فالتّوافق السّياسي الذي جرى حسب القطعة، أثمر تجديدًا في ملفّ شركات مقدّمي الخدمات في مؤسسة كهرباء لبنان، بكلفة توازي تكلفة سلسلة الرّتب والرّواتب المقهورة. وتجدر الإشارة إلى أنّ “القوّات اللبنانيّة” قد سجّلت اعتراضها لما يحمله هذا الملف من شوائب وغموض بالنّسبة إلى التّسريع في البتّ فيه. كذلك تمّ إقفال باب الشّركات العالميّة المؤهّلة سلفًا للإشتراك في دورة التّراخيص الأولى للتنقيب عن النّفط والغاز. مع الإشارة إلى أنّ التّساؤلات تتكاثر عن فائدة الدّولة لا سيّما بعد انخفاض أسعار النّفط عالميًّا. وذلك في ظلّ الخلاف حول الجهة التي ستتولّى الإشراف على إدارة الثّروة النّاتجة من النّفط والغاز.
أمّا إقليميًّا فسارعت السّعوديّة إلى موسكو في سعي منها لتطويق أيّ تسوية قد تحدث في السّاحة السّوريّة ولا تكون لها فيها حصّة الأسد بغياب الأسد. بينما الولايات المتّحدة ترفع منسوب تهديداتها يومًا بعد يوم للجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، حيث بات معلومًا لكلّ القوى بأنّ الأمر قد صدر لقطع كلّ الأذرع الممتدّة في المنطقة، وأوّلها تجلّى بعد المصالحة بين السلطة الفلسطينيّة وقطاع غزّة، فلم يعد لإيران وجود بدعم حركة حماس. والملفّ مستمرّ مع باقي الأطراف. فهل تمّ وضع لبنان على أجندة التّسويات أم الحرب؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل