آخر مشهد… مطلوب فيزا

كتب عماد موسى في مجلة “المسيرة” – العدد 1632: 

في 13 عاماً نزلت المياه العذبة من حنفية الشرب 3 مرات، واتصلت زوجتي ما لا يقل عن ألف مرة بموظفات تلقّي شكاوى المواطنين والمواطنات ونواطير المياه ورئيسة المصلحة والبلدية كفاعل خير  وبوسائل الإعلام المحلية والعالمية وليش ما بيعملوا ريبورتاج عن معاناتنا نحن سكان جرود أدما في قلب كسروان النابض؟ معاناتنا مع إنقطاع المياه المتكرر ويأسنا من الحلول الموقتة والدائمة. صارت صبحياتنا على البلكون متمحورة حول الخزان الجديد والمضخات المعطلة ونفخ القساطل وتنظيف العيارات بعد كل شتوة ومشاكل الغسيل المكوّم واستهلاك الحمامات وكلفة الصهاريج وسيزار أبي خليل.

وقرب بيتنا مساحة خضراء وأشجار كينا باسقة مثل تلك التي أوحت للشاعر الراحل مارون كرم أن يكتب “وبعدن إيدينا من سنين.. بشجرة الكينا معلمين” ومن سوء حظ القاطنين في الحي والعاشقين والسهرانين أن هذا النوع من الشجر ينمو بسرعة وساعة تهب الرياح التشرينية المصحوبة بأمطار ورعود تميل الأغصان على خطوط الكهرباء فتشرقط ويبجّ المحوّل محدثاً حريقاً صغيراً وحال رعب. تبدأ الإتصالات بالشركة المولجة بإصلاح شبكات الهاتف بعد ليلة على ضوء الشموع. أصلح العمال العطل قصّوا الفرع المسبب بالإحتكاك والإنفجار وأبقوا على شجرة الكينا. بعد سنة ينمو الفرع نفسه مجددا ويشرئب ثم يأتي تشرين وتمطر وتهب الرياح وينفجر المحوّل مجدداً. حسناً أليس من حلّ كأن يتم نقل العمود وإبعاده عن الشجرة الباسقة أو صب شي تنكة مازوت على كعب شجرة الكينا المخضوضرة وري جذورها؟ وبلا ما يعلّموا إيدين العاشقين على جذع هالشجرة بالتحديد. أو شو مننقل البيت على تلة جرداء؟

آخ على بلدنا وآخ على سخافة من يرفعون اليافطات المشيدة بمعالي وزير الأشغال العامة والنقل مع كل فلشة زفت سواء كان اسمه غازي أو يوسف أو نجيب أو محمد بسام مرتضى أو بنواب سعوا لتأمين نقلة زفت. يعني شو جايبين الزفتات على حسابن؟ شو منتكل على راغب علامة يزفتلنا أو على شمس الغنية؟ يزفتون ويتركون الأوساخ في المجاري. ومع أول شتوة يتكرر المشهد فيعلق الناس لساعات في سياراتهم غير المجهزة بمراحيض ولا بـ”كيتشينات” ومعروف أن معظم اللبنانيين عديمي الذوق والأخلاق في القيادة، فما إن تلوح بوادر حلحلة حتى “يطحش” عليك بغل على شكل إنسان (أعتذر من البغل) من جهة الرصيف اليمين. يعورض أمامك كي يسلك الطريق المعاكس المقفل أيضاً بزحمة خانقة. كل يوم أصادف في طريقي من أدما إلى غزير التي تمتد لمسافة 5 كيلومترات و200 متر ما معدله 44 بغل سواقة و13 بقرة!

بلدٌ يجننك. يهينك. يسرقك.

فأنا كمواطن صالح للعيش في أوروبا لا أتقبل فكرة أنني أدفع   ضرائب يستفيد منها مثلاً أستاذ تنبل أو أمين سجل في دائرة عقارية  أو محتسب مالي يلحس الدبس عن الطحينة.

لا أستوعب أن مجروراً يصب في مياه طبرجا من أيام الجنرال فؤاد شهاب ولم يزل.

لا أفهم  كيف تُعمّر القصور البلدية من أموال المكلّفين. شو رئيس البلدية بضيعة كحلون من سلالة جورج الخامس؟

وأنا كمواطن متخوماً صرتُ من الإنتصارات المتتالية. مش قادر بقا أهضم المزيد. الإنتصار تقيل عالمعدة. وآخر إنتصار موعود  هو ترحيل اليهود الصالحين وتوزيعهم على دول البلطيق وألمانيا وأوروبا الشرقية وأمريكا، أما الصهيوني فيُباد على يد مجاهدينا في المعركة المقبلة.

بناء على ما سبق في حدا يدبرلي فيزا لربع قرن على أمستردام. ووقت يظبط البلد عماد راجع.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل