#adsense

عندما يرفع “حزب الله” إسم لبنان عالياً

حجم الخط

في دولة تعتبر من أصغر دول العالم، أصبحنا نتمتع بسمعة وشهرة واسعتين في العالم بسبب أفعال “حزب الله” والتي وضعت لبنان تحت مجهر أجهزة الإستخبارات الخارجية.

هذه الـ10452 كم التي ضحينا من أجلها، أتى “حزب الله” وشوّه كل شبر منها، وحاول وما زال، نقل لبنان تلك النقلة النوعية، من لبنان الرسالة إلى لبنان الـ”مطلوب بمكافأة مالية”، نعم لبنان… لأن “الحزب” داخل الحكومة وداخل مجلس النواب، ونوابه يدافعون عن سياسة “الحزب” ويسوّقون فكره وعقيدته، والدول الغربية لم تعد تفصل بين “حزب الله” السياسي وذراعه العسكرية.

يدرك الغرب تماماً بأن قرار الدولة اللبنانية يهيمن عليه “حزب الله”، وهو مستأثر به، يشن الحروب حين يشاء، يفتح الجبهات على هواه، يخوض الحروب في الدول التي تريد إيران زعزعة إستقرارها، أو بسط نفوذها فيها. أما أغرب وأعجب أمر قد رأيناه، فهو غياب الدولة وصمتها عن كل ما أعلنه رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب الأسبوع المنصرم عندما تحدث عن إيران ومساعدتها لمنطمات مسلحة للقيام بعمليات إرهابية ومنها “حزب الله”.

غابت الدولة عن مفاعيل العقوبات وتردداتها التي ستنعكس سلباً على لبنان، فالإقتصاد اللبناني حدث ولا حرج، وهو ليس بحاجة إلى تداعيات العقوبات الاميركية كي ينهار، ولكن فيما يخص سمعة لبنان لا أحد يبالي، هذا على الأقل لغاية الآن.

من ناحية أخرى، أخطر ما في الأمر هي الإتهامات التي أعلنها مدير المركز الوطني الاميركي لمكافحة الإرهاب نيكولاس راسموسن، حين قال إن “حزب الله” يخطط لشن هجمات داخل الولايات المتحدة، وإن أجهزة الإستخبارات تلاحظ نشاطاً مستمراً لممثلين للحزب في داخل الأراضي الأميركية”. هذه الإتهامات ليست عن عبث، وليست ضمن خانة الحرب الكونية على “حزب الله” والتي لا ينفك مسؤولوه عن تردادها في كل مناسبة، مع العلم بأن العقوبات ليسب مُستجدة، وهي بدأت عام 1997عندما صنف مكتب مراقبة الاصول الاجنبية الأميركي “حزب الله” كمنظمة إرهابية والذي عاد وصنفه عام 2001 بالمنظمة الإرهابية الدولية وفرض عقوبات على كيانات تابعة لـ”حزب الله” في العديد من الدول، وهذا طبعاً كان في عهد الإحتلال السوري للبنان.

حينذاك، كان الدعم الإيراني لـ”حزب الله” يقدر بـ200 مليون دولار سنوياً، ومع ضبط شبكة لـ”حزب الله” في الارجنتين والبرازيل عام 2006، وأخرى في فنزويلا عام 2008، وفي أفريقيا أيضاً عام 2010، تم وضع الأمين العام “لحزب الله” السيد حسن نصرالله، على لائحة العقوبات الاميركية عام 2012، إضافة إلى مصطفى بدر الدين المتهم من المحكمة الدولية بإغتيال الرئيس رفيق الحريري إضافة إلى فرض عقوبات على أيمن جمعة المتهم بغسل 200 مليون دولار شهرياً.

عام 2013، قام الإتحاد الاوروبي بوضع الجناح العسكري “للحزب” على اللائحة السوداء وبعد سنتين فقط، فرضت الخزانة الاميركية عقوبات على مصطفى بدر الدين وفؤاد شكر وغيرهما، إضافة إلى وقف تمويل “حزب الله” الذي أقره الكونغرس الاميركي لتجفيف مصادر التمويل وعقوبات طالت الهيكلية الإعلامية للحزب. عام 2016، صدرت عقوبات إضافية حذرت المصارف من تعاملها مع أشخاص على علاقة بـ”حزب الله”، أما عام 2017 فتضاعف حد التمويل الإيراني للحزب نظراً لإنخراطه في العديد من الحروب ورفع أجور مقاتليه، إضافة إلى التعويضات التي يتلقاها أهالي القتلى، وبعض المحسوبين على الحزب من صحافيين وصحف تابعة لـ”محور الممانعة”.

اليوم، أصبحت نظرة الإدارة الأميركية إلى “حزب الله” على أنه أداة في يد أجهزة إيران الأمنية وخصوصاً “الحرس الثوري” الذي صنفه ترامب كتنظيم “داعم للإرهاب”. وفي لبنان، فإن الدولة عاجزة بسبب أمر واقع “حزب الله” وسلاحه الذي يرخي بثقله على كافة الملفات، وخصوصاً تلك التي تتعلق بالأمن والسياسة الخارجية، وقرار الحرب والسلم. لا بد من إحداث تغيير جذري في طريقة تعاطي الدولة مع هذا النوع من الملفات التي قد تطيح بالوفاق الحاصل، فإن العقوبات آتية، وتصنيف “حزب الله” بالإرهابي أمر سيضر بلبنان وبسمعته وإستقراره وإقتصاده وأمنه وعلاقاته مع بقية الدول. وإنطلاقاً من كل ما تقدم، يجب أن يعود القرار إلى الدولة، أو فعلى الدولة السلام إن لم تتجه السلطة نحو سياسة واضحة لإستيعاب تداعيات العقوبات القادمة، لأن لـ”حزب الله” منظومة إقتصادية خاصة به، ولا يتعامل عبر المصارف، وهو معروف بأنه لم يحرك ساكناً، والعقوبات لا تعنيه.

أضف إلى ذلك، فإن مسألة المكافآت المالية التي رصدتها واشنطن لإعتقال قياديين من “حزب الله”، سيتعامل معها “الحزب”، كما تعامل مع إتهام المحكمة الدولية له في إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسيقوم بترقية المطلوبين إلى مصاف الآلهة والقديسين، ومن بعدها نسمع بخبر مقتلهم في سوريا، أو جراء عبوة ناسفة عن طريق إسرائيل كما يلجأ الحزب دائماً إلى تلك الشماعة ليخفي بشاعة أفعاله. الكل يغنّي على ليلاه فيما “حزب الله” يغنّي على ألحان إيران، ويحسن توجيه البوصلة في الإتجاه الذي يريد، خصوصاً بعدما أصبحت مسألة تسليم سلاحه من المحرمات والمقدسات التي لا يمكن حتى الحديث عنها، والدولة غارقة في مشاكلها، من حيث لا تدري أو يدري البعض فيها، فهي بطريقة معالجتها لهذا الواقع المرير، تعطي شرعية لهذا السلاح عن طريق اللامبالاة حيناً وعن طريق التعاطي مع الحزب وسلاحه على أنه شأن داخلي يُحل عبر الحوار، حيناً آخر! أي حوار سيأتي بنتيجة مع “حزب” لا يسمع، ولا يرى إلا ما يريد، ويفعل ما هو خير لإيران؟ إلى متى سيبقى قرار الدولة في رحال الغيب، يترقب سيف الجلاد ومزادات النحاسين؟ حفنة تراب تبني بيتاً، وتملأ قبراً، وتحضن زرعاً، لكن الأفعى أيضاً تختبئ في حفنة تراب، ونحن علينا الإختيار أي حفنة من التراب نريد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل