#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 16 تشرين الأول 2017

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

الوضع “ممسوك” ولا خوف من انشطارات النووي

ثمة اجماع داخلي، بغطاء دولي، على تحييد البلد وحماية السلم الاهلي وتحصين المؤسسات وفي طليعتها الحكومة من تداعيات التوترات التي تسود السياسة الدولية والاقليمية وتردداتها، على رغم المواقف المتطايرة في غير اتجاه والتي تحاول عبثاً اقحام لبنان في صراعات المنطقة، انطلاقاً من المواقف الداعية الى التنسيق مع النظام السوري، وزيارات عدد من الوزراء لدمشق، مرورا بلقاء وزير الخارجية جبران باسيل نظيره السوري وليد المعلم وتقصد الاول الاعلان عن اللقاء، وصولاً الى المواقف الاخيرة للوزير نهاد المشنوق التي انتقد فيها باسيل، وغيرها. فالرئيس نبيه بري لا يخشى انشطارات “الاتفاق النووي” على الوضع الداخلي. ويقول في هذا الخصوص “ان كلام الرئيس سعد الحريري جيد ويصب في مصلحة البلد، ومهلاً عليه، فهو يتحمل الكثير، ولا بد من الوقوف الى جانبه ودعمه”. ويطلق رسالة الدعم له في اشارة الى تعرضه لاكثر من موجة ضغط من الداخل والخارج ومن ابناء طائفته السنية أنفسهم، مع ابداء حرصه الدائم على تحصين الوضع الداخلي.

وكان الحريري شدّد من روما على وجوب “الحفاظ على الاستقرار وعلى هذا التوافق القائم في البلد، الذي هو لمصلحة لبنان”، متسائلاً “ما الذي يُقدّمه لبنان أو يؤخّره في الكباش الحاصل بين ايران والولايات المتحدة”؟ ووقت تعهد “العمل لتجنيب لبنان أي أخطار”، رأى ان “استقرار البلاد لا دخل له بما يحصل حولنا” وطمأن الى ان “الحكومة لن تتفجر لأنّنا جميعاً نعمل لمصلحة لبنان”.

ورداً على اعتبار وزير الداخلية “أن التمادي في هذا الاتجاه السياسي يعرّض التضامن الحكومي لمخاطر جدية”، إذ “لا يمكن الاستمرار في سياسة الصدمة والإلزام والإرغام”، قالت مصادر مستقبلية لـ “النهار” إن المشنوق يعبر عما يختلج في قلوب كثيرين لكنه ليس الموقف الرسمي لرئيس الوزراء. وهو ما اكده النائب عقاب صقر لـ”النهار” بقوله إن “التسوية متواصلة ولا غنى عنها ولا بديل منها إلاّ انهيار الهيكل على الجميع، ومن التهوّر فرطها بسبب خطأ باسيل”.

والى الرسائل والمواقف المتشنجة ، يتوقع ان تشهد ساحة النجمة منذ غد، مداخلات تتسم بالمزايدات الانتخابية واصدار المواقف الداعية لمحاربة الفساد وتوفير الخدمات للمواطنين، يحركها الصوت التفضيلي الذي يتنافس عليه المرشحون حتى ضمن اللائحة الواحدة، اذ يناقش مجلس النواب مشروع الموازنة العامة لسنة 2017، في جلسة عامة دعا اليها بري تمتد ثلاثة أيام متتالية الثلثاء والاربعاء والخميس نهاراً ومساء، سينتخب في مستهلّها أميناً السر والمفوضون الثلاثة للمجلس وأعضاء اللجان النيابية.

واذا كانت مناقشة الموازنة للمرة الاولى بعد 12 سنة من الاخفاقات الرسمية واقرارها، تشكل إنجازاً للعهد في ظل توافق سياسي على اخراج الموازنة، فان الانجاز يبقى منقوصاً من دون “قطع حساب” عن السنوات الـ12 الاخيرة، اذ ان القانون لا يتيح نشر الموازنة من دون إنجاز قطع الحسابات السابقة. ولكن تم الاخراج السياسي بتعليق المادة 87 من الدستور لاخراج الموازنة وتعهد انجاز حسابات السنوات السابقة في مدة سنة. وستثير هذه المسالة تحفّظ أكثر من فريق نيابي أبرزها “القوات اللبنانية” والكتائب وعدد من الشخصيات المستقلة، لكنها ستنتهي باقرار موازنة الـ2017، لتنطلق بعدها ورشة الاتصالات النيابية – الحكومية لوضع طبخة موازنة 2018 على النار.

النازحون السوريون

وفيما يستمر موضوع النازحين السوريين مثار اخذ ورد في الخطب المنوعة وفي مداخلات النواب، تم افتتاح معرض رسوم لتلامذة لبنانيين وسوريين تحت عنوان “فراشة”، في الوقت عينه في أسواق بيروت وفي الباحة الرئيسية للبنك الدولي في واشنطن.

واللوحات والمكعبات هي نتاج عمل فني أشترك فيه نحو 500 تلميذ لبناني وسوري يتقاسمون المقاعد الدراسية في 22 مدرسة لبنانية حكومية، بالاشتراك والتنسيق مع 22 بلدية لبنانية.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

الحريري يصعّد ضد عون

تهدّد الملفات الخلافية، لا سيّما سياسة لبنان الخارجية والعلاقة مع سوريا وملف النازحين، التسوية التي نشأت مع انتخابات الرئاسة بالتصدّع. ومع قرار تيار المستقبل رفع السقف حيال توجّهات رئاسة الجمهورية الخارجية، برزت أمس مسألة تصويت لبنان في انتخابات اليونسكو، والكلام عن اتهام مصري للبنان بالتصويت إلى جانب قطر

تتسارع وتيرة التوتّر السياسي الداخلي، على وقع الضغوط الخارجية الأميركية والسعودية، وتفجّر الملفّات الخلافية من التنسيق مع الحكومة السوريّة وملفّ النازحين، إلى السّجال الدائر حول تصويت لبنان في انتخابات مدير منظمة اليونيسكو الأسبوع الماضي.

ومع أن غالبية القوى السياسية لا تزال تعلن تمسّكها بالتسوية الداخلية التي ولدت قبيل انتخاب الرئيس ميشال عون، والتحالف الوثيق لأكثر من عامٍ بين عون والرئيس سعد الحريري، إلّا أن العلاقة مع سوريا واللقاء الذي جمع وزير الخارجية جبران باسيل بنظيره السوري وليد المعلّم، عادا ليكونا مصدراً للخلاف بين عون والحريري، بالتوازي مع التباين الحاد تجاه حلّ أزمة النزوح السوري.

وعلمت «الأخبار» أن قراراً اتخذه الحريري خلال اجتماعٍ مع فريقه اللّصيق الأسبوع الماضي، يقضي برفع الصوت ضدّ اندفاعة رئاسة الجمهورية وحلفائها تجاه سوريا في ما خصّ أزمة النازحين، لصالح التمسّك بمعزوفة الضمانات الدولية لعودة النازحين إلى بلادهم، عوضاً عن التنسيق مع السوريين.

تصويت اليونسكو يستفز المستقبل وباسيل يستنفر الاشتراكيين

واستند أصحاب هذه السياسة، إلى أن رفع الصوت ضد هذا التنسيق، يشدّ أوّلاً عصب تيار المستقبل من الآن وحتى الانتخابات النيابية التي باتت أمراً واقعاً مع فشل محاولات تأجيلها، ويعيد إلى التيار عنواناً سياسياً مفقوداً، مقابل المزايدات على موقف التيار من حزب الله وسوريا خصوصاً من الوزير السابق أشرف ريفي. وثانياً، يتماشى هذا التصعيد الكلامي، مع التصعيد السعودي والأميركي ضد حزب الله وإيران وسوريا، بما يمتصّ نقمة الرياض على موقف الحريري الذي لم يرفع السقف إلى المستوى المطلوب سعوديّاً ضد حزب الله، وفي الوقت نفسه، لا يكسر تصعيد الحريري العلاقة التوافقية مع رئيس الجمهورية، طالما أن الطرفين اتفقا مع بداية التسوية على تنظيم الخلاف حيال العناوين السياسية الكبرى.

إلّا أن حماوة المشهد، باتت تهدّد بانهيار التفاهمات السابقة، خصوصاً بعد الأخذ والردّ بين الوزير نهاد المشنوق وباسيل أمس، على خلفية تصويت لبنان في اليونيسكو. وفيما تمسّكت وزارة الخارجية، في بيان لها، بعدم كشف التصويت اللبناني ولمن أعطى لبنان صوته بعد انسحاب المرشّحة اللبنانية في ظلّ التنافس الذي كان قائماً بين قطر ومصر مؤكّدةً أن الموقف اللبناني جرى بالتنسيق بين الخارجية ورئاستي الجمهورية والحكومة، تبّنى تلفزيون «المستقبل» كلام وزير الداخلية، الذي اعتذر من مصر «بما أمثل ومن أمثل، حكومة وقيادة وشعباً، على تصويت لبنان ضد مرشحها في الأونيسكو لصالح مرشح قطر في حال ثبت هذا الأمر». وأكّد المشنوق أن «سياسة وزارة الخارجية تتعارض مع الأعراف الحكومية والبيان الوزاري»، وأن «سياسة النأي بالنفس التي كانت أحد بنود التسوية الرئاسية، تعرضت لضربات في الفترة الأخيرة، إن على صعيد زيارة عدد من الوزراء إلى سوريا، أو لقاء نيويورك الذي لم يكن منسقاً مع رئيس الحكومة، كما تنص بنود التسوية». وفيما ترك وزير الداخلية هامشاً حيال عدم تأكيده أن لبنان صوّت للمرشّح القطري، يبدو مستحيلاً إثبات حقيقة تصويت لبنان، ما لم تكشف وزارة الخارجية عن هذا الأمر، إلّا أنه نُقل عن الجانب المصري، اقتناعه بأن لبنان منح صوته للمرشّح القطري. وبحسب معطيات الجلسة الرابعة، فإن مصر تعادلت مع فرنسا، بـ18 صوتاً لكلّ من مرشحيهما مقابل 22 صوتاً للمرشح القطري، الذي عاد وخسر أمام المرشحة الفرنسية في الجولة الأخيرة (28 صوتاً مقابل 30)، بعد أن فازت الفرنسية على المرشّحة المصريّة في تصويت جانبي بـ 25 صوتاً مقابل 31 للمصرية. وبالتالي، فإن صوت لبنان لم يكن ليكون مؤثّراً في الجولات الأخيرة في ظلّ الفارق في الأصوات، كما أن لا شيء يؤكّد منح لبنان صوته للمرشّح القطري ومنعه عن المصريّة، وأن المكان الوحيد الذي كان يمكن فيه للصوت اللبناني أن يؤثّر هو في الجولة الرابعة، أي عندما تعادلت الفرنسية والمصرية، من دون أي دليلٍ على اتجاه الصوت اللبناني. إلا أن مصادر مطلّعة أكّدت لـ«الأخبار» أن العتب المصري على لبنان، ليس بسبب الشكّ بالتصويت لصالح قطر، إنّما بسبب اقتراح اللبنانيين على المصريين مرتيّن الانسحاب لصالحهم، في الوقت الذي كانت تملك فيه المرشّحة اللبنانية 3 أصوات ومرّة ثانية أربعة أصوات، في مقابل 13 صوتاً للمرشّحة المصرية، بدل اقتراح العكس، أي انسحاب لبنان لصالح مصر. علماً أن مصادر معنيّة في التيار الوطني الحرّ، أكّدت لـ«الأخبار» أن التواصل مع المندوب اللبناني لم يكن محصوراً بوزارة الخارجية، وكان «مستشار الحريري نادر الحريري على اتصال دائم به».

سريعاً، ردّ باسيل على كلام المشنوق، خلال جولة له في منطقة عاليه، قائلاً إن «من لا تعجبه سياستنا الخارجية المستقلة، هو المستتبع للخارج وغير المعتاد على العيش بلا تبعية، أما نحن فنعيش ورأسنا مرفوع». وفي حين لم يردّ المشنوق على كلام باسيل، دخل مستشار الرئيس نجيب ميقاتي خلدون الشريف، على خطّ السّجال، قائلاً لباسيل إن «السياسة الخارجية للبنان منوطة بحسب المادة 65 من الدستور بمجلس الوزراء، وبالتالي من غير المسموح لأي وزير أن يتجاوز الدستور، ويبدو في رد معاليه وكأنه هو من يحدد السياسة الخارجية للبلاد».

باسيل لم يكتفِ بالردّ على تيار المستقبل، بل فتح سجالاً مع الحزب التقدّمي الاشتراكي، بعد مواقفه في عاليه التي عاد بها إلى زمن حرب الجبل، مؤكّداً أن «العودة ما تمت، والمصالحة ما اكتملت، ونريدها أن تكتمل وأن تكون العودة حقيقية وناجزة». وقال: «آن أوان العودة السياسية، وستتم من خلال إنتخاب من يمثل أهل هذه المنطقة التمثيل العادل والكامل». وأشار باسيل إلى أن «هذه المشكلة (العودة إلى الجبل) ما تعالجت بعد. عندما نتحدث عن حق المعرفة فلأن هذا حق الإنسان الطبيعي بأن يعرف أهله أين؟ وعظامهم أين؟ وترابهم أين؟ حقه ولا أحد يستطيع أن ينتزع منه هذا الحق».

كلام باسيل استنفر الاشتراكيين، فردّ النائبان وائل أبو فاعور وأكرم شهيّب عليه، فيما نشر النائب وليد جنبلاط صورتين للبطريرك بشارة الراعي والبطريرك نصرالله صفير على حسابه على «تويتر». وقال أبو فاعور إن «مصالحة الجبل راسخة وأهم من كل المقاعد النيابية، وأهل المصالحة في الجبل وفي تنوعهم لن ينصتوا لأي خطب تحريضية، لان المصالحة باتت واقعاً، لن ينال منه أحد، وسنستمر في تكريسها ولن نستدرج إلى منطق الكراهية ونبش القبور»، فيما أكّد شهيّب أن «المصالحة خط أحمر في مسيرتنا السياسية، التي لم ولن تبنى على مقعد نيابي بالزائد أو بالناقص».

(الأخبار)

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

الخزانة الأميركية تتحرك لفرض عقوبات على الحرس الثوري
خادم الحرمين يؤيّد استراتيجية ترامب: الحزم تجاه إيران
 

في تأكيد على ما أعلنته المملكة العربية السعودية من ترحيب بالاستراتيجية الأميركية الجديدة حيال إيران، شدد الملك سلمان بن عبدالعزيز «على ضرورة تضافر الجهود واتخاذ مواقف حازمة تجاه الإرهاب والتطرف وراعيه الأول إيران».

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه الملك سلمان مساء أول من أمس بالرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد يوم واحد من إعلان الأخير استراتيجيته الجديدة تجاه إيران ورفضه تجديد منح الثقة للاتفاق النووي الذي أبرمه الغرب مع طهران في العام 2015، مطالباً وزارة الخزانة الأميركية باتخاذ إجراءات عقابية ضد الحرس الثوري بصفته قوة داعمة للإرهاب، وهذا ما بدأت به الوزارة فعلاً من خلال مباحثات قامت بها مع أطراف دولية للتنسيق في هذا الشأن.

فقد ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن الملك سلمان أكد خلال الاتصال مع الرئيس الأميركي «تأييد المملكة وترحيبها بالاستراتيجية الحازمة» التي أعلنها «تجاه إيران وأنشطتها العدوانية ودعمها للإرهاب في المنطقة والعالم»، مشيداً «بالدور القيادي للإدارة الأميركية الجديدة والتي تدرك حجم تلك التحديات والتهديدات»، ومؤكداً «ضرورة تضافر الجهود واتخاذ مواقف حازمة تجاه الإرهاب والتطرف وراعيه الأول إيران».

وأبدى ترامب تقديره لمبادرة العاهل السعودي ودعمه، مؤكداً حرص الولايات المتحدة على «العمل مع حلفائها لتحقيق الأمن والسلم العالمي».

وفي خطاب تضمن ملامح استراتيجية إدارته إزاء إيران، كان ترامب أعلن رفضه الإقرار بأن إيران التزمت بالاتفاق النووي الذي وقع عام 2015، وقال إنه سيحيل الأمر على الكونغرس ويستشير

حلفاء الولايات المتحدة في كيفية تعديل الاتفاق، كما اتهم ترامب إيران بدعم «الإرهاب» وشدد على أنه سيغلق «جميع الطرق على طهران للحصول على السلاح النووي».

وفي أول رد فعل عربي ودولي، أعلنت السعودية تأييدها لاستراتيجة ترامب بعد ساعات من إعلانها.

كذلك تابعت القاهرة باهتمام بالغ تفاصيل الاستراتيجية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي للتعامل مع إيران، وأكدت على ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي.

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية المستشار أحمد أبو زيد، أن بلاده تابعت باهتمام تفاصيل الاستراتيجية الجديدة التي أعلنها ترامب للتعامل مع إيران، وما تضمنته من عناصر تحمل أسباب ودواعي قلق مصر البالغ تجاه سياسات إيران، التي تؤدي إلى عدم استقرار دول المنطقة، وتؤثر على الأمن القومي العربي، وأمن منطقة الخليج، والذي يُعد امتداداً للأمن القومي المصري.

وقال المتحدث المصري، إن القاهرة طالبت دوماً بضرورة تعزيز عوامل بناء الثقة في الشرق الأوسط من خلال أهمية تبني القوى الإقليمية سياسات ومواقف لا تشكل تهديداً لاستقرار وأمن المنطقة، والتوقف عن أي تدخلات سلبية في الشؤون الداخلية للدول العربية.

وفي تداعيات الخطاب الرئاسي بخصوص إيران، قال وزير الخزانة الأميركي ستيف منوتشين إنه يعتزم فرض عقوبات جديدة على الحرس الثوري.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان ينوي فرض عقوبات قال منوتشين لبرنامج «صنداي مورنينغ فيوتشرز» بقناة «فوكس نيوز»: «نعم» وأضاف أنه بحث الخطط الأميركية مع نظرائه في العالم خلال أحدث اجتماعات للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

وقال منوتشين: «أجريت محادثات مباشرة جداً مع نظرائي بشأن ما نسعى للقيام به تجاه إيران. سنعمل معهم في هذا الشأن».

ونفى وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أن يكون تهديد ترامب بالغاء الاتفاق النووي مع إيران أضعف من فرص واشنطن الديبلوماسية في كبح البرامج النووية والباليستية لكوريا الشمالية.

وقال تيلرسون لشبكة «سي إن إن» «أعتقد أن ما ينبغي على كوريا الشمالية تعلمه من هذا القرار هو أن الولايات المتحدة ستتوقع اتفاقاً مطلوباً جداً مع كوريا الشمالية».

وقالت نيكي هايلي سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة إن واشنطن تتوقع الإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران مضيفة أن إدارة ترامب تريد التوصل لرد «متناسب» مع تصرفات طهران على المسرح العالمي.

وأضافت «أعتقد أنه في الوقت الحالي سترون أننا باقون في الاتفاق لأننا نأمل أن نحسّن الأوضاع وهذا هو الهدف» مشيرة إلى القلق إزاء اختبارات إيران لصواريخ باليستية ومبيعاتها للأسلحة ودعمها للإرهاب.

وأضافت هايلي لقناة (إن.بي.سي) أن السبب في أن الولايات المتحدة تتابع عن كثب الاتفاق النووي مع إيران هو تصاعد التوترات مع كوريا الشمالية بسبب برنامجها النووي «وما نقوله الآن في ما يتعلق بإيران هو لا تسمحوا لها بأن تكون كوريا الشمالية المقبلة».

وفي مقابلة مع برنامج «ميت ذا برس» قالت هايلي «برغم ذلك نحن لا نقول إنهم ينتهكون الاتفاق».

وفي أوروبا، قالت متحدثة باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بعد مكالمة هاتفية بينها وبين المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إن بريطانيا وألمانيا اتفقتا على الالتزام بالاتفاق النووي مع إيران.

وأضافت في بيان «اتفقتا على الالتزام الكامل للمملكة المتحدة وألمانيا بالاتفاق». وتابعت «اتفقتا أيضاً على ضرورة مواصلة تصدي المجتمع الدولي لأنشطة إيران التي تزعزع استقرار المنطقة وبحث سبل مواجهة المخاوف من برنامج إيران للصواريخ الباليستية».

وأعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في لقاء تلفزيوني أنه سيزور إيران «في الوقت المناسب»، وذلك بعد يومين من رفض ترامب «الإقرار» بالتزام طهران بالاتفاق النووي.

(واس، رويترز، أ ف ب، الأناضول، روسيا اليوم)

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

انتخابات الشمال تحدد الفريق المسيطر في البرلمان ومعركة طرابلس – الضنية تخوضها 4 لوائح أو أكثر

يفترض أن تشهد دوائر شمال لبنان واحدة من أشد المعارك الانتخابية، في حال سمح المناخ العام في البلد بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في أيار (مايو) المقبل ولم تطرأ تطورات أمنية وسياسية ليست في الحسبان تؤدي إلى تأجيلها، على رغم أن المجتمع الدولي يصر على إنجاز هذا الاستحقاق الذي يشكل المعبر الوحيد لإعادة تكوين السلطة السياسية بعد طول تمديد للبرلمان الحالي.

وتتعامل القوى السياسية الرئيسة المعنية مباشرة بالانتخابات النيابية الموعودة مع النتائج التي يرسو عليها الانتخاب في الشمال اللبناني لانتخاب 28 نائباً على أنها ستكون بمثابة بيضة القبان التي ستحسم لمن ستكون السيطرة في المجلس النيابي العتيد الذي سيعاد فيه خلط الأوراق الانتخابية في ظل الغموض الذي يكتنف حتى الساعة التحالفات الانتخابية، على رغم أنه من السابق لأوانه التكهن منذ الآن بطبيعة هذه التحالفات لأن لا مصلحة للأطراف المشاركين في الانتخابات أن يكشفوا منذ الآن عن أوراقهم ويخرجوها للعلن في المدى المنظور ويفضلون التريث الى الأشهر الأولى من العام المقبل.

تحالفات ثنائية وثلاثية

لكن حرص الأطراف على الاحتفاظ بأوراقهم الانتخابية لن يمنعهم من الانخراط في لعبة المناورات لاختبار أحجام القوة لهذا الفريق أو ذاك، وإن كان البعض يراقب التواصل القائم بين حزب «القوات اللبنانية» وبين «تيار المردة» لمعرفة ما إذا كان سيؤدي الى التحالف في الانتخابات من موقع الاختلاف حول بعض أمور سياسية أبرزها تلك التي تتعلق بالعلاقة مع النظام في سورية.

والأمر ذاته ينسحب على العلاقة القائمة بين «تيار المستقبل» و «التيار الوطني الحر» و «القوات» للتأكد ما إذا كانت التحالفات ستفتح الباب أمام تعاون ثنائي بين طرفين من الأطراف الثلاثة أم انه سيتوسع في اتجاه التفاهم على خوض الانتخابات بلوائح موحدة.

فالخلاف بين «المستقبل» و «القوات» من جهة وبين «التيار الوطني» حيال الموقف من النظام في سورية في ضوء إصرار الأخير على التواصل معه بذريعة الوصول الى تفاهم لإعادة النازحين السوريين الى بلداتهم وقراهم، يشبه إلى حد كبير الخلاف بين قطبي إعلان النيات أي «القوات» و «التيار الوطني» ناهيك بأن العلاقة بين هذين القطبين تمر حالياً في مرحلة حرجة لا يحفف من وطأتها لجوء من تولى التحضير لـ «إعلان النيات» الى التقليل من حجم نقاط الخلاف الذي يبرز من حين الى آخر، في جلسات مجلس الوزراء على خلفية موقف «القوات» من ملف الكهرباء الذي يستدعي تشدداً من وزراء «التيار الوطني» حيال البنود التي تعود لوزارات يشغلها وزراء من «القوات»، ويغلب عليها أحياناً طابع الكيدية السياسية.

كما أن العلاقة بين «المستقبل» و «التيار الوطني» تمر أحياناً في حال حرجة بسبب جنوح رئيس الأخير الوزير جبران باسيل، وبلا حدود، الى التصادم مع «المستقبل» ما يضطر رئيس الجمهورية ميشال عون الى التدخل في بعض الأحيان لمصلحة رئيس الحكومة سعد الحريري، وهذا ما حصل لدى البحث في قانون الانتخاب الجديد، عندما اندفع في «تنعيم موقف باسيل قائلاً له إن القانون سيمشي وإذا كان لديك تحفظ أو اعتراض ما عليك إلا أن تسجله في مجلس الوزراء.

فبعض مواقف باسيل، كما تقول مصادر وزارية لـ «الحياة»، باتت تعيق جهود «المستقبل» لتسويقه في شارعه ولدى محازبيه الذين لا يزالون يتعاطون معه بريبة وحذر.

لذلك، فإن التحالف الانتخابي بين «المستقبل» و «التيار الوطني» و «القوات» في منطقة الشمال، وإن كان من السابق لأوانه تظهيره في الوقت الحاضر، فإنه يتراوح بين هبة باردة وأخرى ساخنة ولن يدخل في مفاوضات جدية يمكن أن توضع على نار حامية ما لم يسلم من يتطلع إلى تحقيقه بأن تمثيل «المستقبل» لن يقتصر على مرشحيه من السنّة وإنما يجب أن يتمثل بمرشحين مسيحيين وهذا لن يسلم به حتى الساعة باسيل الطامح إلى فتح معركة رئاسة الجمهورية في وقت مبكر ويتعامل مع الانتخابات النيابية على أساس أنها فرصته لتقديم نفسه وبدعم من حليفه «حزب الله» على أنه الأوفر حظاً لخوضها.

وعليه، فإن خريطة التحالفات في دائرة طرابلس – الضنية – المنية وفي دائرتَي عكار، وزغرتا – بشري – الكورة والبترون، ما زالت غامضة، وبقرار ضمني من القوى السياسية المعنية بها، لأن لا مصلحة لها في أن تبادر إلى حرق المراحل وكشف أوراقها الانتخابية التي يمكن أن تؤدي إلى إحداث خلل في كتلها النيابية في حال وجد بعض النواب الحاليين أنفسهم خارج اللوائح الكبرى.

ومع أن المقاعد النيابية تتوزّع على الشكل الآتي: عكار 7 نواب، طرابلس المنية – الضنية 11 نائباً وزغرتا – بشري – الكورة – البترون 10 نواب، فإن المعركة الانتخابية في دائرة طرابلس ستشهد منافسة حامية بدأت طلائعها تظهر منذ الآن على رغم أن المعنيين بها لا يزالون يلوذون بالصمت ولا يودّون الكشف عن تحالفاتهم وكأن أحدهم ينتظر الآخر «على الكوع» لعله يكون البادئ في إزاحة الستار عن تحالفاته.

الصوت التفضيلي

وإلى أن يتم تظهير الفيلم الانتخابي الطويل الذي سيتأخر ولن يرى النور في المدى المنظور، يقول سياسي طرابلسي بارز يواكب المناورات الانتخابية عن كثب ويتابع بعض اللقاءات التي تجري حالياً، وإن كانت ما زالت في بداياتها أو في طور تكوينها، بأن المعركة ستدور بين 4 لوائح وربما أكثر.

ويرجّح هذا السياسي البارز أن يدفع البحث عن الصوت التفضيلي الناخبين الكبار ممن لديهم اليد الطولى في تركيب اللوائح الانتخابية إلى التفكير جدياً بأن لا ضرورة لتوسيع رقعة التحالفات طالما أنها لا تؤمّن لرئيس هذه اللائحة أو تلك جرعة من الصوت التفضيلي يمكن أن تكون له بمثابة فائض قوة للحصول على أكبر عدد من المقاعد في هذه الدائرة.

فرئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي الذي يعتبر نفسه، كما يقول مقربون منه، الأقوى انتخابياً وإن استطلاعات الرأي التي يجريها تدعم مثل هذا التوجه، يتريّث في الكشف عن تحالفاته، وإن كان أنهى القطيعة مع وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي الذي زاره أخيراً في منزله وتوافقا على تحييد الشأن الإنمائي المتعلق بطرابلس عن الخلافات السياسية.

كما أن ميقاتي على تواصل مع الوزير السابق فيصل كرامي على قاعدة أن لا عجلة في حسم موقفهما من الانتخابات، أي بمعنى آخر أن لا اتفاق أو خلاف بينهما ما يمنع الانفتاح على بعضهما بعضاً من دون الوصول إلى قرار حاسم سواء بالاتفاق أو الانفصال.

وفي المقابل، فإن تيار «المستقبل» الذي يتعرّض، كما تقول مصادره، إلى حملات سياسية يتولاها ميقاتي وريفي، بدأ بتشغيل ماكينته الانتاخبية لكن ليس بالسرعة المطلوبة وهو على تحالف ثابت مع وزير العمل محمد كبارة والنائب محمد الصفدي، فيما يتريث بالنسبة إلى المرشح العلوي والمرشحين الماروني والأرثوذكسي، ما يدفع البعض إلى تفسير موقفه من زاوية أنه ينتظر حصيلة مشاوراته مع «القوات و «التيار الوطني».

كما أن ريفي، وإن كان يراهن على تكرار النموذج الانتخابي البلدي الذي أتاح للائحة التي دعمها السيطرة على المجلس البلدي في طرابلس، فإن هناك من يعتقد بأن اللائحة البلدية في حينه استمدّت قوتها من نفور الناخب الطرابلسي من تحالف الأضداد في لائحة جامعة أخفقت في الإمساك بالمجلس البلدي، وبالتالي لن يتكرّر المشهد البلدي لهذه اللائحة في الانتخابات النيابية.

خصوم «المستقبل»

ويبدو أن خصوم «المستقبل» في طرابلس كثر وهم يتقاطعون من موقع الاختلاف في استهداف الرئيس الحريري، الذي يدخل معهم من حين إلى آخر في سجال سياسي وإعلامي، إلا أن هؤلاء الخصوم يجدون صعوبة في الانخراط في لائحة واحدة، وهذا ما ينطبق على الرئيس ميقاتي وريفي اللذين يتموضان في موقعين سياسيين لا يلتقيان إلا إذا كانت التحالفات تسقط المحاذير السياسية وتسمح لهما بالتعاون الانتخابي على الأقل في مواجهة رئيس الحكومة.

وأخيراً، فإن الحراك الانتخابي في دائرة طرابلس – الضنية – المنية، وإن لا يزال خجولاً، هناك من يستبق التحالفات المنتظرة فيه ويرجّح أن تتوزّع رئاسة اللوائح على ميقاتي و «المستقبل» وفيصل كرامي وريفي، ويؤكد، أن حضور الوزير السابق جان عبيد ضروري ويشكل وجوده على إحدى اللوائح قيمة مضافة مع أن ميقاتي يراهن على أنه سيتعاون معه.

لكن توقّع تشكيل أربع لوائح انتخابية لا يلغي السؤال عن دور التيارات الإسلامية التي تتشاور حالياً انــطلاقاً من تقديـرها أن لها وزنها الانتخابي، خصوصاً في دائرتي طرابلس وعكار، وتردّد أن النائب خالد الضاهر المنشقّ عن «المستقبل»، يرعى اجتماعات تشارك فيها «الجماعة الإسلامية» وشخصيات إسلامية مستقلة، وأن البحث يدور حول دورها في الانتخابات ومدى تأثيرها فيها.

لكن مبادرة التيارات الإسلامية إلى التحرك يمكن أن تهدف في نهاية المطاف إلى استدراج العروض لعلها تتوصل إلى تعاون مع قوى سياسية أخرى في هاتين الدائرتين في ضوء ميل ميقاتي وريفي إلى خوض الانتخابات في عكار. مع أن البعض في طرابلس يقول إن عين «الجماعة الإسلامية» هي على التعاون وحتى إشعار آخر مع ميقاتي.

ويتردّد أيضاً أن ميقاتي، وإن كان لا يفضل أن يتعامل معه البعض على أنه رافعة انتخابية لمحور الممانعة في الشمال، يدرس بدقة اختيار المرشح العلوي عن طرابلس من خارج نفوذ الحزب «العربي الديموقراطي» برئاسة رفعت علي عيد، المتواري عن الأنظار والموجود في سورية بعد اتهامه بعلاقته بتفجير مسجدي «التقوى» و «السلام» في طرابلس.

وما ينطبق على ميقاتي في خصوص المرشح العلوي يسري على الآخرين، لأن مجرد تعاونهم مع مرشح يشتم منه بأنه على صلة وثيقة برفعت عيد، سيؤدي إلى حرقهم انتخابياً في الشارع الطرابلسي.

لذلك، فإن الوجه الآخر من المعركة الطرابلسية، أي المعركة في الضنية والمنية، يرتبط كلياً بالمنافسة الأم في عاصمة الشمال، خصوصاً أن لـ «المستقبل» مرشحيه وكذلك الآمر للآخرين، لكن من سيتعاون مع النائب السابق جهاد الصمد في الضنية وكمال الخير في المنية اللذين يصنفان في فلك محور الممانعة.

«حزب الله»: الانتخابات ستحدد أحجام القوى

حمل نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، «الذي حاول أن يضغط على أعصاب العالم في الشرق والغرب تحت عنوان أنه صاحب قرار وسيتخذ القرار، وتبين أن رئيس أقوى دولة في العالم لا يلتزم المواثيق والعهود، ويعاني من فشل في ملفات المنطقة ولن ينجح».

وقال: «يستطيع ترامب أن يهدد ويوتر العالم وينشر القلق ولكنه لا يستطيع إرغامنا على حلوله الاستسلامية، فستبقى جبهة المقاومة حامية لشعوبها وحاضرة في الساحة حتى ولو صرح ترامب ليل نهار، بالنسبة إلينا إسرائيل عدو وستبقى كذلك، والأرض المحتلة يجب تحريرها وسنعمل على تحريرها، والإرهاب التكفيري مرفوض وسنقاتله حتى نخرجه تماماً من كل منطقتنا».

وعن الداخل اللبناني، قال قاسم: «لم تعد الاتهامات ضدنا تطعم خبزاً، والتحريض المذهبي يخنق أصحابه، والدفاع عن التكفيريين مذلة. ومن يدعي تمثيل الناس عليه أن يبرز عدد الأصوات التي سيحصدها، قانون النسبية ليس محدلة، لكن كل واحد إذا لم يكن لديه تمثيل وعدد من الناس يؤمنون به، لا يمكن أن يكون في المجلس النيابي، على كل حال القانون النسبي سيفرز أحجام القوى الحقيقية وسنرى من يمثل الناس وكم يمثل، وعندها نستطيع أن نقف جميعاً في الميدان ونعبر عن مدى هذا التمثيل».

الى ذلك، دعا الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنّا غريب، من بلدة الجمّالية (بعلبك- الهرمل)، لمناسبة الذكرى الـ35 لانطلاقة «جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية» والذكرى الـ93 لتأسيس الحزب الشيوعي، إلى التخلص من «السلطة الفاسدة التي تعتاش من ألاعيب خلافات أطرافها واتفاقاتها حول الحصص، التي دفعنا ولا نزال ندفع الثمن في الحالتين معاً، والحل يكون بإقامة دولة مدنية ديموقراطية».

ورأى أن «الانتخابات النيابية فرصة لتغيير السلطة ومحاسبتها، وليس لإعادة انتخابها من جديد». وقال: «كما توحدت قوى السلطة، على قوى الاعتراض أن تتوحد بمواجهتها».

ولفت إلى أن «إقرار سلسلة الرتب والرواتب حصل تحت الضغط النقابي وليس بفضل هذا الزعيم أو ذاك، ولا بفضل أتباعهم في الاتحادات والنقابات والروابط، الذين وقفوا ضد السلسلة لسنوات».

وانتقد مشروع الموازنة «لأنه لا يحمل أي رؤية إصلاحية لمعالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية». ودعا إلى التوحد «لطرح القضية الاقتصادية – الاجتماعية برمّتها في الشارع، فلن ننتظر جلسات المجلس الاقتصادي الاجتماعي الذي لا يحمل أي صلاحيات تقريرية وتشكل بغالبيته من أتباع السلطة، فمن سيحاور من؟».

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:برّي: الإنتخابات باتت أمراً واقعاً… ومخاوف على الإستقرار

إنتقال التركيز الأميركي – السعودي على طهران و»حزب الله» لم يترجَم بعد تصعيداً عملياً، إنّما رفعَ منسوب المواقف التصعيدية، ويؤشّر إلى دخول المنطقة في مرحلة جديدة لا يمكن التكهّن بمسارها ومآلِها وتداعياتها، ما أثارَ مخاوفَ من انهيار الاستقرار العام، فيما تبدو الساحة اللبنانية كأنّها ستبقى محيَّدةً حتى إشعار آخَر عن الكباش الأميركي – السعودي مع إيران تجنّباً لتمدّدِ الأزمة السورية وحِرصاً على ملفّ النازحين، ولكن هذا لا ينفي أنّ الأمور مفتوحة على احتمالات شتّى، خصوصاً في حال احتدامِ المواجهة وشعورِ جميع الأطراف بالحاجة إلى رفعِ مستوى المواجهة بالانتقال من الرسائل الصوتية إلى الرسائل العملية.

فرَض المشهد الدولي والإقليمي الساخن نفسَه على الأجواء المحلّية، إلّا أنّ المظلة الدولية لحماية لبنان واستقراره لا تزال قائمة، إن لم تكن أقوى من ذي قبل، على حدّ تأكيد مصادر ديبلوماسية لـ»الجمهورية»، قائلةً «إنّ التهدئة في لبنان مطلوبة داخلياً وخارجياً.

من جهتِها، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: «إنّ الوفاق «ماشي» ومستمر ويُظلّل الحكومة، ولا مصلحة لأحد من أعضائها المستفيدين منها في تفجيرها والتسبّبِ بدوّامة على أبواب الانتخابات النيابية». وأضافت: «لنفترضْ أنّ الحكومة فرَطت، فلن تتشكّل حكومة جديدة من دون «حزب الله»، فالحزب قوّة سياسية في البلد وجزء اساسي في المعادلة اللبنانية، ولا أحد يستطيع تجاوزَه».

وعلى رغم هذه التطمينات، إضافةً إلى إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري من روما الجمعة الفائت أنّ «لبنان غيرُ معني بالأزمة الأميركية – الإيرانية وأنّ المواضيع الخلافية الداخلية لن تدفع الى الاستقالة، وأنّ الحكومة لن تتفجّر، استمرّ التوتّر الكلامي الداخلي، وارتفعَ منسوب الاتهامات المتبادلة بين مكوّنات الحكومة، ما دفعَ مرجعاً سياسياً إلى القول «إنّ من يتابع مواقفَ اهلِ السلطة، خصوصاً في الساعات الـ 24 الأخيرة يقع في حالةِ ضياع او قرَف، فيوماً يتّفقون على كلّ شيء ويوماً يختلفون على كلّ شيء، فبَعد سجالاتِ ما قبل جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، انعقدت الجلسة واتّخِذت فيها قرارات، كتعيين اعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي وتوفير اعتماد تمويل الانتخابات النيابية، بعدما كانوا توزّعوا أخيراً التشكيلات القضائية، وما إن انتهوا حتى عادت السجالات تطلّ برأسِها على رغم كلّ التطورات في المنطقة».

وتبعاً لذلك، فُتِحت النار بين وزارتَي الداخلية والخارجية، إذ رَفع وزير الداخلية نهاد المشنوق سقفَ الانتقاد لسياسة وزارة الخارجية، حيث اعتبَر أنّ «السياسة الخارجية اللبنانية شاردة»، منتقداً سلوكَ وزير الخارجية جبران باسيل من دون أن يسمّيه.

وقال: «إنّ التمادي في هذا الاتجاه السياسي يعرّض التضامنَ الحكومي لمخاطر جدّية»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن الاستمرار في سياسة الصدمة والإلزام والإرغام»، ومشدّداً على أنه يُفرّق «بين رئيس الجمهورية الذي له كلّ احترام وتقدير وعلاقتُنا قائمة على الصراحة والوضوح المتبادل، وبين سياسة وزارة الخارجية التي تتعارَض مع الأعراف الحكومية والبيان الوزاري».

ورأى المشنوق أنّ «سياسة النأي بالنفس التي كانت أحدَ بنود التسوية الرئاسية، قد تعرَّضت لضربات في الفترة الأخيرة، إنْ على صعيد زيارة عددٍ من الوزراء إلى سوريا ومشاركتهم في معرض دمشق الدولي، أو في لقاء نيويورك بين وزير الخارجية جبران باسيل ووزير خارجية سوريا وليد المعلم، الذي لم يكن منسَّقاً مع رئيس الحكومة، كما تنصّ بنود التسوية».

وأوضَح أنّ «نتائج الحكومة الائتلافية ليست ممتازة، لكن هناك إمكانية جدّية لإنجاز مشاريع، إنْ على صعيد بيروت أو على صعيد لبنان، بطريقة معقولة، وتحويلها إلى التنفيذ».

وردَّ باسيل على المشنوق سريعاً، فقال مِن سوق الغرب، عن سياسة لبنان الخارجية: «مَن لا تعجبه سياستُنا الخارجية المستقلة هو المستتبع للخارج وغير المعتاد على العيش بلا تبَعية، أمّا نحن فنعيش ورأسُنا مرفوع». وقال: «إنّنا نسامح لكن لا ننسى، وتاريخُنا نفتخر به»، مشيراً إلى «أنّ المصالحة ليست استلحاقاً بالآخر أو استتباعاً له، وهي لم تكتمل وقواعدُها معروفة».

وكان باسيل قد اعتبَر من رشميا «أنّنا في نزاعٍ مع الوقت ويؤخّروننا حتى تصبحَ وزارة الطاقة والمياه مع غيرنا، ولكن هذا لن يحصلَ «شو منعمِلّن». واعتبَر أنّ «من يؤخّر ملفَّ الكهرباء هدفُه عدم تأمين الكهرباء قبل الانتخابات النيابية فقط لا غير، وما يفعلونه بالكهرباء يمارسونه في النفط ومارَسوه في قانون الانتخاب، والخاسر هو الناس، لأنّ الوقت يَضيع ودائماً يبتدعون الحجَج».

جنبلاط

ودخل رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط على خط التراشق بين المشنوق وباسيل، فغرَّد عبر «تويتر»، فقال: «‏السلام عليك يا بطريرك السلام مار نصرالله بطرس صفير».

وفي تغريدةٍ لاحقة قال جنبلاط: «السلام عليكَ يا بطريرك المحبّة مار بشارة بطرس الراعي».

وكان النائبان أكرم شهيّب ووائل ابو فاعور قد ردّا على باسيل، فشدَّد الاوّل مجدّداً «على أنّ المصالحة راسخة وتُشكّل خطاً أحمر في مسيرتنا السياسية التي لم ولن تُبنى على مقعدٍ نيابي بالزائد أو بالناقص». فيما اعتبَر ابو فاعور أنّ «أهل المصالحة في الجبل وفي تنوّعِهم لن ينصتوا لأيّ خُطبٍ تحريضية، لأنّ المصالحة باتت واقعاً لن ينالَ منه أحد، وسنستمرّ في تكريسها ولن نُستدرج إلى منطق الكراهية ونبشِ القبور».

جعجع

ومِن أوستراليا، وبعدما دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى المبادرة من أجل استعادة قرار الدولة، شدّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على أنّ «قيام الدولة له منطقٌ معيّن لا يتحمّل التأويل ولا الإشراك، لا يوجد نِصف دولة، فإمّا دولة موجودة أو لا دولة، وأولى مقوّمات قيام الدولة هي أن يكون القرار الاستراتيجي في يدها، بالإضافة الى حصريةِ استعمال السلاح، وهذان الشرطان غير متوافرين في لبنان».

وطالبَ الحكومة اللبنانية باتّخاذ قرار في شأن عودة النازحين «لأنه قرار سياديّ قبل أيّ شيء آخر»، مشدّداً على «ضرورة أن تقوم الحكومة بالترتيبات المطلوبة لإعادتهم الى بلدهم».

ملفّ النازحين

وفي شأن ملفّ النازحين، من المقرر أن يبدأ التعاطي الرسمي الجدّي مع هذا الموضوع اعتباراً من هذا الاسبوع، فينتقل رئيس الجمهورية، الذي كانت له مواقف صارمة ووطنية بهذا الملف، الى مرحلة التدابير وإجراء مشاورات اقليمية ودولية يفترض ان تبدأ من اليوم بلقاء مع سفراء الدول المعنية يَستتبعها بلقاء سفراء الدول المانحة ليَطرح عليهم خطة تنفيذية لعودة النازحين لكي لا يصبح مطلبُ إعادتهم صوتاً صارخاً فقط.

وفي هذا السياق، كشَفت مصادر ديبلوماسية مطّلعة لـ»الجمهورية» انّ سفراء الدول الخمس الكبرى ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي سيَحضرون الى قصر بعبدا في الساعات المقبلة ملبّين دعوةَ رئيس الجمهورية للتشاور في التطوّرات على الساحتين اللبنانية والمنطقة.

وقالت هذه المصادر إنّ فريق عمل عون أنجَز ملفّاته الى هذه اللقاءات حيث يُتوقّع ان يشرَح رئيس الجمهورية للسفراء، بالإضافة الى ممثلي المنظمات الدولية الكبرى في وقتٍ لاحق، مضمونها، وخصوصاً ما يتصل بالأسباب والدوافع التي قادت إليه وما بلغه حجم النزوح على الأراضي اللبنانية والنتائج السلبية التي ترتبت عليه على كلّ المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والصحّية، عدا عن المنافسة التي تسبَّبت بها اليد العاملة السورية في الأسواق اللبنانية.

الحريري في ايطاليا

على صعيدٍ آخر، وعشية اللقاءِ المرتقب بين الحريري ونظيرِه الإيطالي باولو جينتيلوني، قالت مصادر الوفد اللبناني في روما لـ»الجمهورية»: «إنّ اللقاء سيركّز على الوضع العام في لبنان والمنطقة من بوّابة العلاقات المميّزة بين لبنان وايطاليا على أكثر من مستوى، وسيتناول عنوانَينِ أساسيَين هما: التحضيرات الجارية لمؤتمر روما ونتائج الاتّصالات التي جرت لجمعِ اكبرِ عددٍ من الدول المانحة المشاركة فيه، والتوقّعات في شأن حجمِ المساعدات العسكرية للجيش اللبناني لأنّ هذا الموضوع يشكّل العنوان الأساس للمؤتمر».

برّي والموازنة

على صعيد آخر، أنجَزت دوائر مجلس النواب التحضيرات لـ»ثلاثية الموازنة» التي تنطلق غداً في مجلس النواب بجلسات نهارية ومسائية، وبشهيّةٍ نيابية مفتوحة على الكلام، خصوصاً انّ وقائع الجلسة منقولة مباشرةً على الهواء عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.

وتوقّعَ رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن تسير مداخلات النواب في جوّ هادئ بعيد من التشنّجات، انعكاساً للأجواء السياسية الهادئة بين القوى السياسية. على ان يليَ ذلك إقرارُ مشروع قانون الموازنة للسَنة الجارية 2017 بطريقة انسيابية بما يُلغي الوضعَ الشاذّ الذي عاشَه البلد بلا موازنة منذ العام 2005، ويعيد بالتالي الوضعَ الماليّ والاقتصادي في البلاد الى الانتظام في مساره الطبيعي.

وأكّد بري امام زوّاره أمس، انّ إقرار موازنة السنة الجارية يفتح المجالَ لإنجاز موازنة السنة المقبلة في أسرع وقتٍ ممكن، خصوصاً أنّ التحضيرات في شأنها قطَعت أشواطاً متقدمة، بما يؤشّر الى إمكان إحالتها من الحكومة الى المجلس النيابي في القريب العاجل.

واعتبَر بري «أنّ معاناة لبنان الدائمة هي من الفساد الموجود على غير صعيد، وأنّ إقرار الموازنة من شأنه ان يلغيَ بين 50 إلى 60 في المئة من هذا الفساد. وهذا لا يعفي أبداً من إطلاقِ حملةٍ سريعة بعد الانتهاء من الموازنة لمواجهة هذا الفساد».

وشدَّد على «انّ الانتخابات النيابية باتت أمراً واقعاً ولا مفرّ مِن إجرائها في مواعيدها»، إلّا انّه حرصَ على إعادة تأكيد أهمّية اللقاء الثلاثي الذي جَمعه في كليمنصو أخيراً مع الحريري وجنبلاط، مشدّداً على انّ هذا اللقاء «لا يستهدف أيّ فريق لبناني، بل كان لمصلحة لبنان وأوحى بالدرجة الأولى إلى التحصين».

وأكّد بري أنّه مطْمئن للوضع الداخلي في لبنان، منوِّهاً بمواقف الأفرقاء جميعاً ومقاربتهم المسؤولة للتطوّرات المتسارعة دوليّاً وإقليمياً.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

باسيل يسمِّم «المصالحة في الجبل» والمشنوق يحذِّره من تخريب التسوية

تفاصيل جديدة عن التصويت لصالح القطري في اليونسكو .. وسباق ماروني على أصوات المغتربين

هل اعتاد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل على إثارة المواقف السجالية، غير عابئ بتداعياتها على التسوية السياسية، التي ما تزال تحكم الوضع الداخلي، على الرغم من التوتر الدولي – الإقليمي، الذي يكاد ان يلامس حدود «الازمة الكبرى» المفتوحة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران؟

عشية مناقشة جلسات الموازنة، التي تبدأ غداً، فاجأ باسيل الوسط السياسي بنكء جراح احداث الجبل أو حرب الجبل عام 1983، عندما قال في افتتاح محوّل معمل كهرباء رشميا: آن أوان العودة السياسية بفعل قانون الانتخاب الجديد.. نحن لا نسعى لنبش الماضي، لكن حق المعرفة طبيعي وكل إنسان من حقه ان يعرف أهله أين، ترابهم أين، عظامهم أين.. وهذا ليس محاسبة بل علاج.

واعتبر ان المصالحة ليست استلحاقاً بالآخر واستتباعا له، وهي لم تكتمل وقواعدها معروفة..

واشعلت هذه المواقف الصادمة مواقف سياسية ونيابية ووزارية فضلاً عن استيعاب أركان لقاء كليمنصو، نظرا لتزامن محاولات باسيل «تسميم مصالحة الجبل عام 2000، وتفخيخ التسوية السياسية، عبر ضرب المصالح اللبنانية مع العرب عرض الحائط، مما يُهدّد التسوية السياسية «ويعرض التضامن الحكومي لمخاطر جدية» على حدّ تعبير وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، الذي قال في معرض تعليقه امام حشد من جمعية «متخرجي المقاصد الإسلامية في بيروت «ان الاستمرار بسياسة الصدمة والإلزام والارغام»، مفرقاً بين رئيس الجمهورية «الذي له كل احترام وتقدير»، وبين سياسة وزارة الخارجية التي تتعارض مع الأعراف الحكومية والبيان الوزاري، معتذراً من مصر حكومة وقيادة وشعباً عن «تصويت لبنان ضد مرشحتها في الأونيسكو لصالح مرشّح قطر في حال ثبت هذا الأمر».

وفي هذا الإطار كشفت مصادر ديبلوماسية في باريس لـ «اللواء» تفاصيل التصويت اللبناني في المرحلة الثالثة لانتخابات الأونيسكو ولمصلحة المرشح القطري، حيث تبين ان تعليمات الخارجية في بيروت قضت باستبدال المندوب اللبناني الدائم السفير خليل كرم، بالسفير اللبناني في العاصمة الفرنسية رامي عدوان المقرب من الوزير جبران باسيل، مع التأكيد على التصويت لمرشح قطر، في الجولة الثالثة من الانتخابات، ضد المرشحة المصرية.

وأشارت هذه المصادر الى ان المندوب اللبناني في اليونيسكو السفير كرم هو رئيس المجموعة العربية في المنظمة الدولية للثقافة والعلوم، ومعروف بعلاقاته الجيدة مع مختلف مندوبي الدول العربية.

وذكرت المصادر الدبلوماسية ان لبنان عاد وصوّت إلى جانب المرشحة الفرنسية اودري ازولاي في الجولة الرابعة والاخيرة التي أسفرت عن فوز فرنسا بمقعد المدير العام للمنظمة الدولية، وخسارة المرشح القطري.

بالمقابل، أوضحت مصادر دبلوماسية لـ «اللواء» ان تحركا ديبلوماسيا يقوده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يستهله بلقاء سفراء الدول الكبرى في الساعات القليلة المقبلة ويتركز فيه البحث على الأوضاع والنازحين السوريين. وقالت المصادر ان الرئيس عون يشرح موقف لبنان ويعرض وجهة نظره والحلول التي يقترحها لمعالجة الملفات.

مؤتمر روما

ويختتم الرئيس الحريري اليوم زيارته بلقاء نظيره الإيطالي جنتليوني.

وقال مصدر مطلع لـ «اللواء» في روما ان البحث سيتركز على التحضيرات اللازمة لعقد مؤتمر روما المخصص لدعم الجيش اللبناني.

وأشار إلى رغبة اوروبا لدعم الجيش بالمعدات وبالتدريب والمساعدات انطلاقاً من ان دعم الجيش يؤدي إلى تثبيت الاستقرار ومحاربة الإرهاب.

سجالات المحاور المتخاصمة

وعكست السجالات السياسية التي اندلعت نهاية الأسبوع، صورة الوضع الحكومي غير السوي، فضلا عن العلاقات بين القوى السياسية المؤتلفة ضمن التسوية السياسية التي انتجت العهد الحالي، لا سيما وأن هذه السجالات لم توفّر الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي على خلفية انتقادات الأخير للحكومة، ورد الحريري بأنه سيرد عليه بعد عودته إلى بيروت اليوم من زيارته الحالية إلى روما، أو من خلال عقد جلسة لمجلس الوزراء في طرابلس، في حين ان «نجم» هذه السجالات كان الوزير باسيل، الذي لم يوفّر بدوره من انتقاداته لا وزير الداخلية المشنوق، ولا مصالحة الجبل التي اعتبرها منقوصة، ولا عودة حقيقية الا في أقلام الاقتراع، مما استدعي ردوداً من العيار الثقيل من نائبي الحزب التقدمي الاشتراكي اكرم شهيب ووائل أبو فاعور، بينما اكتفى النائب وليد جنبلاط في رده على باسيل باستذكار البطريرك السابق نصر الله صفير، قائلاً عبر «تويتر»: السلام عليك أيها البطريرك صفير».

ولم ينج تفاهم معراب بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، من وقائع هذا السجال، ولو من وراء البحار، حيث ردّ مصدر في التيار على دعوة رئيس حزب «القوات» سمير جعجع الموجود حالياً في سيدني في اوستراليا، للرئيس ميشال عون باستعادة الدور السياسي للدولة بإعادة النازحين السوريين، معتبرا ان قرار الحكومة مصادر من قبل وزيري حزب الله.

مع ان جعجع كان يتحدث في احتفال للتيار بذكرى 13 تشرين 1990.

ردّ مصادر التيار كان صاعقاً، إذ اعتبر الحديث عن مصادرة القرار الحكومي بأنه اهانة لكل المشاركين في الحكومة، مشيرا لماذا لا يستقيل هؤلاء من الحكومة عندما يعتبرون قرارها مصادراً.

ودعت هذه المصادر إلى عدم المزايدة على التيار الذي يعتبر نفسه رأس حربة في قضية عودة النازحين.

على ان السجال الاعنف الذي رسم صورة قاتمة للوضع الحكومي، جاء على خلفية ما كشفته «اللواء» يوم السبت، حول «الفضيحة الديبلوماسية» والتي تمثلت في تصويت المرشحة اللبنانية لمنصب المدير العام لمنظمة الأونيسكو، قبل انسحابها لمصلحة المرشح القطري ضد المرشحة المصرية الدكتورة مشيرة خطاب، الأمر الذي دفع الوزير المشنوق، خلال افطار اقامته جمعية المقاصد الإسلامية في بيروت، إلى الاعتذار من مصر، بما «امثل ومن امثل حكومة وقيادة وشعبا»، مشيرا إلى ان مصر «دولة موزونة وموضوعية وهادئة، ودورها بناء في لبنان، وكان لها دور في دعم التسوية الرئاسية وفي تشكيل الحكومة، ولديها دوما رغبة في المحافظة على الاستقرار وعلاقاتها ممتازة بكل الفرقاء اللبنانيين».

وهاجم المشنوق السياسية الخارجية اللبنانية التي وصفها «بالشاردة» منتقداً سلوك الوزير باسيل دون ان يسميه».

ولم يتأخر ردّ باسيل على المشنوق، والذي جاء بدوره، خلال افتتاح مكتب للتيار في سوق الغرب، حيث اعتبر وزير الخارجية ان «من لا تعجبه سياستنا الخارجية المستقلة هو المستتبع للخارج».

وكان باسيل الذي جال أمس في عدد من قرى قضاء عاليه، يرافقه وزيرا التيار سيزار أبي خليل وطارق الخطيب، ودشن محولا للكهرباء في رشميا، قد تطرق إلى مصالحة الجبل التي رعاها البطريرك الماروني نصر الله صفير والنائب وليد جنبلاط في العام 2000، معتبرا ان العودة لم تتم والمصالحة لم تكتمل، وأن الجرح لم يختم، مشيرا إلى انه يسامح مثل كل النّاس ولكننا لن ننسى». لافتا إلى ان مفاتيح العودة تكون بالانتخابات المقبلة، وبتمثيل أهل هذه المنطقة التمثيل العادل والكامل، موضحا ان المصالحة ليست استلحاقاً بالآخر أو استتباعاً وهي لم تكتمل.

وبتفويض من المختارة، جاء ردّ النائبين شهيب وأبو فاعور سريعاً، من دون ان يسميا باسيل بالاسم، اللذين اكدا ان «مصالحة الجبل راسخة وتشكل خطاً أحمر في المسيرة السياسية التي لم ولن تبنى على مقعد نيابي بالزايد أو بالناقص».

وقال شهيب ان «عيشنا الواحد في الجبل ينطلق من الإيمان بسياسة الانفتاح على أهلنا وجيراننا وجميع القوى السياسية في الجبل، منذ ان تجاوزنا مآسي الحروب الداخلية، واننا تأكيداً على ذلك شاركنا عن قناعة تامة في انتخاب الرئيس ميشال عون رئيساً للبلاد ايماناً منّا بوحدة مكونات المجتمع اللبناني وصوناً للوطن».

أما أبوفاعور فأكد بدوره ان المصالحة باتت واقعاًَ، ولن ينال منه أحد، وسنستمر في تكريسها، ولن نستدرج إلى منطق الكراهية ونبش القبور».

ولفت إلى ان لقاء كليمنصو لم يكن له هدف انتخابي، بل هدفه سياسي للحفاظ على الاستقرار السياسي والوطني والسبل الآيلة إلى ذلك.

سباق ماروني

وسط هذه الأجواء الملبدة، أدرجت جولة د. جعجع في استراليا في إطار السعي لكسب أصوات النازحين هناك لمصلحة مشروعه، على الرغم من استثمار الوزير باسيل إمكانيات الوزارة لكسب هؤلاء للتصويت إلى مرشحي تياره.

وتتحدث المعلومات عن عزم رئيس حزب الكتائب سامي الجميل القيام بجولة أميركية لهذا الغرض، وكذلك رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون، فضلاً عن تأكيد رئيس تيّار المردة سليمان فرنجية العمل الدؤوب لتياره مع المقترعين.

جلسات الموازنة

وعلى واقع السجالات الداخلية وارتفاع وتيرة التخاطب حكومياً ونيابياً، تلتئم الهيئة العامة للمجلس النيابي غداً الثلاثاء في جلسة سريعة وقصيرة للتجديد لهيئة مكتب المجلس وأعضاء اللجان النيابية، من دون حصول تغييرات جذرية على قاعدة عدم تغيير التوازنات القائمة لقصر المهلة المتقية أمام عمر المجلس. ومن ثم يلي ذلك جلسة ماراتونية لمناقشة العام 2017، للمرة الأولى منذ آخر موازنة تمّ إقرارها في العام 2005، من المقرّر أن ثُبت وقائعها على الهواء مباشرة وعلى مدى ثلاثة أيام صباحية أو مسائية، ما يفتح الباب أمام طرح كل الملفات والمواضيع، لا سيما وأن الشهية الانتخابية ستكون بدورها مفتوحة، حيث قد لا يتاح للنواب تكرار هذه الفرصة الا في حال حصول جلسات مناقشة، بحسب ما وعد الرئيس نبيه برّي.

ورغم ان النتيجة معروفة لجهة إقرار الموازنة في نهاية هذه الجلسات، الا ان مسألة قطع الحساب ستأخذ جدلاً ومناورات قبل إقرار الصيغة التوافقية التي اقترحتها الحكومة لجهة اقرار المشروع المعجل بتأجيل تقديم قطع الحساب بين ستة أشهر وسنة، كالتفاف على المادة 87 من الدستور لتسهيل تمرير الموازنة، مع الإشارة إلى ان التفاهم الرئاسي سيفرمل أي دعسات ناقصة، ويمنع النواب من تخطي السقف المسموح به سياسياً.

قانون الانتخاب

وإذا تسنى للرئيس الحريري بالوقت، فانه، حسب ما هو مقرر، سيدعو اللجنة الوزارية المكلفة البحث في قانون الانتخاب إلى الاجتماع غداً في السراي الحكومي، لاستكمال البحث في تفاصيل الآلية التقنية للعملية الانتخابية، لتقرير الإجراءات الإدارية والتقنية اللوجستية التي ينبغي ان تتخذ، وسط استمرار الانقسام بين الأطراف السياسية الممثلين في اللجنة حول مسألة التسجيل المسبق للناخبين خارج أماكن قيدهم، رغم ان هذه الاطراف تقر بأن الوقت بات واضحاً ولم يعد يسمح بانجاز لا بطاقة الانتخاب الممغنطة ولا بطاقة الهوية البيومترية لجميع الناخبين، الأمر الذي يعني ان ثمة تعديلات يجب إدخالها على قانون الانتخاب الذي ينص على اعتماد البطاقة الانتخابية وعلى قضايا اجرائية أخرى مثل التسجيل المسبق، ما يستدعي أيضاً توافقاً سياسياً، لكي يتسنى للمجلس عقد جلسة تشريعية لهذا الغرض، علماً ان البلاد ستكون امام إشكالية دستورية وقانونية وزمنية حقيقية في حال تعذر التوافق، لا يعرف أحد كيف يتم تجاوزها، في ظل إصرار جميع القوى السياسية على إجراء الانتخابات في موعدها المقرّر في أيار من العام المقبل.

وذكرت مصادر متابعة لعمل اللجنة، انها ستبحث في الاجتماع آلية تطبيق قانون الانتخاب وما سيطرحه وزير الداخلية من إجراءات وتدابير يجب ان تتخذ على عجل بسبب ضيق الوقت، سواء لجهة تقرير الموقف من التسجيل المسبق للناخبين الراغبين في التصويت لكن في مناطق سكنهم وليس في مناطق قيدهم، وهل سيُعتمد المركز الانتخابي الكبير «ميغاسنتر» أم لا، وهل ستُعتمد بطاقة الهوية البيومترية للراغبين فقط بالانتخاب في اماكن سكنهم ام لا، وما هي كلفة الانتخابات المالية حسب القرار الذي سيتخذ سواء سلباً ام إيجاباً؟

وأوضحت المصادر انه في ضوء القرار تتقرر الاجراءات التقنية والادارية والكلفة المالية، لكن الامر بحاجة الى قرار سياسي من القوى المشاركة في الحكومة، ليُبنى على الشيء مقتضاه. مشيرة الى ان وزير الداخلية لم يقل ان كلفة الانتخابات هي المبلغ الذي طلبه بل هو طلب سلفة خزينة لإجراء العملية الانتخابية بقيمة سبعين مليار ليرة تقريباً لكن ليس بالضرورة ان يتم صرفها كلها، خاصة اذا تضاءلت الاجراءات التقنية للانتخابات كاستبعاد البطاقة الانتخابية او الهوية البيومترية والعودة الى بطاقة الهوية العادية او جواز السفر او الاقتراع في مكان القيد في المدن والقرى.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

فضائح الإرتكابات في «الماليّة» بالأرقام والوثائق منذ 1993

بعبدا: لا تسوية للـ «11 مليار دولار» والمخالفات في الحسابات

باسيل يستنهض مسيحيي الجبل والإشتراكيّون : كلامه يستفزنا

حنا ايوب

بعد مضي اكثر من عشر سنوات على اقرار آخر موازنة عامة صوت عليها البرلمان اللبناني في 2005، يتوقع ان يناقش مجلس النواب هذا الاسبوع الموازنة العامة للدولة لسنة 2017 بعد ان ابدت معظم الكتل ارتياحها وموافقتها على المخرج الذي اقترحه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والقاضي بإقرار الموازنة على ضمانته الشخصية على ان ينجز فريق وزارة المالية قطع الحساب و» ترميم»  الحسابات المالية للدولة اللبنانية في حقبة 1993-2016 في غضون بضعة أشهر. هذا الانجاز المالي له عدة دلالات، اولا قدرة العهد والحكومة على اعادة الحياة المالية للدولة الى طبيعتها وانتظامها حسب القانون والدستور والاعراف. ثانيا، اعطاء اشارة قوية للمؤسسات المالية المحلية والدولية الى استعادة الدولة لعافيتها المؤسساتية وزيادة الثقة فيها، كذلك الامر للجهات المانحة والمنظمات الدولية والتي ضعفت ثقتها بالدولة اللبنانية و بشفافيتها (والطريق طويل) نتيجة فشل الحكومات السابقة بإتمام واجباتها في الادارة المالية، اذ كانت الدول المانحة والمنظمات الدولية تخشى على الهبات والقروض والمساعدات المرصودة للبنان من ان تهدر وتصرف دون حسيب او رقيب كما حصل على سبيل المثال في حكومات السنيورة، حيث لم يسجل الاخير في سجلات وزارة المالية اي من الهبات المقدمة للدولة اللبنانية خلال حقبة ترؤسه للحكومة (على الاقل) بعد 2005.

المخالفات المالية بالوثائق والأرقام

هذا وحصلت الديار على نسخة من مشروع قانون قطع حساب الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2015، ويظهر جليا الارتكابات والمخالفات المالية التي تمت في حقبة ما اصبح يعرف بعهد السنيورة المالي الذي بدأ في العام 1993 الى الامس القريب (مع الاخذ بعين الاعتبار التقطع-الوجيز عن استلام السنيورة أو من يدور في فلكه وزارة المالية في بعض الحكومات) حيث يفند مشروع القانون الخطوات الخاطئة والمخالفات التي ارتكبت مما ادى الى فوضى عارمة في المالية العامة ومستنداتها في منتصف التسعينات وصولا الى عدم تسجيل الهبات وعدم استرجاع سلفات الخزينة وصرف الأموال دون الرجوع الى مجلس النواب واللائحة تطول. (مشروع القانون منشور بالكامل في الصفحة 8).

مصادر بعبدا : لا تسوية حول قضية الـ 11 ملياراً والحسابات المالية

وفي اطار مسعى البعض لربط الموازنة وقطع الحساب بقضية ال 11 مليار دولار الذين صرفوا خلال حقبة السينورة في رئاسة الحكومة، أكدت مصادر مقربة من القصر الجمهوري ان الرئيس عون وانطلاقاً من خطاب القسم الذي اكد فيه محاربة الفساد واحترام الدستور لن يقبل وبأي شكل من الاشكال تسوية مخالفات دستورية اكانت سابقة ام حالية وخصوصاً عندما يتعلق الامر باحترام عمل المؤسسات والمالية العامة. واكدت المصادر ان الرئيس عون لا يقبل حلاً خارج متطلبات الدستور والقانون لأي مسألة ومن ضمنها مسألة الـ11 مليار دولار، والتي هي مرتبطة بإنفاق رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة في سنين محددة لمبالغ من المال العام دون اذن من مجلس النواب وهذا يشكل مخالفة دستورية ولا علاقة لها باموال منفقة دون قيود. اذ ان المخالفة دستورية بامتياز عبر تخطي القوانين والاعراف في عدم الرجوع الى المؤسسات. وتجدر الاشارة الى انه عندما كان يسأل السنيورة وفريقه عن الموضوع، كان يأتي الجواب ان مجلس النواب مقفل بسبب الاحداث السياسية آنذاك وعلى الدولة ان تنفق، غير ان فترة اقفال المجلس النيابي لم تتعدَّ السنة بينما الصرف امتد لـ4 سنوات دون الرجوع الى البرلمان.

اما في الشق المتعلق بالحسابات المالية المتراكمة منذ 1993 والتي تسعى وزارة المالية بجهد جبار لإعادة تشكيلها وانهاء ترميمها في الاشهر المقبلة، بعد ان كان السنيورة وفريقه المالي «ادوا قسطهم للعلى»  خلال وجودهم في الوزارة المعنية، كما اشار خبير مالي (في حديث مع الديار 3 تشرين الاول) عمل في وزارة المالية طوال فترة ما يعرف بحقبة فؤاد السنيورة في المالية العامة، حيث اشار الى تراكم الاخطاء والممارسات الخاطئة لهذه المرحلة والعمل الفوضوي في اجراء الحسابات المالية منذ 1993، فقد كان يلجأ السنيورة الى فريق خاص به وغير تابع لوزارة المالية لاجراء الحسابات. ويشير هنا الخبير الى ان اقل ما يمكن قوله هو ارتكاب اخطاء جسيمة في تجميعها وصولا الى حرية التصرف بالحسابات وحصول مخالفات وارتكابات ضد المال العام.

بالعودة الى الحسابات المالية للدولة، فعند انجازها سوف يعرف اللبنانيون اين انفقت اموالهم وكم كانت مستويات العجز الفعلية في هذه السنوات وغيرها من المؤشرات. كما يمكن ان يكشف عن سوء ادارة واستخدام السلطة والتطاول على المال العام. هنا تؤكد مصادر بعبدا انها ستدعو المؤسسات والقضاء الى تحمل مسؤوليتهم الاخلاقية  والتاريخية تجاه الدستور والشعب عبر التحرك والاقتصاص من المرتكبين ومن سوّلت لهم أنفسهم التفريط بأموال اللبنانيين.

باسيل في الجبل

من جهة اخرى، اذا كانت مصالحة الجبل التي حصلت بين البطريرك صفير والوزير وليد جنبلاط ادت الى كسر الجليد والحاجز النفسي بين المسيحيين والدروز، فانها لم تثمر عودة فعلية للمسيحيين الى قراهم او انخراطهم في الحياة السياسية. كما اتى امس كلام لرئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الذي يؤكد فيه ان الوقت حان لكي يعود المسيحيون الى الحياة السياسية في الجبل من باب الانتخابات المقبلة، حيث قال : «نقول لأهلنا في المنطقة انّه آن أوان العودة السياسيّة وستتمّ من خلال انتخاب يؤدّي إلى تمثيل عادل، وهكذا تكون بدأت العودة. هذا مفتاحها وبابها، ثم يأتي الإنماء والاقتصاد». واعتبرت اوساط مسيحية في الجبل ان كلام باسيل موجه لعدة اطراف ومفاده ان زمن الغبن قد ولى وان المسيحيين عائدون الى الجبل وبقوة. واللافت خلال جولة باسيل على قرى الجبل انزعاج النائب جنبلاط الذي غرّد قائلاً : «السلام عليك يا بطريرك السلام مار نصرالله بطرس صفير، والسلام عليك يا بطريرك المحبة مار بشارة بطرس الراعي».

وكان وزير الخارجية والمُغتربين جبران باسيل أعلن في خلال جولة شاملة له في الشوف أمس الأحد، أنّه آن أوان العودة السياسيّة إلى الجبل بفعل قانون الانتخاب الجديد، مُشيرا إلى أنّ هذه العَودة تتطلب مُمارسة، وقال: «لدينا معركة حقيقيّة، يُحاولون بذرائع تقنيّة أن يتخطّوها حتى لا يُسهّلوا الاقتراع من مكان السكن»  مؤكّدًا النيّة بمُواجهة هذه العراقيل «حتى تصبح العودة السياسيّة أسهل». وإذ لفت إلى أنّه لا يسعى لنبش الماضي، قال باسيل إنّ من حق كل إنسان «أن يعرف أهله أين… ترابهم أين… عظامهم أين… وهذا ليس مُحاسبة بل علاج».

وبحسب المَعلومات المتوافرة فإنّ خُطاب رئيس «التيّار الوطني الحُرّ»  العالي النبرة، وعلى الرغم من أنّه قال إنّ «موضوعنا أبعد من الانتخابات… وهو وُجودنا هنا» ، يُمهّد الطريق لإعلان مُرشّحي «التيّار»  في دائرة «الشوف – عاليه» الانتخابيّة والذي لم يعد بعيدا كثيرا مع استمرار وضع اللمسات الأخيرة عن باقة الترشيحات «العَونيّة» في المنطقة، علما أنّ كل المعلومات المُتوافرة تؤكّد أنّ «الوطني الحُرّ» سيُشكّل لوائح مُنافسة للوائح التي سيُشكّلها رئيس «جبهة النضال الوطني»  النائب وليد جنبلاط، وحديث الوزير باسيل عن «عودة سياسيّة»  مُتعمّد ومدروس لشد عصب المُؤيّدين، ولتوجيه رسالة بأنّه من دون وُجود «التيّار»  في الجبل كانت العودة منقوصة وتتمّ بشكل غير مُتوازن بين القوى السياسيّة والشرائح الطائفيّة في الشوف، وأنّ عودة «التيّار»  إلى المنطقة ضرورية لإعادة الندّية المفقودة.

مصادر قريبة من «الاشتراكي» اكدت أنّ كلام رئيس «التيار»  فيه الكثير من الاستفزاز، لأنّه يُوحي وكأنّ الحُضور السياسي للقوى المسيحيّة غائب عن الجبل، علما أنّ هذا الأمر غير صحيح ولا يُعبّر عن واقع الحال، لأنّه في انتخابات دورتي العامين 2005 و 2009 رُفعت صُور وأعلام وشعارات لشخصيّات ولأحزاب مسيحيّة مُختلفة، والعمل السياسي مُتاح للجميع منذ ذلك الوقت حتى اليوم.

مساعي بري للتهدئة

وفي سياق منفصل، لفتت مصادر وزارية بارزة في 8 آذار الى ان هناك مساعي كبيرة يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري مع كل من الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس الحكومة سعد الحريري لبقاء «الستاتيكو» اللبناني والحفاظ على الحكومة مع ارتفاع منسوب الاشتباك الايراني-الاميركي- السعودي وتحييد لبنان عنه وهو الذي ينتظر رزمة جديدة من العقوبات الاميركية المالية عليه.

وتوقعت المصادر ان تنجح مساعي بري في عودة طاولة الحوار الثنائية بين حزب الله والمستقبل برعاية بري في عين التينة قريباً لاحتواء «الهبات الساخنة» الآتية على لبنان.

على صعيد آخر، قال الرئيس بري أمام زواره مساء أمس انه مرتاح للوضع الداخلي ولا يخشى عليه، واشار الى ان هذا الاسبوع سيتركز فيه العمل على مناقشة واقرار الموازنة، وهذا امر مهمّ، معرباً عن اعتقاده بأنه بذلك ساهم في محاربة الفساد والهدر بنسبة كبيرة تصل الى 60 %.

واوضح ان النواب سيقدمون مداخلات في جلسة الموازنة المقررة لـ 3 أيام، وسيتطرقون بطبيعة الحال الى مواضيع سياسية عديدة.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

المشنوق: سياسة وزارة الخارجية تعرض التضامن الحكومي لمخاطر جدية

التباينات داخل الحكومة تتسع وبدأت تأخذ منحى علنا وهجوميا. وقد سجلت احدى حلقاتها امس بموقف اعلنه الوزير نهاد المشنوق وقال فيه ان السياسة الخارجية تعرض التضامن الحكومي لمخاطر جدية، وبموقف للوزير جبران باسيل قال فيه ان من لا تعجبه سياستنا الخارجية المستقلة هو المستتبع للخارج.

وبانتظار تطورات هذه التباينات التي يرجح ان تبقى في اطار الكلام نتيجة التوافق السياسي المتبع، ينهي الرئيس سعد الحريري اليوم زيارته الى روما بلقاء مع رئيس الحكومة الايطالية باولو جنتيلوني قبل عودته الى بيروت. وينتظر ان تتناول محادثاتهما بشكل خاص الترتيبات التي تقوم بها ايطاليا لعقد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني.

وكان الحريري اجاب عن سؤال حول موقف لبنان من الخلاف الاميركي – الايراني بشأن الاتفاق النووي بقوله: لبنان بلد صغير جدا، وأنا واجبي كرئيس حكومة لبنان أن أجنبه أي أخطار، لذلك سأعمل لتجنيب لبنان أي أخطار. الموقف القائم اليوم هو بين الولايات المتحدة وإيران، فما الذي يقدمه لبنان أو يؤخره في هذا الموضوع؟ يجب علينا الحفاظ على استقرار لبنان وعلى هذا التوافق القائم في البلد، وأن نعرف أن هذا التوافق هو لمصلحة لبنان. الموقف الأميركي واضح وصريح في ما يخص إيران ولا علاقة أو مساهمة لنا فيه، ويجب أن ننتظر ما الذي سيحصل في الأيام القادمة. لذلك أرى أن هذا الموضوع يستحق أن نجلس كحكومة وكدولة مع الأفرقاء السياسيين الآخرين للبحث في كيفية مقاربته. بالنسبة إلي، الحفاظ على هذا التوافق الحاصل في لبنان وعلى الاستقرار في البلد هو الأساس.

الى ذلك أكد الرئيس الحريري عبر حسابه الخاص على تويتر انه سيردّ على انتقادات الرئيس نجيب ميقاتي عند عودته من روما، قائلا الرئيس الميقاتي نازل انتقادات بقراراتنا لما إرجع على بيروت حا رد عليه او لما اعمل مجلس وزراء بطرابلس have a nice weekend.

وردّ ميقاتي على تغريدة الحريري مرّحباً به: اهلاً وسهلا بدولتكم وبمجلس الوزراء في طرابلس Enjoy Rome.

المشنوق

وفي جديد التطورات السياسية قول الوزير نهاد المشنوق في لقاء مع جمعية متخرجي المقاصد أن السياسة الخارجية اللبنانية شاردة، وإن التمادي في هذا الاتجاه السياسي يعرض التضامن الحكومي لمخاطر جدية، مشيرا إلى أنه لا يمكن الاستمرار بسياسة الصدمة والإلزام والإرغام، مشددا على أنه يفرق بين رئيس الجمهورية الذي نكن له كل احترام وتقدير وعلاقتنا قائمة على الصراحة والوضوح المتبادل، وبين سياسة وزارة الخارجية التي تتعارض مع الأعراف الحكومية والبيان الوزاري.

ورأى المشنوق أن سياسة النأي بالنفس التي كانت أحد بنود التسوية الرئاسية، قد تعرضت لضربات في الفترة الأخيرة، إن على صعيد زيارة عدد من الوزراء إلى سوريا ومشاركتهم في معرض دمشق الدولي، أو في لقاء نيويورك بين وزير الخارجية جبران باسيل ووزير خارجية سوريا وليد المعلم، الذي لم يكن منسقا مع رئيس الحكومة، كما تنص بنود التسوية.

واعترف وزير الداخلية بأن نتائج الحكومة الإئتلافية ليست ممتازة، لكن هناك إمكانية جدية لإنجاز مشاريع، إن على صعيد بيروت أو على صعيد لبنان، بطريقة معقولة، وتحويلها إلى التنفيذ. أضاف: لا أقول إننا دولة قديسين، لكن الكلام حول الفساد أكبر من الوقائع وفيه نسبة كبيرة من الظلم.

ورفض المشنوق الكلام عن إحباط في بيروت، لأن بيروت مدينة عظيمة باعتراف كل العالم وهي جزء أساسي في بناء الدولة.

باسيل

بدوره اعتبر وزير الخارجية جبران باسيل انه بصراع مع الوقت، مضيفا: يؤخروننا حتى تصبح وزارة الطاقة والمياه مع غيرنا، ولكن هذا لن يحصل شو منعملن. وقال في كلمة له خلال افتتاحه محول معمل كهرباء رشميا ان ما يفعلونه بالكهرباء، يمارسونه في النفط، ومارسوه بقانون الانتخاب، والخاسر هو الناس لأن الوقت يضيع ودائما يبتدعون الحجج.

وفي سياق آخر قال باسيل: آن اوان العودة السياسية الى الجبل بفعل قانون الانتخاب الجديد ثم يأتي الانماء والاقتصاد والامور الاخرى.

وقال باسيل: من لا تعجبه سياستنا الخارجية المستقلة هو المستتبع للخارج وغير المعتاد على العيش بلا تبعية. اما نحن فنعيش ورأسنا مرفوع.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

المشنوق: السياسة الخارجية شاردة وتعرض التضامن الحكومي لمخاطر جدية

إعتبر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، أن «السياسة الخارجية اللبنانية شاردة»، منتقدا «سلوك وزير الخارجية جبران باسيل من دون أن يسميه».

وقال: «إن «التمادي في هذا الاتجاه السياسي يعرض التضامن الحكومي لمخاطر جدية»، مشيرا إلى أنه «لا يمكن الاستمرار بسياسة الصدمة والإلزام والإرغام»، مشددا على أنه يفرق «بين رئيس الجمهورية الذي له كل احترام وتقدير وعلاقتنا قائمة على الصراحة والوضوح المتبادل، وبين سياسة وزارة الخارجية التي تتعارض مع الأعراف الحكومية والبيان الوزاري».

وتحدث المشنوق أمام حشد من أعضاء «جمعية متخرجي المقاصد الإسلامية في بيروت»، في لقاء تكريمي على شرفه تقديرا لجهوده في الحفاظ على أمن لبنان واستقراره ودفاعه عن حقوق اللبنانيين دون تمييز، على ما قال رئيس الجمعية المهندس محمد مازن شربجي، في حضور ممثل مفتي الجمهورية اللبنانية مدير عام الأوقاف الإسلامية الشيخ محمد انيس الأروادي، عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية والدينية والفاعليات العائلية ورؤساء الجمعيات.

وفي ما يلي كلمة الوزير المشنوق:

انها مناسبة كريمة ووجوه خيرة موجوده هنا، تجعل المرء  يتعمق اكثر في الكلام، ويرسم صورة شاملة للتطورات الحاصلة في المنطقة ولبنان.

نحن موجودون في مدينة عظيمة باعتراف كل الناس،  وفي مركز خرّيجي المقاصد الذين هم جزء لا يتجزأ من بناء الدولة ومفهومها، وقراءة دور الدولة على مدى عشرات السنين من الاستقلال حتى اليوم.

لم يتسلم مقاصدي مسؤولية ان كان في مستوى الفئة الاولى او غير هذه الفئة الا وكان على قدر المسؤولية  وكانت خبرته لا يستغنى عنها في المجالات التي تخصص بها او عمل فيها.

اربعة بنود

نحن كمجموعة سياسية ابرمنا تسوية من اربعة بنود، البند الاول ينص على انتخاب رئيس الجمهورية  ليس من جونا السياسي ولا من قراءتنا ولا من مفهومنا للمسار السياسي في لبنان، هذا لا يمنع اننا نتعامل معه كرئيس للجمهورية ونكن له كل الاحترام والتقدير وكل سعي ونقاش معه ضمن الاحترام المتبادل لتأكيد دور الدولة ودوره كحكم بين كل اللبنانيين.

اما البند الثاني فهو يتعلق بالحكومة الائتلافية التي تضم كل الاطراف المختلفة وقراءاتها بكتب مختلفة، للوضع اللبناني وللوضع في المنطقة حتى في قراءتهم للادارة وللمسار الامور اليومية في البلد.

اما البند الثالث يتعلق بما سمي بربط النزاع حول دور سلاح حزب الله خارج لبنان.

البند الرابع يتعلق بسياسة النأي بالنفس حول كل الصراعات التي تجري في المنطقة والمطابق للبيان الوزاري الذي صدر في عهد الرئيس تمام سلام، الطيب الذكر بكل ما قام به. هذه التسوية كان يقصد بها اهداف عدة : الاول ما يتعلق منها بانتخاب الرئاسة حيث ان الجو القائم في المنطقة والخطر المحدق بالواقع والنظام اللبناني كبير جدا، والخطر ان تعم الفوضى كان اكبر، ولا ننسى المشاكل التي تعرضنا لها كل يوم في حكومة الرئيس تمام سلام، كنا امام خيارين: الاول ان نستمر بالنزاع اليومي ولا ضوابط  للدولة ولا مرجعية للدولة، بحيث يتحول الصراع على النظام وليس الخلاف داخل النظام. وانا كنتُ من المنظّرين لأنّ النزاع داخل النظام مقدور عليه وافضل بمئات المرات من النزاع على النظام نفسه بوجه التغييرات التي تحصل في المنطقة، وهذا ما حصل عمليا.

الامر الثاني المتعلق بالحكومة الائتلافية التي تعمل، ولا يمكنني القول ان النتائج ممتازة لان النزاع القائم ومشاكلها كثيرة، لكن هناك امكانية لاستصدار او اقرار مشاريع لبيروت او لبنان ككل، بطريقة معقولة. وفي إمكاننا تحويله الى التنفيذ وليس للكلام. هناك كلام كثيرعن  الفساد والصفقات، انا لا اقول اننا دولة قديسين، لكن اقول ان الكلام اكبر بكثير من الوقائع. انا صاحب تجربة في هذا المجال، وكلما وُضِعَ شيء على الطاولة يتحوّل الى فضيحة، ايّا كان العنوان وايّا كانت المناقصة او طبيعة الموضوع الذي يبحث، والحقيقة هناك نسبة كبيرة من الظلم، لكنّ الخيار كان امامنا في الحكومتين السابقة والحالية، اما التفرغ  للردود او الذهاب نحو الانجازات، ما هو الخيار الأفضل؟ أن نستمر في المشوار، وأن ندافع عن انفسنا قدر المستطاع أو لا؟ الخيار الثاني كان أن تتوقف كل المشاريع، لان لا طريقة ثانية لانجاز كل المشاريع.

البند الثالث متعلق بربط النزاع حول دور حزب الله في الصراع خارج الحدود.  وبصراحة هذه المسألة اثمرت، لأنه عندما يرى المرء الوضع في سوريا والعراق والخرائط الجديدة، ونسبة القتل العالية، والتداخل الدولي الذي لا حدود له… حتى أنّ من يريد تحييد منطقة طولها وعرضها 5 كيلومترات يحتاج الى تدخل روسي ودولي… فرأينا أنّه الافضل لنا ان ننسحب من هذا الموضوع ونقول اننا رابطون نزاع به، رغم معرفتنا ورغم عاطفة الجميع، إذ نحن نقول دوما إنّنا مع الخيار الذي يقرره الشعب السوري مهما كان هذا الخيار. ونحن داعمون للشعب السوري بالجغرافيا والتاريخ والديموقراطية والانتخاب، لكن ليس من الضروري ان نكون جزءا من هذه المعركة التي لا يعرف اولها من آخرها. أنا وصلت الى وقت لا اتابع قراءة الوضع السوري لانني لم اعد افهمه ولم اعد اعرف كيف احدد المناطق التي يتحدثون عنها، الى درجة انني احضرت خريطة ودقّقت، ومع ذلك وقعت في الضياع… على كلّ، لقد ضيعنا في الخريطة لكننا لم نضيع في العاطفة وفي ثوابتنا وفي مواقفنا.

الامر الرابع يتعلّق بالنأي  بالنفس: بصراحة هذه التجربة عاشت لفترة طويلة ولكنها تعرضت في الفترة الاخيرة لضربات قاسية، الضربة الاولى هي عند ذهاب وزراء من الحكومة الى سوريا باعتبار انّ احتفالهم مع النظام السوري في افتتاح معرض دمشق الدولي تمّ اخراجه من خلال القول إنّهم توجهوا الى سوريا بصفة شخصية لا رسمية، واريد ان اعترف امامكم اننا اخطأنا في هذا الاخراج، لأنّ فتح الباب على تجاوزات اخرى في السياسة الخارجية.

هناك شرود في السياسة الخارجية في لبنان، فعندما حصل اجتماع نيويورك (لقاء باسيل – المعلّم) حدّدنا موقفنا منه بشكل علني وصريح، واعتبرناه تجاوزاً لضرورة احترام تشاور الوزراء، خصوصا حول السياسة الخارجية، مع رئيس الوزراء وربما مع رئيس الجمهورية، وهذا لم يحصل.

تهديد  للتضامن

لقد قرأنا في جريدة اللواء الغراء، ان لبنان صوّت في اليونيسكو ضدّ المرشح المصري.. هكذا بات لدينا فعلا مشكلة في التضامن الحكومي وفي قراءة السياسة الخارجية، لأنّ مصر دولة موزونة، هادئة، موضوعية، دورها في لبنان وفي غير لبنان هو حفظ الاستقرار، وفي لبنان خصوصاً كان للمصريين دور في دعم انتخاب الرئيس، وصلتهم بكل اللبنانيين صلة ممتازة، فلماذا التصويت والسعي دون وصول مرشحة مصر الى منصب مديرة عامة لليونيسكو؟ ولماذا ادخل في خلاف مع مصر او اواجهها ومع العالم العربي. الا اذا كنت اعتبر ان في السياسة الخارجية في إمكاني ان انفذ ما اريد ومن لم يعجبه فليبلط البحر؟ بصراحة اقول نحن لن نبلط البحر بل سنفعل اكثر. اولاً اريد القول انني بما امثل ومن امثل أعتذر من الشعب المصري ومن الحكومة المصرية على هذا الموقف.

الامر الثاني: إنّ هذا التمادي في هذا الاتجاه السياسي سوف يعرض التضامن الحكومي الى التهديد الفعلي، لا اقول هذا الكلام للتشهير والتناول، لكن هذا التضامن الحكومي لا يمكن ان يستمر ويعيش ويبقى تحت وقع سياسة الصدمة وسياسة الارغام وسياسة الالزام، فنحن لا نسير لا بسياسة الصدمة ولا بسياسة الارغام ولا الالزام، فليجرّبوننا وسيرون. وهنا أنّ أميّز بين رئيس الجمهورية، مع احترامي وتقديري له وفي لقاءاتي معه هناك مواقف نتوافق عليها، وبين سياسة وزارة الخارجية المتجاهلة كل الاعراف والقيود التي تتحكم بمسار علاقة الوزراء مع رئيس الحكومة خصوصا في السياسة الخارجية… وكما يقولون: إنّ غداً لناظره قريب.

لا تنازل

نحن لسنا في احسن الظروف، لكن لم ولن نتنازل عن الثوابت، ولا عن المواقف، ولا عن الصمود، لذلك لا يجوز تشييع جوّ الاحباط والعجز وعدم القدرة. فالاحساس بوجودكم حولنا يساعدنا على الصمود أكثر وعلى أن نواجه أفضل وأن نحقق نتائج احسن. لا اقول ان النتائج التي تحققت هي ممتازة، لكن هل  نواجهها بالاحباط او الصوت العالي؟ بل نواجهها من خلال احتضان المجتمع الذي يحمي امكانية وقدرات المسؤول في المواجهة.

وللمرّة الاولى في تاريخ لبنان هناك شراكة جدية بين عمل الأجهزة الأمنية في لبنان، وهو ما عكس هذا الأمان الذي نعيشه معاً.

أما في العودة الى التفاصل، لا اوافق ابدا على ما قيل في موضوع النفايات، فانا أقيم في بيروت، والمتعهد المعني لا يزال يعمل كما في السابق، وبلدية بيروت اقرت اتفاقاً مع متعهد جديد يبدأ تنفيذه في 1-1-2018 والامور تسير على نحو طبيعي، أما المشكلة الحقيقية فهي في عاليه والشوف، المنطقة التي لم تجد حلا في هذا الموضوع حتى اليوم. أما مطمر بيروت فموجود في برج حمود وفي الكوستابرافا ونحن دفعنا ثمنه من أموال بلدية بيروت، هذا اولا. وثانيا: هناك مشروع كبير لمعالجة النفايات في بيروت اقرّه مبدئيا المجلس البلدي، وخلال 3 اشهر سيتمّ توقيع العقد بالشراكة مع القطاع الخاص، إذا لا مشكلة نفايات في بيروت .

وفي موضوع الكهرباء انا اؤكد واجزم انه خلال 4 اشهر كحد اقصى ستحصل بيروت على 18 ساعة كهرباء في اليوم، وخلال ستة اشهر كحد اقصى بدءا من 1 تشرين الثاني المقبل، ستكون الكهرباء 24 ساعة في بيروت من خلال محطات ثابتة وبواخر. فقد أجريت المناقصة قبل يومين وتبيّن انّ هناك بعض الاشكالات، لكن الجدية والتأهيل سينفّذان خلال 6 اشهر لأنّ الشركة المعنية ستعمل على الارض، ولديها من الخبرة في تنفيذ المشاريع اكثر عشر مرات من الخبرات في لبنان. والحقيقة أنّ هذا الأمر ما كان ليتحقّق لولا اصرار والحاح الرئيس سعد الحريري الذي  تجاوز كل الحواجز بهدف الوصول الى اضاءة لبنان 24 ساعة.

وفي موضوع المياه: مشكلة المياه تحتاج الى سنتين كي تحلّ، والحلّ الوحيد للمدينة هو مشروع الليطاني – بسري ويكمل الى بيروت، وهو ماشي، لكن يحتاج الى سنتين.

– وفي موضوع الوظائف، المشكلة ليست في الفئة الاولى، بل في الطبقات تحت الفئة الاولى، عندما فتحنا باب التطوع الى الاطفائية اكتشفنا ان هناك 980 طلبا من بيروت، 20 منهم فقط تحصيلهم عالٍ، والباقون تحصيلهم العلمي لا يسمح لهم بشغل اي مركز عال سوى المعروض عليهم.عمليا تم اخذ 120 من بيروت، اثنان منهم فقط ليسا من بيروت، لان هذه من الشروط للدخول الى الاطفائية، وان شاء الله خلال فترة ستة اشهر سنأخذ كل الناجحين وعددهم 450 مرشحا سواء الى الحرس البلدي او الى اي من الوظائف الاخرى، وخلال العام 2018 سنجدول كل الشباب والبنات من بيروت لحل مشكلتهم بشكل لائق ليعيشوا حياة كريمة.

الثقة بالنفس

أختم في الجانب الفرح، وهو حقيقة تعيين خمسة بيارتة في الفئة الاولى، آخرهم كان هاني شميطلّي الامين العام لوزارة الخارجية. عمليا حصتنا كانت 11 من اصل 30, يجب التفاؤل بهؤلاء، سواء عماد كريدية في اوجيرو او منير مخللاتي في المخابرات. اما عن الفئة الثالثة والرابعة، فيجب معالجة هذه المعضلة، وفي امكاننا المعالجة، لانه في آخر اختبار في مجلس الخدمة من اصل 125 نجح 2 بيارتة فقط، ما يؤشّر إلى وجود مشكلة يجب معالجتها. وقد وقّعت على جمعية اسسها الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس تمام سلام وربما بعض الاخوة الآخرين معهم، مهمتها اعداد الشباب السنة الذين يريدون الدخول الى الادارة. وهذا الامر كان موجودا في تيار المستقبل خلال المراحل الماضية، اي منذ التسعينات، وكان مسؤولاً عنه الحاج عدنان فاكهاني. هذه مسألة مقدور عليها، ونحن قادرون على كل شيء. لدينا مشاكل صحيح، لدينا مشكلة سياسية صحيح، لكن يجب الا يصاب المجتمع بالاحباط، لانه يستطيع ان يبثّ الثقة بالنفس، وتناقل الكلام «من الى» لا يمكن ان يحقّق شيئا.

ختاماً لديّ اعتراض على المجلس الاقتصادي الاجتماعي، فقد اجرينا نقاشاً موضوعياً فتبيّن انه من اصل 15 هناك 8 بيارتة، وهناك حاجز عند الناس التي لا ترغب بأن يصلها الخبر الايجابي، ولا اعتقد ان هناك ازمة تواصل، بل هناك احساس لدى البعض بأنّ الدنيا اصبحت على الآخر، ويرددون انه مهما حصل لن نرضى وبدنا اكثر. لا، يجب ان نحسّن التفكير والتعاطي، وأن نفتح باب النقاش، وكنت افضّل ان يكون من ضمن الثمانية بعض المعارضين، بهدف تأمين مشاركة فعلية وتفاعلا أكبر.

اقول انّ كل الحاضرين لديهم القدرة على الصمود وعلى بثّ الثقة بالنفس، بذلك نكون نشبه بيروت النوّارة التي اعطت الكثير لاتزال قادرة على العطاء.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

أنطوان سعد: التحالفات الانتخابية قد تعيد تماسك «14 آذار»

نائب «اللقاء الديمقراطي» رأى أن التسوية الرئاسية في لبنان اهتزت

بيروت: وجدي العريضي

رجّح النائب في كتلة «اللقاء الديمقراطي» أنطوان سعد، إعادة تماسك أو «شدّ عصب» تحالف فريق «14 آذار»، وهو ما قد ينسحب على فريق «8 آذار»؛ نتيجة التحالفات الانتخابية المفترضة وحذّر من أن تؤدي الانتخابات النيابية المقبلة إلى سيطرة عسكرية وسياسية لـ«حزب الله»، داعيا في الوقت عينه إلى مواجهة حملات التطبيع مع النظام السوري التي يروج لها فريق «شكرا سوريا» التي أدت برأيه إلى اهتزاز التسوية التي جاءت بميشال عون رئيسا، كما غيرها من الأمور.

وفي ظل الحديث عن عودة الانقسامات السياسية نتيجة مواقف الأفرقاء، يقول سعد في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه «حتى اللحظة، لا تزال الصورة ضبابية وغير واضحة بشأن عودة الاصطفاف الذي كان قائما بين 8 و14 آذار، ما بعد عام 2005، والذي تشكل نتيجة استشهاد الرئيس رفيق الحريري، ولكن الأجواء توحي بتفاهمات وتحالفات انتخابية من شأنها أن تخلق تماسكاً جديداً في صفوف قوى (14 آذار) أو بين قسم كبير من مكونات (14 آذار)، وهذا لا يلغي تفاهمات انتخابية مع قوى من خارج الاصطفافات».

وأضاف: «أعتقد أن نسيج (14 آذار) المتفكك حاليا يحتاج إلى أن تشد عراه لمواجهة حملات التطبيع القوية التي تروج لها وتسعى إلى ترسيخها جماعة (شكرا سوريا)، وفي مقدمهم (حزب الله) المستفيد من أجواء التوتر بين قيادات (14 آذار) كما من الظروف الإقليمية السائدة هذه الفترة».

ولم يستبعد سعد أن تؤدي نتائج الانتخابات المقبلة وفق القانون الجديد إلى سيطرة سياسية وعسكرية لـ«حزب الله»، موضحا أن المعادلة السابقة كانت بسيطرة عسكرية لـ«حزب الله»، مع أكثرية نيابية لقوى «14 آذار»؛ الأمر الذي فرض شبه توازن مقبول، ولكن منذ بضع سنوات اختل التوازن لمصلحة «حزب الله»، ما يعني سيطرة عسكرية ونفوذاً أمنياً وسيطرة على القرار السياسي، وهو ما قد يتكرس أكثر في حال أدت الانتخابات وفق القانون المطروح إلى حصول «حزب الله» وحلفائه على الأكثرية البرلمانية، وما يستتبع ذلك من إمكانية الانقلاب على الاتفاق الذي أدى إلى انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية.

وعما إذا كان يرى أن التسوية التي أتت بميشال عون رئيسا قد اهتزت، يقول: «انتخاب الرئيس عون أصبح خلفنا، ونحن كقوى سياسية ولقاء ديمقراطي متنوع، لا ننظر كثيرا إلى الوراء ونمد يدنا للجميع، ولكن يبدو أن البعض لم يخرج من ماضيه. ونأمل أن تتم مقاربة العلاقة بين رئاسة الجمهورية والمكونات السياسية، من منطلق أن الرئيس هو لكل البلاد وليس لتيار سياسي محدد»، مضيفا: «لذا لا بد من التمييز بين موقفنا من موقع رئيس الجمهورية الذي هو رئيس البلاد، وبين التباين السياسي مع التيار الوطني الحر في بعض العناوين. وعلى فريق رئيس الجمهورية أن يفصل بين زعامة الرئيس عون للتيار وبين موقعه كرئيس للجمهورية، أضف إلى ذلك أن ممارسات رئيس التيار ووزير الخارجية جبران باسيل، تسيء إلى العهد، وهو ما كرسه بشكل واضح اللقاء الذي جمعه مع نظيره السوري وليد المعلم».

وفي حين وصف الاجتماع الذي طلبه باسيل بأنه «انتهاك للدبلوماسية وللدستور اللبناني وتجاوز لصلاحيات رئيس الحكومة وتطاول عليه»، رأى فيه «إهانة للبنان وشعبه، كما بحق الشهداء الذي اغتالهم النظام السوري وحلفاؤه»، معتبرا أن هذا التصرف من شأنه أن يزعزع الحكومة ويوتر الأجواء الداخلية، مشددا على أنه «لا يمكن للأمور أن تستقيم إذا استمر مسلسل التنازلات قائما، خاصة منذ قيام بعض الوزراء بزيارة سوريا ولقائهم مسؤولين سوريين في النظام».

أمام كل هذا الواقع، يقول سعد، إن «التسوية الرئاسية اهتزت فعلا، وقد أظهرت المشكلات التي تعرضت لها التسوية الرئاسية بأنه مهما حاولت الأطراف المعلنة، وغير المعلنة (حزب الله)، إلى تغييب الخلاف العميق من المشهد السياسي اللبناني، فإنها تعود دائماً عند كل مفترق أساسي يدخله لبنان. وهنا مكمن ضعف هذه التسوية»، مضيفا: «يبدو جليا للعيان أن رئيس الجمهورية ومحيطه لم يتوقفا منذ انتخاب رئيس للجمهورية عن الانحياز الواضح والفاضح لـ(حزب الله)، ليس فقط في المعادلة الداخلية وإنما أيضا من خلال المعادلة الإقليمية»، آملا أن يتنبّه الرئيس عون «إلى كل هذه القضايا التي تسيء لعهده وهي ناجمة عن الالتصاق بـ(حزب الله)، ومن شأن ذلك الدفع إلى قيام جبهة معارضة سيادية عريضة لهذا النهج».

وعن خوضه الانتخابات النيابية التي من المفترض أن تجري في شهر مايو (أيار) المقبل، يختم سعد قائلا: «كما كنت منذ عام 2005 في اللقاء الديمقراطي ومرشحاً من قبل رئيسه الزعيم وليد جنبلاط، وبعد 12 سنة من العمل النيابي، أنا مستعد لخوض الاستحقاق القادم عن المقعد الأرثوذكسي في راشيا والبقاع الغربي، إذا طلب مني رئيس اللقاء الديمقراطي أن أخوض الانتخابات مرة جديدة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل