
لفت نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان إلى أنه “من المهم مناقشة هذه الموازنة بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب وكذلك قانون الضرائب”، ورأى “اننا امام مفترق اقتصادي ومالي صعب وخطير وهذا امر يجب أن يشجعنا لنغير مسارنا وإلا سنذهب إلى الهاوية”، مشيراً إلى “أننا إذا أكملنا به سنذهب إلى الهاوية وعدم الاستمرار به مسؤولية كبيرة علينا”.
وفي كلمة له خلال جلسة مناقشة الموازنة في مجلس النواب، أوضح عدوان “أن في هذه الموازنة 70 بالمئة منها على الرواتب وخدمة الدين والكهرباء، والايرادات تكفي فقط للرواتب وخدمة الدين، ففي عام 2005 كنا بـ38,5 مليار دولار من الدين، وتصاعد الى 72 ملياراً عام 2017، ونسير نحو الـ80 مليار دولار عام 2018. وهذه الأرقام تشير الى أنه إذا استمرينا بهذا الوضع سنسير نحو وضع يشبه اليونان، مع فارق ان اليونان هبت دول لمساعدتها، ونحن نستدين من الناس، أما باقي المصاريف فهي مصاريف تجريبية للوزارات وغيرها”، مشيراً إلى أن “الايرادات من دون الدين والعجز هي 16800 مليار أي بالكاد يغطون 70% من النفقات”.
وأشار إلى أن “الدين إرتفع إلى 72 مليار ونتوجه إلى 80 مليار هذا العام وخدمة من 3 مليارات إلى 5 وهذا يدل إلى أننا متجهون إلى الخراب كما حصل في اليونان”، لافتاً إلى أنه “يجب ان نحد من تطور الرواتب فهناك 23 ألف وظيفة جديدة منذ سنتين حتى اليوم ورغم كل الصرخات الرافضة له، فهذ التوظيف مستمر”.
وفي موضوع الكهرباء، أكد عدوان أنه “يجب إيقاف الهدر في ملف الكهرباء وهناك قناعة لدى الرأي العام ببناء معامل لإنتاج الكهرباء على الارض التي تعمل على الغاز المسيل لتأمين حاجة السوق وتخفيف الأعباء المترتبة جراء البواخر”، معتبراً أن “تراكم إهمال المسؤولين في الحكومات المتعاقبة هو ما أوصلنا الى الوضع الحالي والإستخفاف من قبل البعض ووصلنا اليوم الى ما لا تحمد عقباه، ومسؤوليتنا اليوم شد الأحزمة”.
وأضاف: “في ملف مكافحة الفساد، نحن أمام حلين، تفعيل أجهزة الرقابة مثل التفتيش المركزي ودائرة المناقصات وديوان المحاسبة والقضاء ولكن ديوان المحاسبة يفتقر إلى الكفاءات ولا يقوم بعمله بالكامل، أما التفتيش المركزي رغم تعيين مدير جديد عليه فهو لم يبدأ بالعمل بعد”، متوجهاً للشعب بالقول “لا تستغربوا ان يطال التغيير رئيس دائرة المناقصات لانه ينفذ القانون”.
وتابع: “كنا نتمنى عدم التوقف عند التشكيلات القضائية ولكن هناك بعض الملاحظات مثل الشخص الذي يقال انه تخطى القانون وتسلم منصباً إدارياً وفجأة تحول الى التفتيش ومجلس تأديبي وعيّن من بعدها بموقع مهم بعد كل ما حصل، ومثلاً قضاة أدنى رتبة يعينون بمواقع تتخطى الرتب الأعلى منهم”.
واعتبر عدوان أن “التهرب الضريبي والجمركي كفيل بتغيير الواقع المالي في لبنان”، مؤكداً أنه “من الصادم ان نعلم ان الواردات من مصرف لبنان 61 مليار ليرة، نحن لدينا 27 الف مليار سندات خزينة والمصرف مجبر بدفع مليار دولار لخزينة الدولة من أرباحه على السندات”، متسائلا “اين المراقبة والمحاسبة؟ غير موجودة لان مصرف لبنان لديه علاقات أكبر من ان يتخطاها أحد ونحن مشغولون بالضرائب بينما يجب ان يُدخل مصرف لبنان مليار دولار سنوياً”.
وطالب عدوان وزير المال بإطلاع المجلس على أرباح مصرف لبنان منذ 20 عاماً حتى اليوم بتقرير مفصل، موضحاً انه سيتقدم بطلب تشكيل لجنة تحقيق بموضوع المصرف خلال الـ48 ساعة القادمة، وقال: “نفتش عن القروش أين تذهب؟ ولا نسأل كيف تطير الأموال الكبيرة؟ نؤكد وأكد أنه سيقدم طلب لجنة تحقيق. وللمرة المئة، ندق جرس الانذار باننا لا نستطيع الاستمرار بذلك، وعلينا شد الأحزمة حتى لا نذهب الى الكارثة”، كما تطرق الى موضوع التفتيش المركزي، قائلاً: “دائرة المناقصات تعمل، وأخشى أن يطال الاصلاح هذا الموقع لأنه يعمل، في وقت يفترض تعزيزها، ولا يجوز أن تتم مناقصات إلا من خلال هذه الدائرة”.
وأضاف عدوان: “اليوم ندق ناقوس الخطر في الوضع ولا نريد الذهاب الى الكارثة الإقتصادية في لبنان، فالوضع الإقتصادي مرهون بالإستقرار والمسؤولية تقع على عاتق الجميع”، منوهاً بعمل لجنة المال والموازنة، داعياً الى “تقليص الهدر”، وقال: “ما وصلنا اليه تتحمل مسؤوليته الحكومات المتعاقبة والنواب الذين لم يسمعوا النصائح في ما يتعلق بإقرار الكثير من القوانين، والمطلوب شد الأحزمة، وهذه مسؤولية الجميع، وأكثر من ذلك الدولة مفلسة وتوزع 400 مليار على الجمعيات”.
وتحدث عن “موظفين تمت ترقيتهم الى مناصب رفيعة، رغم وجود ملفات بحقهم في المجلس التأديبي”، لافتا إلى أن “استتباع الموظفين للقوى السياسية لا يخدم مصلحة الدولة”، كما سأل عن “التهرب الضريبي الذي يصل الى نحو ثلاثة مليارات دولار، وكذلك الجمارك”، وقال: “إذا تمت معالجة هذين الأمرين يمكن أن نحقق انجازاً”.
وعن الفقر، قال: “في الوزارة 700 موظف، كل الدراسات أظهرت أن 160 موظفاً يكفون، ولو تم الاستغناء عن عدد الموظفين الزائد يمكن أن نسجل 20 ألف تلميذ في المدارس”.
واكد عدوان ان الحكومة تشكلت بفعل تسوية بين فريقين متناقضين بالسياسة، متمنياً عدم الخروج عن هذه التسوية وأخذ البلاد الى اللااستقرار.
وختم عدوان: “مصالحة الجبل تاريخية ونتشث بها ونؤكد عليها ونكرسها يومياً واستقرار الجبل من استقرار لبنان، ويجب الإنتباه الى عدم الإخلال بهذا الإستقرار”.