
افتتاحية صحيفة النهار
“ثلاثية الموازنة” تنتهي بضرائب و “صُدِّق”
في ظل تعذّر الاتفاق داخلياً على طريقة لعودة “آمنة” للاجئين السوريين الى بلادهم، وقد تحولت المطالبات بالتنسيق مع النظام السوري موضوع اختلاف وخلاف بين مكونات السلطة، بادر رئيس الجمهورية ميشال عون الى رفع القضية الى مصاف التدويل بدعوته سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن، وممثلي لاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وجامعة الدول العربية، وتسليمهم رسائل خطية الى رؤساء دولهم ومرجعياتهم الدولية والعربية، في خطوة تجاوز فيها الانقسام الحكومي حيال القضية، وطالبهم بالمساعدة في توفير عودة آمنة لهؤلاء الى بلادهم لان بقاءهم في لبنان ينذر بانفجار ستصيب تداعياته اكثر من دولة.
وقد اخرج وزير الخارجية جبران باسيل وقائع ومعطيات مثبتة بالدراسات والاحصاءات وعرضها على السفراء أبرز ما فيها أن السوريين باتوا يشكلون 37 في المئة من عدد سكان لبنان (من دون ان تشمل هذه النسبة اللاجئين الفلسطينيين)، وان في الكيلومتر المربع الواحد 153 نازحاً سورياً، وأن 60 في المئة من العدد الإجمالي للموقوفين في لبنان من السوريين.
أما اليوم، فيخفت ضجيج مهاترات الايام الأخيرة لترتفع اصوات النواب في جلسات مناقشة مشروع قانون الموازنة بعد تأخر دام 11 عاما. فطوال ثلاثة ايام، ستنصرف الهيئة العامة الى مناقشة السياسة المالية العامة المقدمة في مشروع من 73 صفحة. وهي ابواب ثلاثة ستتفرّع منها المناقشات: موازنة النفقات، قانون الموازنة، موازنة الواردات، على ان يصوّت على المشروع بنداً بنداً، بموجب النظام الداخلي لمجلس النواب. وستنتهي الجلسات بعبارة “صدق” كنتيجة للاتفاق السياسي الذي قضى باقرار الموازنة من دون قطع حساب عن السنوات السابقة منذ العام 2005.
وفي معلومات “النهار” ان هذا المشروع سيثير جدلا واسعا في الجلسة، وربما استأثر بالحيّز الاكبر من ثلاثية أيام المناقشات والمداخلات. بين الرفض والقبول والتحفظ، ستتوزع آراء النواب ضمن كتلهم السياسية. وأبرز المعارضين نواب الكتائب ونواب مستقلون، في مقدمهم النائب بطرس حرب. وسيأخذ هؤلاء الوقت الكافي في مداخلاتهم وسيفصّلون ملاحظاتهم الدستورية والسياسية والمالية، انطلاقا من رفضهم تجاوز مسألة قطع الحساب.
في المقابل، ستصوّت كتل “التيار الوطني الحر”، “تيار المستقبل”، “القوات اللبنانية”، “التنمية والتحرير” و”اللقاء الديموقراطي” مع مشروع القانون الذي يجيز انجاز قطع الحساب لاحقاً، فيم تبدوا كتلة “الوفاء للمقاومة” أقرب الى التحفظ، وهي تؤكد ان “الموازنة لا يمكن ان تقر بلا قطع حساب، انما لا بد من ايجاد حل لهذه المسألة”. وفي هذا السياق، أعلن عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب أنطوان زهرا أن “القوات مع تعليق المادة 87 من الدستور وليس الاحتيال بمادة قانونية”، مشيرا الى أن “الاجماع على الخطأ لا يجعله صحيحاً، أو دستوريا”، وشدد على أنه “لا يجوز، في مرحلة بناء دولة القانون، أن نعتاد تجاوز الدستور”. وقال “سنوافق على الموازنة ونعترض على نشرها قبل قطع الحساب”.
وقد استكملت الامانة العامة لمجلس النواب التحضيرات الاخيرة للجلسة الثلاثية، وافادت “النهار” ان عدد المتحدثين لا يزال يرتفع وقد يراوح بين 15 و20 نائبا.
ولكن على اللبنانيين ان يدركوا ان مشروع الموازنة سيقرّ ضرائب جديدة، ابرزها الآتية:
المادة 38: – رسم طابع مالي عن رخصة استثمار مياه عمومية لأغراض صناعية: 7500000 ل.ل.
– رسم طابع مالي عن رخصة استثمار مياه عمومية لأغراض تعبئة المياه وبيعها من الغير 50000000 ل.ل.
– رسم طابع مالي عن رخصة تعبئة المياه وبيعها من الغير: تعبئة المياه وبيعها من الغير 25000000 ل.ل.
اما المادة 40 فتنص على ان “تخضع عقود الإيجار التمويلي التي تجريها المؤسسات المجاز لها قانوناً احتراف أعمال الإيجار التمويلي لرسم طابع مالي مقطوع بقيمة عشرة آلاف ليرة عن كل سنة من سنوات تقسيط المبلغ”. كما تنص المادة 41 على “استيفاء مبلغ على حساب ضريبة الدخل عند الإستيراد أو التصدير”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
اشتباك سوري ــ إسرائيلي فوق لبنان: «سماء واحدة» في الحرب المقبلة!
قرابة العاشرة صباحاً، انطلق صاروخ أرض جو من موقع للجيش السوري شرقي دمشق، مستهدفاً طائرات إسرائيلية تحلّق في سماء لبنان. بعد أكثر من ساعة، أغارت طائرات العدو على الموقع، مستهدفة راداره. الغارة وقعت، على الأرجح، من فوق الأراضي اللبنانية.
ففي حوزة العدو صواريخ يمكن طائراته أن تطلقها عن بُعد أكثر من 100 كلم عن الهدف. الحدث لم يأخذ أبعاده اللبنانية. ثمة اشتباك شديد الخطورة وقع في سماء لبنان، من دون أن يصدر أيّ بيان رسمي في بيروت. والأدهى من ذلك أن الناطق باسم جيش العدو اعتبر خرق طائراته للأجواء اللبنانية «مهمة اعتيادية».
من المبكر تحميل إطلاقِ صاروخٍ واحد نتائجَ كبرى. لكن العدو نفسه، وبعدما أدرك أن أيّ حرب مقبلة بينه وبين المقاومة ستشهد توحيد الجبهتين اللبنانية والسورية، يُدرك أيضاً مغزى الرسالة التي وجّهها إليه محور المقاومة صباح أمس: رغم اختلال ميزان الردع نتيجة الحرب على سوريا، ثمة من قرّر السعي، عملياً، إلى جعل السماء اللبنانية والسماء السورية مجال عمل واحد، في أيّ مواجهة مستقبلية بين محور المقاومة والعدو، بعدما أدّت حرب السنوات الست في سوريا ــ على ذمة وزير الأمن الإسرائيلي ــ إلى توحيد الجبهتين.
****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
رسالة «عرض حال» من بعبدا إلى المجتمع الدولي حول ملف النزوح
الحريري لصون المصلحة اللبنانية.. ووقف التدخّلات الإيرانية
بينما يستعد اللبنانيون لمواكبة وقائع «ثلاثية» الموازنة التي تبدأ طلائعها اليوم وسط ترقب لما سيتخللها بطبيعة الحال من مداخلات ومزايدات انتخابية وشعبوية على خشبة الهيئة العامة تحت تأثير النقل المباشر للجلسات التشريعية، يعود رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى بيروت حاصداً سلة وازنة من الدعم الفاتيكاني والإيطالي للبنان، إن على مستوى ما تحقق من وعد بابوي بزيارة لبنان قريباً أو على صعيد التباحث مع نظيره الإيطالي باولو جنتيلوني أمس في التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمري روما وباريس دعماً للمقدرات العسكرية والاقتصادية اللبنانية. في وقت جاء تصريح الحريري لصحيفة «لا ريبوبليكا» حاسماً في تحديد بوصلة عمله السياسي، وطنياً وعربياً، سواءً من خلال تأكيده العمل على تحييد الخلافات الداخلية والتركيز على صون مصلحة لبنان أولاً وحمايته من أي «تداعيات سلبية» جراء الاشتباك الأميركي ــــ الإيراني، أو عبر تجديده رفض التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية
العربية ودعوته طهران إلى عدم الإخلال باستقرار المنطقة.
وفي الغضون، كان سفراء الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن على موعد أمس مع رئيس الجمهورية ميشال عون لتسليمهم رسائل «عرض واقع حال» كما وصفتها مصادر قصر بعبدا لـ«المستقبل» جراء أعباء النزوح السوري المتراكمة على لبنان، حثّ فيها المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته تجاه هذا الملف، مشيرةً إلى أنّ اجتماع القصر الجمهوري الذي جمع السفراء الخمسة وسفيرة الاتحاد الأوروبي وممثلين عن الأمين العام للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، يأتي في سياق استكمال تحرك عون «في الأمم المتحدة وباريس لعرض الواقع اللبناني والضغط الذي يتكبده لبنان اقتصادياً واجتماعياً وتربوياً وأمنياً تحث ثقل النزوح السوري».
وأوضحت المصادر أنّ «رئيس الجمهورية لا يطرح إرغام النازحين بالقوة على العودة إلى وطنهم إنما شدد خلال الاجتماع على ضرورة إيجاد حل دولي لمعالجة الأزمة»، لافتةً إلى أنّ هذا الحل يراه عون متاحاً تحت عنوان «العودة الآمنة خصوصاً أنّ أحداً في لبنان لا يعارضها في حال تأمنت»، ولذلك، تضيف مصادر بعبدا، أتت رسالة عون بمثابة «تحرك ستليه تحركات أخرى في اتجاه تعزيز فرص العودة الآمنة ورفع عبء النزوح عن الكاهل اللبناني»، مشددةً في الوقت عينه على كون «ما يطرحه رئيس الجمهورية في هذا السياق لا يُشكل موضوعاً خلافياً على طاولة مجلس الوزراء باعتبار أنّ كل الأفرقاء اللبنانيين يؤيدون العمل على تأمين عودة النازحين بشكل آمن إلى مناطق مستقرة أو منخفضة التوتر في سوريا». أما «آلية هذه العودة»، فأكدت مصادر بعبدا أن عون لم يُثرها في رسالته إنما طلب من المجتمع الدولي سرعة التحرك لمعالجة أزمة النزوح في لبنان «بينما الآلية يتفاهم عليها اللبنانيون في ما بينهم لاحقاً».
وإذ وضعت الرسائل التي حمّلها عون إلى السفراء في إطار «التنبيه ودق ناقوس الخطر «تداركاً لتداعيات» انفجار قد يحصل في لبنان إذا تعذرت عودة النازحين»، لفتت المصادر في المقابل إلى أنّ مداخلات السفراء خلال الاجتماع لم تخرج عن سياق «عرض وجهات نظر دولهم التقليدية والديبلوماسية بانتظار إطلاع رؤسائهم على رسالة بعبدا تمهيداً لإبلاغ لبنان لاحقاً بالأجوبة الرسمية عليها». علماً أنّ رئيس الجمهورية سلّم السفراء في نهاية الاجتماع رسائل خطية إلى كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ملكة بريطانيا اليزابيت الثانية، الرئيس الصيني كزي جيمينيغ، الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، رئيس الاتحاد الأوروبي جان كلود جانكر، الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس وأمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
عون يريد حلاً لأزمة النازحين السوريين
حذّر الرئيس اللبناني ميشال عون «من تداعيات أي انفجار قد يحصل في لبنان، في حال تعذّر حل الأزمة في سورية وعودة النازحين إليها، لأن نتائجه لن تقتصر على لبنان فقط، بل قد تمتد إلى دول كثيرة»، مشيراً إلى «وجود مناطق سورية باتت آمنة تستطيع أن تستوعب جزءاً من النازحين في لبنان»، فيما اعتبر رئيس الحكومة سعد الحريري من روما، حيث التقى نظيره الإيطالي باولو جنتيلوني، أن «التدخلات في الشؤون الداخلية العربية غير مقبولة، وأن على إيران أن تلعب دوراً إيجابياً، وألا تساهم في الإخلال بالاستقرار» (للمزيد).
ووجّه عون رسائل إلى رؤساء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية التي التقى سفراءها أمس، مشدداً على معالجة لبّ أزمة النزوح وتداعياتها وعدم ربط عودة النازحين بالتوصل إلى حل سياسي في سورية. ونقل المكتب الإعلامي في الرئاسة اللبنانية عن عون قوله للسفراء: «كلما طالت مدة الأزمة السورية، تحوَّل ذلك سبباً لخلافات داخلية، حيث تظهر التباينات في الآراء حوله (النزوح السوري) وتتطور إلى خلاف حول الإجراء الذي سنتخذه لإعادتهم».
ورأى عون أنه «أصبح لزاماً على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بذل الجهود وتوفير الشروط الملائمة لعودة آمنة للنازحين إلى بلدهم»، مؤكداً أن «التعامل معنا بتعابير جيدة تكتفي بشكرنا لاستضافة النازحين لم يعد كافياً». كما عبّر عن خشيته من «ألا يتمكن لبنان من تحمّل أزمة النزوح أكثر مما تحمّله حتى اليوم». وقال: «لسنا مسؤولين عن الحرب في سورية، فلماذا نتحمّل نتائجها؟».
وكان الحريري قال لصحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية: «أكبر خطأ سيكون ترك الأسد في القيادة، هذا أمر غير ممكن. يمكن التفكير بمرحلة انتقالية أو حلول أخرى، لكن عليه أن يذهب». وأمل «في خضم المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، أن نتفادى أي تداعيات سلبية على بلدنا».
وجاءت مواقف عون والحريري في ظل تلبد الأجواء السياسية حول السياسة الخارجية والسجال حولها بين وزيري الداخلية نهاد المشنوق والخارجية جبران باسيل، وبين الأخير وبين نواب في «الحزب التقدمي الاشتراكي» و «اللقاء النيابي الديموقرطي» برئاسة وليد جنبلاط، أثارتهم تصريحات باسيل حول مصالحة الجبل، حين اعتبر أنها لم تتم بالعودة السياسية لمهجّري الحرب اللبنانية. وكان المشنوق انتقد إعطاء باسيل تعليمات بتصويت لبنان للمرشح القطري لإدارة «اليونيسكو» الجمعة الماضي، مقابل المرشحة المصرية، وفق أنباء نُشرت في هذا الصدد.
وتُضاف هذه الخلافات إلى تباينات علنية بين عون والحريري وفريق كل منهما وحلفائهما، حول مسألة التواصل مع الحكومة السورية من أجل إعادة النازحين، لتعكس افتراقاً جذرياً في الخيارات الخارجية بين أركان التسوية السياسية التي أتت بعون رئيساً، على رغم أن الحريري كان كرّر في روما قوله: «قرّرنا معاً أن نضع خلافاتنا جانباً، ونعمل سوية على الأمور الكبيرة أو الصغيرة التي يمكنها خدمة لبنان»، في حديثه عن وجوده و «حزب الله» كحليف لإيران، معاً في الحكومة التي يرأسها.
ويُنتظر أن ينعكس السجال حول القضايا الخلافية خلال الجلسة النيابية المنتظر عقدها اليوم على مدى 3 أيام لمناقشة مشروع موازنة العام الحالي وإقراره. وهي المرة الأولى التي يقر فيها البرلمان موازنة سنوية بعد انقطاع دام أكثر من 11 سنة، نتيجة الخلافات السياسية على مدى السنوات السابقة.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
ثلاثية الموازنة: خطابات.. ومزايدات… ولبنان يُحذِّر من «لغم» النازحين
الصورة على تلبُّدِها إقليمياً، في ظلّ تطوّرات بالغة الدلالة تصَدَّرها الهجوم العراقي المفاجئ في اتّجاه إقليم كردستان والسيطرة على الأماكن الغنية بالنفط في كركوك، وهو أمرٌ يفتح باب الاحتمالات والتداعيات على مصراعيه في شتّى الميادين المرتبطة بهذا الإقليم. وكذلك الاشتباك السوري ـ الإسرائيلي المحدود في الأجواء اللبنانية الذي تجلّى بغارة الطيران الإسرائيلي على مربض سوري استهدفَه بينما كان يُحلّق في الأجواء اللبنانية. وأمّا لبنانياً، فما زال التفاهم الرئاسي هو الحاكم للوقائع الداخلية، وسيقدّم اليوم ترجمةً جديدة له في «ثلاثية الموازنة»، بمناقشات نيابية تحت سقفه، فيما دقَّ لبنان، عبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون جرَس إنذارٍ من لغمِ النازحين السوريين المزروع في الجسم اللبناني، داعياً العالمَ إلى تحمُّل مسؤولياته في رفعِ هذا الثقل عن لبنان.
اليوم يبدأ العقد العادي الثاني لمجلس النواب، فيجدّد لمطبخِه التشريعي بلا تعديل، واليوم تنطلق جلسات الموازنة، مضغوطةً بازدحام نيابي على منبر الخطابة؛ فحتى ما قبل نهاية الدوام الرسمي أمس، سجّل ما يزيد عن 20 نائباً أسماءَهم على لائحة طالبي الكلام.
أهمّية جلسة اليوم ليست بالتجديد للّجان، ولا بمناقشات النواب التي اعتادت آذانُ الناس على سماعها، بل بإقرار الموازنة بحدّ ذاتها بما يُنهي وضعاً شاذّاً لبلدٍ يَصرف عشوائياً بلا موازنة منذ 12 عاماً.
وعلى رغم أنّ الموازنة المطروحة أمام المجلس مصروفة، إلّا أنّ إقرارها يؤسّس ليُبنى عليها في الموازنات اللاحقة، ولا سيّما موازنة السنة المقبلة التي يؤكّد وزير المالية علي حسن خليل أنّها ستُقَرّ قريباً جداً في مجلس الوزراء.
برّي لـ«الجمهورية»
وبحسب الأجواء السابقة للجلسة، فإنّها بجولاتها النهارية والمسائية أشبَه بمهرجان خطابي تولدُ الموازنة في نهايته، وإنْ أمكنَ غداً مساءً، إذا ما نجح المسعى بتخفيض عدد طالبي الكلام. وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الجمهورية» إنّ الجلسة مفتوحة ويُفترض أن تسير في أجواء طبيعية.
وحول المزايدات التي يمكن أن يقدّمها بعض النواب قال: «المنبر مفتوح للنواب لقول ما يريدون، وكلّ من يريد أن يزايد فهذا شأنه، وبالتالي الناس سترى المزايدين وتَحكم عليهم».
وأشار بري إلى أنّ ثمّة عملاً دؤوباً ينبغي أن ينطلق بعد إقرار الموازنة على صعيد إعادة إحياء الدولة بكلّ قطاعاتها، وكما سبقَ وقلت إقرار الموازنة يؤدّي فوراً إلى الخلاص من نسبة كبيرة جداً من الفساد الموجود، أضاف: «طريقة الصرف العشوائي التي كانت تحصل يجب أن تنتهي، وإقرار الموازنة سينهيها حتماً. أمامنا عمل كثير لإعادة البلد إلى وضعه الطبيعي مالياً واقتصادياً وإدارياً ورقابياً، وهذا يوجب تفعيلَ أجهزةِ الرقابة قبل كلّ شيء وسدَّ الثغرات القائمة فيها وجعلَها قادرةً على القيام بمهامّها، فهنا فقط تستقيم الأمور، ويجب أن تستقيم».
وردّاً على سؤال، قال: «آنَ الأوان لاجتثاثِ الفساد، ويجب وضعُ حدّ لهذا الفلتان، وآنَ الأوان لتستقيمَ الأمور، ومجلس النواب سيكون في مرحلة ما بعد إقرار الموازنة في مواجهة كبيرة مع مثلّث الفساد والفاسدين والمفسِدين».
الجلسة
وقالت مصادر مجلسية إنّ أبرز طالبي الكلام الرئيس نجيب ميقاتي، وكذلك عدد من نواب تكتّل «الإصلاح والتغيير»، فيما سيتحدّث نائبان من كتلة «الوفاء للمقاومة»، وكذلك سيتحدّث النائب ياسين جتابر باسمِ كتلة «التحرير والتنمية» وكذلك النائب بطرس حرب، ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، وسيتولّى مقرّر اللجنة النيابية للمال والموازنة النائب فادي الهبر تلاوةَ تقرير اللجنة حول الموازنة، فيما طلبَ رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان الكلامَ على حِدة.
حرب لـ«الجمهورية»
وأوضَح النائب بطرس حرب لـ«الجمهورية» أنّه سيركّز على مناقشة الموازنة كمشروعٍ داعم للسياسة الاقتصادية للحكومة وعلى سُبل التوفيق بين العجز الكبير الظاهر فيها والتدابير المقترحة لكي يخفّ تدريجياً حتى لا يصبح لبنان في عداد الدول العاجزة عن تسديد موجباتها.
كذلك سيشدّد «على ضرورة وقفِ الهدر والفساد الذي يكلّف الدولة مليارات الدولارات سنوياً، الأمر الذي يحدّ من تفاقمِ العجز، إضافةً إلى ملاحظات حول الأداء الذي لا يَسمح بالمراهنة على الذهاب في الاتّجاه السليم في هذا الجوّ من الفساد الطاغي على معظم إدارات الدولة. فعندما نحوّل الدولة إلى مزارع ويتحكّم فيها أهلُ السلطة على حساب القانون والمواطنين فكيف يمكن أن تستمرّ؟
جابر لـ«الجمهورية»
وقال النائب ياسين جابر لـ«الجمهورية» إنّه سيثير مجموعة ملفّات، ومنها الملف الكهربائي والصفقات وما يرتبط بها. واعتبَر أنّ إقرار الموازنة هو إنجاز حقيقي بعد 12 سنة، إلّا أنه يبقى غيرَ كافٍ، إذ يجب أن يواكب إقرارها تفعيل الأجهزة الرقابية، وإطلاق عملية إصلاح بنيوي يعيد هيكلة المؤسسات والإدارات على أساس هدفٍ واحد هو تخفيض عجزِ الموازنة والخزينة».
«المستقبل»
وعلمت «الجمهورية» أنّ نواب «المستقبل» سيثيرون «ملفّات ساخنة» عدة، فإلى جانب قطعِ الحساب وأرقام الموازنة، سيتناولون مسألة «التزامات الحكومة بالنأي بالنفس»، وكذلك «رفض سياسة المحاور وموضوع السلاح غير الشرعي والخطاب الطائفي المتطرّف والذي لم يشهد له لبنان مثيلاً حتى إبّان الحرب الأهلية».
«الكتائب»
وعلمت «الجمهورية» أنّ كتلة حزب الكتائب ستؤكّد في مناقشتها للموازنة وسياسة الحكومة، على ما ينصّ عليه الدستور، وسترفض أيّ مساومة سياسية أو مالية على حساب الدستور.
ويَعتبر رئيس الحزب النائب سامي الجميّل «أنّ اتّفاق أركان التسوية في السلطة على أيّ ملف لا يعني أنّ هذا الاتفاق يتيح لهم تخطّي الدستور وتجاوزَه وعدمَ الالتزام الدقيق به، وأنّ ربط إقرارِ الموازنة بتعليق المادة ٨٧ من الدستور يعني ابتزازاً واضحاً للّبنانيين».
ومِن هنا فإنّ نواب الكتائب سيرفضون تعليقَ العمل بهذه المادة ووقوفَهم في مواجهة أيّ معادلة تقوم على أن لا موازنة من دون تعليق العمل بالمادة الدستورية الخاصة بقطعِ الحساب، وسيواجهون المعادلة الجديدة بالقوّة ذاتِها التي واجهوا بها المعادلة السابقة».
«التيار»
وقالت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» إنّ «الأولوية الآن لإقرار الموازنة، وهي خطوة أولى على دربِ مكافحة الفساد، إذ إنّ انتظام مالية الدولة وتبويبَ الإنفاق هو ما يزيد الشفافية في عملِ الوزارات والإدارات ويَضبطه، ويبقى أن تُستكمل كلّ التدابير الإصلاحية لترشيد الإنفاق وخفضِ الهدر ومحاربة الفساد».
النازحون
على صعيد آخر، ومِن قصر بعبدا، ألقى الرئيس عون كرةَ النازحين في أيدي سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن وسفراء الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وجامعة الدول العربية. وشرَح للسفراء مخاطر النزوح وآثارَه البالغة السلبية على الواقع اللبناني.
وعلمت «الجمهورية» أنّ عون عرض للسفراء تداعيات النزوح، مشيراً إلى أنّ نسبتهم بلغت 37 % من سكّان لبنان، إضافةً إلى النزوح الفلسطيني (153 نازح في الكيلومتر الواحد)، ونسبة 60% من نزلاء السجون سوريون، وهم متّهَمون بجرائم مختلفة، يضاف إليهم عدد المجموعات الإرهابية التي تشكّل خلايا نائمة في المخيّمات.
أمّا اقتصادياً فالنموّ في لبنان انخفضَ من 8,8% عام 2010 إلى 1,1 العام 2016 بعدما توسّعت موجة النزوح بدءاً من العام 2011 وبلغَ حجم الدين العام 146,5% من الناتج المحلي وإنّ 48% من طلاب المدارس الرسمية من النازحين وهم يعانون أوضاعاً مأساوية.
وقالت مصادر رئاسية لـ«الجمهورية» إنّ تحرُّكَ رئيس الجمهورية هذا، لن يقفَ عند هذا الحد، وهناك خطوات لاحقة سيعلن عنها في حينِه لمواصلة الجهود لتحقيقِ الهدف المنشود منه، وهو إزاحة ثِقل هذا الملف الضاغط عن كاهل اللبنانيين.
عون
وقال النائب ألان عون لـ«الجمهورية»: «إنّ رئيس الجمهورية عبّر خيرَ تعبير عن رؤيته لموضوع النازحين، وهو طالبَ المجتمع الدولي بالبدء بمسار عودتهم الآمنة إلى سوريا بدل الاستمرار في دعمِ بقائهم في البلاد التي تستقبلهم. كذلك فإنّ «التيار الوطني الحر» رَفع ورقته إلى الحكومة عبر وزير الخارجية جبران باسيل، وهو بانتظار تحديد جلسة لمناقشتها لتوحيد وجهةِ نظر اللبنانية للتعاطي مع هذا الملفّ».
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
عون والسفراء: لقاء فوعد ولا اتفاق حول النازحين
الحريري يبحث مع جنتليوني مؤتمر دعم الجيش.. و«مباراة نيابية» على شاشات الموازنة اليوم
باعتبار ان «التوافق» كفيل بتقطيع استحقاقات الشؤون الداخلية، ايا كان طابعها، احتلت قضية تداعيات الحرب في سوريا، والتوترات الإقليمية، أو الإقليمية – الدولية الأولوية في الاهتمام الرسمي، سواء في قصر بعبدا، حيث التقى الرئيس ميشال عون سفراء الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن وممثلي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، لابلاغهم إن لبنان لم يعد قادراً على تحمل عدد النازحين السوريين على أراضيه، داعياً القوى العالمية للمساعدة في اعادتهم إلى المناطق التي يسودها الهدوء في بلادهم، في وقت كان فيه الرئيس سعد الحريري، والذي عاد مساء أمس إلى بيروت، بحث في قصر شيجي مع نظيره الإيطالي باولو جنتليوني التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر روما- 2 المخصص لدعم المؤسسات العسكرية والأمنية، من جيش وقوى أمن، فضلا عن مؤتمر باريس لدعم الاقتصاد، إضافة الى موضوع النازحين السوريين، وتفعيل العلاقات الثنائية، وطلب لبنان رفع القيود الإيطالية المفروضة على تصدير المنتجات الزراعية والصناعية اللبنانية.
وبحسب المعلومات، فإن الجانب الإيطالي في هذه المحادثات تعهد بتنظيم مؤتمر روما – 2 على ان يكون في كانون الثاني المقبل، والالتزام بحضور مؤتمر باريس لدعم الاستثمار في لبنان.
وعن تداعيات قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدم تجديد التصويت على الاتفاق النووي مع إيران بالنسبة للبنان وباقي المنطقة، أمل الرئيس الحريري في مقابلة مع صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية ان نتفادى أية تداعيات سلبية على لبنان، لكنه شدّد على ان التدخلات في الشؤون الداخلية للبلدان العربية غير مقبولة، وعلى إيران ان تلعب دورا ايجابيا يُساعد في التنمية الاقتصادية والأمان، وأن لا تساهم في الإخلال بالاستقرار.
التسوية صامدة
وفيما توقعت مصادر وزارية عقد جلسة لمجلس الوزراء يوم الجمعة المقبل، فور الانتهاء من جلسات إقرار موازنة العام 2017، علىان تعقبها جلسات متتالية للحكومة اعتبارا من الاثنين، وبوتيرة متسارعة من أجل إنجاز مشروع موازنة العام 2018، والذي أكّد وزير المال علي حسن خليل انه شبه مكتمل، بقي السجال بين وزيري الداخلية نهاد المشنوق الخارجية جبران باسيل، على خلفية «الفضيحة الديبلوماسية» بتصويت لبنان في انتخابات «الاونيسكو» خارج السرب العربي، يتفاعل إلى حدّ تصويب المشنوق على سياسات وزارة الخارجية، التي وصفها «بالشاذة»، في حين كثرت التكهنات حول تداعياته المحتملة على العلاقات بين تيّار المستقبل والتيار الوطني الحر، وعلى التضامن الحكومي، وبالتالي على التسوية السياسية الرئاسية، لا سيما مع ارتفاع منسوب التوتر الأميركي – السعودي مع إيران.
وفي إطار سجال آخر، وفيما يتوجه الوزير السابق اشرف ريفي إلى الرياض غدا، تلبية لدعوة تلقاها في إطار التشاور مع المملكة العربية السعودية، استمر السجال بين تيّار المستقبل والرئيس نجيب ميقاتي واللواء ريفي، واتهمت قناة المستقبل، من دون تسمية، مَن اتخذوا قرارا بإعلان الحرب على الرئيس الحريري، ومحاولة إلغائه.. حيث ردّت مصادر ريفي ان اللقاء مع القائم بالأعمال السعودي الوزير المفوض وليد البخاري وسفير دولة الإمارات حمد الشامسي لم يتطرق إلى الشؤون الداخلية اللبنانية.
وردّت أوسط الرئيس ميقاتي بأن «لا صمت بعد اليوم، فالكلمة مقابل كلمة، والتضليل مقابل حقائق..».
عون والسفراء
محلياً، كان البارز اجتماع الرئيس عون بحضور وزير الخارجية جبران باسيل مع سفراء الدول الكبرى والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية بموضوع النازحين، حيث ابلغهم الرئيس «وطني لم يعد قادراًعلى تحمل المزيد».
واستمر اللقاء 50 دقيقة، دار خلاله حوار بين الرئيس عون والسفراء، ختمه بقوله: «انتم تعبرون عن مصالح بلادكم.. وأنا أجسد مصلحة وطني وشعبي».
وجاء في تغريدة على حساب الرئيس بموقع «تويتر» عودة النازحين إلى المناطق المستقرة والمنخفضة التوتر يجب ان تتم من دون ربطها بالوصول إلى الحل السياسي».
وقال عون ان من مصلحة المجتمع الدولي معالجة قضية اللاجئين تلافيا لخروج المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في لبنان عن السيطرة.
وقال دبلوماسي ان السفراء خلال الاجتماع وجهوا الشكر إلى لبنان على كرم استضافة اللاجئين. مضيفا ان السفراء اتفقوا على الحاجة لمضاعفة العمل على إيجاد حل سياسي يمكن السوريين من العودة بأمان وكرامة».
وقال متدث باسم المكتب الإعلامي ان عون قال للسفراء: ان هناك مناطق في سوريا الآن خارج إطار الحرب ومناطق عاد إليها الهدوء.
لكن جماعات حقوقية (رويترز) حذّرت من اجبار النّاس على العودة إلى بلد لا يزال يخوض حربا.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين انها لا تعتبر الظروف في سوريا ملائمة لعودة آمنة للاجئين. وقال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري انه لا يمكن اجبار اللاجئين على العودة.
ولفتت معلومات لـ قناة الـOTV الناطقة بلسان التيار الوطني الحر، ان لقاء الرئيس عون وسفراء الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وهم السفير الروسي الكسندر زاسبكين، السفير البريطاني هوغو شورتر، السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد، سفير الصين وانغ كاجيان، السفير الفرنسي برونو فوشيه، سفيرة الاتحاد الأوروبي ريستينا لاسن، ونائب ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة فيليب لازاريني، وممثل جامعة الدول العربية السفير عبد الرحمن الصلح، لفتت المعلومات إلى انه كان لافتا التنسيق المسبق في المواقف بين سفراء الدول الأوروبية والولايات المتحدة، بأن الوضع الأمني في سوريا ما زال هشا ولا يجب التسرع بإعادة غير مدروسة للنازحين ما قد يحدث انتكاسة للعودة ويؤدي إلى نزوح جديد إلى لبنان بشكل أكبر مما سبقه، وأشارت معلومات المحطة ان موقفي السفيرين الروسي والصيني جاءا مغايرين، في حين ان مواقف ممثّل الجامعة العربية وممثلة الأمم المتحدة جاءت مشجعة مع قرارات المنظمتين في شأن النازحين السوريين.
وذكرت مصادر رسمية دولية مواكبة لملف النازحين لـ«اللواء» ان رسائل عون جاءت من ضمن توافق سياسي بين اركان الحكم على تحريك ملف النازحين بشكل جدي وفعال لحث المجتمع الدولي على اعادة النازحين برعاية دولية، كما تريد الامم المتحدة والدول الاقليمية المعنية بالازمة السورية وبما يخدم اهداف لبنان ايضا، وذلك وفق نتائج مفاوضات جنيف واستانة التي توصلت الى خطوات معينة لخفض التوتر او وقف القتال نهائيا في بعض المناطق السورية، اضافة الى ما حررته القوات السورية وحلفائها من مناطق واسعة.
واوضحت المصادر ان الرئيس عون حث المجتمع الدولي على المبادرة الى حل ازمة النازحين عبر اعادتهم الى بلدهم، ولم يتطرق في رسائله الى التنسيق او التواصل مع السلطات السورية تاركا للامم المتحدة والدول المعنية بالازمة السورية تحديد الطريقة، لكنه شرح بالتفصيل وبالارقام النتائج والانعكاسات السلبية للازمة على كل المستويات في لبنان.
لكن المصادر اشارت الى انه يمكن للامم المتحدة او اي جهة دولية اخرى مضمونة اذا ارادت،ان تكون هي صلة الوصل مع السلطات السورية للتوصل الى آلية تنسيق تتيح عودة النازحين الى المناطق الآمنة التي يُتفق عليها.لكن لبنان في النهاية لم يعد يستطيع تحمل كلفة واعباء الازمة نظرا لما ترتبه من انعكاسات امنية واقتصادية واجتماعية، وحتى انعكاسات سياسية لأن ملف النازحين تسبب بإنقسام اضافي في البلد هو بغنى عنه.
ووجه الرئيس عون رسائل خطية الى رؤساء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والامين العام للامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية عبر سفرائهم في بيروت الذين التقاهم امس، دعاهم فيها– حسب مضمون الرسائل- «الى التركيز على معالجة لب ازمة النازحين السوريين نفسها، إضافة الى تداعياتها، معتبرا انه اصبح لزاما على الامم المتحدة والمجتمع الدولي بذل كل الجهود الممكنة وتوفير الشروط الملائمة لعودة آمنة للنازحين السوريين الى بلدهم».
لجنة قانون الانتخاب
وتعود اللجنة الوزارية المكلفة درس تطبيق قانون الانتخاب الى الاجتماع اليوم في السرايا الحكومية بين فترتي مناقشة مجلس النواب في جلساته التشريعية لمشروع موازنة العام 2017المقررة اليوم.
وقال وزير الاشغال العامة يوسف فنيانوس لـ«اللواء»: نحن سنستمع الى كل ما سيعرضه وزير الداخلية نهاد المشنوق عن اجراءات وتوجه وزارة الداخلية، فإن قال مثلا انه يمشي بالبطاقة الانتخابية الممغنطة سنستفسر عن مدى قدرة الوزارة على إنجاز البطاقات في الوقت المتبقي للانتخابات النيابية، كما سنسأل عن كلفتها وعن امور اجرائية اخرى، علما اننا مع البطاقة الممغنطة لأنها من الاصلاحات الواردة في قانون الانتخاب، ونحن مع هذه الاصلاحات. وان قال انه لا يتمكن من انجاز البطاقة الانتخابية سنستمع الى البدائل ونناقشها ونقرر الموقف اللازم في ضوء ما يطرحه المشنوق.
وعن التسجيل المسبق للناخبين الراغبين في الاقتراع في مناطق سكنهم لا في مناطق قيد نفوسهم، اوضح فنيانوس ان فريقه السياسي مع التسجيل المسبق ولم نفهم حقيقة سبب رفض احد الفرقاء للتسجيل المسبق مع انه شرحه لنا لكننا لم نفهم السبب الفعلي. فكيف يمكن اجراء التصويت في مراكز «الميغا سنتر» للناخبين إن لم يسجلوا اسماءهم مسبقا لتعرف وزارة الداخلية عددهم ومناطقهم وتتخذ اجراءاتها الادارية والتقنية ليتمكنوا من التصويت؟
جلسات الموازنة
وتتحول الجلسات النيابية الثلاث التي دعا إليها الرئيس نبيه برّي اليوم وغداً وبعد غد إلى ما يشبه «المباراة النيابية» في ضوء نقل المناقشات والكلمات المتعلقة بموازنة العام 2017.
في مستهل الجلسة يُحدّد المجلس مطبخه التشريعي حيث سيتم انتخاب اللجان النيابية ورؤسائها ومقرريها، إضافة الى امين السر والمفوضين الثلاثة، حيث يتوقع ان يبقى القديم على قدمه، الا إذا ارتأت بعض الكتل اجراء تعديلات داخلية في أعضاء اللجان.
بعد ذلك، سيشرع المجلس في مناقشة مشروع الموازنة على مدى ثلاثة أيام في جلسات صباحية ومسائية في نقل مباشر، وهو ما يفتح شهية النواب على الكلام الانتخابي في محاولة لاستنهاض ناخبيهم وشد عصبهم، وانطلاقاً من ذلك فإن غالبية الذين سيتناوبون على الكلام سيعلنون رفضهم زيادة الرسوم والضرائب من دون إغفال ذهاب بعض النواب إلى المزايدات في ما خص قطع الحساب.
وعشية الجلسة، وصف رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، الذي سيكون المتحدث الأوّل في جلسة الموازنة لتقديم تقرير اللجنة، قبل ان يتلو وزير المال علي حسن خليل بعدذلك فذلكة الموازنة، إقرار الموازنة بأنه سيكون «خطوة تاريخية يستفيد منها لبنان لتعزيز ثقة اللبناني بدولته وثقة المؤسسات الدولية بالوضع المالي في لبنان بعد 12 عاما من التسيب في الانفاق والهدر والفوضى، مشددا على ان المطلوب إرادة سياسية حقيقية غير موسمية مرتبطة بالانتخابات».
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الجبير للحريري بعد زيارة موسكو : المزيد من «الواقعية»
بعبدا «تحشر» الدول الكبرى… حل ازمة النزوح او التواصل مع دمشق
ابراهيم ناصرالدين
لانه موسم الانتخابات، ستزداد المزايدات السياسية «وتلامس» «الخطوط الحمراء» دون ان تتجاوزها، «وثلاثية» اقرار الموازنة بعد 12 سنة من الغياب في مجلس النواب بدءا من اليوم، ستكون فرصة لكل الاطراف لاستعراض «عضلاتها» لكن الجميع محكومون بضوابط تبقي الامور تحت السيطرة، خيارات الجميع محدودة، وحدود «اللعبة» محكومة باستقرار مطلوب من الخارج قبل الداخل، فلا «خطابات» وزير الخارجية جبران باسيل، ولا ردود وزير الداخلية نهاد المشنوق، ونواب اللقاء الديموقراطي، ولا «الغضب» المتنامي للقوات اللبنانية من «اوعا خيك» التي حمل احزانها سمير جعجع الى استراليا، ولا «الحنق» المكتوم في عين التينة من «حليف الحليف»، او حتى علامات الاستفهام في حارة حريك من بعض «الشطحات»، يمكن ان تغير في قواعد «الاشتباك» السياسي المحكوم بوقائع يصعب تجاوزها، وقدرات محدودة لدى معظم القوى السياسية التي لا تملك سوى «الصراخ» لمحاولة استقطاب المزيد من الناخبين فوق «رقعة شطرنج» لا يوجد ضمن قواعدها «كش ملك»..
وازاء هذا المعادلة التي تتقاطع على تبنيها مصادر نيابية ووزارية من فريقي حكومة «ربط النزاع»، يمكن فهم تأكيد اوساط مقربة من بعبدا، عدم «رضى» رئيس الجمهورية ميشال عون عن كلام خطابي حيال مصالحة الجبل، وقد عبر الرئيس امام عدد من مستشاريه صراحة عن «انزعاجه» من المفردات التي لم تكن «موفقة» في مقاربة ملف وطني شديد الحساسية يحرص عون على ابقائه بعيدا عن السجالات والمواقف السياسية اليومية… ومن المرتقب حصول خطوات عملية «غير محددة» بعد لاعادة الامور الى نصابها في هذا الملف.
وفي سياق متصل، تؤكد اوساط تعمل على خط العلاقة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، ان هذه العلاقة باتت تحتاج الى «صيانة» عاجلة قبل فوات الاوان، وسيتم الامر بعد عودة الدكتور سمير جعجع من جولته الخارجية، وقد انهت الدوائر المختصة في القوات ملف «مبكل» حيال تجاوزات التيار الوطني لتفاهم معراب، سيحمله معه «الحكيم» الى بعبدا، فيما تؤكد اوساط التيار الوطني الحر بان ما تسميه «القوات» بالتجاوزات ليس واردا في «التفاهم» وما يقوم به التيار الوطني الحر سياق سياسي طبيعي لا يمس مصالح الطرف الاخر الذي يطمح الى تطوير «التحالف»، لكن هذا الامر يحتاج الى نقاش سياسي جديد يتجاوز ما جرى التفاهم عليه في معراب، ويدخل ضمن قواعد مختلفة عن السابق.
العلاقة بين الرئاستين
اما العلاقة بين الرئاسة الاولى والثالثة، فلا تحتاج برأي تلك الاوساط الى اي «مراجعة» لان الخطوط العامة المتفق عليها لا تزال سارية المفعول، ولم يتجاوزها اي من الطرفين، على الرغم من السجالات المتكررة بين باسيل والمشنوق، فرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ثبتا في اللقاء الاخير في بعبدا التزامات كل جانب اتجاه الاخر، ولم يبد اي من الرجلين رغبة في تبديل «قواعد اللعبة»، وقد حرص مدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري بالامس على التأكيد للوزير باسيل بان كلام وزير الداخلية «شخصي» وليس موقف تيار المستقبل، نافيا ان يكون «التيار الازرق» في صدد الدخول في مواجهة مع العهد، وقد جرى تثبيت التفاهمات السياسية القائمة على ادراك كل طرف لحدود وقدرة الطرف الاخر على التحرك سياسيا في الداخل والخارج.
ملف النزوح
وفي هذا الاطار لم تبد اوساط المستقبل اي «انزعاج» من خطوة رئيس الجمهورية بالامس ازاء استقباله سفراء الدول الخمس الكبرى في لبنان لابلاغهم بخطورة وضع النزوح السوري، والمحت الى ان هذه الخطوة نسقت مع رئيس الحكومة الذي لا يمانع باتخاذ اي خطوة في هذا السياق، طالما ان الاتصال المباشر مع الحكومة السورية لا يندرج ضمنها.. وكان رئيس الجمهورية قد عرض امام السفراء بحضور وزير الخارجية موقف لبنان من موضوع النازحين السوريين، وعبر رسائل خطية شرح مخاطر استمرار النزوح سواء السياسية او الاقتصادية او الامنية والانعكاسات التي سببتها على اليد العاملة اللبنانية بحيث ارتفعت نسبة البطالة بين اللبنانيين. واكد عون ان من مصلحة هذه الدول معالجة هذه القضية تلافياً لحصول انفجار لانه اذا حصل سيحصل نزوح معاكس برا وبحرا، واشار الى انه في الكيلومتر المربع في لبنان يوجد 153 نازحاً بينما ثمة 5 نازحين في الكيلومتر الواحد فقط في بعض الدول..ولفت الى ان امن لبنان مهم بقدر ما هو مهم امن النازح السوري، وان ثمة مناطق في سوريا خارج اطار الحرب ومناطق اخرى عاد اليها الهدوء، مشدداً على ان ما يطالب به لبنان هو عودة النازحين الراغبين وليس المقصود من لديهم مشاكل سياسية مع السلطة القائمة، وقال: «ما نطلبه هو عودة الامنين الذين هربوا نتيجة الحرب وان ما يطلبه لبنان يضع حداً لمعاناة النازحين ويمنع اي تداعيات على الساحة اللبنانية» دون ان يتم ربط ذلك بالتوصل الى الحل السياسي. وقال «ان وطني لم يعد قادراً على تحمل المزيد وهو يطلب من المجتمع الدولي والاسرة الدولية الاسراع بمعالجة قضية النازحين»… وبحسب اوساط مقربة من بعبدا فان هذا الاجتماع اليوم يعتبر «خطوة اولى» ستتبعها خطوات لاحقة، والرئيس ينتظر اجوبة وردودا محددة من المجتمع الدولي، واذا لم يحصل ذلك فان ايجاد صيغة للتواصل مع الحكومة السورية يصبح حتميا… فالرئيس بالامس وجه «رسائل» للداخل والخارج مفادها «اللهم اشهد اني قد بلغت»…
المزيد من الواقعية؟
في هذا الوقت اكد رئيس الحكومة سعد الحريري من روما استمرار التعاون مع حزب الله في الامور «الصغيرة» «والكبيرة» لحماية الاستقرار اللبناني، وهو موقف يؤكد تمسك رئيس تيار المستقبل باستراتيجية «ربط النزاع» مع الحزب، اوساط وزارية بارزة تؤكد ان هذا الموقف غير مستغرب وياتي في سياق طلب المملكة من رئيس الحكومة التعامل مع الواقع اللبناني بالمزيد من الواقعية السياسية التي ازدادت تجذرا بعد عودة الملك سلمان من زيارته الى موسكو، وبحسب معلومات تلك الاوساط تبلغ رئيس الحكومة من وزير خارجية المملكة عادل الجبير حصيلة الزيارة، وفي خلاصة الموقف السعودي ان لا شيء جديداً في الساحة اللبنانية، اما في سوريا فتمت الموافقة على مندرجات اتفاقات آستانة، من خلال التعامل بواقعية مع حتمية بقاء الرئيس السوري بشار الاسد، لكن بقيت المشكلة الوحيدة العالقة هي نفوذ ايران في سوريا…
ولفتت تلك الاوساط، الى ان ما فهمه الحريري ان الرياض لا تريد تحميله ما يتجاوز قدراته، واذا كانت دولة كروسيا عاجزة عن «التأثير» في هذا الملف، لن يكون الحريري قادرا على ايجاد حل له، فملف ايران وحزب الله في سوريا حمله العاهل السعودي الى موسكو وطالب من الرئيس بوتين المساعدة على انهاء النفوذ الايراني في سوريا الجديدة، وتساءل عن مدى امكانية لعب موسكو هذا الدور على حساب الدور الايراني، الذي سيتراجع حكما في لبنان اذا ما تراجع في سوريا..
وبحسب معلومات دبلوماسية في بيروت ابلغ الرئيس الروسي ضيفه بصراحة ان هذه القضية ليست اولوية في اجندة بلاده، وهو ابدى نوعا من الحذر الشديد خلال مقاربته لهذه المسالة وأبلغ الملك سلمان بأن موسكو لا تستطيع ان تعد بشيء بخصوص تطور العلاقة بين الأسد وطهران، وتحدث امامه عن «الواقعية السياسية» التي تعني أن موسكو غير قادرة على إجبار الأسد بالابتعاد عن إيران لكن موسكو وبحكم علاقاتها مع الطرفين يمكن أن تساعد في جعل تلك العلاقة أكثر إيجابية في التأثير بملفات المنطقة.
«النموذج السيىء»
وتلفت تلك الاوساط الى ان الحريري كان حاضرا كنموذج «سيىء» في ادارة الحكم في لبنان خلال زيارة الملك سلمان الى موسكو، فالملف الاخر الذي حمله الملك معه كان حلا سوريا على طريقة «الطائف» اللبناني، اي تشكيل حكومة وحدة وطنية بصلاحيات أوسع لرئيس الحكومة، تقودها شخصية مقربة من السعودية يمكن أن تؤثر مستقبلا في سياق العلاقة مع طهران، لكن اقتراحه اصطدم باشكاليتين، الاولى النفوذ التركي الذي يرفض اي حصة وازنة للمملكة في الـ«كعكة» السنية في سوريا الجديدة..اما الاشكالية الثانية فكان فشل تجربة الطائف اللبنانية في اعادة تصويب التوازن في الحكم مع الموارنة والشيعة، وفي هذا السياق كان «طيف» الحريري حاضرا لجهة فشله في ابقاء التوازنات على حالها مع رئيس الجمهورية وتراجعه امام «سطوته» في الحكم، وكذلك فشله في مواجهة نفوذ حزب الله الذي يتحكم بمفاصل الدولة ويدير سياساتها الخارجية ويؤثر جدا في السياسة الداخلية، وبيده قرار «الحرب والسلم»..
العودة الى الحكومة
وهكذا عاد الملك سلمان الى المملكة بانطباع ان فرص نجاح هذا الامر في سوريا تبدو «معدومة»، وفشل الطائف اللبناني يعني حكما فشل محتم للطائف السوري.. وقد عاد السعوديون من موسكو دون استراتيجية بديلة لمواجهة نفوذ ايران وحزب الله، الاتكال في المملكة على استراتيجية الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ولهذا لم يطلب احد في الرياض من الحريري الاقدام على اي خطوة، يدركون هناك ان الحريري الابن ليس كوالده، ويدركون ايضا ان ظروفه مغايرة، ولذلك مهمته الان الحفاظ على «الارث» السياسي لرفيق الحريري واذا تم ذلك سيكون الامر انجازا، ولذلك تعتبرالانتخابات النيابية المقبلة محطة مفصلية، وعودته الى حكومة ما بعد الانتخابات تشكل الاولوية المطلقة وهذا لا يتم الا بالتفاهم مع رئيس الجمهورية وحزب الله..
****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الحريري يدوزن في روما المشاكل الاقليمية ويحضر في بيروت جلسات الموازنة
تنطلق في ساحة النجمة اليوم الجلسات النيابية لاقرار موازنة ٢٠١٧ على مدى ثلاثة ايام، تعقبها يوم الجمعة المقبل جلسة لمجلس الوزراء للبدء بمناقشة موازنة ٢٠١٨.
وقد تركز النشاط الرسمي امس على قضية النازحين التي اثارها الرئيس ميشال عون مع سفراء الدول الكبرى، وعلى قضية دعم لبنان عسكريا واقتصاديا وقد تابعها الرئيس سعد الحريري في ايطاليا.
وقد اجرى الحريري محادثات عصر امس مع نظيره الايطالي باولو جنتيلوني تركزت على التحضيرات لعقد مؤتمر روما-2 المخصص لدعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية ومؤتمر باريس لدعم الاقتصاد اللبناني، إضافة الى تفعيل العلاقات الثنائية على الصعيدين الاقتصادي والتجاري، وطلب لبنان رفع القيود الايطالية المفروضة على تصدير المنتجات الزراعية والصناعية اللبنانية.
قضية النازحين
في غضون ذلك، انطلقت امس عجلةُ الجهود الرئاسية حول عودة النازحين السوريين. فقد دعا الرئيس ميشال عون سفراءَ الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الامن مع سفراء الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى بعبدا، وعرض امامهم، موقف لبنان من القضية. فشرح مخاطر استمرار النزوح سواء السياسية او الاقتصادية او الامنية والانعكاسات التي سببتها على اليد العاملة اللبنانية بحيث ارتفعت نسبة البطالة بين اللبنانيين. واكد عون ان من مصلحة هذه الدول معالجة هذه المسألة تلافياً لحصول انفجار جراء المخاطر التي عددها لأنه انذاك سيُصبِح من الصعب ضبط حركة النازحين وطلب من المنظمات الدولية التي تساعد النازحين عدم تخويف الراغبين منهم بالعودة الى بلادهم طالما ان هذه العودة تتم بناء لرغبتهم.
واذ لفت الى ان امن لبنان مهم بقدر ما هو مهم امن النازح السوري وان ثمة مناطق في سوريا خارج اطار الحرب ومناطق اخرى عاد اليها الهدوء، شدد على ان ما يطالب به لبنان هو عودة النازحين الراغبين وليس المقصود من لديهم مشاكل سياسية مع السلطة القائمة.
وبعد ان أبلغهم ان وطني لم يعد قادراً على تحمل المزيد وهو يطلب من المجتمع الدولي والاسرة الدولية الاسراع بمعالجة قضية النازحين، سلّم عون السفراء رسائل خطية موجهة الى رؤساء بلدانهم والامين العام للامم المتحدة ورئيس الاتحاد الاوروبي والامين لجامعة الدول العربية، وفيها اعتبر انه اصبح لزاماً على المجتمع الدولي والامم المتحدة بذل كل الجهود الممكنة وتوفير الشروط الملائمة لعودة آمنة للنازحين الى بلدهم لاسيما المناطق المستقرة التي يمكن الوصول اليها او تلك المنخفضة التوتر من دون ان يتم ربط ذلك بالتوصل الى الحل السياسي.
على صعيد آخر، اعتبر الرئيس الحريري في مقابلة أجرتها معه صحيفة لا ريبوبليكا الايطالية، ان التدخلات في الشؤون الداخلية العربية غير مقبولة وان على ايران ان تلعب دورا إيجابيا والا تساهم في الاخلال بالاستقرار.
واذ قال انه يضع ثقته في المحكمة الدولية التي ستدين المجرمين. أكد تركيزه على مصلحة لبنان وحمايته، قائلا اننا قررنا مع حزب الله ان نضع خلافاتنا جانبا، ونعمل سويا على الامور الكبيرة او الصغيرة التي يمكنها خدمة لبنان.
وابلغت مصادر مطّلعة الوكالة المركزية ان المرحلة الفاصلة عن نهاية العام ستشهد سلسلة محطات رئاسية خارجية هدفها الاساس تأمين الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري والاجتماعي للبنان، حيث يزور الرئيس عون الكويت ثم ايطاليا فيما يتوجه الرئيس الحريري الى بريطانيا والصين.
التناقضات السياسية
وفي الملف السياسي، بقيت الناقضات قائمة بين الكتل السياسية، ولكن مصادر عراقية قالت انها ستبقى مضبوطة تحت سقف الاستقرار السياسي، فتقتصر على تسجيل المواقف ورفع السقوف الكلامية، من دون ان تؤثّر على التسوية وما أنتجته سياسيا في شكل عام وحكوميا في شكل خاص. والخلاف سيُمنع، بقرار مشترك من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، من التسلّل الى طاولة مجلس الوزراء.
وقد رد الوزير نهاد المشنوق على سؤال حول ما اذا كان كلامه عن السياسة الخارجية يعبر عن موقف الرئيس الحريري، بقوله أنني صراحة في هذا الموضوع لم أتشاور معه بعد. وردا على قول الوزير باسيل إنه مستتبع في السياسة، أجاب يا ريت، لم أستتبع بعد، مقدم طلب، غيري طلباته مقبولة من زمان.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون: أي إنفجار في لبنان قد يمتد الى دول كثيرة
كتبت تيريز القسيس صعب:
لاقى اهتمام الرئاسة الأولى بموضوع النازحين السوريين تجاوب السفراء الأجانب المعتمدين في لبنان، فالتقوا الى طاولة واحدة في قصر بعبدا وفي حضور ممثل الأمين العام للأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية.
النداء الرئاسي وضع النقاط على الحروف، ودق ناقوس الخطر لتداعيات النزوح حيث حذر الرئيس ميشال عون أمام السفراء 11 من انفجار نتيجة الانعكاسات السياسية والاقتصادية والأمنية المترتبة عن هذا النزوح..
مصادر سياسية عليمة أكدت لـ»الشرق« ان لقاء اليوم هو استكمال لتحرك الرئيس الذي بدأه في الأمم المتحدة وفي زيارته فرنسا، والتي سيتبعها بمؤتمر خاص للنازحين يعقد في كانون الاول المقبل في ايطاليا.
وقالت إن الرئيس أراد من خلال هذا اللقاء الديبلوماسي الاضاءة على ملف النازحين وتداعياته ومخاطره السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وضرورة معالجته وايلائه الاهتمام الدولي اللازم والسريع.
وبحسب المصادر، فإن السفراء كل بمفرده شرح وجهة نظر دولته من أزمة النازحين وكيفية معالجتها في ضوء التحركات والاتصالات الدولية القائمة اليوم لايجاد حل للازمة السورية.
وعلم من مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت ان السفراء سيرفعون خلال الساعات المقبلة تقريراً مفصلاً الى دولهم عن اللقاء الذي جمعهم مع الرئيس عون، معللين الأسباب والتداعيات والنتائج ليصار الى اتخاذ الاجراءات اللازمة من قبل دولهم، والتي قد تتبلور لاحقاً من خلال زيارات محتملة لمسؤولين أوروبيين الى لبنان او من خلال مؤتمرات دولية قد تعقد قبل نهاية السنة الحالية حول أزمة النزوح وتداعياته، وتأمين الظروف الممكنة والشروط الملائمة لعودة النازحين الى بلادهم لاسيما الى المناطق المستقرة التي يمكن الوصول اليها، او تلك المنخفضة التوتر من دون ان يتم ربط ذلك بالتوصل الى الحل السياسي.
وكان عون التقى في حضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، مع سفراء الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الامن: السفير الروسي الكسندر زاسبكين، السفير البريطاني هوغو شورتر، السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد، سفير الصين وانغ كيجيان، السفير الفرنسي برونو فوشيه، سفيرة الاتحاد الاوروبي كريستينا لاسن، ونائب ممثلة الامين العام للامم المتحدة فيليب لازاريني، وممثل جامعة الدول العربية السفير عبد الرحمن الصلح، حيث عرض لهم التأثيرات الديموغرافية والامنية والاقتصادية والتربوية والاجتماعية لاستمرار ازمة النازحين السوريين في لبنان من دون حل، داعيا المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته في حل هذه الازمة.
واذ دعا عون رؤساء «الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والامين العام للامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية، في رسائل خطية وجهها اليهم ، الى التركيز على معالجة لب ازمة النازحين السوريين نفسها، إضافة الى تداعياتها»، خاطب الديبلوماسيين الحاضرين بالقول: «إن إجتماعنا وقائي لأن أسباب النزوح السوري قد يؤدي تراكمها الى انفجار الاوضاع، وذلك على خلفية كثافة عدد النازحين الذين أصبحت نسبتهم تشكل 153 نازحا في الكيلومتر المربع، بينما لا تشكل هذه النسبة أكثر من 5 نازحين في الكيلومتر المربع في الدول الاخرى التي استقبلت نازحين، وهذا ما يظهر صعوبة الوضع في لبنان».
وتحدث عن «الخطر السياسي» للنزوح السوري، وقال: «لا شك أنه كلما طالت مدة الازمة تحول ذلك الى سبب لخلافات داخلية، حيث تظهر التباينات في الآراء حوله وتتطور الى خلاف حول الاجراء الذي سنتخذه لإعادة النازحين الى بلادهم».
وعن الخطر الاقتصادي، قال عون إن «المساعدات التي تقدم للنازحين في لبنان لا تغطي تكاليف البنى التحتية للدولة، بدءا من الاستشفاء الى الكهرباء وغيرها. ولبنان يتحمل جميع هذه الاعباء التي يقدرها صندوق النقد الدولي بسبعة مليارات دولار على الشعب اللبناني أن يتحملها، بينما لبنان يعاني عجزا اقتصاديا، حيث أنه منذ أن بدأت الاحداث في سوريا كانت نسبة النمو فيه 8% بينما اصبحت اليوم 1.1%».
ولفت الى «الحوادث التي تقع أحيانا بين الاهالي والنازحين والتي من الممكن أن تولد تصادما قد يتطور، لأن النازحين منتشرون في مختلف المناطق والبلدات والقرى اللبنانية، وعددهم في بعض القرى فاق عدد سكانها الاصليين».
وأكد رئيس الجمهورية أن «مصلحة كل دول العالم ألا تنفجر الاوضاع في لبنان، لأنه في حال حصول ذلك فالجميع سيتأثر، والنزوح عندئذ يصبح في اتجاهات أخرى».
وقال: «نحن نأمل من المنظمات الدولية المساعدة، في حال وجدنا سبلا لإعادة قسم من هؤلاء النازحين الى بلادهم ولو بشكل متدرج، وبأن لا تصدر عن هذه المنظمات والمؤسسات بيانات من شأنها أن تخيف هؤلاء النازحين، كالقول لهم إن عودتهم الى سوريا ستكون على مسؤوليتهم. فنحن نعتبر أن مثل هذه التصريحات بمثابة تحريض للنازحين للبقاء على الارض اللبنانية، بينما علينا جميعا تشجيعهم على العودة».
ولفت رئيس الجمهورية الى «أن بعض المراجع الدولية تحذر اللاجئين حتى من العودة الطوعية (le retour volontaire) وهي تتوجه الى الذين يريدون حتى العودة بملء ارادتهم بتحميلهم مسؤولية عودتهم الطوعية هذه».
وتطرق عون في حديثه الى مسألة العمالة السورية في لبنان التي تشهد ارتفاعا ملحوظا، مشيرا الى أن «هناك العديد من النازحين الذين يذهبون يوميا الى سوريا ويعودون الى لبنان، فما المانع من بقائهم هناك ما دام لا خطر عليهم؟».
ورأى أن «أمن لبنان مهم جدا بقدر أهمية أمن النازح فيه»، لافتا الى أن «مصالحات عديدة تحصل اليوم في سوريا حيث يختار المقاتلون الانتقال الى مناطق في الداخل السوري، او البقاء حيث هم. فلا يمكن أن يكون الخوف من العودة عذرا للنازحين للبقاء في لبنان، ولا يمكن أن يقولوا نحن لا نريد العودة».
وأشار عون الى وجود مناطق سورية باتت آمنة تستطيع ان تستوعب جزءا من النازحين الموجودين في لبنان. وقال: «نحن نطلب المساعدة الدولية انطلاقا من هذا التوجه. ولا ندعو الى ان نعيد الى سوريا المطلوبين قضائيا او المعارضين، بل المواطنين الذين هربوا من الحرب».
وقال: «نحن نكرر أننا استقبلنا أعداد النازحين، إلا أننا لسنا من افتعل الحرب في سوريا، ومن افتعلها لا يستقبل أحدا منهم ولا يتحمل اي مسؤولية تجاههم»، مشيرا الى «ان لبنان يتحمل وزر حرب الآخرين، خصوصا اذا ما علمنا انه اتى الى سوريا مقاتلون من قرابة 83 دولة، فهذا لا يعني اننا مسؤولون عن هذه الحرب، فنحن لم نرسل احدا للقتال هناك. نحن واجهنا الارهابيين وطردناهم من عندنا، واحترمنا الارادة الدولية في محاربتهم، لكننا لا نريد قطعا تحمل عبء ما تبغي الحرب في سوريا ان تسببه لنا، لأنه اذا ما حصل اي انفجار امني في لبنان فإنه سيتطور الى صدامات كبرى على الأرض اللبنانية. من هنا فأن المسألة بالنسبة الينا هي مسألة وجود لبنان وليست مجرد مسألة مرتبطة بعودة احدهم ام لا».
أضاف عون: «لقد عشنا الحروب التي اندلعت عندنا في السبعينيات وما خلفته من خراب وهجرة، لذلك لا نريد لهذا الامر ان يتكرر. ان التعامل معنا بتعابير جيدة تكتفي بشكرنا لاستضافة النازحين لم يعد كافيا. فالمطلوب هو الحفاظ على امننا، وإلا هنالك خطر من حصول مشاكل عندنا. نحن نطلب منكم مساعدتنا في حل هذه المسألة التي بات لها طابع وجودي بالنسبة الينا».
واعتبر أن «ثمة مواقف لا تؤمن حلولا عملية بل تمثل وجهات نظر. ونحن ننتظر ان يحصل شيء في المستقبل فيما الخطر دائم»، مشيرا الى ان لبنان هو من يتلقى المخاطر، اما متى تصل سوريا الى الحل فهو امر غير مضمون، لافتا الى ان مساحتها تبلغ 18 ضعف مساحة لبنان ومن الممكن ايجاد اماكن آمنة فيها ليعود اليها بعض النازحين السوريين».
وختم: «اننا لا نترقب حلا سريعا في سوريا، وأخشى ألا يتمكن لبنان من ان يتحمل ازمة النزوح أكثر مما تحمله حتى اليوم».
وكان السفراء تناوبوا على الكلام شارحين مواقف دولهم ومنظماتهم من ملف النازحين السوريين.
وفي نهاية الاجتماع، سلم رئيس الجمهورية رسائل خطية عن موضوع النازحين السوريين ووجهة نظر لبنان موجهة الى كل من: الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ملكة بريطانيا اليزابيت الثانية، الرئيس الاميركي دونالد ترامب، الرئيس الصيني كزي جيمينيغ، الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، رئس الاتحاد الاوروبي جان كلود جانكر، الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس، الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يدفع نحو خطة لإعادة اللاجئين السوريين
سلم سفراء الدول والمنظمات الدولية رسائل تدعوها لمعالجة الأزمة
جمع رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية مع سفراء الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، في حضور وزير الخارجية جبران باسيل، أمس، وعرض أمامهم «موقف لبنان من موضوع النازحين»، وشرح انعكاساته على لبنان، محذرا من «الانفجار» وسلّمهم رسائل خطية موجهة إلى رؤساء بلدانهم، اعتبر فيها أنه «أصبح لزاماً على المجتمع الدولي والأمم المتحدة بذل كل الجهود وتوفير الشروط الملائمة لعودتهم الآمنة، لا سيما المناطق المستقرة أو تلك المنخفضة التوتر من دون أن يتم ربط ذلك بالتوصل إلى الحل السياسي».
وفي وقت تؤكد الأمم المتحدة على أنها لن تساهم في عودة النازحين قبل الحصول على ضمانات لحمايتهم، دعا عون «المنظمات الدولية إلى عدم تخويف الراغبين منهم بالعودة طالما أنها تتم بناء على رغبتهم، كالقول لهم إن عودتهم إلى سوريا ستكون على مسؤوليتهم، معتبرا أن هذه التصريحات «بمثابة تحريض للنازحين للبقاء على الأرض اللبنانية».
ونفى مستشار رئيس الحكومة لشؤون النازحين نديم المنلا، علمه بتفاصيل الطرح الذي قدّمه الرئيس عون إلى السفراء، مرجحا في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون مستندا إلى الخطة التي سبق أن قدمها باسيل أمام الحكومة، مع تأكيده على أن قضية اللاجئين باتت الأولوية في المرحلة القادمة بالنسبة إلى رئيس الحكومة سعد الحريري.
ومع بعض علامات الاستفهام التي طرحت حول تقديم الرئيس عون وباسيل موقف لبنان من قضية اللاجئين إلى السفراء قبل إقرارها في مجلس الوزراء، أكدت مصادر رئاسة الجمهورية التي وصفت لقاء عون بالسفراء بـ(البداية العملية للتحرك) في قضية اللاجئين، أن الاجتماع كان لعرض الوضع اللبناني وما يتفق عليه الأفرقاء اللبنانيون من دون التطرق إلى آلية التنفيذ، بل كانت الدعوة للمجتمع الدولي لإيجاد حل قبل أن ينفجر الوضع». ولفتت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عون لم يكن ينتظر جوابا من السفراء الذين أدلى كل منهم بوجهة نظر بلده في هذا الموقف، إنما كان الهدف الأهم هو عرض للواقع.
من جهته، أكد المنلا أن الحريري سيدعو بعد عودته من روما إلى اجتماع للجنة الوزارية التي يرأسها، للبحث في هذا الموضوع ومناقشة خطة باسيل، كما وخطة وزيري الداخلية وشؤون النازحين، نهاد المشنوق ومعين المرعبي، مشددا على «إن سياسة الدولة في أي قضية هي تلك التي ترسمها الحكومة وتصبح قراراتها هي النافذة، ولغاية الآن لم يؤخذ أي قرار نهائي بهذا الشأن والأمور قيد الدرس».
وفي حين لفت المنلا إلى أن هناك نقاطا عدة تتقاطع بين الخطتين، لم ينف الاختلاف في مقاربة موضوع التنسيق مع النظام السوري، موضحا: «قد لا يكون هذا الطرح صريحا في الخطة المقدمة من باسيل والتي قدمها قبل ذلك على طاولة الحكومة، إنما كانت تحت إطار (التعاون مع الجهات المعنية)، لكن مما لا شك فيه أنها واضحة في مواقفه العلنية والتي تدعو إلى هذا الأمر، وهو ما نرفضه رفضا قاطعا ونعتبره سياسيا بالدرجة الأولى ومحاولة لفرض التطبيع مع النظام من باب ملف اللاجئين».
وسأل المنلا: «عند التنسيق مع النظام، ما الذي يمنع أفرقاء آخرون المطالبة بالتنسيق مع المعارضة في وقت لا يقدم النظام نفسه أي خطة أو ضمان لعودة أبنائه؟ لذا نعتبر أن الأمم المتحدة هي المعني الأساسي بعودتهم وفق القانون الدولي الذي ينص على ضرورة الحصول على ضمانات لتأمين سلامة عودتهم».
من هنا أكد المنلا أن موضوع النازحين لا يمكن حلّه مع النظام السوري انطلاقا من عدم القدرة على تجزئة هذه القضية المرتبطة أيضا بدول لجوء أخرى، وبالتالي حلّها يرتبط أيضا بإيجاد حل سياسي في سوريا وعودتهم يجب أن تكون بضمانات دولية. وأضاف: «لعل أبرز ما تحقق في هذا الإطار هو حصول الرئيس الحريري على التزام من روسيا والاتحاد الأوروبي بأن عودة النازحين هي جزء لا يتجزأ من الحل السياسي في سوريا».
وعدّد المنلا نقاط التقارب في الورقتين، وأهمها أن الهدف والعنوان الأساسي هو عودة سريعة للاجئين إلى بلدهم وتسجيل الولادات وإجراء إحصاء دقيق لعدد النازحين وتوزيعهم، وتطبيق قانون العمل اللبناني وسحب بطاقة نازح من كل مواطن سوري يذهب إلى سوريا بشكل دوري.
ووصف عون أمس لقاءه بالسفراء بـ«الوقائي»، مشددا على أن «ما يطالب به لبنان، هو عودة النازحين الراغبين وليس المقصود من لديهم مشاكل سياسية مع السلطة القائمة». وحذّر من انفجار الوضع في لبنان على خلفية كثافة عدد النازحين الذين أصبحت نسبتهم تشكل 153 نازحا في الكيلومتر المربع، متحدثا أيضا عن «الخطر السياسي» للنزوح الذي بدأ يؤدي إلى خلافات داخلية.
وعن الخطر الاقتصادي، قال إن «المساعدات التي تقدم للنازحين في لبنان لا تغطي تكاليف البنى التحتية للدولة التي تتحمل جميع هذه الأعباء التي يقدرها صندوق النقد الدولي بسبعة مليارات دولار بينما لبنان يعاني عجزا اقتصاديا».
وتطرق عون إلى موضوع الحوادث التي تقع أحيانا بين الأهالي والنازحين، والتي من الممكن أن تولد تصادما قد يتطور بعدما فاق عدد النازحين عدد السكان.
وفي بيان، صدر عن مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان عن دعم السفراء «القوي لمساعدة لبنان لتخفيف تداعيات الأزمة السورية».
وعبروا، خلال لقائهم رئيس الجمهورية، عن تقديرهم لكرم وتضامن وضيافة لبنان في استضافة اللاجئين السوريين لسبع سنوات تقريباً. وأعربوا عن تفهمهم الكامل للمخاوف التي يعرب عنها المواطنون اللبنانيون. ومع تأكيدهم على الالتزام بدعم لبنان، أوضح السفراء أن العودة يجب أن تتم «بأمان وكرامة وطوعية، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وعلى أن غالبية اللاجئين يريدون العودة وأنهم لا يعتبرون الاندماج المحلي في لبنان خياراً».