“البطل” وحيداً في انتظار المشنقة!

في لبنان، مجرم قاتل لرئيس الجمهورية، تحاوره صحيفة تتبنى مواقفه وآراءه، وغالباً بعض محرريها يدعون علانية لقتل رموز في ثورة الأرز ولا يُلاحَقون! في لبنان مجرم ورث عقيدة الاغتيال من حزبه، يحاوَر ويطلِق عليه “الصحافي” المفترض لقب “البطل”!! في لبنان المنحدر أخلاقياً يوماً بعد آخر نحو أسوأ الأسوأ، تحوّلت الصحافة الى مزبلة الأقلام، الى مكب للحقد ونفايات البشرية، حين يتحول الانسان الى مجرد مخلوق مسكون بغريزة الحقد والانتقام والكراهية! في لبنان منشورة تمجّد القتل والقتلة وترعى شؤون الإرهاب المعنوي والفكري تحت راية الصحافة! في لبنان وبحسب هذه الصحافة، يصبح المجرم بطلاً، يصبح حبيب الشرتوني، قاتل الشيخ بشير إلهاً!!!

“البطل” وحيداً، تقول المنشورة!! صحيح، “البطل” وحيداً يداعب خيالات النصر ولا من يشاركه الأحلام الكبيرة. البطل وحيداً يتلهّى بذكريات “الانتصارات” العجائبية التي حققها ودائماً الآلهة وحيدين، وحيدين في ألوهيتهم وإبداعاتهم وإنجازاتهم السماوية الخلّاقة! البطل وحيداً يحيّك حكايات اغتيال وقتل لأيام آتية مستوحاة من انتصارات الايام الغابرة، واول الانتصارات واكثرها اشراقاً وعزاً وفخراً، قتل البشير والعشرات معه. البطل وحيداً والأمة تحاكمه بدل أن تكرّمه، تحاكمه لانه قتل حلم ارض كادت لو حصل ان تحررت من ابطال كثر يشبهونه، كادت لو حصل لبقيت ارض العز والحب والكرامة، كادت لو حصل ان وفّر لبنان مئات الشهداء والجرحى والمعوّقين والدمار والذل والمهانة، والاهم من كل ذلك، جمهورية حلم كادت لو حصل لخرج منها كل “الابطال” زملاؤه غير المؤمنين بكيان هذه الارض وألوهيتها.

البطل “وحيداً” تقول المنشورة، ويختفي طوعاً عن الاعلام على الرغم من أن “الجماهير” الغفورة تطالب به “ألمس رغبة لدى كثيرين في ظهوري الاعلامي ومشاركتي الناس في تفاصيل حياتهم بينما ألمس رغبة لدى الوسط السياسي في الابقاء علي منفياً والتفسير الوحيد هو الخشية من حضوري” يقول، على أساس انه لو ظهر بين الناس لنافس اكثر الزعماء العالميين والمحليين حضوراً وكاريزما هو “بطل” ابطال الزمان!!

“البطل” وحيداً بالتأكيد، اذ دائماً يُترك الابطال لوحدهم في ساحات “الشرف” حين يسقطون في الهزيمة تحت اقدام الغزاة، لا احد يتبنى الهزيمة انما يهرع الجميع لتبني النصر، علماً ان الحزب “القومي” حتى اللحظة يتباهى بالجريمة الوحشية التي قام بها الشرتوني وزميله نبيل العلم، في حين يقول الشرتوني إنّ حزبه تخلى عنه وكذلك النظام السوري “يعلم الله مدى صبري ووعيي في تحمل الممارسات الملتوية والوضيعة التي قام بها بعض الضباط والافراد بعدما بدأت اتعرض للتحريض من احد النافذين في الحزب “القومي” وقبل ان تتكشف ولاءاتهم لجهات خارجية يعارض بعضها السياسة السورية ليتضح ايضاً تغليبهم مصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العامة” يقول “البطل” ابن العقيدة اياها عن رفاقه!

البطل “وحيداً” ومستاء! مستاء بأن محاكمته سياسية بامتياز!! معه حق على اساس هو لم يقتل رئيس جمهورية والعشرات معه، هؤلاء لم يموتوا انما كان ذلك مجرّد حلم، وحتى لو حصل فهذه جريمة مباركة شخصياً ورسمياً من الرب اولاً ومن الانسانية جمعاء ثانياً، “لقد ضربوا بالقوانين عرض الحائط والمحاكمة سياسية بامتياز ولا تعير القوانين المشرّعة اي اهمية” يقول البطل المنكفئ عن الظهور الاعلامي، يجلس الى حياته اليومية بهدوء تام، يقرأ الصحف والكتب، يتابع التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي، ويكتب، هو “المفكّر” العظيم، يكتب ويبدع ويعيش هانئاً، في ظل نظام يشبهه تماماً اذ يتوافقان في اسلوب الحياة، نقتل الكبار ونسكر على دماء الاحرار العمر كله.

“البطل” وحيداً اذ انه لم يفعل ذاك الشيء الكبير الخطير غير انه قتل وواضح انه مستهدف بكرامته وكبريائه “من الواضح ان اثارة المسألة بعد كل هذا الوقت وإحالة الملف الى القضاء هو خدمة شخصية وعائلية يقدمها العهد للمدّعين، وايضاً في اطار كسب نقاط بين الاحزاب المسيحية وتسجيل العلامات بين الكتائب والتيار الوطني الحر” هذا كل ما في القضية بالنسبة اليه، تسجيل نقاط وتنافس بين حزبين وليس مطلباً لبنانياً شعبياً عارماً بمحاكمة مجرم قاتل لحلم وطن!

“البطل” وحيداً ويعيش “استشهاده” اليومي وهو بعد على قيد الحياة، اليس هذا منتهى الظلم والاضطهاد؟! “اعيش حقيقة لقب الشهيد الحي” يقول!!! الشهيد الحي؟؟؟ كبير عليك هذا اللقب ولن تناله بحياتك. انت عملياً ميت ولو كنت على قيد الحياة، لان الانسان الذي فيك مات، انتهى منذ لحظة ضغطت تلك الانامل القاتلة على تلك المتفجرة، التي صحيح انها قتلت البشير، لكنها فجّرت فينا أكثر من حياة، أكثر من نضال، أكثر من عمر، فجّرت فينا المقاومة الشرسة للاستمرار في النضال لمحاربة من وما تمثل ومن يتشبّهون بك، استشهاد البشير أخذنا رغم سواد اللحظة الى عالم ضياء لا تفهمه ولن تعرفه يوماً، اخذنا الى الشرف، الى ساحات الدفاع عن ارض هي نهائية لنا، حدودها الـ 10452 كلم مربعاً، زمنها البشير ورفاقه، شعاعها المقاومون والشهداء والقديسون، ومصيرها الانتصار مهما طال الوقت، ومهما طال الزمن “البطل” الوحيد بالتأكيد هو وحيد وسيبقى، وسواء نفذ فيه حكم الاعدام او لم ينفّذ، هو وحيد لان منظومة الارض والسماء والاديان والقيم الانسانية تجتمع على مفهوم واحد لا يتجزأ، المجرم يجب ان يحاكم، والمجرم انسان وحيد مستوحد مسكين غريب مهما تحلّق من حوله من مناصرون واتباع مفترضون، هو وحيد، هو ميت لان الله هجره والله اسمه الضمير… انت مسكين ايها “البطل” الوحيد، حكمنا عليك بالاعدام وحبل المشنقة ملتف حول عنقك منذ لحظة الاغتيال، وانت تعرف ذلك، والمنشورة التي تحاورك تعرف اكثر من ذلك، وانت لن تتمكن لحظة من انتشال الحبل الا حين تواجه الديّان العظيم، وأجزم بأنك على مدى العمر الذي عشته من بعد الجريمة، كنت ترجو كل لحظة ان تواجه الرب لتتحرر من الوحدة المميتة القاتلة التي، ومنذ خمسة وثلاثين عاماً وهي تحز على رقبتك حبل وحشة وضياع ودمار، ولن تتخلص منها الا في تلك اللحظة الكبيرة… الآتية بالتأكيد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل