وقت الشفافية… “قوات”

السياسة النقدية هي مجموعة الأعمال والتدابير التي يقوم بها المصرف المركزي من خلال الرقابة على النقد، لتحقيق أهداف السياسة الاقتصادية.

ويندرج عمل السلطات النقدية في إطار السياسة الاقتصادية بمظاهرها المختلفة والتي تندرج ضمن سياسات الحكومة وذلك لتأمين:

معدلات نمو عالية

إستقرار سعر النقد

توازن ميزان المدفوعات

مستوى مناسب من الإنتاج والاستخدام وتحقيق التوظيف الكامل.

هناك بعض المهمات الأخرى لمصرف لبنان، مثلاً: المحافظة على سلامة أوضاع النظام المصرفي العام، تطوير وتنظيم عمليات المقاصة والتسوية والأدوات المالية والدفع والسندات المتداولة، الخ.

ولكن من الأهداف الأساسية، الاستقرار النقدي المتمثل بتخفيض معدلات التضخم أو إلغائه إن أمكن للحفاظ على القوة الشرائية للنقد، إذ من الضروري أن تسعى السياسة النقدية إلى تكييف عرض النقود مع مستوى النشاط الإقتصادي.

ومن الأمثلة على هذه السياسات النقدية التي قام بها مصرف لبنان،  تقديم رزم دعم للتسليف المصرفي في قطاعات محددة والتأثير على أسعار الفوائد في السوق المالي من خلال تأثيره على مستوى عرض النقد.

إذا أراد المصرف تخفيض حجم السيولة في السوق فهو يقوم برفع نسبة الاحتياطي الإلزامي مما يرفع نسبة الفائدة، وإذا أراد زيادة حجم السيولة في السوق يقوم بتخفيض نسبة الاحتياطي الالزامي مما يخفض من مستوى الفائدة في السوق.

نعم فـ”القوات اللبنانية” والدكتور سمير جعجع قد أشادوا بهذه السياسات التي لعبت دوراً مهماً في الحفاظ على الإستقرار المالي في زمن كان الأمن والوضع السياسي في لبنان على المحك، بالرغم من الإنتقادات التقنية التي أبداها بعض المحللين الإقتصاديين. ومن المؤكد لا بل من البديهي اننا قد أثنينا مراراً وتكراراً على راعي ومنفذ هذه السياسات وهو حاكم مصرف لبنان.

ولكن ما تقدم به النائب جورج عدوان لا يتعارض ابداً مع المواقف السابقة لرئيس الحزب الدكتور جعجع اذ انه لم يتناول شق السياسات النقدية كما حاولت بعض المؤسسات الاعلامية إظهاره، بل تناول إدارة الانفاق أو مصير تحويل أرباح المصرف في الميزانية العامة للدولة. فحملة عدوان لا تستهدف حاكم مصرف لبنان شخصياً بل موضوع تحويل الأرباح. ومن يأخذها في المنحى الشخصي يهدف الى تشتيت الانظار عن المشكلة الحقيقة.

إن صياغة وتنفيذ السياسات النقدية في مصرف لبنان شيئ وحسن إدارة مصرف لبنان كمؤسسة شيئ آخر. ومن حقنا وحق الشعب اللبناني ان نعرف ما هو مصير تحويل أرباح مصرف لبنان؟ وإذا كانت هذه الأرباح تصرف، ما هي أوجه وطبيعة الصرف، خصوصاً انها تندرج ضمن الميازانية العامة للدولة.

في مقاربة مبسّطة، يمكن لقسم التسويق مثلاً، في شركة أو مؤسسة ما، أن يحقق نتائج باهرة ولكن الإنفاق على هذه السياسات والخطط التسويقة تفوق الميزانية المخصصة لهذا القسم مما يؤثر سلباً على الإنتاجية النهائية لهذه الشركة. فالتقييم يجب ان يكون شاملاً، وهذا ما نطمح ونسعى إليه ومن واجبنا تسليط الضوء على أماكن الخلل من أجل تحسين وتطوير الميزانية العامة للدولة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل