افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 19 تشرين الأول 2017

افتتاحية صحيفة النهار

حزب “القوات” ماض في مساءلة مصرف لبنان غوتيريس لـ”النهار”: للدولة أن تحتكر السلاح

وفد من أعضاء لجنة المال في الكونغرس الأميركي برئاسة رودني فريلينغوسيسين يشاهد تمرينا قتاليا في قاعدة حامات الجوية نفذه بالذخيرة الحية فوج المغاوير بالاشتراك مع القوات الجوية.

اذا كان لا بد من حماية مصرف لبنان لما له من دور متقدم في حماية الليرة اللبنانية وتالياً الاستقرار النقدي والمالي، وعلى رغم حملات الدفاع التي تواترت أمس عن المصرف والحاكم رياض سلامه، فان السؤال الذي لم يجب عنه احد في معرض الدفاع هو ما اذا كانت اسئلة النائب جورج عدوان تتضمن شيئاً من الحقيقة، اذ كررت الردود العبارات التي تضمنها رد الحاكم أول من أمس ولم تضف شيئاً اليها. واذا كان عدوان في رأي معارضيه تحرك وفق حسابات شخصية، فان السؤال يبقى عن تلقف الرئيس نبيه بري الكلام ودعوته الى التحقيق فيه من غير ان يفسح في المجال لوزير المال مستشاره السياسي علي حسن خليل بتوضيح الامور، ولم يطلب من عدوان التراجع أو شطب السؤال من المحضر.

والمعترضون الذين تهافتوا أمس على الرد، لم يجرؤ أحد منهم على اتهام عدوان علناً بأية حسابات شخصية وعائلية منفعية كما سرب الى بعض الاعلام. وفيما ركز أكثر من طرف على ان موقف عدوان شخصي، علمت “النهار” من مصادر قواتية مسؤولة ان قيادة الحزب كانت على علم بمضمون مداخلة عدوان التي لا تستهدف الحاكم بل ترمي الى توضيح الامور. وان موقف الحزب من سياسة مصرف لبنان متخذ منذ زمن بعيدا من الكيدية السياسية والشخصانية، خصوصاً ان ثمة شكوكاً من المواطنين في أموال توزع بغير حق. ورأت المصادر ان لا تراجع في السؤال، وأن التحقيق يصب في مصلحة سلامة والمصرف اذا كانت المعلومات خاطئة. وأكدت ان السياسة المالية غير مرتبطة بشخص وانما هي سياسة الدولة ومن حق اي نائب ان يسال عنها.

أما جلسة مجلس النواب المخصصة لاقرار مشروع موازنة 2017، فانتهت ليل أمس بالتصويت على تعليق قطع الحساب لسنة بـ 57 صوتا بعد جدل قانوني ودستوري ودفاع حكومي تولاه الرئيس سعد الحريري الذي رد على النواب على النواب معدداً الانجازات التي تحققت في مدة قياسية، متهما عدداً من هؤلاء بالتصدي للحكومة من دون تقديم حلول بديلة، بعد مداخلات ركزت على محاربة الفساد لتقليل العجز في المالية العامة، في ما يظهر العجز الرسمي عن التصدي لهذا الداء المستشري، اذ ان الكلمات تعدد صفقات وعقوداً مشبوهة وهدراً للمال العام من غير ان يرف جفن أحد، كأن الواجب يقضي برفع الصوت والنبرة لغايات اعلامية تنتهي فور اطفاء اضواء الكاميرات. واثر جدل رفعت الجلسة الى قبل ظهر اليوم بعد اصرار عدد من النواب على التصويت على الموازنة بنداً بنداً.

الامم المتحدة

ومن بيروت الى نيويورك (علي بردى)، حيث طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس السلطات اللبنانية بـ”احتكار استخدام القوة”، رافضاً سعي “حزب الله” الى “تشريع” سلاحه على حساب مؤسسات الدولة بسبب انخراط مقاتليه في الحرب مع الجماعات الإرهابية. وأشاد بإنجازات الجيش اللبناني في الحرب على العناصر المتطرفة، وخصوصاً في رأس بعلبك والقاع.

 

ورداً على سؤال “النهار” عما إذا كان قتال “حزب الله” ضد الجماعات الإرهابية يمنحه الشرعية للإحتفاظ بسلاحه، قال غوتيريس: “نحن مؤمنون بشدة بأنه يجب أن تكون الدولة اللبنانية دولة محتكرة لاستخدام القوة داخل البلاد، على غرار بلدي (البرتغال) أو أي دولة أخرى”، مضيفاً أن “هذا ما أعتقد أنه ينبغي أن يكون هدف اللبنانيين”.

ورحب غوتيريس، في أحدث تقرير له عن تنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 1559 والذي يعده له وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان، بـ”التقدم المتواصل الذي أحرزته الحكومة في عدد من أجندات الإصلاح الرئيسية، وابرزها الإتفاق على قانون الإنتخاب الجديد، بعد سنوات من المحاولات الفاشلة للتوصل الى اجماع”، معتبراً أن الإتفاق “سيعبد الطريق الى تمثيل متجدد للمواطنين اللبنانيين من خلال مسؤولين منتخبين”. ودعا الى إجراء “انتخابات نيابية حرة وعادلة في موعدها”.

وبعدما أمل أن تسري “الروح البناءة نفسها” من أجل معاودة النقاشات لعدد من المواضيع العالقة، ومنها الإستراتيجية الدفاعية في اطار عمل الحوار الوطني بقيادة الرئيس ميشال عون، لأن ذلك “عنصر تقدم رئيسي في اتجاه معالجة موضوع الأسلحة خارج سيطرة الدولة”، حذّر من أن “الإنتشار الواسع للأسلحة خارج سيطرة الدولة، معطوفاً على وجود الميليشيات المدججة بالسلاح، يقوض أمن المواطنين اللبنانيين”. وشدّد على أن “احتفاظ حزب الله بقدرات عسكرية كبيرة ومعقدة (…) يبعث على القلق الشديد”، ملاحظاً أنه “خلال عمليته في عرسال، سعى حزب الله الى تصوير نفسه كموفر للأمن ضد التهديدات الداخلية والخارجية، وهوالدور الذي ينبغي أن تحتكره الدولة”. وجدد مطالبته كل المعنيين بـ”المساهمة في الجهود لتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية”، داعياً “حزب الله وكل الأطراف المعنيين الى عدم الإنخراط في أي نشاط عسكري داخل لبنان أو خارجه، طبقاً لمتطلبات اتفاق الطائف والقرار 1559”. وحض الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني على “اتخاذ اجراءات لمنع حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى من الحصول على الأسلحة وبناء قدرات شبه عسكرية خارج سلطة الدولة”.

وأشاد غوتيريس بـ”نجاحات القوات المسلحة اللبنانية ضد تهديد الإرهاب”، واصفاً استعادة الجيش السيطرة على مناطق كانت سابقاً تحت سيطرة عناصر متطرفة في رأس بعلبك والقاع بأنه “انجاز في إعادة سلطة الدولة وسيطرتها على أراضيها”. وأكد أن هذه النجاحات “تثبت أيضاً الأثر الملموس للجهود الدولية في بناء قدرة القوات المسلحة اللبنانية وفي زيادة قدراتها”. وخلص الى أن “تأكيد لبنان سيطرته على بعض المواقع الحدودية التي كانت سابقاً بإدارة حزب الله خطوة مهمة الى الأمام في استعادة لبنان سلطته فوق كل أراضيه”.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

النواب يصوّتون على مخالفة الدستور!

صوّت 56 نائباً مع مشروع القانون الرامي إلى إضافة مادة إلى مشروع قانون موازنة 2017 تجيز نشرها بمعزل عن قطع الحساب، فيما صوّت ضد المشروع 11 نائباً، وامتنع نائبان عن التصويت. هذه النتيجة جاءت على الرغم من إقرار الجميع بأنها تنطوي على مخالفة دستوريّة واضحة!

فيفيان عقيقي

بأقل من نصف ساعة في نهاية جولة، أمس، من مناقشة قانون موازنة 2017، حسم مجلس النواب سجالاً مديداً حول دستوريّة إقرار الموازنة العامّة من دون قطع الحساب بحسب ما توجبه المادة 87 من الدستور. حاز مشروع القانون الرامي إلى إضافة مادة إلى مشروع الموازنة تجيز نشرها قبل إقرار قطع الحساب على أصوات 56 نائباً، في مقابل معارضة 11 نائباً من الكتائب والقوات والنائبين نقولا فتوش وبطرس حرب، فيما امتنع النائبان إبراهيم كنعان وعماد الحوت عن التصويت.

كانت جولة المناقشات العمومية قد انتهت، أمس، ليبدأ مجلس النواب بمناقشة مواد مشروع قانون موازنة عام 2017، تمهيداً للتصويت عليها بنداً بنداً. اختار الرئيس نبيه بري أن يبدأ الجولة الثانية مع التصويت على مشروع إضافة المادة المذكورة. اعترض النائب بطرس حرب على ذلك، مشيراً إلى وجوب المباشرة بمناقشة مشروع الموازنة نفسه، إلا أن بري استند إلى نص المادة 118 من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تنصّ على أن يبدأ المجلس بإقرار قطع الحساب، ثم يبدأ بإقرار بنود الموازنة، ما يعني أنه اعتبر إضافة هذه المادة بمثابة بديل لإقرار قطع الحساب. كرّر حرب اعتراضه، معتبراً أن ذلك ينطوي على «تعديل ضمني للدستور». ردّ بري: «عم ضيف مادة على مشروع الموازنة مش عم عدّل الدستور». طرح حرب إجراءً شكلياً يقضي بأن يحيل وزير المال مشروع قطع حساب عام 2015 لإقراره بصورة غير نهائيّة ريثما تنتهي وزارة المال من إعادة تكوين كل الحسابات المالية النهائية من عام 1993 إلى اليوم. تبنّى النائب سامي الجميّل طرح حرب، واعتبر أن «التصويت على مشروع إضافة المادة المذكورة هو بمثابة تصويت على مخالفة الدستور». تدخّل رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان ودار سجال بينه وبين الجميّل، إذ رأى كنعان أن اقتراح حرب والجميّل لا يحلّ المعضلة الدستورية والقانونية، إذ إن المادة 195 من قانون المحاسبة العمومية تفرض أن يوافق ديوان المحاسبة على قطع الحساب قبل إقراره في مجلس النواب. طرح بعض النواب تعديل الدستور عبر قانون دستوري، إلّا أن بري رفض ذلك رفضاً قاطعاً.

يعرض تقرير وزارة الماليّة المخالفات والأخطاء الواردة في الحسابات الماليّة منذ عام 1993 وحتى اليوم

قبل هذا السجال، كان وزير المال، علي حسن خليل، قد أقرّ في كلمته بوجود الخلل الدستوري «كيفما تعاطينا مع المسألة»، لكنه رأى أن الخطر الأكبر يكمن في عدم إقرار الموازنة وبقاء الوضع سائباً «بكل ما تعنيه الكلمة». وتعهّد خليل بأن لا يكون هناك أي تسوية على الحسابات، بل محاسبة «مهما كانت الأخطاء صغيرة أو كبيرة». وأقرّ خليل أيضاً بوجود مخالفة أخرى باعتماد القاعدة الاثني عشرية الصالحة لشهر واحد على مدى 12 عاماً، معتبراً أن الإجازة بنشر الموازنة قبل قطع الحساب هو مخرج قانوني وليس قاعدة قانونية!

التمادي بالمخالفات الدستورية

إعداد الحسابات المالية منذ عام 1979 لم يراعِ نصوص الدستور والقوانين المرعية. وبحسب تقرير لوزارة الماليّة (المرفق مع مشروع قانون إضافة مادة إلى مشروع الموازنة تجيز نشرها قبل إنجاز الحسابات النهائية للسنوات الماضية)، هناك أسباب عدّة حالت دون التزام هذه النصوص، بحسب المراحل المختلفة، إلا أن معظمها جاء كنتيجة لصرف النظر عن إعداد حساب مهمة المحتسبين المركزيين، وحساب المهمة العام، وقطع حساب الموازنة العامة والموازنات الملحقة. ففي عامي 1991 و1992، أعفيت الإدارة من إعداد الحسابات بحجة فقدان الكثير من بياناتها. علماً أن الوزارة حاولت تكوين حسابات مهمّة المحتسبين لهذين العامين، لكن خلاصة العمل لم تكن مكتملة ولم يوافق عليها ديوان المحاسبة. أمّا بين عامي 1993 و2006، فقد عجزت الوزارة عن إعداد الحسابات نتيجة تصفير الحسابات الماليّة في عام 1993 دون أي مسوغ قانوني، ما أدى إلى غياب ميزان دخول عام 1993 في تراكم حركتها، بحسب ما تؤكّد تقارير ديوان المحاسبة، الذي لم ينظر بعدها في ما بقي من أخطاء ونواقص في هذه الحسابات، ودرج مجلس النواب منذ ذلك الحين على إصدار قوانين قطع حساب من عام 1993 وحتى 2003 غير نهائيّة وغير مصدّقة من ديوان المحاسبة. ومنذ عام 2006 درجت الحكومة على الصرف دون إجازة قانونية.

في عام 2011، باشرت وزارة الماليّة بإعادة تكوين العناصر الأساسية في مديرية الخزينة ومديرية المحاسبة العامة، ومعالجة آثار ترتبت عن مخالفات في مسك القيود أدّت إلى تداخل بعض الحسابات الرئيسيّة والتفصيليّة، ووجود سندات قيد محاسبية غير موقعة أو موقعة من الشخص نفسه كمعد ومدوّن ومدقّق للقيد، والامتناع عن القيام بعمليّة جرد دوريّة للمبالغ العالقة في حسابات الغير ولسلف الخزينة، وعدم التنبه إلى وجود سلف موازنة غير مسددة تعود لسنوات سابقة، عدم فتح حسابات للهبات والقروض، وفتح سنوات ماليّة بعد مرورها لتسجيل نفقات جديدة… وقد تمكنت فرق عمل وزارة الماليّة من إعادة تكوين حسابات عام 1993 ولغاية 2010، وانتهت من إعداد 9 تقارير من أصل 12 تقريراً، وهي التقارير العائدة لحسابات الهبات، سلف الموازنة، سلف الخزينة، حسابات البنوك، قيد مؤقت للنفقات، قيد مؤقت للواردات، حسابات الصندوق، سندات الخزينة وحسابات الأمانات. أما التقارير التي ما زالت قيد الإعداد وعددها 3 فتعود لحسابات القروض، والحوالات، الودائع.

الضرب في الميت حرام

إقرار الموازنة دون إنجاز الحسابات الماليّة النهائية للدولة شكّل الموضوع الأبرز في اليوم الثاني من جلسات مناقشة موازنة عام 2017. أبرز المداخلات تمثّلت بتقديم النائب نقولا فتوش درساً في الدستور يتناول «عدم جواز مناقشة الموازنة بمعزل عن الحسابات، بما يسمح بتمرير عمليات اختلاس وسرقة المال العام دون أي محاسبة»، استند فتوش في كلمته إلى ما «عرضته وزارة الماليّة من مخالفات في أخطاء واردة في الحسابات الماليّة للدولة منذ عام 1993 وحتى اليوم، تتمثّل بعدم تسجيل 92% من الهبات، إعادة فتح حسابات سنوات سابقة وإضافة نفقات جديدة عليها مع ما قد تحمله هذه العمليات من سرقة واختلاس مال عام، عدم أرشفة المستندات الثبوتيّة، عدم وجود سلف خزينة، إلغاء قيود التسوية، وجود إنفاق عالق في قيود النفقات لكونه لم يحصل على إجازة من المجلس النيابي…»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن النواب مناقشة الموازنة بصورة منفصلة عن قطع الحساب، لكون النصوص الدستوريّة واضحة (المادتين 83 و87)، وقرار المجلس الدستوري رقم 5 تاريخ 22/9/2017، تفرض إنجاز وإقرار قطع الحساب قبل إقرار الموزانة العامّة، وعلى إدارات الدولة ومؤسّساتها احترام هذه النصوص والقرارات، إذ لا يمكن مجلس النواب مناقشة موازنة من دون حساباتها، لأن الضرب في الميت حرام».

اختلافات عونية

اللافت كان موقف النائب زياد أسود المتمايز عن موقف كتلته النيابية، إذ بدا كأنه يسائل حزبه لا الحكومة في معرض مناقشة الموازنة. ففيما ينظر «التيار الوطني الحر» إلى إقرار الموازنة بالشكل المتفق عليه على أنه «إنجاز» للعهد، وفق ما أشار النائب آلان عون في كلمته رداً على «المزايدات»، ورافضاً توصيف الأمر بـ«التسوية السياسيّة على المال العام، بل اتفاقاً سياسياً لا بدّ منه لإعادة الانتظام إلى الماليّة العامّة ريثما تنجز وزارة الماليّة الحسابات منذ عام 1993»، يقول أسود: «سنقرّ الموازنة، وسنصادق عليها، لكننا لم نصدق القول بالفعل. فهل هذه تسوية أم بداية إصلاح، أهي مساومة أم تصحيح نهج؟ ألا يوجد مسوؤل واحد عن استباحة المال العام لمحاسبته؟ أم إنها الأرواح تعطّل ديوان المحاسبة وتخفي المستندات ولا تنجز الحسابات، وهي الحجّة التي تعفي المجموعة الحاكمة من تحمّل مسؤوليّاتها وإيجاد الحلول». فيما يشير النائب سيمون أبي رميا إلى أن «في عام 2010، خلال جلسة مناقشة الموازنة، أقرّت وزيرة المالية في حينها ريّا الحسن بعدم وجود حسابات للدولة اللبنانيّة، والتزمت إنجازها خلال شهرين. لقد مرّت 7 سنوات ولم تنجز هذه الحسابات. على مدار هذه السنوات أنفقت مبالغ ضخمة دون أي رقابة، عبارة عن هبات بقيمة 6 مليارات دولار لا يعلم بها غير الواهب والموهوب له، قروض بقيمة 24 مليار دولار، وسلفات خزينة بقيمة 128 مليار دولار، سندات خزينة بمعدّل فائدة يتخطّى 45%، فضلاً عن فقدان حوالات صرف ومستندات… وبدلاً من تصويب الأداء المالي، ترد دعوات لتصفير الحسابات أسوة بما حصل في عام 1993، وإقرار الموازنة دون حسابات ماليّة».

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

الحريري: السنّة واجهوا الاغتيال بالاعتدال.. ولن أفرّط بالاستقرار
إقرار الموازنة: العبور إلى انتظام مالية الدولة
 

«لبنان الآمن، الموحّد، المستقر، القانون والدستور والمؤسسات، القادر على مواجهة العواصف الخارجية».. هو لبنان الذي تحدث باسمه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أمس حين اعتلى منبر الهيئة العامة داعياً اللبنانيين إلى اغتنام فرصة إقرار الموازنة العامة لتجديد عقد الثقة في ما بينهم والتشارك جميعاً في توظيفها لمصلحة البلد. أما المشتبهون بالأمر ممن التبس عليهم النقاش تحت تأثير النقل «الانتخابي» المباشر فسعوا إلى حرف المداخلات النيابية عن مسار درس ومناقشة مشروع حيوي بأهمية الموازنة العامة نحو إغراق الشاشات والرأي العام في شبر «مزايدة عامة» بغية تحصيل حاصل انتخابي متعثر هنا أو مفقود هناك؛ فهؤلاء سها عن بالهم المشغول ليل نهار في كيفية تسجيل «انتصارات وهمية» في مرمى الحكومة ورئيسها تحت عناوين وشعارات شعبوية تحاكي الحفاظ على السيادة والدستور والقانون، أنّ نجاح حكومة «استعادة الثقة» في إعادة ضخّ الحياة في عروق الدولة ومؤسساتها وتحقيقها الإنجازات واحداً تلو الآخر وصولاً اليوم إلى إقرار الموازنة من قبل مجلس النواب بعد 12 عاماً من العجز المتناسل والمتوارث حكومة بعد أخرى، هو ما يتيح عملياً «العبور إلى

الدولة» وإلى انتظام ماليتها العامة.. وليس مجرد التنظير الأجوف الذي لا يسمن ولا يغني الدولة وخزينتها لا من سيادة مالية ولا دستورية.. ولا حتى من حرية ولا استقلال.

«وإذا كانت هناك على مدى السنوات الماضية مخالفة للدستور بعدم إقرار الموازنة»، لفت الحريري الانتباه في مداخلته مساءً إلى أنّ الحكومة والمجلس النيابي ملتئمين سوياً في الهيئة العامة اليوم «تحديداً لنعلن نهاية المخالفة والالتزام باحترام المهل الدستورية والقانونية، والانطلاق لإعداد مشروع موازنة 2018 برؤية اقتصادية وإدارية ومالية وتنموية». وبما أنّ وزير المالية علي حسن خليل تولّى بشكل علمي مالي دستوري دقيق ومفنّد الرد على الملاحظات النيابية المتعلقة بمشروع الموازنة، حرص رئيس الحكومة على تقديم مداخلة سياسية ترد على بعض النقاط السياسية التي أثارها بعض النواب على قلّتهم لأغراض انتخابية بحتة تبتغي المزايدة الشعبوية واستعطاف الناخبين على أبواب الاستحقاق النيابي. وعلى قاعدة هذا ما أنجزته حكومتي فدلّوني على ما أنجزتموه خارج سياق المزايدة، استعرض الحريري إنجازات حكومته العريضة من قانون الانتخاب وسلسلة الرتب والرواتب والإصلاحات والتشكيلات القضائية والديبلوماسية والمجلس الاقتصادي الاجتماعي وغيرها من الملفات التي كانت عالقة على مدى سنوات في عنق زجاجة التنظير والتعطيل، بينما عدّد ما هي الحكومة بصدد تحضيره راهناً من مشاريع وخطط بدءاً من العمل على وضع «خطة مفصّلة لمواجهة تداعيات النزوح السوري» الموروثة بأثقالها وأعبائها منذ عهد الحكومة التي تولت دفّة الحكم بين الأعوام 2011 و2013، مروراً بإعداد الخطط لحل مشاكل الكهرباء والماء والاتصالات والنفايات المزمنة. وأردف متوجهاً إلى المزايدين بالقول: «فور تشكيل حكومة لا يشارك فيها البعض، نكتشف كل هذه المشاكل، والأسوأ نكتشف كل هذه الحلول السهلة لهذه المشاكل المُزمنة، كان يُفترض بكم أن تعرضوا هذه الحلول في الحكومات التي كنتم مشاركين فيها»، مع تقديمه شرحاً مسهباً يعرّي كل ما أثير من ادعاءات وأضاليل في ملفات الكهرباء والنفط والاتصالات والتوظيفات في الدولة.

أما عن بعض المداخلات التي طاولت أبناء الطائفة السنيّة، فأحبط رئيس الحكومة بحزم محاولات إلباسهم لبوس «الإحباط» رغماً عنهم، قائلاً: «أهل السنّة ليسوا محبطين وأنا مسؤول عن كلامي، قد يكون بعض الزملاء محبطين وأتمنى عليهم ألا يقيموا إسقاطاً لإحباطهم على اللبنانيين أو على طائفة أساسية ومؤسسة لهذا البلد»، وأضاف: «الذين لم يحبطهم اغتيال رفيق الحريري لا يحبطهم شيء، اللبنانيون لم يحبطوا بسبب اغتيال الرئيس الشهيد لا بل انتفضوا وأنجزوا وبقوا مستمرين. وأهل السنّة لم يحبطهم اغتيال رفيق الحريري، لا بل بقوا متمسكين بالاعتدال والدولة والعدالة وبقوا مستمرين وسيبقون مستمرين بمشروع رفيق الحريري، ونقطة على السطر».

وللاستقرار كما دوماً، النصيب الأوفر في أجندة العمل الوطني للحريري، بحيث جدد التأكيد أن حكومته «مؤتمنة» عليه وستواصل العمل تحت سقفه «لتجنيب لبنان خطر الفتن والانزلاق لأي محاور خارجية تضر به وبرسالته أو تسيء لعلاقاته مع أشقائه العرب خصوصاً مع أشقائنا في الخليج الذين ما تأخروا يوماً عن مساعدة لبنان ولم يتخلوا عنه بأصعب الأوقات»، وأردف مشدداً ومطمئناً: «أنا شخصياً لن أفرّط بهذا الاستقرار وبحق لبنان بحماية نفسه من المخاطر الداهمة في كل المحافل العربية والدولية، ولن نعطي أي فرصة لإغراق لبنان في حرائق المنطقة».

وإثر انتهاء مداخلة رئيس الحكومة وما تلاها من محاولات يائسة تولاها النائبان بطرس حرب وسامي الجميل لتعطيل إقرار المادة المتعلقة بقطع الحساب والتي تتيح إقرار مشروع الموازنة مع إعطاء وزارة المالية مهلة سنة لإنجاز القطع في الحسابات السابقة، تمت في نهاية المطاف الموافقة على هذه المادة بأغلبية 57 صوتاً مقابل اعتراض 11 نائباً وامتناع آخر. على أن يعود المجلس اليوم لاستكمال نقاش بنود الموازنة والتصديق على موادها الـ67.

مجلس الوزراء.. الإنجاز تابع

واستكمالاً للمسار الحكومي النهضوي، ينعقد مجلس الوزراء غداً الجمعة في قصر بعبدا وعلى جدول أعماله 60 بنداً أبرزها يتمحور حول مشاريع وملفات حيوية اقتصادياً وإنمائياً ومعيشياً. إذ كشفت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ الجلسة ستناقش مشروع فتح اعتماد لتغطية كلفة إعطاء زيادة غلاء المعيشة وتحويل سلاسل الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، بالإضافة إلى درس مقررات اللجنة الوزارية المكلفة دراسة ملف تلزيم مناقصة التفكك الحراري وتحويل النفايات إلى طاقة مع استعراض تصور وزارة البيئة لسياسة الإدارة المتكاملة للنفايات المنزلية الصلبة، كما سيُصار إلى النظر بطلب الموافقة على إجراء دراسة حول مستقبل لبنان الاقتصادي للسنوات الخمس المقبلة تحت عنوان «هوية لبنان الاقتصادية والإجراءات الكفيلة لتحقيقها»، وعرض وزارة الطاقة والمياه اقتراح اللجنة الوزارية المكلفة إجراء بعض التعديلات على دفتر الشروط الخاص بمشروع استقدام ثلاث محطات لاستيراد الغاز المسال، فضلاً عن عرض الوزارة لمحضر لجنة المناقصات لتلزيم استدراج عروض بشأن استقدام معامل توليد الكهرباء. في حين أدرج كذلك على جدول الأعمال مشروع يرمي إلى إنشاء «اتحاد بلديات جنوب بعلبك» يضم بريتال وحورتعلا والأنصار وطليا.

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 لبنان: النواب «يهجرون» جلسة مناقشة الموازنة والمداخلات تستحضر الفساد وأكلاف السفر «الانتخابي»

بيروت – غالب أشمر

على رغم نقل وقائعها مباشرة عبر شاشات التلفزة، سجلت الجلسة العامة لمناقشة مشروع الموازنة اللبنانية لعام 2017، في يومها الثاني أمس، غياباً نيابياً ووزارياً لافتاً، إذ باستثناء رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري فإن عدد النواب في كثير من الأوقات لم يتجاوز عدد أصابع اليدين، والوزراء عدد أصابع اليد الواحدة، ما دفع رئيس البرلمان إلى انتقاد هذا المشهد مراراً.

وانسحبت مداخلات النواب في الجولة الثالثة أمس على ما سبقها، سياسياً ومطالب مناطقية، مع اقتراب الانتخابات النيابية، ما خلا تسليط بعضهم الضوء على الأرقام في الموازنة، واقتطاع قطع الحساب منها، والإصلاحات، وكثير من الملاحظات، طاولت مكامن الهدر والفساد، والتسويات والحصص، ما حدا بالنائب اسطفان الدويهي إلى وصف المداولات النيابية بـ «المسرحية والمشهد السوريالي وكأن قدر لبنان أن يكون ضحية مصالح قوى». واعتبار رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل أن «ما يحصل صورة مصغرة للنهج السياسي القائم في البلد».

واعتبر النائب نعمة الله أبي نصر أن «عودة النازحين السوريين بأمان إلى بلادهم، هي الحل، ولا بد من أن تجتمع الإرادة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف، وإبعاد الأخطار واحتمالات الانفجار». وقال: «هذا الموضوع الوطني الخطير، لا يحتمل المزايدات الانتخابية والكلام الشعبوي، سواء أتى من وزير مسؤول أم من مرشح للانتخابات».

وأكد النائب ​زياد أسود «أننا سنقر الموازنة، لكننا لم نصدق القول بالفعل، ولكن السؤال هو أتلك تسوية أم إقرار بالخطأ؟». وأشار إلى أنه لن يناقش «في الأرقام ولا في ​الإصلاحات​ ولا في قواعد ​الانفاق​ ولن أطالب لجزين لا بزفت ولا بخدمات، علماً أن آخر مرة رأينا الزفت في جزين كانت على أيام غازي العريضي عندما كان وزيراً للأشغال»، معتبراً أن «الساحة مستباحة بطولها وبعرضها، وأن عدم توافر الرغبة بوقف الفساد هو مزحة سمجة جعلت من الدولة خزاناً بفجوة تتسع يوماً بعد يوم».

وأضاف: «أنقل اليكم تحيات الشعب من كل الطوائف والمذاهب، هذا الشعب الذي تعتبرونه بالجيبة لم يعد يثق لا بنا ولا بمجلسنا ولا بحكومتنا، فهو لم يعد موالياً أعمى، هو غير مبال بالإنجازات ولا بضعف الأداء وسوء الإدارة فهو لم يعد تبعياً، لأن حدوده لم تعد تقف عند جلسات علنية غابت لسنوات».

ووصف النائب أنور الخليل، الموازنة «بموازنة فك الاشتباك والارتباط»، وقال: «لا توجد محاربة للفساد ما لم يكن هناك إصلاح حقيقي». وسأل: « لماذا عيّنا وزيراً للفساد؟ ما هو الفساد الذي اوقفه او على الاقل يتعاطى به؟»، وزاد: «سمعنا أن هناك وزيراً للتخطيط فماذا خطط وكيف ولماذا؟ كلنا لا نعلم، إضافة إلى غيرهما من الوزراء». بري ممازحاً: «هذه نسيها زياد أسود».

وأشار الدويهي​ إلى أنه «عندما تحضر المصالح تطير الخلافات ويتوالى إنتاج الحلول والغائب مصلحة الناس». وأكد أنه «اذا كانت ​زغرتا​ ليست قوى وازنة كما يقول البعض، فالكل تفاصيل. القصة حصص ونريد حصتنا، ولن نسمح بأن يكون حضورنا للتوقيع فقط».

ولفت النائب ​سيمون أبي رميا​ إلى أنه «في العرف والأصول لدينا جلسات مخصصة لمناقشة الموازنة و​سياسة​ الحكومة، لكن الكثير من المداخلات لاعلاقة لها بالموازنة​، هناك ​انتخابات​ في أيار (مايو) وهذا المنبر ليس للمزايدات السياسية ولا لشد العصب الطائفي ولا لتسجيل النقاط بين بعضنا بعضاً، بل علينا مناقشة الموازنة»، مؤكداً «إنني أحترم مضمون الجلسة ولن أرد على الهجمات العشوائية والأمور التي قيلت ضد رئيس التيار الوطني الحر (جبران باسيل) للحفاظ على جدّية النقاش». بري: «رديت وخلصت».

الجميل:«نهج الحكومة الرديفة»

وسأل الجميل​: «ماذا نقدم للبنانيين اليوم، نقدم لهم مجلس نواب ممدداً له مرتين ونناقش موازنة سنة انتهت وصرفت أموالها​«. ورأى أن «هناك هدفين من الموازنة أولاً السماح بجباية الضرائب كما أقرها ​المجلس الدستوري​ وهو التفاف على قراره، وثانياً تسجيل انتصار وهمي بإنجاز الموازنة»، مشيراً إلى أن «هناك عدم احترام للنصوص الدستورية والقانونية إذ لا يمكن للمجلس أن يقر الموازنة من دون قطع الحساب»، مؤكداً أن «هذه الموازنة تجسد غياب الرؤية والتخطيط وتكرس جزءاً من نهج السلطة الحاكمة اي نهج الحكومة الرديفة». وأوضح أن «مخالفة الدستور ليست جديدة على النهج القائم اليوم، فعندما قرروا أن ​الانتخابات الفرعية​ «مش محرزة» أصبح تطبيق الدستور وجهة نظر، وما زلنا نرى تلزيمات وصفقات بالتراضي بأسعار هائلة، على رغم أن القانون يجبر الحكومة على إجراء مناقصات في دائرة المناقصات».

وأشار إلى أنه «سبق أن رأينا تقصيراً بالتخطيط في أمور مفصلية ومهمة كموضوع النفايات والنائب أكرم شهيب تحدث عن أننا مقبلون على ازمة جديدة وسؤالي ما خطة الحكومة لمعالجة الكارثة البيئية في بحر لبنان؟»، وقال: «عدم جدية التخطيط تمثلت بإقرار البطاقة الممغنطة للتمديد واليوم هناك إجماع أن لا داعي لها والكل يقر اليوم بان الهدف منها كان التمديد»، مشدداً على أن «عدم جدية التخطيط تمثل أيضاً عند إقرار الضرائب من دون دراسة جدوى اقتصادية واجتماعية، فالموازنة تكرس أيضاً نهج الدولة الرديفة، ففي كل شيء لدينا رديف وهناك جيش رديف».

ورأى أن «الموازنة تكرس المحاصصة عندما نصدّق ولا نقوم بأي إصلاح لمعالجة التخمة بالتوظيف، وكل واحد يريد حصته وما سمعناه عن محاصصة في التشكيلات القضائية والديبلوماسية لم نسمعه يوماً، ولم نسمع يوماً أن هناك سفراء محسوبين على فلان بهذا الشكل العلني»، وقال: «موضوع عجز كهرباء لبنان الذي قيمته بليوني دولار سنوياً لم نر إلى اليوم أي إرادة جدية لمعالجة هذه المشكلة ناهيك بتأهيل مكاتب الوزراء والديكور والسفر الذي يكلف الملايين وصفقات البواخر». ولفت الجميل إلى «أننا لم نر خلوة للحكومة لمعالجة الأخطار الأمنية والتهديدات والجو المتوتر بسبب النزوح السوري»، مشيراً إلى أن «السلطة سلمت الاستراتيجية لفريق آخر قرر إبرام صفقة مع داعش تقضي بخروجهم سالمين من لبنان».

وأطلق النائب عاصم عراجي، في مداخلته صرخة تناول فيها «تلوث الليطاني الذي كان نهر الحياة، لكنه تحول اليوم إلى مجرور ونهر للموت»، مشيراً إلى أن 85 في المئة من تلوثه مصدره المجاري الصحية و15 في المئة التلوث الصناعي نتيجة المعامل المنتشرة على مجرى النهر». ولفت إلى «أن الموازنة أقرت مبالغ بـ13 بليون دولار لتأهيل مواقع الكسارات في حين يجب على أصحاب الكسارات​ المستفيدين، أن يدفعوا وليس الدولة، وهذا المبلغ المقدم للكسارات يجب أن يخصص بالمقابل لوزارة الزراعة لدعم المزارعين، الذين تضرروا في شكل كبير هذا العام نتيجة إقفال أسواق التصدير الخارجية أمام بضاعتهم». وقال: «الفاتورة الدوائية في لبنان هي الأغلى في العالم، لذا علينا أن نضع سياسة دوائية واضحة». وزاد: «في بر الياس 100 ألف نازح سوري، نحن مستعدون أن نستقبلهم، لكن البنية التحتية لدينا من ماء وكهرباء وصرف صحي لم تعد تستوعب». وأكد أن «المدارس لم تعد تتسع للطلاب اللبنانيين الجدد».

«انفصام شخصية»

وأكد النائب ​كاظم الخير​ «أننا في حاجة لوضع موازنة 2018، لتضع حداً للوضع الحالي المتردي، ولتحويل الموازنة غير المتوازنة إلى موازنة استراتيجية مع أهداف محددة​«. وشدد على أن «اللبنانيين ملّوا من المزايدات، وبعض الجهات السياسية تعاني من انفصام شخصية»، وسأل: «هل يعقل أن نبحث بتوسعة ​مطار بيروت الدولي، ومطار رنيه معوض مغلق؟».

وأشار النائب ​عماد الحوت​ إلى أن «الموارد البشرية هي الثورة الحقيقية للبنان، ولا ينبغي لنا مهما اشتدت الأزمات أن يصنع لنا أحد الأزمة ويدفعنا إلى التسوية ولا نريد أن نفقد منطق الدولة والإحتكام لمنطق الدويلة»، وقال: «الجميع يرى في أفرقاء الحكومة أنهم يحسنون واقعهم قبل ​انتخابات​​«.

«البيشمركة والحشد الشعبي»

وأشار النائب ​نقولا فتوش​ إلى أنه «في الذكرى الـ25  لتولي نبيه بري رئاسة ​المجلس نؤكد أنه رجل كل الفصول والمنقذ عندما يدفعون بلبنان​ إلى شفير الهاوية». وأكد أنه «لا يمكن التصديق على الموازنة، قبل قطع الحساب». وأشار إلى «وجود سندات قيد غير موقعة أو موقعة من الشخص ذاته كمعد ومدون ومدقق للقيد». وعندما قال: «يبدو أن هناك «بيشمركة» في وزارة المال لما يحدث من تضارب بين الإدارة والوحدات النظامية وبلدوزورات كانت تشتغل فيها، فمن كان مسؤول عنها؟»، رد وزير المال علي حسن خليل: «الحشد الشعبي».

وفي الجلسة المسائية لفت النائب ألان عون إلى أن «البعض لا يمكن أن يعيش إلا على السلبيات ودفع الناس إلى اليأس، فالدولة إذا انهارت ستنهار على رؤوسنا جميعاً».

وطالب النائب نواف الموسوي المجلس النيابي «بإقفال ثقوب الخزينة»، مشيراً إلى أن «اللبنانيين لن يقتنعوا بفرض ضرائب عليهم إلا بمكافحة الفساد، وأنه لا يمكن القيام بأي شيء ضد الموظفين الكبار إلا بقرار سياسي».

وسجل النائب ​أكرم شهيب​ ملاحظات عدة على موازنة «التعتير»، داعياً إلى «إلغاء النفقات غير المجدية، ومساءلة المصارف عن السياسات المالية التي تعتمدها»، ولفت إلى أن «​الإنفاق​ على الاستثمار هو الأقل في الموازنة، ما يعني أن الإنفاق الحاصل (هو إنفاق) جارٍ»، داعياً إلى «منع التهريب المنظم وغير الشرعي عبر البوابات الرسمية وغير الرسمية»، منتقداً «السفر المكلف، وغالبيته بأبعاد حزبية انتخابية».

وقال النائب بطرس حرب: «إنها التقاء المصالح السياسية أيها اللبنانيون. فلعنة الله على هذا النوع من السياسة​ التي تسيّرها المصالح الحزبية والشخصية، فتُحوّل الحرام إلى حلال، واللادستوري إلى دستوري».

سلام لعدم التفرّد في السياسة الخارجية

أعلن الرئيس السابق للحكومة اللبنانية تمام سلام أن «سياسة لبنان الخارجية أمر حسّاس ودقيق، لأن للبنان علاقات متينة ومتميزة ومتقدمة مع كثير من الدول، بداية مع المحيط والأشقاء العرب، إضافة إلى علاقاته الإقليمية والدولية، ومن هنا لا بدّ من الاعتناء بهذه السياسة».

وقال سلام لـ «سكاي نيوز عربية»: «المطلوب عدم التفرد وعدم اتخاذ المواقف التي قد ينتج منها بعض الخلل في هذه العلاقات، وحتى بعض الإيذاء والضرر على لبنان». وشدد على أن «التنسيق مطلوب دائماً من المسؤولين لتأتي الأمور بما يحفظ لبنان وبما يعزز هذه العلاقات الخارجية، واليوم يبدو أن هناك بعض الهفوات أو الضعف في التنسيق، ونأمل بأن يتم إصلاح ذلك والعمل على توحيد الكلمة». وعن سياسة وزير الخارجية جبران باسيل، فضّل سلام عدم التعليق آملا «أن تسير الأمور في إطارها الصحيح».

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:قاسم لـ«الجمهورية»: الحكومة محــاصَصة والأطراف تُراعي بعضها

لعلّ الإنجاز الوحيد الذي ستخرج به جلسة مناقشة وإقرار «الموازنة المصروفة»، أنّ مداخلات النواب، سواء المنتمون إلى الكتل الممثّلة في الحكومة أو مَن هم خارجَها، شكّلت إضبارات اتّهامية للسلطة الحاكمة على كلّ المستويات، التي قدّمت، وما تزال، نموذجاً صارخاً عن اهتراءٍ إداريّ فاضح، وأداءٍ ملوَّث بالصفقات والمحاصَصات، بحيث تكاد لا تخلو زاوية أو موقع أو حتى تفصيلٌ صغير خاضع لسلطة هذه السلطة، مِن علّة، أو ثغرة، أو خَلل، أو تقصير، أو فساد منقطع النظير يجتاح كلَّ المفاصل بلا حسيب أو رقيب. وفي جانبٍ آخَر، يبدو أنّ المشهد السياسي مرشّح للدخول مجدّداً في سجال على حلبة التباينات الداخلية حول العلاقة مع سوريا، وشرارةُ هذا السجال تُطلِقها زيارة قريبة لوزير التجارة الداخلية السوري عبدالله الغربي إلى بيروت. وعلمت «الجمهورية» أنّ هذه الزيارة تأتي تلبيةً لدعوةٍ من وزير الزراعة غازي زعيتر الذي سيَستقبله في احتفالٍ رسمي عند نقطة المصنع. وأمّا جدول الزيارة فمحدّد بالبحث بين الوزيرَين واللجنة المشتركة في اتّفاقيات تصدير البطاطا اللبنانية إلى سوريا وعبرها، وما يمكن أن يستورده لبنان من سوريا في المجال الزراعي.

مساء أمس، انتهى المهرجان وتوقّفَ السيلان الكلامي الذي أغرقَ قاعة الهيئة العامة لمجلس النواب، بمآخذ وانتقادات على أداء الحكومة واتّهامها بالعجز والتقصير، وانتقلت جلسة مناقشة وإقرار الموازنة إلى الشقّ التشريعي الذي سيبدأ اليوم بدراسة وإقرار المواد القانونية لمشروع الموازنة. حيث جاء هذا الانتقال بعد «مخرج» الوصول إليه حول «قطع الحساب»، وتجلّى بإقرار اقتراح قانون معجّل مكرّر رمى إلى إضافة مادةٍ إلى مشروع الموازنة يُجيز إقرارَها من دون قطعِ حساب.

وقد أعقبَ المناقشات النيابية، ردٌّ من قبَل وزير المال علي حسن خليل، الذي قدّم عرضاً شاملاً للواقع المالي للدولة، أكّد فيه «أنّنا أمام واقعٍ صعب جداً، مشيراً إلى وجود خللٍ دستوري في غياب قطعِ حساب الموازنة، إلّا أنّ الخَلل الأكبر هو عدم إقرار الموازنة، وقال: نحن على مفترق طرق، وقد نواجه تحدّيات كبيرة في السنوات المقبلة، وإمّا أن نصل إلى سيناريوهات قاتلة أو يفتح لنا باب النجاح والنهوض الاقتصادي».

والردّ البارز كان من رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي فنَّد مداخلات النواب، منتقداً المزايدات التي أورَدها بعض النواب، وقال: الناس شبعَت تنظيراً، وأفهم أنّ جلسات مناقشة مشروع الموازنة مناسبة، خصوصاً في سنة انتخابية، لإطلاق مواقف، لكنّ بعضها ضاع بين الموازنة العامة والمزايدة العامّة».

ورفض الحريري «أن يُعطى انطباع بأنّ الحكومة الحالية لا تعمل، معتبراً أنّ البعض يتصرّف وكأنّه اكتشَف اليوم وضعَنا المالي الصعب، وأزمة النزوح ومشكلة الكهرباء»، وأعلنَ «أنّ أهل السُنّة غير محبَطين، وأنا مسؤول عن كلامي، وربّما بعض الزملاء محبَطون وأتمنّى عليهم عدمَ إسقاط إحباطِهم على اللبنانيين». ولفتَ انتباه النواب إلى «أنني لن أفرّط بحقّ لبنان بحماية نفسِه من المخاطر الداهمة، بكلّ المحافل العربية، ولن نعطيَ أيّ فرصة لإغراق لبنان بحرائق المنطقة».

وقد تبعت كلمة الحريري حالةُ هرجٍ ومرج، دفعَت رئيس المجلس نبيه برّي الى وقفِ النقلِ المباشر للجلسة، حيث طلبَ النائب سامي الجميّل سحبَ مشروع الموازنة لمخالفته الدستور، والتصويت على موازنة العام 2018، وأعقبَ ذلك نقاش اتّسَم ببعض الحدّة بين بعض النواب، وكذلك جرَت مساجلات حول موضوع حاكم مصرف لبنان، الذي أثاره النائب جورج عدوان في جلسة الثلثاء.

خلاصة مداخلات الموازنة أنّ النوّاب جلدوا الحكومة، وأعطت مداخلاتهم شهادةً صريحة على دولة مفقودة، وكأنّها خرجت ولم تعُد بعد إلى حيث يفترض أن تكون دولة كاملة المواصفات يَشعر فيها المواطن بأنّه في دولته التي تُظلله برعايتها وتَحميه. وأكّدت بما لا يقبل أدنى شكّ بُطلانَ كلّ الشعارات التي تَبارى أهلُ السلطة على إطلاقها، ووعودهم الوردية للناس بدولة نظيفة يَحكمها القانون والدستور والعدالة والمساواة، وبالنوم على حرير إنجازات تجعل المواطن يأمن إلى غدِه، فإذا به ينام على مخدّةٍ من شوك محشوّةٍ بسلّة ضرائبية تُطيّر النومَ مِن عينِه، ومالَه مِن جيبِه.

مغارة الدبابير

وإذا كان إقرار موازنة السَنة الحاليّة المصروفة سلفاً، يقدّمه أهل السلطة بوصفِه عنواناً جميلاً يؤدّي إلى إعادة انتظام ماليةِ الدولة بعد دزّينةِ سنواتٍ عاشَها لبنان في وضعٍ شاذّ جرّاء غياب الموازنة، إلّا أنّ هذا الانتظام، ورغم الكلام عن توجّهِ الحكومة لإنجاز مشروع موازنة السَنة المقبلة قبل نهاية الشهر الجاري وإحالته الى مجلس النواب، يبقى كبِناءٍ قائم بلا أساسٍ صلبٍ يَسنده ويمنعه من التداعي، والمتمثّل بإقفال تلك المغارة التي تُعشّش فيها دبابير الفساد، ومخالفات فاضحة للقانون، وموصوفة للدستور، ومحاولات الاستئثار بكلّ شيء دون سائر الآخرين، وارتكابات لا حصرَ لها، بالإضافة الى كلّ الموبقات والفوضى على كلّ المستويات، ويَختفي في داخلها مسلسلٌ طويل من الفضائح والصفقات المشبوهة التي تُرهق الخزينة بملايين الدولارات. ومع ذلك تصِرّ الجهات الرسمية المعنية بها على محاولة تمريرها خلافاً للقانون، لا بل تستميت لتمريرها إنفاذاً لتفاهماتٍ سرّية بين جهات سياسية.

صَفقات وتراخيص بالملايين

وتكاد الأمثلة لا تُحصى في هذا المسلسل الذي بدأ منذ زمنٍ طويل وتديرُه طبقةٌ جائعة لا تشبَع؛ مِن قرارات حكومية تُتخَذ فجأةً بمنعِ استيراد سلعٍ معيّنة، وتحصر استيرادَها بفئة معيّنة. ظاهرُ هذه القرارات قانونيّ ومحاولة حماية الإنتاج الوطني، وأمّا باطنُها فيكشف عن منفعةٍ خاصة لهذا النافذ أو شراكةٍ مِن تحت الطاولة مع شركات محظوظة، إلى صفقاتٍ بملايين الدولارات تتردّد على ألسنةِ وزراء ونوّاب وكذلك الناس يُشارك فيها أصحابُ مناصب رفيعة.

ولعلّ الأكثر فضائحية من بينها، تلزيمات لمشاريع «دسمة» للمحسوبين والمقرّبين، وكذلك صفقة حصَلت قبل سنوات قليلة في إحدى الوزارات حول قطاعٍ خدماتي حسّاس، بلغَت قيمة العمولات فيها 85 مليون دولار. وهو رقمٌ حدّده أحد النوّاب لـ«الجمهورية»، دُفِع منها لأحد السياسيين مبلغ 15 مليون دولار لقاءَ سكوتِه على هذا الأمر.

وكذلك فضيحة «تراخيص» عشوائية وغبّ الطلب، متعلّقة بمسألةٍ بيئية حسّاسة حصَلت في تلك الفترة أيضاً، وجنى منها مَن أعطى التراخيص ملايين الدولارات. وبحسبِ المصدر الموثوق الذي كشَف هذه المعلومات لـ«الجمهورية» فإنّ المسؤول المذكور «كان يَرفض الشيكات بالأموال لقاء منحِ الرخصة، بل كان يفضّلها نقداً وبأوراق ماليّة جديدة».

والمثالُ واضح في «صفقة بواخر الكهرباء، التي تعرّضَت لانتكاسةٍ جديدة برفضِها من قبَل إدارة المناقصات. وجديد هذه الصفقة، أنّها ستخضع مجدّداً غداً أمام مجلس الوزراء ليقرّر في شأنها، وسط حديثٍ عن محاولةٍ لعقدِ الصفقة بالتراضي مع الشركة التركية «كارباور شيب».

بري لـ«الجمهورية»

وفيما لوحِظ هجوم «قوّاتي» في جلسة مناقشة الموازنة على هذا الملف، بَرز موقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال لـ«الجمهورية»: «في الحقيقة أمرٌ محيِّر ما يحصل بالنسبة إلى موضوع البواخر، على حدّ معلوماتي أنّ هناك أكثر من شركة تقدَّمت، فلماذا الإصرار على شركة واحدة، هذا معناه أنّهم لا يريدون أن يقيموا معامل في البرّ، علماً أنّهم تذرّعوا في السابق بأنه لا توجد أمكنة على البر لبناء معامل للكهرباء، ولكنّني شخصياً زوّدتهم بمستندات واضحة تؤكّد وجود هذه الأمكنة ، فلماذا هذا الهروب من البر؟

النفط البحري

وفي ظلّ هذه الذهنية الحاكمة، هناك علاماتُ استفهام حول ملفّ النفط وكيفية إدارته وجعلِه رافداً فعلياً لخزينة الدولة بما ينقِذها من العجز الذي تعانيه، خصوصاً وأنّ رحلة استفادةِ لبنان من ثروته النفطية قد انطلقت الخميس الماضي.

وعلمت «الجمهورية» أنّ تحالفاً وحيداً من ثلاث شركات كبرى هي شركة «نوفاتيك» الروسية، و«توتال» الفرنسية، و«أنِّي» الايطالية قد قدّمت عرضاً للتنقيب عن النفط البحري في الحقل المواجه لمنطقة البترون شمالاً، وفي الحقل رقم 9 في الجنوب. وبدا جليّاً أنّ هذا التحالف تجنّبَ تقديمَ أيّ عرضٍ، لا حول الحقلِ القريب من سوريا أو المشترك معها، لأنه ما زال محلَّ خِلاف، وكذلك حول الحقل رقم 10 المتنازَع عليه مع إسرائيل. وقال بري لـ»الجمهورية»: «الخير في ما وقع، وأهمّية هذا الأمر أنه انطلق».

قاسم لـ«الجمهورية»

إلى ذلك، يفتح إقرار الموازنة في مجلس النواب، السؤالَ عن أولويات المرحلة التي تليه، وثمّة جوابٌ بديهي لدى كلّ المستويات السياسية بضرورة تركيز قواعد العمل المجدي وتفعيل عجَلة الإنتاج. وفي هذا السياق، قال نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم لـ«الجمهورية»: «لا شكّ في أنّ الحكومة، هي حكومة محاصَصة، لأنّ تركيبتها فيها الأطرافُ المتنوّعة التي تراعي بعضها في التعيينات وكلِّ التفاصيل الأخرى. والسؤال المطروح، كيف تخرج الحكومة من المحاصَصة؟ لا أعلم متى يكون الجواب عليه دقيقاً وصحيحاً في هذه الحكومة وفي الحكومات المقبلة».

أضاف: «المهمّ هو أن تكون المشاريع الوطنية محلَّ اهتمام خارج المحاصَصة، كقضايا الكهرباء والمياه والنفايات وتوفير فرَصِ العمل ومعالجة قضية النزوح وغيرها من القضايا الوطنية.

فالمطلوب من الحكومة أن تكون أكثرَ نشاطاً وأن تتصرّف في كلّ الملفات على قاعدة أنّها حكومة لديها الوقت الكافي لتنجزَ وتتقدّم، وأنّها ليست حكومة تصريف أعمال. وما حصَل من إقرار بعض التعيينات والمشاريع دليل على وجود قدرة لهذه الحكومة، ولا نُغفل أنها حقّقت بعضَ الإنجازات وساهمت في جوّ الاستقرار السياسي والأمني، لكنّ المطلوب هو التفعيل والتسريع مع عدمِ التسرّع وأن تكون هناك مرونة في بعض الملفّات».

يوسف

ورأى عضو كتلة «المستقبل» النائب غازي يوسف «أنّ الأولوية لا يجب أن تكون للتعيينات والتسويات والاتفاقات، بل للحالة الاقتصادية».
وقال لـ«الجمهورية»: «الحكومة غير قادرة على مساعدة الاقتصاد من خلال مشاريع تحاول تمويلَها، لافتقادها القدرةَ على ذلك، لذا يجب الاعتماد على القطاع الخاص، ولفِعل ذلك لا نستطيع أن نكون اعتباطيين في طريقة مقاربتِنا للضرائب والرسوم والجباية. فالاقتصاد هو الأساس ونتمنّى أن تكون الحكومة قد تلقّفت جيّداً هذه الرسالة المهمّة اليوم».

وإذ أشار إلى تعيين المجلس الاقتصادي والاجتماعي، دعا «إلى عدم تضييع الوقت في كيفية تعيينِ فلان أو علتان، بل الاهتمام بأمور الناس الحياتية». كذلك دعا إلى التوقّفِ عن إدخال مستخدَمين وموظّفين جُدد. ونوَّه بأهمّية التنقيب عن النفط، داعياً إلى إيجاد حلول دائمة لأزمة الكهرباء».

الحوت

وقال نائب «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت لـ«الجمهورية»: «الأولوية الآن هي للتركيز على موضوع الهدر وحجم انتظام الدولة لناحية الفساد وناحية التوظيفات. فالواقع الاقتصادي في غاية السوء وبالتالي لم يعُد هناك مجال للإهمال في هذا الموضوع».

وشدّد على «أنّ انتظام إدارة الدولة، ينبغي أن يتواكب بالشفافية في الإجراءات والتوظيفات والمناقصات لكي نستطيعَ الوقوف على أقدامنا مجدّداً».
أضاف: «أمّا في السياسة، فحسابات الانتخابات تطغى على كلّ شيء، وعلى الكلّ، وبالتالي سنَدخل في مناخ مزايدات سياسية، بينما في الواقع هناك ثنائية ما زالت تَحكم المسارَ السياسي للحكومة، ولكنّ كلّ الفرقاء الآن سيَدخلون لعبة المزايدات تحت ضغطِ الانتخابات، وبالتالي أنا لا أشعر بوجود خطر على الحكومة ولا على الواقع السياسي العام».

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

الموازنة تُقَرّ اليوم بعد تجاوز مطبّات دستورية ومالية

الحريري يدافع عن الإنجازات .. والجميِّل لسحب المشروع.. ومجلس وزراء حافل في بعبدا غداً

يصوّت مجلس النواب، في اليوم الثالث، من أيام وليالي جلسات المناقشة، على موازنة العام 2017، التي باتت بحكم المصروفة، بنداً بنداً، بعد تجاوز مطبات دستورية ومالية.. تمكن المجلس النيابي من حسم بعضها في ساعة متأخرة من  ليل أمس، حيث جرى التصويت على إضافة مادة على قانون الموازنة، تتعلق بقطع الحساب للعام 2015، على ان يتعهد وزير المال باعداد قطع حساب عن السنوات الماضية.

وكان المجلس امام مشكلة: إقرار الموازنة أم إقرار قطع الحساب، فارتؤي إضافة مادة في صلب قانون الموازنة، وهو الأمر الذي اعتبره النائب نقولا فتوش غير دستوري، في حين رأى النائب سمير الجسر ان المخارج تأتي من ديوان المحاسبة.

ثم طالب الرئيس نبيه برّي بحسم الجدل بالتصويت، بعدما سقط اقتراح النائب بطرس حرب بتعليق المادة 87 من الموازنة، وعدم نشر الموازنة حتى اعداد قطع الحساب.

ونتيجة التصويت تمت الموافقة على إضافة المادة المقترحة بأغلبية 57 صوتا واعتراض 11 نائبا، هم إلى كتلة حزب الكتائب، النواب فتوش وجورج عدوان، وانطوان زهرا، وبطرس حرب، فيما امتنع نائب الجماعة الإسلامية عماد الحوت عن التصويت.

الحريري: الإنجازات

الأبرز في كلمة الرئيس سعد الحريري انتقاده الأصوات التي ذهبت باتجاه المزايدات غير المبررة وفي حدّ إنجازات الحكومة: «لا اقبل ان هذه الحكومة التي هي أكثر حكومة انجزت في أقل من سنة من تشكيلها، ان يعطى انطباع عنها إنها لا تعمل».

وقال: الحكومة انجزت قانون انتخاب، وسلسلة الرتب والرواتب، والاصلاحات، والضرائب، والتشكيلات الدبلوماسية والقضائية، ومجلس اقتصادي اجتماعي.

وفيما أكّد التزامه بالتسوية السياسية التي تحمي البلد، واقراره بأن الوضع المالي صعب، وأن النّاس شبعت تنظيرا وتريد الكهرباء، رفض ما جاء على لسان بعض النواب مما اسمي «بالاحباط السنّي». وقال: «اهل السنة ليسوا محبطين، وانا مسؤول عن كلامي، قد يكون بعض الزملاء محبطين، اتمنى ان لا يسقطوا احباطهم على اللبنانيين او طائفة اساسية ومؤسسة لهذه البلد، الذين لم يحبطه اغتيال رفيق الحريري لا يحبطهم شيء، اللبنانيون لم يحبطهم اغتيال الرئيس الشهيد، لا بل انتفضوا وأنجزوا وبقوا مستمرين، واهل السنة لم يحبطهم اغتيال رفيق الحريري، لا بل بقوا متمسكين بالاعتدال والدولة والعدالة، وبقوا مستمرين وسيبقون مستمرين بمشروع رفيق الحريري ونقطة على السطر».

السفن والرياح

ولم تجر رياح الرئيس نبيه برّي  الذي احتفلت أوساطه، أمس، بيوبيله الفضي في رئاسة المجلس النيابي بحسب باعتباره «حارس التشريع»، بسبب ما كان يرغب بإنهاء جلسات مناقشة  موازنة العام 2017، من قبل النواب، أمس، ومن ثم التصويت على بنودها مادة مادة، وذلك لأن  النقاش حول  مشروع الحكومة لتجاوز موضوع قطع حساب موازنات السنوات السابقة، أخذ جدلاً طويلاً في القانون والدستور، أظهر  انقساماً نيابياً، بين من يؤيد إعطاء وزارة المال مهلة سنة لتقديم قطع الحساب، بحسب مشروع الحكومة وبين من يرفض ذلك باعتباره مخالفة دستورية واضحة لنص المادة 87، بحسب نواب  «القوات اللبنانية» مع بطرس حرب ونقولا فتوش، وبين من تولى تقديم اقتراحات كحل وسط، مثل النائب سامي الجميل الذي اقترح التصويت على  قطع حساب الع أم 2015 مع موازنة العام 2018، لكنه قوبل باعتراض من أمين سر تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب إبراهيم كنعان، الذي اعتبر هذا الحل غير جائز قانوناً قبل  موافقة ديوان المحاسبة على قطع الحساب.

وإزاء هذا الجدل، فضل الرئيس برّي تأجيل طرح مسألة التصويت على بنود الموازنة الـ76 إلى اليوم، ليتم التصويت على المشروع مادة مادة، لئلا يؤدي الانقسام النيابي، إلى ما يشبه «سلق المشروع»، خاصة وإن الساعة قاربت العاشرة والنصف ليلاً، لكنه أصر على طرح مشروع قطع الحساب على التصويت، فنال موافقة 57 نائبا من مجموع 70 نائباً ظلوا صامدين حتى نهاية الجلسة، بينما رفضه 11 نائبا هم: نواب الكتائب  و«القوات اللبنانية»، وبطرس حرب ونقولا فتوش، وامتنع نائب الجماعة الإسلامية عماد الحوت، فيما أعلن مكتب  النائب كنعان ليلاً انه امتنع أيضاً عن التصويب بسبب البلبلة التي سادت الجلسة، قبل رفعها إلى الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم.

وقبل أن يشرع المجلس في التشريع، وبالتالي الايعاز إلى وسائل الإعلام قطع النقل المباشر، أعلن الرئيس برّي في ختام مناقشة الموازنة ان عدد المتكلمين في جلستي أمس وقبله، بلغ 35 نائباً، وهنا طلب وزير المال علي حسن خليل الرد على النائب القواتي جورج عدوان، في ما يتعلق «القنبلة المالية» التي أعلنها أمس الأول بخصوص مصرف لبنان، متمنياً عليه لو أبقى النقاش حول هذا الموضوع  خارج إطار الإعلام، مؤكداً بأن لديه أرقام تحويلات من مصرف لبنان عن السنوات العشرين الأخيرة كأرباح، وأن لديه كشفاً في هذا الموضوع، مشدداً علی ان المصرف يرسل تقارير  سنوية تأتيه من  مفوض الحكومة لدى البنك المركزي، مدققة من مدقق حسابات دولية، وهي معلن ومكشوفة.

غير ان عدوان لم يقتنع، ورد بدوره مشدداً على ان القانون يلزم مصرف لبنان بنشر كافة حساباته سنوياً، موضحاً ان هذا الأمر لم يحصل منذ 20 سنة.

وكان هذا  الموضوع شغل الأوساط السياسية والمالية، وكان محور لقاء على الواقف بين الرئيسين  برّي وسعد الحريري والوزير خليل والنائب عدوان، بعد انتهاء الجلسة الصباحية، وظل إلى ما بعد خروج الصحافيين الذين فهموا ان هذا الموضوع سيسحب من التداول، وربما أيضاً إلى غض النظر عن تشكيل لجنة تحقيق برلمانية، لأن  الوقت غير مناسب لإنشاء هذه اللجنة بحسب وزير العدل سليم جريصاتي الذي أشار إلى أن الدولة اللبنانية لا تحاسب اليوم  المصرف المركزي الذي يتحرك على أكثر من صعيد لحماية ثبات سعر صرف الليرة والاستدانة

أما الرئيس نجيب ميقاتي، فدعا إلى إبعاد مصرف لبنان عن التجاذبات  السياسية، باعتباره يمثل حجر الزاوية في الاستقرار الاقتصادي والنقدي، ومن غير المسموح لأحد تناوله بهذا الشكل

وقائع الجلستين

سبق هذه النتيجة التي آل إليها مشروع الموازنة  مبارزة نيابية في جولتين صباحية ومسائية، تناول خلالها 15 نائباً الملفات المطروحة، بهدوء على غرار أمس الأول، حيث غابت أرقام الموازنة في الكلام السياسي والانمائي والخدمات، لمصلحة المواقف الانتخابية، بحسب الرئيس الحريري الذي كان له ردّ مفصل على النواب في كل شاردة وواردة، اتى على ذكرها هؤلاء واضعاً النقاط فوق الحروف، معلناً التزام الحكومة بإحترام المهل الدستورية والقانونية والانطلاق لاعداد موازنة العام 2018 برؤية اقتصادية وإدارية ومالية وتنموية، في موازاة خطة مفصلة لمواجهة تداعيات النزوح السوري، بعد ان عدد إنجازات الحكومة على صعيد قانون الانتخاب وسلسلة الرتب والرواتب والتشكيلات الديبلوماسية والقضائية وتأليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

اما الوزير خليل، الذي كانت له ايضا مداخلة مطولة استغرقت أكثر من ساعة، فقد ردّ بدوره على كل الأسئلة التي طرحت والمواقف التي أطلقت من خلال التقرير المالي الذي اعده، واستهله بالتأكيد على انه لن تكون هناك أية تسوية على أية حسابات سابقة كانت أم حالية على حساب مالية ومصلحة الدولة، محذراً من اننا على مفترق طرق وقد نواجه تحديات كبيرة في السنوات المقبلة، وإما ان نصل إلى سيناريوهات قاتلة أو يفتح لنا باب النجاح والنهوض الاقتصادي. وأعلن اننا امام موازنة متواضعة وتم انفاق معظم بنودها لكن لا يمكن الاستمرار بدونها وهي تسمح بإعادة الانتظام إلى المالية العامة.

وقال: نحن امام واقع صعب جداً وإذا لم يكن هناك قطع حساب فهناك خلل دستوري الا ان الخلل الأكبر هو ان لا تقر الموازنة، كاشفا عن ان الظروف السياسية سمحت بأن نصل إلى اتفاق على إقرار موازنة الدولة، موضحا ان خدمة الدين العام حتى آخر 2016 بلغت 112،890 مليار ليرة أي ان 48 بالمئة من ايرادات الدولة تذهب لخدمة الدين ومرد ذلك إلى زيادة الانفاق.

مجلس الوزراء

إلى ذلك، يعقد مجلس الوزراء بعد ظهر الجمعة جلسته الأسبوعية في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون، لمناقشة جدول أعمال حافل بـ60 بنداً، يتناول شؤوناً مالية وبيئية وكهربائية، إلى جانب شؤون إدارية وهبات وسفر، وخطة اقتصادية للسنوات الخمس المقبلة تحت عنوان: «هوية لبنان الاقتصادية والإجراءات الكفيلة لتحقيقها».

ومن أبرز المواضيع المطروحة:

– عرض وزارة الطاقة والمياه لمحضر لجنة المناقصات لتلزيم استدراج عروض لاستقدام معامل توليد الكهرباء، وفق إطار أعمال تحويل الطاقة، وذلك  في ضوء رفض اللجنة المناقصة الثانية التي جرت الأسبوع الماضي، بعد استبعاد طلب ثلاث شركات الدخول في هذه المناقصة.

– عرض وزارة الطاقة ايضا اقتراح اللجنة الوزارية المكلفة درس مشروع استقدام 3 محطات استيراد للغاز الطبيعي المسال إلى لبنان،  واجراء بعض التعديلات وإضافة تعديلين على دفتر الشروط.

– عرض وزارة البيئة لسياسة الإدارة المتكاملة للنفايات المنزلية الصلبة وإجراءات انفاذ السياسة المقترحة.

– ملف تلزيم مناقصة التفكك الحراري وتحويل النفايات إلى طاقة.

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

الحريري : «امشي نروح سوا استاذ جورج».. وانتهت لجنة التحقيق

التسوية السياسية محصنة بقوة الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري وحزب الله ووليد جنبلاط والقوات اللبنانية رغم «عنعناتها واعتراضاتها» تحت سقف التسوية التي جاءت بالعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية وسعد الحريري رئيسا للحكومة.

اجواء الجلسة النيابية لمناقشة الموازنة عكست «تناغما» بين التيار  الوطني الحر وامل والمستقبل على كل الملفات وانجزت بتمرير الموازنة، ومعالجة قطع الحساب على الطريقة اللبنانية، رغم اعتراض القوات اللبنانية والكتائب والنائب بطرس حرب، علما ان حجم الاعتراض القواتي سقفه محدود ولن يؤدي الى استقالة وزراء القوات او الانقلاب على التسوية.

اجواء الجلسة النيابية اكدت ان الحكومة باقية،  وما أقره تحالف الاقوياء سينفذ حتى على صعيد الانتخابات النيابية، لكن السؤال يبقى: هل يترجم اقطاب التسوية حرصهم على استمرارها بتحالفات انتخابية في جميع الدوائر تسمح بتمديد «الستاتيكو» القائم حاليا؟

وحسب المتابعين فان العلاقات بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري تشهد تطورات ايجابية، وهدوءا «سمن وعسل» وتصريحات لمسؤولي حركة امل تتضمن لاول مرة اشادات بالرئيس عون، كما ان الرسائل المتوترة المباشرة وغير المباشرة بين بعبدا وعين التينة توقفت كليا. وسمحت بتمرير التشكيلات القضائية والمجلس الاقتصادي الاجتماعي وسلسلة الرتب والرواتب وملفات عديدة، وهذا التعاون لم يقتصر على الرئيسين عون وبري فقط، فالرئيس الحريري كان «شريكا» فعليا في هذا الامر، وبدت الامور وكأن حكم «الترويكا» عاد ليطبع المرحلة الحالية.

التعاون بين الرؤساء الثلاثة في الجلسة النيابية امس ترجم في غياب المداخلات الحادة لنواب المستقبل والتيار الوطني وامل والدفاع عن «المنجزات» مضافا اليه دفاع وزير العدل سليم جريصاتي عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامه واجراءاته المالية ليعمم المزيد من الاجواء الايجابية في البلاد، ويؤكد على ثبات التسوية، كما ان انجاز وزير العدل سليم جريصاتي للتشكيلات القضائية ومنذ سنوات سيسمح بإعادة تفعيل عمل القضاء والمحاكم وستنعكس ايجابا على المواطنين.

وحسب المطلعين، فان التسوية «صامدة» ولن تهتز مهما بلغ حجم التصريحات، بمفعول انتخابي هذه الايام، فالوزير باسيل يستنفر مسيحيا، والوزير نهاد المشنوق سنيا والنائب وليد جنبلاط درزيا بخلفيات انتخابية دون المس بالتسوية، وهذا التعاون الرئاسي، وتحديداً مع بدء «شهر العسل» بين الرئيسين عون وبري سينعكس ايجابا على عمل المؤسسات بالتزامن مع انجازات حكومية، دون اي اعتراضات لا على الكهرباء ولا النفايات ولا غيرها الى ما بعد الانتخابات النيابية.

وكانت الجلسة النيابية قد اقرت المادة التي أضيفت للموازنة والمتعلقة بتأجيل قطع الحساب في نص الموازنة لمدة سنة بالاكثرية، وبلغ عدد المؤيدين 57 نائبا وعارضه نواب القوات اللبنانية والكتائب ونقولا فتوش وبطرس حرب، وامتنع النائب عماد الحوت عن التصويت.

الاجتماع الرباعي وموقف عدوان

حصلت امس دردشة جانبية بين الرئيسين بري والحريري والوزير علي حسن خليل والنائب جورج عدوان، وكان النقاش دائراً حول دعوة عدوان الى تشكيل لجنة تحقيق نيابية مهمتها مساءلة مصرف لبنان بعد ان كان عدوان اتهم مصرف لبنان وسلامة بعدم تحويل الارباح الفعلية الى وزارة المالية. وكان موقف وزير المالية علي حسن خليل ان الوزارة تتلقى دورياً قطع حساب من مصرف لبنان وان كلام عدوان لا ينطبق مع الواقع. من جهة اخرى، اصر النائب عدوان على موقفه بالتحقيق مع مصرف لبنان، فما كان من الرئيس الحريري الا ان قال له «امشي نروح سوى استاذ جورج»  حيث توجها على الارجح الى بيت الوسط. وعلمت الديار ان الحريري فاتح عدوان بان المس بمصرف لبنان و حاكمه على الهواء وامام الرأي العام امر خطر ويؤثر سلبا في الاستقرار النقدي للبلاد، ومن المحبذ التشاور في هذه المسألة سراً حفاظاً على المصلحة العامة واستقرار البلاد النقدي… وانتهت لجنة التحقيق.

من جهة اخرى، استُطلع موقف حزب القوات اللبنانية عما اذا كان موقف عدوان قراراً حزبياً ام اندفاعة فردية، فاوضحت المصادر، ان القوات ليس لديها موقف سلبي من حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة وان قيادة الحزب ستبحث طرح عدوان معه شخصيا والوقوف على المعطيات  التي يمتلكها والتي خولته اصدار موقفه هذا.

اما حزب الله، فقد اكدت مصادره، ان الحزب ينظر الى سلامة بعين الاحترام وانه رجل دولة يتحمل مسؤولياته بجدية وان المسألة ذاهبة الى الحل وليست بالقضية المركزية.

من جانبه، فان الرئيس الحريري على علاقة جيدة مع سلامة، كما ان تصريح وزير المالية علي حسن خليل بان الوزارة تتسلم سنويا من مصرف لبنان قطع حساب وان كلام عدوان مغاير للواقع، اتى بطلب من الرئيس بري. كذلك، كلام وزير العدل سليم جريصاتي الذي استغرب الحملة على سلامة معتبراً ان توجيه اصابع الاتهام الى مصرف لبنان بعدم الشفافية وعدم التصريح بتحويل ارباحه الى الدولة سؤدي الى بلبلة في القطاع النقدي، وكلام جريصاتي يأتي بتوجيه من رئيس الجمهورية العماد مبشال عون ايضا.

وبالتالي فانه من المستبعد ان يؤول كلام عدوان الى اي نتيجة، كون الكتل النيابية الاساسية لا تجاريه بمطالبه.

يبقى السؤال: ماذا لدى عدوان من وثائق تثبت ما قاله وتؤكد ادعاءاته على مصرف لبنان؟

قبل الاجابة عن السؤال، جاء رد سلامة بأن «مصرف لبنان يقوم بواجباته كاملة، ويقدم قطع الحساب ويحول الارباح سنويا الى وزارة المالية، ان الارقام مغايرة تماماً عن تلك التي عرضها عدوان».

وتم توجيه سؤال لجهات مصرفية للوقوف على الوضع النقدي وما ان كانت البلبلة السياسية اثرت سلباً في الوضع النقدي من حيث شراء الدولار وبيع الليرة، الا ان السوق النقدية لم تتأثر.

الموازنة

هذا ويستمر النقاش في مجلس النواب على الموازنة، وكان بارزاً كلام وزير المالية علي حسن خليل على ان البلد امام مفترق طرق خطر وتحديات كبيرة، والنمو السنوي للرواتب والاجور اعلى من النمو الاقتصادي، والبلد امام موازنة متواضعة وتم انفاق معظمها، ولكن هناك ضرورة لاقرارها لاعادة الانتظام المالي للدولة.

اما حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فقد عاد بالامس من الولايات المتحدة، وعلم ان محادثاته في واشنطن كانت ناجحة مع وزارة الخزانة الاميركية حيث اكدت الاخيرة حرصها على الاستقرار المالي في لبنان وعلى المصارف اللبنانبة. غير ان الوزارة الاميركية ابدت تشددها وتركيزها على قطع كل العمليات المصرفية للشركات والمؤسسات المتصلة في حزب الله.

ويوجد حاليا في واشنطن وفد من جمعية مصارف لبنان، وعلم ان الاجتماعات مع السلطات المالية والمصارف الاميركية المراسلة  تركزت على الفصل بين حزب الله والمواطنين الشيعة وعدم الحاق الضرر بشريحة كبيرة من اللبنانيين فقط لانتمائهم الطائفي والمذهبي.

بالعودة الى اتهام النائب جورج عدوان لمصرف لبنان بحجب ارباحه عن الدولة، يبقى السؤال: عدوان له خبرة سياسية كبيرة وقديمة وعاصر الازمات في لبنان، ولماذا في هذا التوقيت؟ وما هي الوثائق التي بحوزته، ولماذا ذهب الى اقصى الحدود بطلبه تشكيل لجنة تحقيق نيابية للتحقيق مع سلامة؟ حاولنا الاتصال بالنائب عدوان غير ان هاتفه كان مقفلا.

وعلى صعيد رئيس الجمهورية ورئيسي المجلس النيابي والوزاري، فان الاتفاق يقضي بتهدئة الاوضاع وعدم اثارة اي بلبلة في غير محلها، خصوصا ان كانت تمس بالاستقرار النقدي للبلاد. وكان موقف الرئيس عون ان الوضع الامني ممسوك والوقت ليس للتلاعب بالاستقرار النقدي، ومن هذا المنطلق كان كلام الوزير جريصاتي ان الوضع لا يحمل خضة وبلبلة في القطاع النقدي.

كذلك، علم ان جمعية المصارف في لبنان ستجتمع وستؤكد على دعمها الكامل لسلامة وثقتها بعمله وعمل مصرف لبنان.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

حملات نيابية حامية … والحريري وخليل يردان بهدوء

ارجأ الرئيس نبيه بري ليل امس التصويت على مشروع قانون موازنة العام ٢٠١٧ الى اليوم، بعد يومين من المداخلات قدمها ٣٣ نائب. ورغم رتابة المداخلات، الا ان بعضها امس حمل ما يشبه الانتفاضة على بعض الممارسات القائمة.

وقد رأى الرئيس سعد الحريري في رد على المداخلات ان جلسات مناقشة الموازنة شكلت للبعض فرصة للمزايدة بالتزامن مع الانتخابات النيابية، وتحولت الموازنة العامة الى مزايدات عامة.

وقال الحريري: أنا لا أقبل أن يقال عن الحكومة التي عملت أكثر من الحكومات السابقة، انها لم تنجز شيئا، فهذه الحكومة هي أكثر حكومة أنجزت، ولا أقبل بإعطاء إنطباع بأنها لا تعمل، وهي انجزت قانون إنتخاب نعمل عليه من العام 2008 وسلسلة الرتب والرواتب، وتشكيلات دبلوماسية وتشكيلات قضائية والمجلس إلاقتصادي وإلاجتماعي.

وشدد على ان الحكومة منذ اليوم الاول تعمل على خطة مفصلة لمواجهة تداعيات النزوح السوري. والنزوح بدأ من العام 2011 وأكثريته حصل بين العام 2011 والعام 2013، وهذه الحكومة تعمل على خطة لحل هذه المشكلة وتعمل أيضا لحل أزمة الكهرباء ومشاكل أخرى، واللجان الوزارية المختصة لهذه القضايا تعمل بشكل متواصل.

وقال: الناس شبعت تنظيرا وتريد كهرباء، ولا تريد تنظيرا ولا وعود، ونحن وضعنا خطة للكهرباء واخرى للاتصالات.

وشدد على انه في حال كان على مدى السنوات الماضية مخالفة بعدم إقرار الموازنة، نحن هنا لنعلن نهاية المخالفة والإلتزام بالمهل القانونية والدستورية والإنطلاق في وضع موازنة العام 2018.

بدوره قال وزير المالية العامة علي حسن خليل في كلمة خلال الجلسة المسائية أنه إذا لم يكن هناك قطع حساب فهناك خلل دستوري، لكنه أشار إلى أن الخلل الأكبر هو عدم إقرار الموازنة، عندها نكون أمام واقع صعب جدا.

وشدد خليل على أنه سيكون هناك محاسبة على الأخطاء، مؤكدا أنه لن يكون هناك تسوية على أي حسابات، سابقة كانت أم حالية، على حساب مالية ومصلحة الدولة. وقال: إذا خيرنا بين إقرار الموازنة من دون قطع الحساب، رغم أنها غير دستورية، فنحن نختار الخطوة الأقل تأثيرا، مع علمنا الكامل أن الموازنة لابد أن تقر بقطع الحساب.

مواقف نيابية

وكان الرئيس فؤاد السنيورة قال في كلمته مساء أمس في تموز من العام 1997 انعقد مؤتمر وطني جامع في قصر بعبدا وقد صدر عن المجتمعين بيان مطول تضمن توصيات كان يجب التقيد بها لمعالجة الاوضاع الاقتصادية، ولو اطلع احد على ذلك البيان سوف يتسائل اذا كان يقرأ بيانا لمعالجة المشكلات في العام 1997 ام تم صياغته البارحة، معتبرا ان الحقيقة ان المشاكل هي ذاتها، والفرق الوحيد انها زادت خطورة وحدة، نتيجة التقاعس والاصرار على اعتماد المعالجات الشعبوية، والمشكلة هي في عدم توافر الارادة بتطبيق القوانين وعدم التعاون والعمل مع المواطنين للسير بالاصلاح الصحيح.

وفي انتفاضة له، قال النائب بطرس حرب: استعادة الثقة، التي حددتها الحكومة هدفا، لا يمكن أن تحصل والشكاوى عارمة من تحويل الإدارات والمؤسسات العامة إلى إقطاعيات تزرع الحكومة فيها محاسيبها لخدمة مصالحها والتنكيل بأخصامها بصرف النظر عن الكفاية والأخلاق ونظافة الكف والمسلكية الوظيفية.

وقال النائب سامي الجميل اننا نقدم للبنانيين مجلس نواب ممدد له مرتين ونناقش موازنة سنة 2017.. السنة انتهت والأموال صرفت الموازنة اليوم هي تطبيق لقرار المجلس الدستوري كي نجبي الضرائب التي أقرت منذ شهر وإعلان انتصارات وهمية لها علاقة بموازنة انتهت.

اضاف: نرى اليوم عدم احترام المهل وعدم وجود قطع حساب، معتبرا ان ما نفعله اليوم هو صورة مصغر للنهج السياسي القائم في البلد بدءا من عدم احترام النصوص القانونية والدستورية.

وتناول النائب عاصم عراجي موضوع تلوث نهر الليطاني وما يسببه من امراض، لا سيما الامراض السرطانية، متحدثا عن تاريخ هذا النهر ووضع محطة التكرير في زحلة وما يعانيه اهل بر الياس جراء تلوثه.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الموازنة تحت سطوة المطرقة

مجلس النواب – هالة الحسيني

استؤنفت جلسة مناقشة الموازنة في جولتها الثالثة في الحادية عشرة قبل ظهر أمس، وتحدث النائب نعمة الله ابي نصر الذي أشار ان الرئيس ميشال عون وضع خريطة الطريق لاعادة النازحين الى ديارهم، محدداً العودة الآمنة للراغبين بذلك والذين لا مشاكل سياسية لهم مع السلطة.

وأوضح ان الرئيس التزم بالدستور وعلى الحكومة تبني الامر والالتزام بالبيان الوزاري، متمنياً على الرئيس بري ملاقاة الرئيس في رفع مذكرات مماثلة الى برلمانات دولية، واعتبر ان عودة النازحين بأمان الى بلادهم هي الحل المنطقي للأزمة ولا بد من تحقيق الهدف وابعاد الانفجار.

ثم تحدث النائب زياد أسود فلفت الى أنه لن يناقش في الأرقام او الاصلاحات في الانفاق، لن يطالب لجزين بزفت او بخدمات مع العلم ان آخر مرة رأينا الزفت في جزين كانت عند أيام غازي العريضي، وتطرق الى ما أسماه «الفوضى المالية» وسأل: ما هو مبرر المعاناة التي أصابت المجلس النيابي ولجنة المال فيما أنه من الطبيعي ان تنجز المهمة سنوياً.

وتحدث النائب أنور الخليل، فرأى ان الموازنة هي قانون أساسي وكذلك قانون الانتخاب ولكن للأسف الموازنة جاءت من دون ان يكون فيها أي اصلاح يذكر، معتبراً أنه بدلاً من الاصلاحات جاءت الضرائب الاضافية كي لا يبقى شيئ في حياة الناس والا واخضع للضريبة، وأطلق اسماً على موازنة ٢٠١٧ بـ«موازنة فك الاشتباك» مع الدستور. ولكن تقديم الموازنة هو عمل تشكر عليه الحكومة ورئيسها ووزير المالية، داعياً الى مكافحة الفساد، وتناول وضع مصرف لبنان ورأى أنه من المؤسسات التي يجب ان نرفع رأسنا فيها الى جانب الجيش اللبناني.

وتحدث النائب سيمون ابي رميا فرأى ان هذا المنبر ليس للمزايدات السياسية وليس لشد العصب الطائفي او لتسجيل النقاط بين بعضنا بل علينا مناقشة الموازنة، وأكد ان مهمات المجلس النيابي تكمن في العمل التشريعي وفي سن القوانين وتشريعها ومحاربة السلطة التنفيذية، وأعرب عن ارتياحه أنه لأول مرة منذ انتخابه نائباً يناقش موازنة في المجلس النيابي، معتبراً ان الموازنة يجب ان تحاكي استراتيجية مالية تؤمن عدالة اجتماعية للمواطنين.

أما النائب اسطفان الدويهي فقال؟ نحن نلتقي لنبيع الأوهام للناس، داعياً لزيادة الحوافز للخروج من الركود، سائلاً من أين نجني الضرائب وماذا لو رفعت البنوك الفائدة على الدين؟ واعتبر ان المجلس النيابي فقد دوره الرقابي وعاجز في ظل التركيبة الحكومية عن المحاسبة ودوره ينحصر أنه شاهد زور، وأكد اننان بحاجة الى رؤية  واضحة تسهم في الحد من حال الانهيار التي تهدد البلاد والعباد وسأل: أين الانماء المتوازن الذي يجب ان يلزم الحكومة للمسارعة بوضع حلول، وقال: القصة حصص ونريد حصتنا ولن نسمح ان يكون حضورنا للتوقيع ونحن لسنا مواطنين من الدرجة الثانية.

وتحدث النائب سامي الجميل الذي أشار الى «اننا نرى اليوم عدم إحترام المهل وعدم وجود قطع الحساب قائلاً: ما نفعله اليوم هو صورة مصغرة للنهج السياسي القائم في البلد بدءاً من عدم احترام النصوص القانونية والدستورية وعندما سألتك يا دولة الرئيس بري عن سبب عدم وجود قطع حساب قلت: هيك؟ بري: واجب الحكومة درس قطع الحساب وليس مجلس النواب. أضاف: نحن اليوم نخالف الدستور بعملية التستر على قطع الحساب وكنا نتمنى لو ان الحكومة سحبت الموازنة ونقّحتها لكنا اليوم أمام اقرار موازنة ٢٠١٨ بطريقة دستورية، اذ أنه من دون قطع الحساب نسحب من مجلس النواب صلاحيته الرقابية الأساسية.

أضاف: الموازنة تجد مشكلة ثانية وهي غياب الرؤية والتخطيط إذ لا خطة لخلق فرص العمل ووقف الهدر والفساد.

وتطرق الى موضوع النفايات وسأل عن خطة الحكومة لمعالجة هذه الكارثة وعن الحل؟ قائلاً ان مجلس الانماء والاعمار هو أكبر كارثة للدولة اللبنانية بسبب تلزيماته وقلة التخطيط.

عراجي

وتحدث النائب عاصم عراجي عن تلوث مجرى نهر الليطاني وتضرر بلدة برالياس البقاعية خصوصاً ما يسببه من أمراض لاسيما أمراض سرطانية، ودعا الى رصد اعتمادات لمستشفيات البقاع الاوسط وللمدارس الرسمية حيث تحصل اشكالات بنتيجة عدم وجود أماكن بسبب النازحين السوريين.

وتكلم النائب كاظم الخير فدعا الى تحفيز النمو في القطاعات، وتفعيل أجهزة الرقابة لاسيما ديون المحاسبة، وتطبيق قانون المحاسبة العمومية، وتسوية التعديات على الأملاك والمنشآت.

ثم تحدث النائب عماد الحوت فرأى ان التوافق الحاصل حالياً يحافظ على الاستقرار النسبي ولكن لا يسير شؤون الدولة ولم يحقق الثقة بين الافرقاء ونحن نسمع من الجميع ان الفساد يضرب الدولة وفي الوقت نفسه لا نرى ان هناك فاسداً تمت محاسبته.

وتحدث النائب نقولا فتوش فأشاد بدور الرئيس نبيه بري، معتبراً أنه صمام الأمان ورجل لكل الفصول وتساءل: اذا رئيس الحكومة قال ان البواخر آتية فلِمَ النقاش، وأشار الى ان المضادات السورية تصدت لخرق إسرائيل فوق سماء لبنان وكادت ان تشعل حرباً اقليمية والحكومة اللبنانية لاتزال في نوم عميق وسأل كل هذا الا يتطلب شكوى الى مجلس الأمن؟ وأشار الى ان لا تسويات في قطع الحساب فهناك أرقام وزارات للمستندات الثبوتية للسنوات اللاحقة بطرق حديثة كما لا يوجد قاعدة بيانات للمراسيم الصادرة وعدم احترام مبدأ السنوية، كما سأل عن قانون الشفافية؟ لافتاً الى ان البيانات عكست ٨ في المئة من الهبات المقبولة بمراسيم ٢٣ من اصل ٢٩٣ مرسوما فقط.

الجلسة المسائية

وفي الخامسة والنصف عصرا، استؤنفت الجلسة، واستهلت بمداخلة لعضو كتلة «الوفاء  للمقاومة» النائب نواف الموسوي، فأشار إلى أن «موازنة العام 2017 تعتبر تأسيسية بعد 12 عاما من غياب الموازنات العامة»، منوها بـ»دور لجنة المال والموازنة بشخص رئيسها النائب إبراهيم كنعان وجميع أعضائها»، مؤكدا أن «توصيات اللجنة مهمة».

ورأى النائب الموسوي أن «ما يهم اللبنانيين هو تخفيف الأعباء الضرائبية «، معتبرا أن «المجلس النيابي قادر على القيام بهذا الأمر، لاسيما تلك الضرائب المفروضة على الطبقات المتوسطة والفقيرة، وفي طليعة هذه الضرائب الضريبة على القيمة المضافة». وقال: «أن «المجلس النيابي مطالب بإقفال ثقوب الخزينة».

وسأل عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون: «لماذا لم تقر  الموازنة طيلة الـ12 سنة الماضية؟»، وقال: «نشعر اليوم بأن بلاطة التعطيل أزيحت عن قلبنا، وحان الوقت لورشة إصلاح الدولة التي ليست كلاما، بل هي عمل جبار لا يتحقق بالكلام، إنما بالعمل». وأشار إلى أن «مجرد إقرار الموازنة هو الخطوة الاولى لعودة الأمور إلى نصابها»، وقال: «يجب أن نسأل الحكومة عما تقوم به لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي، ولا بد من تحفيز النمو والاستثمارات، فالدولة إذا انهارت ستنهار على رؤوسنا جميعا».

أما النائب أكرم شهيب، فرأى ان «درس وإقرار الموازنة وحده لا يكفي، واصفا اياها بـ»موازنة التعتير»، مشيراً الى أن «هناك ضرورة لتخفيض النفقات»، معتبراً أنه «هكذا نؤمن وفر في الخزينة»، داعياً الى «الغاء النفقات غير المجدية التي تخلق فرص استثمار حقيقية وتخفيض العجز عبر ضبط مصادر الواردات». ودعا الى «مساءلة المصارف عن السياسيات المالية التي تعتمدها»، لافتاً الى انه «في سنوات الحرب كان حاكم مصرف لبنان السابق ادمون نعيم يستدعى من قبل الرؤساء الثلاثة لسؤاله عن عن المالية العامة». وتمنى شهيب علي «وزارة المالية إعادة النظر بالفائدة السخية التي يدفعها المصرف المركزي على الودائع التي يضعها الناس في البنوك»، مشيراً الى أنه «لايزال بند خدمة الدين العام  يستنزف مالية الدولة دون اي اجراء يعالج».

ودعا النائب بطرس حرب في مداخلته الى «ردم الهوة بيننا وبين شعبنا»، وقال: «اذا كنتم غير مستعدين للاصلاح  فارحلوا لئلا يكون إفلاس لبنان وسقوطه على يدكم «، مرحبا بإنجاز مشروع الموازنة لعام 2017 ولو في شهر تشرين، وبعد صرف مجمل النفقات على القاعدة الإثني عشرية. وقال: «يجتمع مجلس النواب لإقرار مشروع موازنة عام 2017 من دون أن يكون مرفقا بمشروع قانون قطع حساب لعام 2015 كما تفرض المادة 87 من الدستور اللبناني» وقال: «انها السياسة، أيها السادة، إنها إلتقاء المصالح السياسية أيها اللبنانيون. فلعنة الله على هذا النوع من السياسة التي تسيرها المصالح الحزبية والشخصية، فتحول الحرام إلى حلال، واللادستوري إلى دستوري (…). ان بعض الأرقام  تؤشر إلى خطورة الوضع، وإلى وجوب التصدي للواقع المهترئ، والإقلاع عن العلاجات السطحية لامرار الأمور في انتظار الانفجار المحتم لاحقا (…). وقال: «كيف يمكن استعادة الثقة عندما تصبح التعيينات في المراكز القضائية والإدارية مرتبطة بتوزيع المراكز وتقاسمها في ما بينكم؟ أوليس وضع «تلفزيون لبنان» ومحاولة مقايضته رئاسة مجلس إدارته مع إقالة مديرة «الوكالة الوطنية للاعلام»، لاستبعادها لأنها لا تنتمي سياسيا الى نافذ ظرفي منكم، على رغم النجاح والتطور الذي حققته فيها (…)؟

أما رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة، فأشار إلى أنه «منذ 12 عاما انعقدت آخر جلسة لمناقشة الموازنة العامة»، موجها التحية الى «الحكومة ورئيسهاا سعد الحريري والى وزير المالية  علي حسن خليل ولجنة المال والموازنة ورئيسها على الجهد الذي بذل لانجاز الموازنة»،  مذكرا انه «في تموز من العام 1997 انعقد مؤتمر وطني جامع في قصر بعبدا وقد صدر عن المجتمعين بيان مطول تضمن توصيات كان يجب التقيد بها لمعالجة الاوضاع الاقتصادية ولو اطلع احد على ذلك البيان سوف يتساء ل اذا كان يقرأ بيانا لمعالجة المشكلات في العام 1997 ام تمت صياغته البارحة»، معتبرا ان «الحقيقة ان ذات المشكلات والفرق الوحيد انها زادت خطورة، نتيجة التقاعس والاصرار على اعتماد المعالجات الشعبوية والمشكلة هي في عدم توافر الارادة بتطبيق القوانين وعدم التعاون والعمل مع المواطنين للسير بالاصلاح الصحيح».

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

احتواء سياسي لاتهامات ضد مصرف لبنان المركزي

تأكيد الثقة بحاكمه بعد توجّه لتشكيل لجنة تحقيق نيابية

طغت قضية «مصرف لبنان» المركزي وما طرحه النائب في «القوات اللبنانية» جورج عدوان في جلسة مجلس النواب الثلاثاء الماضي، على المشهد اللبناني، لا سيما أنها وصلت إلى اتهام حاكم المصرف رياض سلامة بهدر المال العام وهو ما استدعى شبه استنفار سياسي لاحتواء الموضوع، كما استدعت توضيح «القوات» لموقفها بالتأكيد على ثقتها بسلامة، وبأن كلام عدوان لم يكن اتهامات، إنما تساؤلات ينتظر الإجابة عليها، وهي لذلك ستتابع الملف حتى النهاية.

وكان عدوان اعتبر أن «المساءلة والمراقبة غائبة عن مصرف لبنان الذي لديه علاقات أكبر من أن يتخطاها أحد». وطالب وزير المال باطلاع المجلس على أرباح المصرف منذ 20 عاماً حتى اليوم بتقرير مفصل، معلنا أنه سيتقدم بطلب تشكيل لجنة تحقيق بموضوع المصرف، وهو ما وافق عليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وجاء رد سلامة بعد وقت قصير على عدوان، معتبرا أن «هناك نقصا في تحليل النائب عدوان، وهو أن مصرف لبنان لديه مداخيل ومصاريف من الفوائد، ومؤكدا على أن المصرف يقدم قطع الحساب سنويا ويدفع ما يتوجب عليه وفق القانون وأن حساباته خاضعة للتدقيق من قبل شركتين دوليتين».

وفي حين سجّل لقاء تشاوري رباعي حول هذا الموضوع على هامش الجلسة النيابية، أمس، جمع رئيسي المجلس والحكومة نبيه بري وسعد الحريري ووزير المال وعدوان، سارع وزير المالية علي حسن خليل إلى التأكيد على أن «مصرف لبنان يقدم لوزارة المال سنويا قطع الحساب المتعلق بماليته». بينما عبّر وزير العدل سليم جريصاتي عن استغرابه «مطالبة عدوان بلجنة تحقيق برلمانية في موضوع مصرف لبنان في وقت يتحرك فيه الحاكم لمعالجة كثير من القضايا التي تعني لبنان»، فيما شدّدت مصادر «حزب القوات» أن طرح عدوان ليس سياسيا ولا شخصيا، كما أنه ليس اتهاما لسلامة «الذي نحترمه وسبق أن وافقنا على التجديد له»، بل تساؤلات يتم التداول بها ومن حق «القوات» وغيرها طرحها للحصول على إجابة وهي تعبّر عن رأي الحزب الرسمي المُتخذ مسبقا خلال جلسة كتلة القوات برئاسة رئيسها سمير جعجع.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «النائب عدوان سيمضي في ملفه الكامل الذي يملكه حتى النهاية وسيلاحق مسألة تشكيل لجنة تحقيق برلمانية لتوضيح كل الأمور ووضع النقاط على الحروف لإزالة أي التباس، خصوصا فيما يتعلق بالهندسة المصرفية والأرباح التي اتسمت بالتمييز في توزيعها على المصارف». وأوضحت: «كل ما نطلبه هو أن تكون السياسة المالية والرؤية الاقتصادية، بما فيها مصرف لبنان، من مسؤولية الحكومة وليس من مسؤولية الحاكم».

من جهته، قلّل الوزير السابق والنائب في «كتلة التنمية والتحرير» ياسين جابر من «حملة القوات»، واضعا إياها في خانة «الأهداف السياسية» التي تفتقد إلى المعطيات الواقعية والحقيقية والتدقيق، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «ورغم ذلك، لا مانع من تشكيل لجنة تحقيق نيابية للاطلاع على الواقع وتبيان الحقائق». وسأل: إذا كانت هناك تساؤلات، لماذا لم تطرح «القوات» الموضوع في لجنة المال؟ وارتأى الكلام فيها في الجلسة، وهو ما وافقته عليه الخبيرة الاقتصادية، فيوليت غزال بلعة، محذرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من أن يؤدي هذا الأمر إلى الإساءة لصورة المصرف المركزي وحاكمه، لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان واقتصاده مع العقوبات الأميركية المتزايدة والتي يبذل سلامة جهودا للحد من انعكاساتها على لبنان. وأضافت: «إذا كانت هناك اتهامات لحاكم لبنان بعلاقاته السياسية، فماذا عن الخارج وثقة المجتمع الدولي به وبإدارته للمصرف منذ أن تولى رئاسته؟».

وفي رده التفصيلي، كان سلامة قد قال: «تحدث النائب عدوان عن مداخيل المصرف المركزي من سندات الخزينة التي في محفظته كأنها هي البند الوحيد في المصرف وتشكّل الدخل الكلي للمصرف، بينما من حيث القانون، هو يقبل الودائع من المصارف ويدفع عليها فوائد. وعليه أيضاً أن يقوم بعمليات مفتوحة مع الأسواق بناءً على المادة 70 من قانون النقد والتسليف للحفاظ على الاستقرار النقدي». ولفت سلامة إلى أن «البنك المركزي له مداخيل أخرى من توظيفاته، وعليه مصاريف أخرى لها علاقة بتكلفة مهام البنك وغيره»، مشيراً إلى أن «المصرف خلال الفترة التي تحدث عنها عدوان حوّل إلى الخزينة 4 مليارات و500 مليون دولار، وزاد أمواله الخاصة من 60 مليون دولار إلى 3 مليارات دولار».

وكان عدوان اعتبر أن «من الصادم هو الواردات من مصرف لبنان 61 مليار ليرة، نحن لدينا 27 ألف مليار سندات خزينة والمصرف مجبر بدفع مليار دولار لخزينة الدولة من أرباحه على السندات»، سائلا: «أين المراقبة والمحاسبة؟ غير موجودة لأن مصرف لبنان لديه علاقات أكبر من أن يتخطاها أحد ونحن مشغولون بالضرائب بينما يجب أن يُدخل مصرف لبنان مليار دولار سنوياً».

وطالب عدوان وزير المال بإطلاع المجلس على أرباح مصرف لبنان منذ 20 عاماً حتى اليوم بتقرير مفصل، مؤكدا أنه سيتقدم بطلب تشكيل لجنة تحقيق بموضوع المصرف المركزي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل