.jpg)
نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1633:
خروج “حزب الله” من لبنان أخرجه من المعادلة
حوّل نفسه من مشكلة لبنانية إلى مشكلة إقليمية ودولية
ظن “حزب الله” نفسه قوة إقليمية باستطاعته ان يواجه السعودية والدول الخليجية ومصر ويتحدى الولايات المتحدة الأميركية. اعتقد “حزب الله” ان بقتاله في سوريا والعراق واليمن تحول إلى قوة إقليمية وأصبح رقما صعبا ليس على المستوى اللبناني بطبيعة الحال وهو تحصيل حاصل، إنما على المستوى الإقليمي، وبات في منزلة طهران نفسها والرياض وأنقرة وتل أبيب.
نسي “حزب الله” أو تناسى أو ان فائض القوة أفقده الواقعية السياسية بأنه مجرد أقلية في لبنان ضمن أقليات أخرى تشكل مجتمعة المجتمع اللبناني، وأن طائفة من مليون ونصف مليون شخص وميليشيا من 30 ألف مقاتل تشكل قوة وازنة في لبنان ولكن ليس في المنطقة.
توهم “حزب الله” أنه بخروجه من لبنان للقتال في الدول العربية يحصِّن دوره وسلاحه الذي يخرجه من الزواريب اللبنانية والنقاش حول الاستراتيجية الدفاعية إلى رحاب العالم العربي، فيتحول سلاحه إلى جزء من معادلة إقليمية لا لبنانية، ظنا منه ان توسع دوره يمنحه ضمانة الاحتفاظ بسلاحه.
فقبل دخول سلاح “حزب الله” إلى سوريا وغيرها من الدول العربية كان هذا السلاح مشكلة لبنانية، وفي المرة الوحيدة التي حاول فيها العالم مساعدة لبنان على حلها انبرت قوى سياسية محلية عدة لثني الدول الكبرى عن توجهها واعدةً بمعالجتها من خلال حوار لبناني-لبناني ومراهنةً على لبننة “حزب الله”، فاستفاد الحزب من طيبة تلك القوى وعدم خبرتها لتجاوز المومنتم الدولي والحفاظ على ترسانته العسكرية.
وان يكون سلاح “حزب الله” مشكلة لبنانية فيعني ان حلها صعب لسببين: لأن القوى اللبنانية غير قادرة على إلزام الحزب تسليم سلاحه، ولأن المجتمع الدولي الغارق في الأزمات على امتداد العالم لن يكترث لدولة من أصغر دول العالم، خصوصا ان سلاح “حزب الله” لا يهدد الأمن الإقليمي ولا الإسرائيلي، بل على العكس تماماً بعدما سار على خطى رئيس النظام السوري حافظ الأسد بتحويل المنطقة الحدودية اللبنانية-الإسرائيلية، على غرار الجولان، إلى أهدأ المناطق في العالم بعد حرب تموز 2006 والقرار 1701، فلا عمليات تذكيرية ولا من يحزنون باستثناء خطابات تهويلية لشد العصب وتذكير العالم الإسلامي بان مواجهة إسرائيل اختصاص إيراني، وتبرير الاحتفاظ بسلاحه، حيث ان تل أبيب تشكل أفضل ذريعة لتكرار الأدبيات الخشبية.
وبمعزل عن الدوافع التي أملت على “حزب الله” القتال السوري، وبمعزل عما إذا كان باستطاعته القتال في سوريا على غرار الحرس الثوري الإيراني، أي ان يُدخل مجموعاته من دون طبل وزمر، فيما من الواضح انه تقصد المشهدية لاعتبارات ذاتية تتصل برغبته تضخيم وضعه والظهور أكبر من حجمه، ولن يتأخر الحزب في اعتبار نفسه قوة دولية، ولكن بمعزل عن هذا الاتجاه أو ذاك فإن خطأ الحزب القاتل أنه حول نفسه من مشكلة لبنانية إلى مشكلة إقليمية ودولية، وأنه حول سلاحه من ذريعة المقاومة ضد إسرائيل إلى مواجهة عواصم القرار الخليجية وتهديد أمنها واستقرارها.
فلم يعد “حزب الله” بهذا المعنى هما لبنانيا بل تحول نزع سلاحه إلى شرط إقليمي للتسوية في المنطقة وشرط دولي لتطبيق القرار 1559، وإذا كان نجح بالالتفاف على الإرادة اللبنانية بنزع سلاحه، فإنه لن ينجح بالإلتفاف على الإرادة الدولية والإقليمية، وبالتالي أوصل نفسه بنفسه إلى مرحلة إنهاء دوره الإقليمي وسلاحه اللبناني والإقليمي. وإذا كان “حزب الله” نجح بالقفز فوق أحد بنود القرار الدولي 1559 بأبعاده اللبنانية الذي ينص على نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، فإنه لن ينجح بالقفز فوق القرار الدولي 1559 بأبعاده الإقليمية، خصوصًا بعد الموقف الأخير للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا الى التحرك نحو التطبيق الكامل للقرار 1559 ونزع سلاح “حزب الله”.
فالحزب لم يفكِّر بتداعيات مشاركته في الحرب السورية، ولم يفكِّر بتداعيات ان يتحول رأس حربة المشروع الإيراني ليس في لبنان فقط بل في المنطقة بمجملها، ولم يفكِّر بتداعيات دخوله في مواجهة مفتوحة مع السعودية والشعوب السنية، وبالتالي ظهر انه متسرع ويفتقد إلى حسن القراءة الاستراتيجية.
والدولة اللبنانية معنية بكل ما يحصل مع “حزب الله”، ولو كانت لا تزال عاجزة عن مواجهته. فهو رفض أولا تسليم سلاحه للدولة، وأطاح ثانيا بالحوار الذي كان يجب ان يفضي إلى تسليم سلاحه، واتخذ ثالثا قرار القتال في سوريا والعالم العربي من دون استئذان الدولة، وأساء رابعا إلى علاقات لبنان مع عمقه العربي، واستجرّ خامسا الحروب إلى لبنان.
وعلى الدولة ان تحذر “حزب الله” من اي رد فعل على العقوبات المفروضة عليه يؤدي إلى توريط لبنان في حرب تدميرية هو بغنى عنها بطبيعة الحال، فيما الدولة تستطيع الوقوف إلى جانب الحزب بحالة وحيدة فقط وهي تسليم سلاحه للدولة وخروجه من سوريا وإنهاء دوره الإقليمي والتحول إلى حزب سياسي كسائر الأحزاب اللبنانية.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
