“الحرس الثوري” أخطر من الرؤوس النووية

خاص “المسيرة” – واشنطن – العدد 1633

“الحرس الثوري” أخطر من الرؤوس النووية:

ترامب: حان الوقت لينضم العالم كله إلينا في هذه المواجهة

بعدما انتظر الجميع أن يقضي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالضربة القاضية الاتفاق النووي الإيراني، تقدّم خطوات إلى الأمام في مواجهة إيران عبر إستهداف عمقها الإستراتيجي الذي يوازي بخطورته أي برامج تسلحية عبر العالم، وهذا العمق هو الذي يتمتع بقدرة تخريبية هائلة ربما أكبر من النووي، ويتميز بعقيدة جهادية لا تقل خطورة عن التيارات الجهادية الأخرى مثل تنظيمي “داعش” و”القاعدة” وأخواتهما، وهو إذاً العمق المتمثل بـ”الحرس الثوري الإيراني”.

لقد أدركت إدارة الرئيس ترامب أن الخطر النووي يمكن مراقبته دولياً وعبر الإتفاق الذي لن يحين إعلان وفاته ربّما إلا قبل خمس سنوات، وهو ما أكدّه عدد من القادة العسكريين والإستراتيجيين للرئيس بنفسه، ولكن الخطر المتمثل بالحرس الثوري يمكن أن يطل برأسه متخفياً أو ملتبساً أو علنياً في أي مكان ويمكن أن ينفذ إعتداءات وهجمات قد يتعذر إحباطها، بينما الرؤوس النووية يمكن إسقاطها حتى قبل أن تنطلق من قواعدها.

وهكذا جاءت إستراتيجية الرئيس ترامب الجديدة حول إيران تحت عنوان واضح وصريح عبّر عنه الرئيس الأميركي بنفسه عندما قال “لقد حان الوقت لكي ينضم إلينا العالم بأسره في مطالبة الحكومة الإيرانية بإنهاء سعيها إلى الموت والدمار”.

وعلى هذا الأساس أقرّ الرئيس ترامب وبالتشاور مع فريق الأمن القومي، استراتيجية جديدة للمواجهة مع إيران، وهي تتويج لمدة تسعة أشهر من المداولات مع الكونغرس وحلفاء الولايات المتحدة حول كيفية حماية الأمن الأميركي على أفضل وجه.

بحسب كبار الخبراء في عدد من مراكز الأبحاث في واشنطن فإن الادارة الاميركية الجديدة بدأت تناقش منذ فترة مجموعة واسعة من العقوبات القوية للغاية لفرضها على الحرس الثوري الإيراني وبقية المجموعات وكذلك عقوبات متنوعة على “حزب الله” اللبناني، وربما الدافع لذلك هو خيبة الأمل الواضحة التي عبّر عنها الحزب الجمهوري والكونغرس وحتى قيادات كبيرة في وزارة الدفاع جرّاء ما يمكن وصفه بـ”سياسة النعامة” التي طبقها الرئيس السابق باراك أوباما طوال ثماني سنوات من عهده، لدرجة أنه سهّل بما لا يقبل الشك الدخول الإيراني الواسع إلى الساحة العراقية، بغرض فرض واقع أمني مستقر بحدوده الدنيا، بعد الانسحاب الأميركي من العراق، وصدّق ربما مقولة أن القوة الشيعية التي تقف خلفها إيران يمكن أن تلاحق الإرهاب السني، فإذا بالخطرين يُطبقان معاً على كل الشعوب والمجتمعات. حيث أن سياسة أوباما، وفق هؤلاء الخبراء، أدّت في الوقت ذاته إلى تعاظم خطر وإرهاب الجماعات الإرهابية السنيّة المتطرفة، وإلى إزدياد وتكبير الدور الإيراني المتمدّد إقيلمياً، والمزعزع لإستقرار المنطقة.

وعلى هذا الأساس يرى الخبراء أن الإدارة الأميركية الحالية بدأت فعلياً عملية تقويض النفوذ الايراني في المنطقة عبر استخدام أنواع معينة من العقوبات، وهذه المراجعة للسياسة الأميركية تجاه إيران استغرقت وقتاً وجهداً مكثفاً وتتضمن مساهمات من عدة دول حليفة، وهذا التقويض يتمثل في وضع سلسلة من عقوبات جدية ضد الحرس الثوري الإيراني وربما في مرحلة لاحقة من خلال تهديد جدي وموثوق لاستخدام القوة ضد البنى التحتية النووية في إيران.

هو الحرس الثوري إذاً الذي يستطيع عبر ملحقاته في لبنان، وسوريا، والعراق، واليمن، والبحرين، وباكستان، وأفغانستان، وعبر خلاياه النائمة في العالم، بعدما أطل برأسين معتقلين في الولايات المتحدة، هو الحرس الذي أطلق جرس الإنذار الأميركي، ووضع إيران بشكل واضح عند مستوى اللون الأحمر، الذي يستوجب مواجهة الخطر وفق خطة محكمة تحمل أبعاداً إستراتيجية، ودرجة الخطورة لم تعد تحتمل الإنتظار فمنذ اجتياح الثورة الإسلامية لإيران وإسقاط نظام الشاه، شكل هذا الحرس وفق ما جاء في الإستراتيجية الأميركية التي أعلنها الرئيس ترامب «الأداة الرئيسية التي استخدمها المرشد الأعلى خامنئي وسلاحه في إعادة تشكيل إيران كدولة مارقة هي العناصر المتشددة لحرس الثورة الإيراني، وأن الغرض المعلن من الحرس الثوري الإيراني هو تخريب النظام الدولي.”

وقد نشر البيت الأبيض رسمياً مجمل بنود العناصر الأساسية للاستراتيجية الجديدة حول إيران التي تضمنت المحاور التالية:

الحاجة إلى استراتيجية شاملة

قد أدّى تركيز الإدارة السابقة القصير النظر إلى استثناء البرنامج النووي الإيراني من الأنشطة الخبيثة العديدة الأخرى للنظام، والسماح لوصول نفوذ إيران في المنطقة إلى أعلى مستوياته.

أعطت سياسة الولايات المتحدة على مدى العقد ونصف العقد الماضي الأولوية المستمرة للتهديد المباشر من الحركات المتطرفة السنية على التهديد الطويل الأمد الذي تمثله الأعمال المسلحة التي تدعمها إيران.

إن الولايات المتحدة بفعل ذلك قد أهملت التوسع الإيراني المطرد عبر الوكلاء والشبكات الإرهابية التي تهدف إلى إبقاء جيرانها ضعفاء وغير مستقرين على أمل السيطرة على الشرق الأوسط الكبير. وسارع النظام الإيراني في الآونة الأخيرة في تزويد هذه الشبكات بأسلحة مدمرة بشكل متزايد أثناء محاولتها إنشاء جسر من إيران إلى لبنان وسوريا.

ستعالج إدارة ترامب للسياسة الإيرانية مجمل هذه التهديدات والأنشطة الخبيثة التي تقوم بها حكومة إيران وستسعى إلى إحداث تغيير في سلوك النظام الإيراني.

ستقوم إدارة ترامب بتحقيق هذه الأهداف من خلال استراتيجية تحييد التهديدات الإيرانية وتتصدى لها، ولا سيما التهديدات التي يشكلها حرس الثورة الإسلامي.

تركز الاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة حول إيران على تحييد التأثير المزعزع للاستقرار للحكومة الإيرانية وكذلك تقييد عدوانيتها، ولا سيما دعمها للإرهاب والمسلحين.

سنقوم بإعادة تنشيط تحالفاتنا التقليدية وشراكاتنا الإقليمية ضد التخريب الإيراني واستعادة أكبر لاستقرار توازن القوى في المنطقة.

سنعمل على حرمان النظام الإيراني – ولاسيما فيلق الحرس الثوري الإسلامي ـ من تمويل أنشطته الخبيثة ومعارضة أنشطة الحرس الثوري الإيراني الذي يبدد ثروة الشعب الإيراني.

سنواجه تهديدات الصواريخ الباليستية والأسلحة غير المتماثلة الأخرى الموجهة ضد الولايات المتحدة وحلفائنا.

سنحشد المجتمع الدولي لإدانة الانتهاكات الجسيمة للحرس الثوري الإسلامي لحقوق الإنسان واحتجازه غير العادل للمواطنين الأمريكيين وغيرهم من الأجانب بتهم زائفة.

إن الجانب الأهم من ذلك أننا سنحرم النظام الإيراني من جميع المسارات المؤدية إلى سلاح نووي.

خلفية إيران بحسب الإستراتيجية

طبيعة النظام الإيراني تحت قيادة المرشد الأعلى علي خامنئي.

شغل علي خامنئي منصب المرشد الأعلى الإيراني على مدى 28 عاما. وقد شغل قبل ذلك منصب الرئيس لمدة ثمان سنوات. وقام في ذلك الوقت بتشكيل النظام الإيراني في الصورة القائم بها.

وقد اتبع خامنئي وحرس الثورة الإسلامي سياسة ثابتة بنشر أيديولوجية ثورية تهدف إلى تقويض النظام الدولي والعديد من الدول بالقوة والتخريب. وكان عدوه الرئيسي وبؤرة تركيزه ولا تزال كذلك هي الولايات المتحدة الأمريكية، والتي يسميها الشيطان الأكبر.

وقامت إيران تحت حكم خامنئي بتصدير العنف وزعزعة استقرار جيرانها وكذلك رعاية الإرهاب في الخارج.  وقامت الحكومة الإيرانية تحت حكم خامنئي في داخل إيران بقمع شعبها والإساءة الى حقوقهم وتقييد وصولهم إلى الإنترنت والعالم الخارجي كما قامت بتزوير الانتخابات وإطلاق النار على الطلاب المتظاهرين في الشارع وسجن الإصلاحيين السياسيين مثل مير حسين موسوي وكذلك مهدي كروبي.

  تهديدات النظام الإيراني

إن السلوك المتهور للنظام الإيراني، ولا سيما الحرس الثوري الإيراني، يشكل أحد أخطر التهديدات لمصالح الولايات المتحدة والاستقرار الإقليمي.

استغل النظام الإيراني الصراعات الإقليمية وعدم الاستقرار لتوسيع نفوذه الإقليمي بالقوة وتهديد جيرانه في مقابل خسائر محلية أو دولية ضئيلة إزاء أفعاله.

قد حدث ذلك في الآونة الأخيرة بعد ظهور «داعش» في العراق وسوريا من الفراغ الناجم عن انسحاب إدارة أوباما من المنطقة.

إن النطاق الكامل للأنشطة الخبيثة للنظام الإيراني يمتد إلى ما هو أبعد من التهديد النووي الذي يشكله، بما في ذلك:

تطوير الصواريخ الباليستية وانتشارها.

الدعم المادي والمالي للإرهاب والتطرف.

دعم الفظائع التي يرتكبها نظام الأسد ضد الشعب السوري.

عداء لا هوادة فيه لإسرائيل.

التهديد المستمر لحرية الملاحة البحرية ولا سيما في الخليج الفارسي الاستراتيجي والحيوي.

الهجمات الإلكترونية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاء أمريكا وشركائها الآخرين في الشرق الأوسط.

انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

الاعتقال التعسفي للأجانب، بمن فيهم مواطنون من الولايات المتحدة، بتهم زائفة ودون مراعاة الأصول القانونية الواجبة.

  التصدي للحرس الثوري الإيراني

كانت الأداة الرئيسية التي استخدمها المرشد الأعلى خامنئي وسلاحه في إعادة تشكيل إيران كدولة مارقة هي العناصر المتشددة لحرس الثورة الإيراني.

إن الغرض المعلن من الحرس الثوري الإيراني هو تخريب النظام الدولي. وقد نمت قوة الحرس الثوري الإيراني ونفوذه بمرور الوقت، حيث ظل غير خاضع للمساءلة أمام الشعب الإيراني، ولا يخضع سوى لخامنئي. وأصبح من الصعب أن نجد صراعا أو معاناة في الشرق الأوسط من دون مخالب للحرس الثوري الإيراني.

وقد حاول الحرس الثوري الإيراني أن يسيطر على أجزاء كبيرة من الاقتصاد الإيراني وخنق المنافسة، بينما كان يعمل على إضعاف وتقويض جيران إيران وإدامة الفوضى وعدم الاستقرار الذي تزدهر أعماله بها.

قام الحرس الثوري الإيراني بتسليح بشار الأسد وتوجيهه إلى قتل شعبه في سوريا، وتغاضى عن استخدامه للأسلحة الكيميائية.

كما سعى الحرس الثوري الإسلامي إلى تقويض مكافحة تنظيم «داعش» عبر الجماعات المسلحة التي تسيطر عليها في العراق.

و حاول الحرس الثوري الإيراني استخدام الحوثيين في اليمن كدمى لإخفاء دور إيران في استخدام الصواريخ المتطورة والقوارب المتفجرة لمهاجمة المدنيين الأبرياء في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، فضلا عن تقييد حرية الملاحة في البحر الأحمر.

وكذلك هدد الحرس الثوري الإيراني بالقيام بهجمات إرهابية في داخل البلد. حيث قام كبار قادته بتخطيط قتل سفير المملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة عادل الجبير في الأراضي الأميركية في عام 2011. ولولا الأعمال الاستثنائية التي قام بها ضباط إنفاذ القانون والاستخبارات لدينا بالكشف عن هذا العمل الفظيع وتعطيله،  لكان الحرس الثوري الإيراني قد نفذ هذا الهجوم الإرهابي والاغتيال في عاصمتنا، وكان من شأنه أن يقتل ليس دبلوماسيا سعوديا فحسب، بل أيضا مجموعة من المارة الأبرياء الآخرين في مطعم شعبي في واشنطن العاصمة.

إن الحرس الثوري الإسلامي، والذي يعرض مرارا العداء الطائش وتجاهل القوانين والمعايير التي يستند عليها النظام الدولي، يقوم بتهديد جميع الأمم والاقتصاد العالمي.

يتفق شركاؤنا في المجتمع الدولي معنا على أن سلوك الحرس الثوري المتهور يهدد السلم والأمن الدوليين. كما يتفقون على أنه يثير الطائفية ويديم الصراع الإقليمي. ويوافقون على أنه يشترك في ممارسات اقتصادية فاسدة تستغل الشعب الإيراني وتقمع المعارضة الداخلية وحقوق الإنسان والازدهار الاقتصادي لإيران.

نريد لهذه الأسباب جميعا أن نعمل مع شركائنا لتقييد هذه المنظمة الخطيرة، لصالح السلم والأمن الدوليين، وكذلك الاستقرار الإقليمي والشعب الإيراني.

البرنامج النووي الإيراني وخطة العمل الشاملة المشتركة

إن أنشطة النظام الإيراني تقوِّض بشدة أي مساهمة إيجابية في السلام والأمن الإقليمي والدولي» والتي سعت خطة العمل الشاملة المشتركة إلى تحقيقها.

إن النظام الإيراني وحتى فيما يتعلق ببرنامج العمل المشترك نفسه قد أظهر نمطا مزعجا من السلوك، سعيا إلى استغلال الثغرات واختبار عزم المجتمع الدولي.

أعلن القادة العسكريون الإيرانيون علنا أنهم سيرفضون السماح بتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمواقعهم العسكرية. وتطرح هذه التصريحات مخالفة لالتزامات إيران بموجب خطة العمل المشتركة والبروتوكول الإضافي. وقامت هذه المنظمات نفسها منذ وقت ليس ببعيد بإخفاء المنشآت النووية في المواقع العسكرية.

لا يمكن التسامح مع هذا السلوك، حيث يجب تنفيذ الاتفاق بدقة، وينبغي على الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تستفيد بشكل كامل من سلطات التفتيش التابعة لها.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل