افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 20 تشرين الأول 2017

افتتاحية صحيفة النهار

الموازنة أقرّت والوفر طار والإجراءات “ترقيع

أقر مجلس النواب موازنة الـ2017 في خطوة تدعم عودة الانتظام المالي بعد غياب مستمر منذ العام 2005، ولكن برز بوضوح غياب الرؤية والخطة المالية في ظل طغيان منطق الخدمات الانتخابية اذ ان التصويت على بنود الموازنة طيّر الوفر الذي اقترحته لجنة المال والموازنة التي يعقد رئيسها النائب ابرهيم كنعان مؤتمراً صحافياً اليوم يعرض فيه تفاصيل ما تبقى من الوفر المقترح. فقد سقطت خفوضات كثيرة كانت أوصت بها اللجنة، في ملعب الهيئة العامة، ما دفع رئيسها كنعان الى القول: “يبدو ان لكل جمعية ملائكتها ولكل وزارة من ينصرها ولا يجوز ان تعود الامور الى ما قبل رقابة لجنة المال”، في حين اعتبر زميله النائب حسن فضل الله أن “مداولات 4 أشهر في لجنة المال ذهبت هباء وطارت بفعل التنفيعات والمحاصصات”. وسقطت توصيات اللجنة في شأن خفض الدعم للقروض الاستثمارية في وزارة المال بقيمة 210 مليارات ليرة إذ أعيد العمل بهذا المبلغ. أما خفض 30 مليار ليرة من موازنة وزارة التربية لحساب المدارس المجانية، فلم يمر أيضاً بعدما تدخل وزير التربية مروان حمادة، مشيراً الى انه “في ظل مرحلة رفع الاقساط المدرسية، قد يُحدث هذا الخفض بلبلة اضافية”. وفي حين أوصت اللجنة بخفض 30 مليار ليرة من موازنة صندوق الايجارات، لم يمر هذا البند أيضاً بعدما اشار عدد من المسؤولين الى ان هناك قانوناً متعلقاً بهذا الامر ويجب التزامه. واللجنة كانت اقترحت ايضا خفض 99 مليار ليرة من موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية، الا ان التصويت أسقط هذا الطرح واعيد العمل بالمبلغ. ص4

ومناقشات أمس في مجلس النواب دفعت الرئيس نبيه بري الى وصف الاجراءات بـ”الترقيع” في غياب خطة واضحة يعمل عليها وزير الاقتصاد رائد خوري كما صرح لـ”النهار”. فعلى جدول أعمال مجلس الوزراء في بعبدا اليوم بند (الرقم 35) يتضمن طلب الموافقة على اجراء دراسة حول مستقبل لبنان الاقتصادي للسنوات الخمس المقبلة تحت عنوان “هوية لبنان الاقتصادية”. وأوضح خوري انه بعد موافقة مجلس الوزراء سيبدأ العمل لانجاز الدراسة في ستة اشهر، يصار بعدها الى تحويلها خطة، قبل اقرارها نهائياً لتصبح عابرة للحكومات. وهي تساعد في جذب الاستثمارات الخارجية لانها ترسم خطا لكل القطاعات المدعومة وتحدد التسهيلات وتبسط الاجراءات وفق خطة واضحة.

في المقابل، انتقد الخبير الاقتصادي غسان العياش عبر “النهار” تأخر هذه الخطة، اذ وجب على فريق الرئيس ميشال عون، ان يكون أعد الدراسة وباشر تنفيذها قبل سنة. لكنه حذر من فاعليتها متخوفا ان تبقى في اطار الدراسة ولا تتحول خطة تنفيذية.

وعلمت “النهار” انه أضيفت الى جدول أعمال مجلس الوزراء اليوم ببنوده الستين، سبعة بنود تتعلق بتعيين مجالس ادارة لسبعة مستشفيات حكومية.

الحكم على الشرتوني

على صعيد آخر، يصدر المجلس العدلي اليوم حكمه في جريمة اغتيال الرئيس بشير الجميل و32 شهيداً آخرين، وجرح 63 في انفجار في مقر حزب الكتائب بالاشرفية في 14 ايلول 1982. والحكم الذي سيصدره معروف، خصوصاً ان المتهمين الاثنين فيه واللذين حوكما غيابياً هما حبيب الشرتوني الذي اعترف في التحقيق معه بأنه نفذ الجريمة وشرح تفاصيلها وكيفية التحضير لها بإيعاز من المتهم الثاني نبيل العلم. وأصولاً، يصار بعد اصدار الحكم الى تعميمه على كل المفارز الأمنية في الداخل والحدود البرية والمطار، وكذلك الانتربول الدولي.

وعشية اصدار الحكم أطل الشرتوني في حديث الى صحيفة “الاخبار” أمس. ولفت وزير العدل سليم جريصاتي الى ان محاورة مطلوب للعدالة أمر تحظره النصوص القانونية، مشيراً في اتصال لـ”النهار” الى ان “الحكم الذي سيصدره المجلس العدلي نهائي ومبرم ولا يقبل الطعن أو أي طريق من طرق المراجعة بحق مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميل”. وأضاف ان “حظر محاورة المتهم الشرتوني تلحظه النصوص القانونية، ولكن الاهم من ذلك انه فور صدور الحكم في هذه القضية سأتخذ تدبيراً بطلب استدعاء الصحافيين للوقوف عند مكان اجراء الحوار مع الشرتوني لاحضاره اينما كان بموجب الحكم المبرم”. وسيطلب القضاء استرداده من طريق الطلب من النيابة العامة التمييزية تقصي مكان حصول الحوار، وثانياً عنوانه المحتمل، وثالثاً عنوانه البريدي الالكتروني المحتمل أيضاً لتحديد موقعه وتقديم طلب استرداده من الدولة الموجود فيها.

وبعد صدور القرار تقيم العائلة ومعها ناشطون في الكتائب و”القوات” اللبنانية احتفالاً مسائياً في ساحة ساسين تتخلله كلمات وأناشيد.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

أول موازنة بعد 11 عاماً: سقوط خطاب «مكافحة الهدر»

صادق مجلس النواب على أول قانون موازنة بعد 12 سنة من تغييبها، ولكن الخفّة التي أقرّ بها تؤكد أن الوضع سيبقى على ما هو عليه من تسيّب، ولكن مع صك تشريعي هذه المرّة، مطعون في دستوريته، يشرّع التصرّف بـ15.8 مليار دولار من المال العام وجباية نحو 11 مليار دولار من المقيمين واستدانة أكثر من 4.8 مليارات دولار اضافية لسد العجز، ويكافئ المخالفين والمتهرّبين من الضريبة ويمنحهم المزيد من الإعفاءات الضريبية

فيفيان عقيقي

أخيراً، اختُتمت مسرحية إقرار موازنة عام 2017، وحازت أصوات 61 نائباً، ومعارضة نواب الكتائب والنائب بطرس حرب (4 أصوات)، وامتناع كلّ من نواب حزب الله والقوات والنائب نجيب ميقاتي عن التصويت (8 أصوات). المشهد الأكثر إثارة للضحك في العرض الذي قُدّم في قاعة مجلس النواب هو النقاش الذي دار حول النفقات التي أدرجتها وزارة الماليّة في المشروع الأوّلي للموازنة، والتخفيضات التي أدخلتها لجنة المال عليها، قبل إرسال مشروع القانون معدّلاً إلى مجلس النواب للتصديق عليه.

والسبب هو أن أغلب النفقات المُقدرة في مشروع الموازنة صرفت، ما دفع باتجاه إزالة تخفيضات لجنة المال عنها، لا بل أضيفت إليها نفقات أخرى نُقلت من احتياطي الموازنة. انتهى العرض، وتبيّن أن الدعاية الترويجيّة التي ركّزت على ضرورة التسريع في إقرار موازنة لإعادة الانتظام إلى الماليّة العامّة، تندرج في خانة الإعلان الركيك الذي لا يعبّر عن المضمون الحقيقي.

في الواقع، لم يحبك «الممثلون على الشعب» خيوط القصة باحترافية، وبدلاً من أن تتخذ السلطة مجتمعة قرارات جريئة تقضي بتخفيض خدمة الدين العام التي تستنزف ثلث نفقات الموازنة، فضّلت الإبقاء على سياسة دفع الفوائد المُرتفعة، وجرى إلهاء الناس بالحديث عن تخفيف “الهدر” في دعم القروض الاستثماريّة، وصندوق التعويضات المنصوص عليه في قانون الإيجارات، ودور الأيتام وكبار السن، والمنح الطالبية في الاختصاصات الزراعية، وغيرها… ليتبيّن أن مبلغ الـ1004 مليارات ليرة الذي تحدّثت عنه لجنة المال والموازنة بوصفه وفراً، لم يكن أكثر من فقّاعة سرعان ما اندثرت، مع بدء التصديق على بنود النفقات بنداً بنداً. وبحسب وزير المال علي حسن خليل، فإن «أرقام الموازنة زادت 200 مليار ليرة بعد التصديق على بنود النفقات»، وتحدث عن ارتفاع في العجز بسبب إلغاء رزمة من الضرائب التي تضمّنها مشروع الموزانة والتصديق على مجموعة من الإعفاءات الضريبيّة غير المُبرّرة! في حين تمسّك النائب ابراهيم كنعان بـ«إنجاز لجنته»، مؤكّداً أن هناك وفراً تحقّق، وقدّره بنحو 300 مليار ليرة.

نفقات بالطالع ونفقات … بالطالع أيضاً!

توصّل النواب خلال التصديق على بنود المادتين الأولى والثانية المتعلّقتين بأرقام الموازنة العامّة والموازنات المُلحقة والاعتمادات التي فتحت فيها (النفقات) إلى: إضافة 100 مليون ليرة إلى موازنة رئاسة الجمهورية. إلغاء التخفيضات التي ألحقت بموازنة رئاسة مجلس الوزراء والمُخصّصة للـUNDP والطوائف والإحصاء المركزي والمديرية العامة لأمن الدولة. إلغاء التخفيضات التي لحقت بوزارة الداخلية والبلديات وإضافة نحو 13 ملياراً إليها من احتياطي الموازنة. إلغاء التخفيضات على موازنة وزارة المالية، والتي طاولت المشاريع الاقتصادية ودعم القروض الاستثمارية. إضافة مبلغ 12 ملياراً إلى موازنة وزارة الدفاع مخصّصة للتجهيزات الفنية والمعلوماتية والتدريبات في الخارج. إلغاء تخفيض بقيمة 30 ملياراً في موازنة وزارة التربية مخصّص للمدارس المجانية. إضافة 10 مليارات إلى موازنة وزارة الصحة للصليب الأحمر لقاء مساهماته في عملية فجر الجرود. إلغاء تخفيض بقيمة 450 مليوناً للـUNDP في موازنة وزارة الاقتصاد. إضافة 150 ملياراً إلى موازنة وزارة الطاقة لحماية حوض الليطاني. وأيضاً إلغاء التخفيضات التي أدرجت على نفقات وزارات الزراعة والإعلام والشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية، فضلاً عن إلغاء التخفيض اللاحق بالاحتياطي، والبالغ نحو 600 مليار ليرة، فيما تمّ تنزيل مليارين من موازنة وزارة الطاقة من أصل 6.025 مليارات مخصّصة لجمعية خاصّة (المركز اللبناني للطاقة)، و4 مليارات من موازنة مديرية اليانصيب، و151.5 ملياراً من موازنة وزارة الاتصالات. في المقابل، تمّ الاتفاق على تصحيح احتساب الواردات وإضافتها بناءً على ما ورد من تعديلات على النفقات.

 

مكافآت للمتهرّبين وإعفاءات بالجملة

تحت ضغط إقرار الموازنة، تمّت محاولة لتهريب «تسوية مخالفات البناء الحاصلة منذ 13/9/1971» بعد أن عدّلت لجنة المال والموازنة نصّها الأساسي المرسل من الحكومة، إلّا أنها أحيلت إلى لجنة الإدارة والعدل لدراستها وإعادتها إلى مجلس النواب في مهلة شهر واحد. لكن تمّ تهريب مجموعة من الإعفاءات الضريبيّة التي أضافتها لجنة المال والموازنة، ووصفها وزير المال بـ«فرسان الموازنة»؛ فقد جرى تخفيض رسم إشغال الاملاك العمومية الى ربع ما كان في مشروع الحكومة، ليصبح الرسم عن كل متر مربع في بيروت والمناطق المحيطة بها ضمن مسافة 5 كيلومترات بقيمة 250 ألف ليرة، وفي مراكز المحافظات والمناطق المحيطة بها ضمن مسافة 5 كيلومترات بقيمة 125 ألف ليرة، وفي مراكز الأقضية والمناطق المحيطة بها ضمن مسافة 5 كيلومترات بقيمة 62.5 ألف ليرة، وبقيمة 25 ألف ليرة في الأماكن الأخرى، ولم يعارض هذا التخفيض إلا نواب حزب الله وحركة أمل فقط.

وتمت المصادقة على مجموعة من التخفيضات الضريبيّة تطال غرامات التحقق والتحصيل بنسبة 85%، والغرامات الواجبة على متأخرات أوامر التحصيل الواردة من الإدارات والمؤسسات العامة، ورسوم الميكانيك والرسوم البلدية، والرسوم البلدية على المؤسسات السياحية بنسبة 90%، على أن تسدّد قبل آخر شباط 2018، وإعفاء تحويل الشركات من الضرائب والرسوم.

كذلك أسقط النواب مادة متعلّقة باستيفاء نسبة 1% على حساب ضريبة الدخل عند الاستيراد والتصدير، وهي ضريبة جديدة أضافتها وزارة الماليّة للحدّ من التهرّب الضريبي نتيجة إنشاء شركات استيراد وإلغائها للتهرّب من دفع الضرائب الواجبة، ولم يعترض إلا نواب حزب الله وحركة أمل. كذلك ألغيت مادة متعلّقة برسم الطابع المالي (4 بالألف) التي سبق إقرارها في القانون 45 معدّلاً، فضلاً عن إعفاء المكلّف من موجب تسديد الضريبة الصادرة بموجب جداول تكليف أو أوامر قبض بعد مرور خمس سنوات، ولم يعارض إلا نواب حزب الله، باعتبار أنها «تشرّع التهرّب الضريبي وتسمح بتهرّب المؤسّسات الماليّة منها».

وكذلك أجيز للأشخاص الحقيقيين والمعنويين الملزمين بمسك محاسبة منتظمة، باستثناء الشركات العقارية، ولمرة واحدة، وضمن مهلة اثني عشر شهراً من تاريخ نفاذ هذا القانون، إجراء إعادة تقييم استثنائية لعناصر الأصول الثابتة لتصحيح آثار التضخم النقدي الناتج من التغيير في قيم تلك الأصول، وجرى تخفيض ضريبة الدخل الناتجة من التقييم الى 5% بشرط تسديدها خلال مهلة شهر من انتهاء مهلة الاثني عشر شهراً.

وتم فرض رسم طابع مالي على رخصة استثمار مياه عمومية لأغراض صناعية بقيمة 7.5 ملايين ليرة، ولأغراض تعبئة المياه وبيعها من الغير بقيمة 50 مليون ليرة، ولرخصة تعبئة المياه وبيعها من الغير بقيمة 2.5 مليون ليرة، على أن يطبّق رسم الطابع المالي الأعلى على أيّ رخصة مشتركة من الرخص المشار إليها أعلاه. كذلك تم فرض رسم مالي بقيمة 5 آلاف ليرة على العقود والاتفاقات التي لا تتضمن ذكر مبلغ من المال أو تتضمن ذكر مبلغ محتمل غير محدّد، ورسم آخر بقيمة 10 آلاف ليرة على عقود الإيجار التمويلي عن كل سنة من سنوات تقسيط المبلغ. وتم فرض ضريبة الأملاك المبنية على أقسام العقار كلّ على حدة، اعتباراً من بداية العام الذي سجّل فيه الإفراز أصولاً في الدوائر العقارية.

 

19 مشروع برنامج

في موازنة عام 2018 لن يتمّ إدراج مشاريع برنامج في إطارها حفاظاً على مبدأ سنوية الموازنة، وكي لا يتمّ «تهريب» مشاريع تحتاج إلى دراسة وموافقة مجلس النواب ضمنها. هذا ما وصل إليه النقاش في مجلس النواب، إلّا أن موازنة 2017 تضمّنت 19 قانون برنامج بقيمة تتجاوز 2300 مليار ليرة، يعود بعضها إلى التسعينيات، كمشروع أليسار الخاص بترتيب منطقة الضاحية الجنوبيّة لمدينة بيروت، فيما ألغي مشروعا قانونين بقيمة 13 ملياراً متعلّقان بإعادة تأهيل مواقع المقالع وتشجيرها. أغلب هذه المشاريع متعلّقة بتنفيذ طرق ومرافئ في مختلف المناطق اللبنانية وصيانة وبناء أبنية حكوميّة وعامّة وتوسيع شبكة الاتصالات الثابتة، أمّا أبرزها فقانون برنامج لتسديد ديون وتعويضات الاستملاك بقيمة 850 مليار ليرة، على أن تسدد تبعاً لأولوية صدورها؛ 390 ملياراً منها لصالح مجلس الإنماء والإعمار، و460 ملياراً لسائر الإدارات والمؤسسات العامّة، و200 مليار لوزارة الطاقة تسديداً لديون ناتجة من تعويضات استملاك بذمة مجلس الإنماء والإعمار صدرت بشأنها أحكام مبرمة

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

مجالس إدارة لـ7 مستشفيات حكومية.. وحصّة النساء 30%
الحريري يُعاهد الشهداء بملاحقة «الجبناء»: لن ننسى

 

نحو موازنة العام 2018 تدور بوصلة العمل الحكومي بدءاً من الأسبوع المقبل على الطريق نحو إعادة الروح والانتظام إلى هيلكية مالية الدولة، بعدما نجح تضافر الجهود التنفيذية والتشريعية في وقف الاستنزاف المزمن للإنفاق خارج الإطار الدستوري والقانوني على مدى 12 عاماً، مع طي صفحة موازنة العام 2017 أمس من خلال إقرارها في مجلس النواب بأكثرية 61 صوتاً مقابل معارضة 4 نواب وامتناع 8 عن التصويت، على أن تتولى وزارة المالية إنجاز «قطع الحساب» خلال مهلة سنة. وتجديداً للعهد في استكمال «مسيرة بناء الدولة والمؤسسات»، شكلت الذكرى الخامسة لاغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن «الأخ والرفيق» في هذه المسيرة، مناسبةً لتأكيد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري «إكمال الطريق لإحقاق الحق وقيام الدولة»، معاهداً الشهداء وذويهم بملاحقة القتلة «الجبناء» بقوله إثر زيارته ضريح اللواء الشهيد ومرافقه أحمد صهيون: «لن ننسى هذه القضية بل سنحملها حتى النهاية، فمن اغتال رفيق الحريري أو وسام الحسن هم جبناء ارتكبوا هذه الجريمة للنيل من هذين الرجلين اللذين قدما الكثير للبلد، فيما هم يريدون للبنان أن يخسر».

وفي حديثه الى الصحافيين، لفت الحريري إلى أنّ الشهيد الحسن كان بالنسبة إليه «أخاً وخسارته على الصعيد الشخصي كانت كبيرة جداً، لكنها أيضاً خسارة أكبر على الصعيد الوطني لأنه كان رجل القرار الذي عمل فعلاً لحماية لبنان من كل ما يحدق به من أخطار»، متوجهاً بالعزاء إلى «عائلة اللواء الشهيد وأبنائه وزوجته ووالديه وأخوته» وسط تجديده التأكيد على كون الخسارة كبيرة جداً «للبنان ككل».

مجلس الوزراء

واليوم يستأنف مجلس الوزراء دورة عمله الإنتاجية تفعيلاً لعجلة الدولة ومؤسساتها، فيعقد جلسة في قصر بعبدا على جدول أعمالها 60 بنداً تتمحور حول مشاريع وملفات حيوية واقتصادية وإنمائية ومعيشية كشفت «المستقبل» النقاب عنها في عددها أمس، لتعود أمانة مجلس الوزراء خلال الساعات الأخيرة إلى إلحاق بنود أخرى بالجدول يتناول أبرزها إقرار سلة تعيينات تنعش المستشفيات الحكومية. وأوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنه سيُصار خلال جلسة اليوم إلى تعيين رؤساء وأعضاء مجالس إدارات ومديرين ومفوضي الحكومة في 7 مستشفيات حكومية ستكون حصة النساء فيها 30% حسبما أصرّ رئيس مجلس الوزراء أثناء تحضير وزارة الصحة لإنجاز هذه التعيينات.

وإذ نوهت بهذا الإنجاز الجديد لكون المواقع التي سيتم ملؤها في هذه المستشفيات الحكومية كانت شاغرة منذ سنوات عدة وبعضها استمر الشغور فيها منذ العام 2003 بسبب الخلافات والنزاعات السياسية، كشفت المصادر أنّ التعيينات ستشمل مستشفيات بيروت (الكرنتينا)، طرابلس، فتوح كسروان، سبلين، الياس الهراوي، صيدا وجزين.

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

برلمان لبنان يلغي تخفيضات على موازنة 2017

بعد أربع جولات متتالية على مدى يومين، اختتم البرلمان اللبناني في اليوم الثالث والأخير، في جلستيه الصباحية والمسائية أمس، التصويت برفع الأيدي على بنود الموازنة العامة لعام 2017، بنداً بنداً، والمصروفة بغالبيتها، لينتهي بإقرارها، غداة إقرار الهيئة العامة مادة تتيح وضع الموازنة بمعزل عن قطع الحساب. غير أن مناقشات الجولة الخامسة أسقطت الكثير من التخفيضات التي أوصت بها لجنة المال والموازنة.

وكانت الجلسة برئاسة رئيس المجلس نبيه بري وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري، انطلقت بمناقشة قسم الإنفاق وموازنات الوزارات والموازنات الملحقة، فأقر بند احتياطي ​الموازنة​ البالغ 1388 بليون ليرة لبنانية. كما أقرت ​البنود المتعلقة بنفقات ​رئاسة الجمهورية​ ومجلسي النواب والوزراء​، كما لحظها مشروع الموازنة.

وطلب النائب إبراهيم كنعان الكلام، فأشار إلى «أننا مارسنا في لجنة المال رقابة برلمانية غير حزبية ولا كيدية، والمطلوب من الحكومة والمجلس النيابي خطوات عملية حتى لا يعتبر أحد أن الرقابة في لبنان غير ممكنة». وقال: «نوصي بالرقابة المسبقة على حسابات المجالس والهيئات، وبأن تحال إلى دائرة المناقصات».

ورد الحريري لافتاً إلى أن «لجنة المال اعتمدت معياراً موحداً في التخفيضات لضبط الإنفاق، وسنقوم كحكومة بدورنا في ضوء ملاحظاتها في موازنة 2018».

ولدى طرح بند موازنة «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» (UNDP)، الذي استغرق النقاش فيه وقتاً طويلاً، قال النائب ​حسن فضل الله​ أن «العمل خلال الـ4 أشهر الأخيرة في لجنة المال والموازنة طار اليوم في هذه الجلسة من أجل التنفيعات والمحاصصات». ورأى أن «لا بد من أن يكون موظفو UNDP مربوطين بالحكومة لا بالبرنامج، قبل أن يتم تعليق بت هذا الملف. وهنا، علق بري قائلاً: «في سر بالطربوش ما بيعرفو إلا الكوّى».

وفيما تم إقرار البندين المتعلقين بنفقات الرئاسات الثلاث بعد نقاش، أثير مجدداً موضوع الإنفاق على الجمعيات الوهمية والمدارس المجانية، وتم التشديد على درس هذا الأمر جدياً في موازنة 2018. وأقر مبلغ 10 بلايين ليرة إضافية للصليب الأحمر بناء لتوصية لجنة المال، «نظراً لدوره في فجر الجرود واستحقاقات أخرى». أما خفض 30 بليون ليرة من موازنة وزارة التربية لمصلحة المدارس المجانية، فلم يمر وأُعيد العمل بالمبلغ بعد تدخل وزير التربية مروان حماده، الذي أشار إلى أنه «في ظل مرحلة رفع الأقساط المدرسية، قد يُحدث هذا الخفض بلبلة إضافية».

كما أثير موضوع مبنى «إسكوا»، المستأجر بـ15 بليون ليرة، والزيادة التي أُضيفت على الإيجار، فحسم وزير العدل سليم جريصاتي الجدل حوله، مشيراً إلى أن الملف قيد الدرس تمهيداً لنقله إلى مقر أقل كلفة.

كذلك، لم تمر التنزيلات في موزانة الكثير من الجمعيات، ومنها المركز اللبناني لحفظ الطاقة، إذ تم التصويت على المبلغ المخصص له مرتين: في الأولى، رُفض تخصيص المبلغ البالغ ٦ بلايين ليرة، لكن بعد مداخلات لرئيس الحكومة ووزير المال علي حسن خليل، جرى التصويت مرة ثانية، وأقر منحه ثلث المبلغ، أي بليوني ليرة. وقد دفع هذا المسار كنعان إلى القول «يبدو أن لكل جمعية ملائكتها ولكل وزارة من ينصرها ولا يجوز أن تعود الأمور إلى ما قبل رقابة لجنة المال»، أما عضو كتلة «الكتائب» النائب سامر سعادة، فقال إن «المركز اللبناني لحفظ الطاقة جمعية تابعة للتيار الوطني الحر، ولذلك الإصرار على موازنتها». وأشار فضل الله إلى أن «المركز جمعية خاصة تقوم بالمناقصات بدلاً من الوزارة، وبالتالي لا يحق لها تقاضي رواتب أو تخصيصها بموازنة»، محذراً من أن «هناك من يريد تطيير العمل الرقابي الممتاز للجنة المال والمطلوب الأخذ باقتراحاتها».

وطرحت موازنة وزارة الإعلام، فسأل فضل الله عن «مجلس إدارة تلفزيون لبنان وكيف ينفق في غياب المجلس». ورد الحريري: «إن شاء الله في الجلسة المقبلة للحكومة نحسم أمره». وعندما طرحت موازنة وزارة الطاقة، جرى نقاش حول موضوع نهر الليطاني، وطلب بري «تعهداً من الحكومة بالتزام توفير المبالغ لمنع تلوثه». وقال الحريري: «لا مانع من وضع 150 بليون ليرة لليطاني».

ولدى إقرار موازنات المحافظات. علق النائب بطرس حرب: «علينا رفع موازناتها لتتمكن من الاعتداء أكثر بالهراوات، كما فعل محافظ الشمال ​رمزي نهرا،​ الذي تصرف كالزعران مع أحد الإعلاميين». ورد وزير الداخلية نهاد المشنوق بأن «الموضوع عولج والمحافظ هدد بالهراوة أكثر من استخدامها». أما النائب بهية الحريري فقالت: «نرجو عدم التعميم».

شهيب على مقعد الرئاسة

ولدى مغادرة بري القاعة لبعض الوقت، أجلس مكانه النائب أكرم شهيب لإدارة الجلسة، ما دفع بالنائب سرج طورسركيسيان لسؤاله ممازحاً: «هيدي جلسة مجلس شيوخ؟». شهيب: «بعد بكير علينا. هلق بتعملنا مشكلة مع الباقيين» (في إشارة الى أن مجلس الشيوخ من حصة الدروز وفق مداولات اتفاق الطائف). سركيسيان: «أنا معك، مع الأقليات». شهيب: «الك من الصبح ما حكيت هلق فتحت معك بس جلست محل الرئيس بري». سركيسيان: «فتحت معي لأنك انت بتفتح لي قابليتي».

وتم نقاش حول شركة الاتصالات التي ستنفذ مشروع «الألياف الضوئية» (​فايبر أوبتيك​). وتمت الموافقة على خفض 151 بليون ليرة من موازنة وزارة الاتصالات وشطب 76 بليوناً منها. وأعلن وزير المال أن أرقام الموازنة زادت نحو ٢٠٠ بليون ليرة. وعلق بري: «شو صاير أمر من الرئيس (فؤاد) السنيورة». وكان الأخير يتحادث مع عدد من النواب. ولما أبلغ بكلام بري، خاطبه قائلاً: «شو يا دولة الرئيس قالو لي عم تحكي عليي». بري: «استفدت إنك مشغول ما عم تسمع».

وهنا سأل رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل، رئيس المجلس: «هل من الممكن تلزيم شركة لمد الفايبر أوبتيك بمبالغ كبيرة بمجرد قرار وزير ومن دون مناقصة؟» فأجابه: «أي مبلغ يفوق المئة مليون ليرة يجب أن يكون بحاجة إلى مناقصة».

وفي حين انتقد النائب ​بطرس حرب​ عمل الوزارة، سائلاً: «هل يحق لوزير أخذ قرار بهذا الحجم من دون العودة إلى مجلس الوزراء؟»، أكد الحريري​ أن ما قام به وزير الاتصالات ​جمال الجراح​ قانوني 100 في المئة، وشدد على أن الاتصالات من أهم القطاعات التي يجب العمل على تطويرها، لافتاً إلى أن المشروع لا علاقة له بأي امتياز وأي شركة تستطيع أن تتقدم. وقال: «مقارنة الخدمة التي يقدمها لبنان مع الدول العربية، لبنان تحت الصفر، ولم يستثمر فيه إلا القليل. اليوم نبني بنية تحتية للاتصالات وكل بليون دولار يستثمر في هذا القطاع سيؤمّن لنا عشرات ألوف الوظائف. وسبب تأخرنا غياب القطاع الخاص، والمناكفات السياسية التي أثرت عليه».

حرب: «سأتقدم باقتراح قانون يتيح للنائب الطعن أمام مجلس الشورى، وهذه أهم ثروة للبنان».

الحريري: «إذا عمل الوزير مخالفة دستورية اطعنوا بها». حرب: «خذوا رأي هيئة الاستشارات». الحريري: «الوزير يطور عمله، وإذا أردتم الذهاب في كل تلزيم إلى دائرة المناقصات انزعوا هذا الحق عن الوزارة. لا مانع لدي من أن يصدر المجلس قراراً بتحويل كل شيء إلى دائرة المناقصات». ورد بري: «أنا أفضل أن تمر كل المناقصات عبر إدارة المناقصات، وحتى لا يشرع باب الإشاعات والاتهامات قدّموا قانوناً لحصر كل المناقصات بإدارة المناقصات، وإذا كان الأمر يتطلب قانوناً فسنضعه حفاظاً على هذه الحكومة لأنها حكومتنا».

وبعد إصرار نواب على عدم الموافقة على هذا التلزيم، ذكر بري أنه سبق أن وصف موضوع الخليوي والإنترنت بأنه «نفط لبنان». ودعا النواب المعترضين إلى تقديم طلب استجواب لوزارة الاتصالات، «وأنا حاضر لعقد جلسة الأسبوع المقبل في هذا الخصوص». ورفع الجلسة إلى السادسة مساء للبحث في الجزء الثاني من مشروع الموازنة والمتعلق بالواردات، ليتم بعد ذلك، إقرارها. وتمنى على الحكومة وعلى الكتل أن تحضر بكامل الأعضاء.

الحريري والمزايدات والإحباط

وكان الحريري قدم ليل أول من أمس، مداخلة سياسية رد فيها على بعض النقاط التي أثارها بعض النواب «لأغراض انتخابية بحتة تبتغي المزايدة الشعبوية». وقال إنها «مزايدات عامة لا موازنة عامة». أما عن بعض المداخلات التي تحدثت عن إحباط أبناء الطائفة السنية، فقال: «أهل السنة ليسوا محبطين وأنا مسؤول عن كلامي، قد يكون بعض الزملاء محبطين وأتمنى عليهم ألا يقيموا إسقاطاً لإحباطهم على اللبنانيين أو على طائفة أساسية ومؤسسة لهذا البلد».

وأضاف: «الذين لم يحبطهم اغتيال رفيق الحريري لا يحبطهم شيء، اللبنانيون لم يحبطوا بسبب اغتيال الرئيس الشهيد، لا بل انتفضوا وأنجزوا وبقوا مستمرين. وأهل السنة لم يحبطهم اغتيال رفيق الحريري، لا بل بقوا متمسكين بالاعتدال والدولة والعدالة وبقوا مستمرين وسيبقون مستمرين بمشروع رفيق الحريري، ونقطة على السطر». وأكد الحريري أن حكومته مؤتمنة على الاستقرار وستواصل العمل تحت سقفه «لتجنيب لبنان خطر الفتن والانزلاق إلى أي محاور خارجية تضر به وبرسالته أو تسيء إلى علاقاته مع أشقائه العرب، خصوصاً مع أشقائنا في الخليج الذين ما تأخروا يوماً عن مساعدة لبنان ولم يتخلوا عنه في أصعب الأوقات»، وقال: «أنا شخصياً لن أفرّط بهذا الاستقرار وبحق لبنان بحماية نفسه من الأخطار الداهمة في كل المحافل العربية والدولية، ولن نعطي أي فرصة لإغراق لبنان في حرائق المنطقة».

جنبلاط: كفى مناحةً على عصام زهرالدين

انتقد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي اللبناني وليد جنبلاط مواقف لبنانية تحيي العميد في الحرس الجمهوري السوري اللواء عصام زهرالدين، الذي أُعلن عن مقتله أول من أمس، بلغم أرضي في دير الزور. وقال عبر «تويتر»: «للنظام السوري عدة أنياب قاتلة منها عصام زهرالدين، كفى تلك المناحة وهذا الإطراء… التحية لشهداء الثورة السورية الأبرياء من درعا إلى باب عمرو» في حمص.

«اللقاء الديموقراطي» مرتاح إلى الردود على موقف باسيل

وأبدى «اللقاء الديموقراطي» في اجتماعه التشاوري مساء أمس برئاسة جنبلاط، ارتياحه إلى ردود الفعل السياسية والشعبية المعترضة من كل المكونات على اختلاف انتماءاتها الطائفية، على الموقف الذي أطلقه رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل في جولته الأحد الماضي في قضاء عاليه. واعتبر أنها تشكل شبكة أمان لحماية المصالحة الدرزية- المسيحية في الجبل وتدعيم العيش المشترك.

ورأى اللقاء أن ردود الفعل «تؤكد أن لا عودة إلى الوراء والمصالحة التي رعاها البطريرك الماروني نصرالله صفير وباركها البطريرك بشارة الراعي لن تتأثر بمواقف سلبية.

وأكد اللقاء، كما قال أحد نوابه، لـ «الحياة» عزمه على مقاربة الهجمة التي شنها باسيل على المصالحة بهدوء والابتعاد من ردود الفعل التي لا تخدمها. ولفت إلى أن اللقاء سيترقب بهدوء ما سيقوله باسيل لدى استئنافه جولته على قرى في قضاء الشوف في وقت قريب.

ولم تستبعد المصادر التواصل بين «اللقاء الديموقراطي» والبطريرك الراعي فور عودته من جولته في الخارج، إضافة الى احتمال التواصل مع رئيس الجمهورية ميشال عون.

وكان تيمور وليد جنبلاط واصل زيارته موسكو يرافقه عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب وائل أبو فاعور والقيادي في الحزب «التقدمي الاشتراكي» حليم أبو فخر الدين. والتقى سفير لبنان لدى موسكو شوقي بو نصار في مقر السفارة اللبنانية. وعبّر جنبلاط عن تقديره لـ «الجهد الذي يقوم به السفير وفريق السفارة في تمتين العلاقات وتطويرها بين لبنان وروسيا». ودعا إلى «البحث عن آفاق جديدة للتعاون».

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 موازنة فموازنة.. ومليارات العجز تتراكم.. ومجلس وزراء «كهربائي»

..وأخيراً أقِرّت موازنة مالية سنوية للدولة للمرّة الأولى منذ العام 2006، وإنْ كانت لسنة 2017 التي تنصرم، ولكن السؤال هل ستقَرّ موازنة 2018، أم سيعود المعنيون سيرتهم الأولى ليتّخذوا أرقام موازنة 2017 للإنفاق على القاعدة الاثني عشرية، لتجنّبِ انفجار صاعق قطع الحساب الذي يتمّ تهريبه مع كلّ حديث عن دفعِ موازنة لئلّا يتسبّب بانفجار لغم مبلغ الـ11 مليار دولار الضائعة منذ العام 2006؟. وعلمَت «الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة سعد الحريري سيدعو مجلس الوزراء الى جلسات متتالية لمناقشة موازنة سنة 2018 أيام الثلثاء والاربعاء والخميس من الاسبوع المقبل، على ان يدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسات تشريعية لمناقشتها وإقرارها في مهلة أقصاها شهراً. ويرى المراقبون انّ موازنة 2018 ستكون المحكّ، بل امتحان صدق النيات لجهة تأمين الانتظام المالي العام للدولة لجهة ضبطِ وارداتها ونفقاتها وترشيد الإنفاق وتحفيز النمو وتنشيط عجَلة الاقتصاد وتشجيع الاستثمار وضبطِ الهدر في المال العام ووقفِ سلفات الخزينة التي تشكّل أحد أبواب هذا الهدر غير المباشرة، ففي حال لم تقَرّ هذه الموازنة خلال المهلة القانونية والدستورية التي تنتهي في 31 كانون الاوّل المقبل، أو حتى في دورة تشريعية استثنائية تفتح لهذه الغاية مطلع السنة الجديدة، فإنّ ذلك سيعني انّ بعض القوى والجهات السياسية المتهمة بالتورّط بالهدر والفساد تريد الإمعان في الهروب الى الامام وخوضَ الانتخابات النيابية بعيداً من «قطع الحساب» الذي بات كأنّه «قطع أعناق» في السياسة، خصوصاً أنه يمكن ان يكشفَ مصير المليارات الـ11 من الدولارات التي يريد اللبنانيون أن يعرفوا أين تبخّرت، خصوصاً إذا صحّ ما يقال من أنّه تمّ التصرّف بها من دون قيود في الإدارات المختصة تدلّ الى المجالات التي أنفِقت فيها.

على وقعِ مليارات العجز التي تتراكم، أقرّ مجلس النواب مساء أمس موازنة 2017، بأكثرية 61 صوتاً، ومعارضة 4 أصوات وامتنَع 8 نواب عن التصويت، وذلك بعد نقاش واسع في بنودها، وجاءت إنجازاً فارغاً، خصوصاً أنّ أرقامها قد صُرفت مع بلوغ السنة نهاياتها، وتمّ خلال النقاش سحبُ البند المتعلق بتسوية مخالفات البناء، وإحالتُه إلى اللجان لدرسه خلال مدة شهر. فيما طالب نواب الكتائب بتسجيل اعتراضهم وتحفّظهم عن إقرار الموازنة من دون «قطع الحساب».

قراءة اقتصادية

بعيداً من القراءة السياسية ولعبة عضّ الاصابع، تُظهر القراءة الاقتصادية لهذه الموازنة هشاشة الوضع المالي في البلاد. وعلى رغم كل ما قيل عن وفرٍ تحقّق بفضل مراجعة لجنة المال والموازنة للقانون، يتبين انّ العجز السنوي يقترب من نحو 5 مليارات من الدولارات، وهو رقم اكثر من مُقلق على المستوى المالي.

ويأتي هذا العجز على رغم الوفر الحقيقي الذي تحقَّق جرّاء انخفاض اسعار النفط، وتراجُع حجم الدعم المالي لشراء الطاقة لمصلحة كهرباء لبنان بنحو 800 مليون دولار.

وإلى ذلك، ليس واضحاً في الارقام ما إذا كانت الواردات الاستثنائية التي دخلت الى الخزينة جراء الارباح الاستثنائية على الهندسات المالية التي أجراها مصرف لبنان، قد تمّ تقييدها في باب الواردات، وهي تقدَّر بنحو 800 مليون دولار أيضاً. بما يعني انّ هناك وفراً يناهز الـ1600 مليون دولار.

وعلى رغم ذلك، وصل العجز الى رقم قياسي. وهذا يعني ايضاً، انّ الايرادات ستخسر في السنة المقبلة مبلغ 800 مليون دولار الذي جنته جراء الضرائب على ارباح الهندسات المالية، وبالتالي، سيكون خفض العجز، او حتى الحفاظ على مستواه الحالي، ضرباً من الخيال. ومع احتساب الزيادة التي ستطرأ على خدمة الدين العام بسبب نموّه السنوي بنسبة 8%، يمكن القول إنّ الأزمة تزداد تعقيداً مع الوقت.

البواخر

وعشية جلسةِ مجلس الوزراء التي تعقَد اليوم في قصر بعبدا وتبحَث في عرض وزارة الطاقة والمياه لمحضر لجنة المناقصات لتلزيم استدراج عروض لاستقدام معامل توليد الكهرباء وفق إطار اعمال تحويل الطاقة، بدت المناقشات التي شهدها مجلس النواب على مدى الايام الثلاثة المنصرمة وكأنها تمهّد لجلسة مجلس الوزراء اليوم، الذي سيستعرض تقرير لجنة فضّ عروض معامل توليد الكهرباء وفق إطار أعمال تحويل الطاقة.

وفيما دعا بري إلى حصر التلزيمات بإدارة المناقصات، وتساءَل نواب عن الهدر والفساد وعجزِ كهرباء لبنان ودعوا إلى تقليصه مع انخفاض أسعار النفط، يصِرّ وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل على التحرر من ضوابطها. ويتساءل رئيس الحكومة عمّا إذا كان عليه أن يترك الناس بلا كهرباء، وذلك بالتزامن مع وعد وزير الطاقة والمياه من رشميا بتأمينها في أسرع وقت وبأفضل تكلفة، بعد أن نجَح في مصادرة خيار البر، في محاولة للعودة إلى البواخر، على الرغم من ثبوت فشلِ دفتر الشروط في تأمين منافسة جدّية.

وفيما أعلن وزير المال علي حسن خليل أنّ مجموع ما دفع من المالية ابتداءً من 2005 بلغ ستة عشر الف مليار ليرة، دعا النائب ياسين جابر إلى إفساح المجال للقطاع الخاص ليساهم في معالجة مشكلة الحاجة إلى طاقة إضافية. واستغرَب النائب سامي الجميّل أن تذهب الحكومة في اتجاه استئجار بواخر بتكلفة تفوق بكثير كلفة بناء المعامل.

من المتوقع أن يطلب وزير الطاقة والمياه، خلال جلسة مجلس الوزراء اليوم، الموافقةَ على تكليف إدارة المناقصات استكمالَ مستندات عروض معامل الكهرباء غير المقبولة، في محاولةٍ جديدة لتغطية العرض الوحيد للشركة التركية، الذي بقيَ عارضاً وحيداً مرّتين، على الرغم من فشلِ المحاولات المتعددة لإمرار دفتر شروط التلزيم الذي تمّت هندسته على قياس الشركة التركية، والتي تمّ ضبطها في إدارة المناقصات وإعادتها للمرة الثانية إلى المربّع الأول.

وقال احدُ الوزراء لـ«الجمهورية» انّه سيطرح امام مجلس الوزراء اليوم صرفَ النظر نهائياً عن المشروع، نظراً للانتقادات الجوهرية التي اكّدت عدم جدواه الاقتصادية والمالية وارتفاع تكلفة الاستئجار مقارنةً بتكلفة إنشاء المعامل.

«القوات»

الى ذلك، أكّدت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» رفضَها فتحَ العرضِ الوحيد، وتشديدَها على الأخذ بكامل ملاحظات إدارة المناقصات وبالمسار القانوني وإعداد دفتر شروط جديد يصار على أساسه إلى إطلاق مسار المناقصات مجدّداً.»

وفي سياق آخر قالت المصادر «إنّ زيارة أيّ وزير سوري إلى لبنان ستكون مجرّد زيارة سياحية واستفزازية لشريحة واسعة من اللبنانيين تستغرب الإمعان في تجاهل الأحكام القضائية في حقّ النظام السوري المتّهَم بتفجير المسجدين ومتفجّرات ميشال سماحة، كذلك هي سعيٌ من هذا النظام الى تفجير لبنان في محاولة يائسة للعودة إليه».

وأضافت: «لن يكون للزيارة ايّ مفاعيل قانونية، والحكومة لن توافقَ على ايّ اتفاق يتمّ توقيعه، بل تَعتبر الزيارة خرقاً خطيراً للتسوية السياسية، وإصراراً على إثارة الملفات الخلافية التي كان قد تمّ الاتفاق على تحييدها».

ورأت «أنّ الهدف من الزيارة إمرار التطبيع مع النظام السوري خلافاً لإرادة لبنان الرسمي والشعبي، كذلك خلافاً لإرادة الجامعة العربية، في محاولةٍ لسلخِ لبنان عن عمقِه، الأمر الذي لن يتحقّق، والأطرافُ الساعية إلى التطبيع ستتحمل مسؤولية ضربِ الاستقرار السياسي». وختمت: «التطبيع لن يمرّ».

عودة النازحين

ولم يحُلِ الانشغال بمناقشة الموازنة دون الاهتمام بملفّ عودة النازحين السوريين الى بلادهم. إذ بلغ تحرّكُ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في شأنه مرحلةً متقدمة لجهةِ وضعِ المجتمع الدولي امام مسؤولياته، الّا انّ هذا التحرّك لم يترافق مع تجاوبِِ حكومي بعد، إذ لوحِظ انّ رئيس الحكومة لم يدعُ اللجنة الوزارية المكلفة شؤونَ النازحين الى الانعقاد بعد.

وفي حين لفتَ غياب وزير شؤون النازحين معين المرعبي عن اجتماع عون مع سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي قبل ايام، تبيّن انّ هذا الغياب ليس ناجماً من رغبة رئيس الجمهورية في عدم دعوة المرعبي، بل هو ناجمٌ من مواقف الحريري واستطراداً المرعبي المناقِضة للموقف الرئاسي حيال معالجة ملفّ النازحين.

وعلمت «الجمهورية» من مصادر مواكبة انّ السفراء رفعوا تقارير الى دولهم متضمّنةً طلبَ عون البدءَ بإعادة النازحين الى مناطق آمنة داخل سوريا، لكنّهم ارفقوها بالإشارة الى التباين الحاصل بين رئيسي الجمهورية والحكومة حول هذا الموضوع، علماً انّ الحريري كان قد جدّد من الفاتيكان موقفَه القائل «إنّ الحديث عن إجبار النازحين على العودة أمرٌ غير وارد». واعتبرَت المصادر «أنّ هذه الثغرة، يمكن المجتمع الدولي ان يستغلّها بعدم اتّخاذ قرارٍ حاسم حيال موضوع النازحين.

ولذلك، حريّ برئيس الجمهورية ان يسدّ هذه الثغرة عبر دعوة رئيس الحكومة الى اجتماع لتوحيد رؤية لبنان حيال النازحين، إذ إنّ كلّ هذه الجهود قد تذهب سدىً إذا لم يتحقّق موقف لبناني موحّد يُفرض على المجتمع الدولي، ويضعه أمام الأمر الواقع، بل أمام الواقع اللبناني المأسوي بسبب ثقلِ النزوح السوري على الاراضي اللبنانية».

روسيا وإسرائيل و«الحزب»

على صعيد آخر، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اللبنانيين إلى «التحرّك نحو التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن 1559»، مذكّراً بـ«ما يشكّله من التزام دولي على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح «حزب الله» وبقيّة المجموعات المسلحة»، وقال في تقريره نِصفِ السنوي إلى مجلس الأمن عن تطبيق القرار 1559 إنّ «مشاركة «حزب الله» ومجموعات لبنانية أخرى في النزاع في سوريا خرقٌ للقرار الدولي ولإعلان بعبدا وسياسة «النأي بالنفس»، وتشكّل خطراً على استقرار لبنان».

وكشَفت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» انّ لبنان حضَر بقوّة في محادثات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في اسرائيل، من زاوية سلاح «حزب الله» في لبنان ودوره في سوريا .

وقالت هذه المصادر: «إنّ المسؤولين الاسرائيليين أبلغوا الى شويغو، أنّ اسرائيل لن تُميّز في ايّ مواجهة مقبلة بين دولة لبنان و«حزب لله»، وأنّ الاتصالات التي أجرتها لم تؤدِّ الى نتيجة على صعيد لجمِ «حزب الله» وايران، وقد ابلغت الى الادارة الاميركية أنّها اخَذت بنصيحتها في العام 2006 بعدم المزجِ بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، لكنّ هذا التمييز لن يُحترَم اذا حصلت ايّ مواجهة».

وأوضحت انّ شويغو «طلب من اسرائيل ان تحاولَ ضبط النفسِ لأنّ تمدُّد ايران و«حزب الله» لا بدّ من ان ينتهي بنحوٍ او بآخر حين تنتهي المعارك في سوريا. الّا انّ المسؤولين الاسرائيليين خالفوا الوزير الروسي اعتقادَه وأبلغوا اليه انّ لديهم تقارير استخباراتية تؤكد انّ دورَ ايران والحزب سيتضاعف بعد انتهاء القتال في سوريا، وأنّ هذا الامر هو هاجس إسرائيل الأوّل في الوقت الحاضر».

ولفتت المصادر الى انّ «روسيا تأخذ تهديدات اسرائيل على محمل الجدّ، والدليلُ الى ذلك، انّ شويغو يزورها للمرة الاولى على رغم انّه وزير دفاع منذ عام 2012».

واكّدت «انّ المسؤولين الاسرائيليين لم يكونوا مرتاحين الى نتائج المفاوضات لأنّ روسيا، وإن كانت تتفهّم الهواجسَ والمخاوف الاسرائيلية، فإنّها تريد ان تحافظ على التوازن في علاقتها مع سوريا وايران، خصوصاً أنّ موسكو تحتاج في المرحلة الحالية الى الدعم البشري الايراني في سوريا».

ولفتت المصادر الى «أنّ الامر الوحيد الذي اسفرَت عنه المحادثات الروسية ـ الاسرائيلية هو وعدٌ إسرائيلي بإعطاء فرصة جديدة للمفاوضات السلمية السياسية، وتأكيد روسي على العمل على ضمان منطقة آمنة لإسرائيل على حدودها مع لبنان».

وكانت صحيفة «جيروزاليم بوست» قد ذكرَت قبل ايام بأنّ شويغو أبلغ الى تل أبيب «موافقة» موسكو توسيعَ المنطقة العازلة عند الحدود السورية ـ الإسرائيلية. ونسَبت الى ديبلوماسي إسرائيلي قوله «إنّ موسكو رفضَت طلب إسرائيل بإنشاء منطقة عازلة بطول 40 كلم، لكنّها أعربَت عن نيتِها بتوسيعها إلى ما بين 10 إلى 15 كلم».

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

الموازنة تُقرّ بأقل من نصف المجلس.. وتخلّف تداعيات دستورية!

تعيينات في المستشفيات الحكومية اليوم… ومناقصة الكهرباء مجدداً أمام مجلس الوزراء

بتأييد أقل من نصف عدد أعضاء المجلس النيابي (61 نائباً) وامتناع 8 نواب، ورفض 4 نواب، أقرّت موازنة العام 2017، بعد نقاشات مالية، واعتراضات، وانسحابات وإثارة نقاط دستورية، أبرزها تمرير الموازنة من دون قطع الحساب، الذي يتصل بعمل الحكومة من خلال التأكيد من المصاريف التي تتم على أساس الموازنة السابقة، وهذا في صلب العمل الرقابي.

ومن المتوقع ان يحتدم الجدل الدستوري حول ما إذا كان مجلس النواب عدّل مادة دستورية، أو علّق العمل بها من قبل الحد المطلوب للتعديل الدستوري، الذي له اصوله الاجرائية والعددية، فضلاً عن مخالفته الصريحة للمادة 87 من الدستور.

وإذا كانت المواقف تتراوح بين اعتبار إقرار الموازنة أكثر إيجابية من عدم اقرارها وانها تمهّد للانطلاق بموازنة العام 2018، التي أعلن الرئيس سعد الحريري ان الحكومة ستنجزها في الأيام القليلة المقبلة، فإن معلومات لم تحسم ليل أمس، تحدثت عن اتجاه لدى بعض النواب للمراجعة امام المجلس الدستوري بعد نشر قانون الموازنة.

الموازنة بالمناداة

تلافياً لاحتمال الطعن به، على غرار ما حصل مع قانون ضرائب سلسلة الرتب والرواتب، أقرّ المجلس النيابي مشروع قانون موازنة العام 2017 بالمناداة على أسماء النواب الحاضرين، الذين لم يكن يتجاوز عددهم عند التصويت الـ73 نائباً، فنال موافقة 61 نائباً ومعارضة 4 نواب وامتناع 8 نواب هم نواب «حزب الله» والرئيس نجيب ميقاتي وانطوان زهرا، فيما طالب نواب الكتائب الثلاثة الذين كانوا حاضرين وعارضوا المشروع مع النائب بطرس حرب تسجيل تحفظهم عن إقرار الموازنة من دون قطع الحساب الذي كان أقرّ ليل أمس الأوّل مشروع الحكومة بهذا الصدد بما يعني تعليق العمل بالمادة 87 من الدستور مؤقتاً ولمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة.

وجاء إقرار الموازنة للمرة الأولى في لبنان منذ 12 عاماً بعد ثلاث جلسات متواصلة وعلى مدى ثلاثة أيام صباحاً ومساءً، تخللتها مداخلات لـ35 نائباً، وردين مفصلين من الرئيس سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل، قبل ان تغرق الهيئة العامة في نقاش تشريعي وتفصيلي لمواد مشروع القانون مادة مادة، استغرق نحواً من 7 ساعات متواصلة كان نجمها الرئيس فؤاد السنيورة، صباحاً ومساء خرج بعدها القانون مثخناً بالتعديلات والاضافات على أرقام النفقات والواردات، بحيث ذهبت التخفيضات التي ادخلتها لجنة المال والموازنة والمقدرة بنحو 1004 مليارات ليرة، ادراج الرياح، ما دفع رئيسها النائب ابراهيم كنعان الى القول: «يبدو ان لكل جمعية ملائكتها ولكل وزارة من ينصرها»، في حين اعتبر زميله النائب حسن فضل الله ان مداولات 4 أشهر في لجنة المال ذهبت هباءً وطارت بفعل التنفيعات والمحاصصات.

ومع ذلك، فقد أصرّ كنعان على تضمين موازنة العام 2018 التخفيضات على الاحتياطي والجمعيات وابعاد قوانين الضرائب والبرامج من متن الموازنة، متحدثاً عن اتفاق على هذا الشأن مع الرئيس برّي والوزير خليل، منوّهاً بأنه حافظ على وفر الاتصالات بـ155 مليار ليرة.

وكان جرى نقاش مستفيض حول موازنة وزارة الاتصالات بعد اعتراض عدد من النواب ومنهم الوزير مروان حمادة والنواب بطرس حرب وحسن فضل الله وياسين جابر على السلفة الكبيرة المعطاة للوزارة وعلى تكليف شركة او شركتين احتكار تنفيذ مشروع تمديد شبكة «الفيبر اوبتيك» لتوسعة الهاتف الثابت والانترنت من دون اجراء مناقصة واستدراج عروض، بل تم الامر بقرار وزاري غطاه رئيس الحكومة.

واشارت معلومات احد المعترضين الى ان بعض الشركات التي كانت راغبة بالاشتراك في مشروع تمديد الشبكة تقدمت بشكوى امام مجلس شورى الدولة وقد تربحها. وتقرر في نهاية النقاش إنتظار قرار مجلس الشورى من اجل تهدئة اعتراضات النواب، لكن جرى تخفيض سلفة وزارة الاتصالات لتمويل المشروع من 150مليار ليرة الى النصف تقريباً.

ومثل هذا النقاش جرى أيضاً حول موظفي برنامج الأمم المتحدة للتنمية UNDP، وايجارات الأبنية الحكومية، ولا سيما مبنى «الاسكوا»، فضلاً عن المدارس المجانية والجمعيات الأهلية.

واعتبر الرئيس برّي خلال هذا النقاش المالي، ان ما يجري هو نوع من ترقيع الأمور، داعياً إلى ان تكون أكثر جدية في موازنة العام المقبل.

وقال: هذه الحكومة هي حكومة المجلس، لذلك أي باب يأتيك منه الريح سده وأستريح، فلنذهب إلى دائرة المناقصات عند أي تلزيم.

وإذ لم يسجل في الجلسات أي احتكاك أو سجال شهدت الجلسة المسائية حالة اعتراض قام بها وزير شؤون النازحين معين المرعبي بسبب عدم إقرار 50 مليار ليرة لموضوع الاستملاكات في عكار وكذلك بعلبك الهرمل وقد وصل الأمر إلى حدّ خروجه من الجلسة معترضاً على ترك الأمر للموازنة المقبلة، لكنه عاد في وقت لاحق وصافح الرئيسين برّي والحريري وقبلهما.

اما الرئيس الحريري، فقد حرص بعد الانتهاء من إقرار الموازنة على لقاء الصحافيين في بهو المجلس وتحدث إليهم مهنئاً اللبنانيين على الإنجاز الكبير الذي تحقق بعد 12 عاماً بإقرار الموازنة بالتعاون مع المجلس النيابي ومع الرئيس برّي الذي كانت له اليد الطولى في هذا الإنجاز، وقال: كانت هناك بعض الخلافات في وجهات النظر وهذه هي الديمقراطية، فخلال 12 سنة صحيح ارتكبت مخالفات دستورية لأنه لم تكن هناك موازنة، والبعض تبجح بأن عدم إقرار قطع الحساب مخالفة وهذا صحيح، ولكن أيضاً عدم إقرار الموازنة مخالفة دستورية.

اضاف: ليس لدينا عصا سحرية، ولكن التوافق السياسي الموجود يصحح الأخطاء التي كانت تقع فيها الدولة، مؤكداً ان الحكومة تقوم بجهود لمكافحة الفساد ووقف الهدر، ومن يتحدث عن الهدر والفساد هو نفسه كان مشاركاً في حكومات سابقة فماذا فعل لوقف الهدر ومحاربة الفساد؟

وجدّد التأكيد بأننا نحاول التسريع في وضع الدولة على المسار الصحيح.

بدوره وزير المال علي حسن خليل وصف ما حصل الإنجاز الحقيقي الذي يعيدنا إلى مرحلة الانتظام المالي، وقال: سنعمل على إقرار موازنة العام المقبل في الموعد الدستوري وسنبدأ بتحديد جلسات نقاش في مجلس الوزراء لهذه الغاية.

تعيينات في مجلس الوزراء

من ناحية ثانية، وزّع أمس على الوزراء ملحق لجدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد عصر اليوم في القصر الجمهوري، يتضمن مجموعة مراسيم لتعيين أعضاء مجلس إدارة لمستشفيات حكومية في بيروت وطرابلس وصيدا وزحلة وجزين وفتوح كسروان وسبلين، خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وبحسب هذه المراسيم، فقد توزعت التعيينات على الشكل الآتي:

{ مستشفى بيروت الحكومي – الكرنتينا.

– ميشال حنا مطر رئيساً لمجلس الإدارة.

– الدكتور جورج إبراهيم الكعدي، الدكتور نقولا نصري رباط، الدكتور كريكور بيدرو ناجريان، والمحامي محمّد محمود يموت، أعضاء. بالإضافة إلى الصيدلية ديانا نبيل شربل مفوضا للحكومة، والسيدة كارين صقر مديرة عامة لمستشفى بيروت.

{ مستشفى طرابلس الحكومي:

– الدكتور محمّد فواز عمر حلاب رئيساً لمجلس الإدارة.

– الدكتور عمر أحمد رضوان مولوي والمحامي محمود سعيد أم هاني، الدكتور مصطفى محمّد إسماعيل الأيوبي، الدكتور إيمان عبد السلام البابا والدكتور عمر فايز البيطار (اعضاء) بالإضافة إلى تعيين جمال خالدعبدو مفوضا للحكومة، وناصر يوسف كنعان عدرا مديرا عاما.

{ مستشفى صيدا الحكومي:

– الدكتور أحمد إسماعيل المهدي رئيسا لمجلس الإدارة (ومدير).

– الدكتور أحمد علي حسن موسى، السيدة منى مصطفى ترياقي، الدكتور رفيق يوسف كنعان والمحاسبة سهى عبد القادر عنتر (اعضاء).

بالإضافة إلى تعيين الدكتور حسن نمر علوية مفوضا للحكومة.

{ مستشفى زحلة الحكومي (مستشفى الرئيس الياس الهراوي).

– الدكتور نقولا معكرون رئيسا لمجلس الإدارة.

– المحاسبة كريستين الياس سبانغ، المحامي موسى الياس إبراهيم، الدكتور زين الدين علي السيّد والدكتور عبد الله موسى (اعضاء) بالإضافة إلى تعيين الدكتور غسّان ندرة زلاقط مفوضا للحكومة والدكتور سامي خطار أبو رجيلي مديرا عاما.

{ مستشفى جزّين الحكومي:

– الدكتور جوزف طانيوس المعروف بانطوان الكسرواني رئيسا لمجلس الإدارة (ومدير).

– الدكتور يوسف خليل ناصر، والمحامي روني جرجي عون (عضوين)، بالإضافة إلى تعيين الدكتورة ماريز انطوان كرم مفوضا للحكومة.

{ مستشفى فتوح كسروان الحكومي – البوار.

– الدكتور اندره منصور قزيلي رئيسا لمجلس الإدارة (ومدير).

– المحاسبة كوليت توفيق عطاالله، الدكتور رضوان نقولا ناضر، الدكتور جيزيل جوزف نادر، الصيدلي كريستيان سمعان لطيف (اعضاء)، بالإضافة إلى تعيين الدكتور ناظم اميل متى مفوضا للحكومة.

{ مستشفى سبلين الحكومي:

– الدكتور غنوة خليل الدقدوقي رئيسا لمجلس الإدارة، الدكتور أحمد الصغير، الدكتور فاطمة إبراهيم الحاج، الدكتور ناجي جوزف القزي والدكتور فادي سليمان (اعضاء).

بالإضافة إلى تعيين الدكتور يونس حمزة مفوضا للحكومة، ولينا راضي نجم مديراً.

ويناقش مجلس الوزراء، الى ذلك جدول اعماله المؤلف من ٦٠ بنداً من بينها: طلب الموافقة على اجراء دراسة حول مستقبل لبنان الاقتصادي للسنوات الخمس المقبلة تحت عنوان «هوية لبنان الاقتصادية والاجراءات الكفيلة لتحقيقها» وتكليف وزير الاقتصاد والتجارة التفاوض مع شركة «ماكينزي» للاستشارات لهذه الغاية. ومن المفروض ان تعطي الحكومة هذه الشركة توجهاتها الاقتصادية وهي تضع الدراسة حول تفاصيل الخطة وكيفية تنفيذها.

وقد اثار هذا الموضوع تحفظ عدد من الوزراء في اللجنة الوزارية الاقتصادية التي بحثت الخطة الاقتصادية للحكومة، مفضلين لو انه تمت الاستعانة بخبرات وكفايات لبنانية اقتصادية وهي موجودة بدل تكليف الحكومة اعباء مالية نتيجة تكليف هذه الشركة الاجنبية إجراء الدراسة، مشيرين الى ان هذه الشركة ستستعين هي بدورها باختصايين لبنانيين لإعداد هذه الدراسة.وقديشهد هذا البند نقاشا مستفيضا خلال عرض تفاصيل الموضوع حوله قبل اتخاذ قرار تكليف الشركة.

ورحبت المصادر الوزارية بإدراج ملف التلزيم العائد لمناقصة التفكك الحراري وتحويل النفايات الى طاقة، الذي اعدّه الاستشاري»رامبول»، وفي البند الذي يليه مباشرة ويتضمن عرض وزارة البيئة لسياسة الادارة المتكاملة للنفايات المنزلية واجراءات إنفاذ السياسة المقترحة لهذه الغاية، معتبرة ان تلزيم ملف النفايات امر ايجابي ويبشّر ببدءمرحلة معالجة ازمة النفايات.لكنها ابدت مخاوف «من حصول مفاجآت كما يحصل عادة» تؤجل الموضوع.

اما بالنسبة إلى موضوع معامل الكهرباء، والمطروح ايضا على الجلسة، فقد أوضح وزير الطاقة سيزار أبي خليل لـ «اللواء» انه رفع إلى مجلس الوزراء تقرير إدارة المناقصات عن نتيجة فض عروض شركات استجرار الكهرباء التي لم ترس على أي شركة الا التركية. وقال انا منفتح على النقاش في مجلس الوزراء لأي قرار سيتخذ والمهم ان نجد حلا لمشكلة الكهرباء.

وأوضح أبي خليل ان المناقصة هي واحدة لتأمين الكهرباء سواء في البحر أو إنشاء معامل في البر، لكن بما ان البحر مجاني ومتاح ذهبنا إلى بواخر توليد الطاقة ولا مانع من إنشاء معامل في البر إذا وجدنا الأرض لذلك، لافتا إلى اننا بحاجة إلى 800 ميغاوات، ولا يهم كيف نؤمنها سواء عبر البحر أم بمعامل في البر.

وقالت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن جلسة مجلس الوزراء تشكل اختبارا لما ساد الجو السياسي في أعقاب المواقف التي أطلقت مؤخرا. ولفتت المصادر إلى أن أصداء جلسات مجلس النواب ستتردد في الجلسة، موضحة ان ما من احد راغب في زعزعة الحكومة، لكن ذلك لا يمنع الأطراف من التعبير عن مواقفها.

وأفادت أن الرئيس ميشال عون سيضع المجتمعين في أجواء لقائه مع السفراء الخمسة والموقف من قضية النازحين السوريين. وكشف وزير الإعلام ملحم الرياضي انه سيعيد طرح ملف تلفزيون لبنان لجهة تقاضي الموظفين رواتبهم، علماً ان الرئيس الحريري كان أعلن خلال جلسة إقرار الموازنة أمس ان تعيين مجلس إدارة تلفزيون لبنان قد يتم اليوم أو في الجلسة التي تلي.

وسيتطرق مجلس الوزراء إلى زيارة الرئيس ميشال عون إلى كل من إيران وإيطاليا وإلى الكويت المقررة في 5 ت2 المقبل.

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

«خيبة» من جعجع والجميل… وبري «احتوى» الحريري وجنبلاط

نائب الرئيس الايراني الى بيروت وعون في طهران قريبا

ابراهيم ناصرالدين

«ولدت» الموازنة العامة بعد 12 سنة انقطاع، لكن الجلسة العامة لمجلس النواب اطاحت بـ42 اجتماعا للجنة المال النيابية وطارت كل الاقتراحات بتوفير مبالغ طائلة على المالية العامة، بعد ان نجحت مزايدات النواب في تخفيض الوفر من الف مليار ليرة الى نحو 160 مليار فقط، وقد صوت  61نائبا على الموازنة و4 ضد وامتنع 8 نواب عن التصويت… وفيما يعقد مجلس الوزراء اليوم في بعبدا وعلى جدول اعماله مناقصة التفكك الحراري الخاص بموضوع النفايات، ومسألة استدراج العروض في ملف الكهرباء، وتعيينات لمديرين في المستشفيات الحكومية، يبدو ان زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون الى طهران قد وضعت على «نار حامية»، فيما كشفت معلومات ديبلوماسية في بيروت عن «سخط» سعودي من الحلفاء في لبنان بعد نتائج مخيبة لاجتماعات حصلت في بيروت وفي المملكة، وهو ما عبر عنه وزير شؤون الخليج ثامر السبهان بوصفهم «بالجبناء»..

وفي هذا السياق يعد حضور وزير الدولة السعودي برفقة مبعوث الرئيس الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش بريت ماكجورك الى بلدة عين عرب السورية بريف الرقة، الظهور العلني الأول لمسؤول سعودي في منطقة تقع تحت سيطرة المسلحين الأكراد في سوريا، ومن خلاله وجهت الرياض «رسائل» متعددة الاتجاهات الى تركيا وايران وروسيا، الا ان «الرسالة» اللبنانية الاهم التي تفسر الكثير من الحراك السعودي الاخير على الساحة اللبنانية كانت في وصف السبهان حلفاء المملكة اللبنانيين «بالجبناء» بعد لقاءات عقدها معهم في بيروت وزيارة بعضهم الى السعودية…هذا الوصف تداولته اوساط ديبلوماسية في بيروت نقلا عن رئيس الاتحاد الديموقراطي الكردي في سوريا صالح مسلم الذي رافق عدداً من المحيطين به السبهان خلال زيارته الاخيرة…

ووفقا لتلك الاوساط، جرى نقاش بين المسؤولين الكرد في «قسد» والسبهان حيال طبيعة التعاون على الساحة السورية في المرحلة المقبلة، وبعد ان استعرض الوزير السعودي ما يمكن ان تقدمه المملكة من مساعدات «سخية» في مرحلة ما بعد «داعش»، مستوضحا خيارات قوات سوريا الديموقراطية في سوريا الجديدة، توجه الى محدثيه بالقول «نحن في المملكة نعرف كم ان الشعب الكردي يملك من الشجاعة لمواجهة الاخطار، ونعرف ايضا انكم لن تخذلونا كما خذلنا البعض من حلفائنا سواء القطريين الذين شقوا الصف الخليجي وارتموا في «الحضن» الايراني او بعض اللبنانيين «الجبناء» الذين يتقاعسون في مواجهة حزب الله «الذراع» الايرانية في المنطقة…

هذه الجملة التي كانت جزءا من نقاش طويل لاستكشاف حدود الدور السعودي في مناطق الاكراد، تؤكد تلك الاوساط ان السبهان قالها «بانفعال»، وهي تأتي على خلفية فشل وزير الدولة لشؤون الخليج في تحفيز من التقاهم من حلفاء في بيروت ومن دعتهم المملكة الى السعودية لمواجهة جديدة مع حزب الله على الساحة اللبنانية، ووفقا لتقاطع المعلومات من اكثر من مصدر عليم بما حصل مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل خلال زيارتهما الاخيرة الى المملكة، فإن المسؤولين السعوديين اصيبوا «بخيبة أمل» ازاء ما سمعوه من الرجلين، مع العلم ان تمايزا مقصودا حصل بينهما منذ وصولهما الى ارض المطار، حيث تولى وفد من الاستخبارات السعودية مرافقة جعجع الى مكان اقامته، فيما تولت التشريفات الخاصة بالديوان الملكي السعودي ترتيبات استقبال الجميل…

الجميل ـ جعجع «وخيبة الامل»

ووفقا لتلك الاوساط، فان الاجواء التي نقلها رئيس حزب الكتائب الى والده الرئيس امين الجميل وعدد من المستشارين عن طبيعة الزيارة عكست «واقعية» متناهية في مقاربة الملف اللبناني وخصوصا طبيعة العلاقة مع حزب الله، وكان الجميل صريحا بقوله ان عدم موافقته على الكثير من سياسات الحزب على الساحة اللبنانية وخارجها شيء، والانتقال الى مواجهة مفتوحة معه شيء آخر، مؤكدا انه جزء من النسيج الاجتماعي اللبناني والذهاب بعيدا في مواجهته ستعني حكما حربا اهلية لا قدرة لاحد من «خصومه» على القيام بها، فضلا عن عدم وجود رغبة بذلك… وفهم السعوديون ان ما يقوم به حزب الكتائب الان هو الحد الاقصى الممكن، خصوصا ان الجميل لم يحصل على اجابة واضحة حول موقف رئيس الحكومة سعد الحريري من مسألة «التصعيد»، وعن استعداده للتخلي عن رئاسة الحكومة، والذهاب الى المجهول؟

في المقابل، لم يكن جعجع مرتاحا في بداية المحادثات، كما ابلغ المحيطين به في بيروت عندما عقد معهم «جلسة» تقويم للزيارة بعد عودته الى بيروت، فـ «الحكيم» فوجىء باتهامات سعودية له بالمسؤولية عن انتخاب الرئيس ميشال عون رئيسا، وقيل له انه هو من حشر الرئيس الحريري في «الزاوية» واجبره على الذهاب الى هذا الخيار، عندما وقع تفاهم معراب مع التيار الوطني الحر وتبنى ترشيح رئيسه الذي لم يوفر فرصة حتى الآن لتأكيد انتمائه الى «المعسكر الايراني»… طبعا رفض جعجع هذه الاتهامات وقدم عرضا لتلك المرحلة منتقدا اداء رئيس الحكومة الذي عمل من وراء «ظهر الجميع» وذهب لمفاوضة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، واضعا حلفاءه امام الامر الواقع، مؤكدا ان الحريري هو من وضعه في «الزاوية» واضطره الى اتخاذ القرار بدعم «الجنرال»…

وحيال تفعيل المواجهة مع حزب الله، لم يبد جعجع اي حماسة في هذا الملف، واخبر من التقاهم في بيروت انه شرح بشكل واضح للسعوديين الاختلال الكبير في موازين القوى على الساحة اللبنانية بعد ان تحول الحزب الى قوة اقليمية تتجاوز قدرة اي طرف لبناني على مواجهته، منبها السعوديين الى مسالة شديدة الاهمية تتعلق بعلاقة المؤسسة العسكرية مع حزب الله، ولفت الى ان ما يجب ان تعرفه المملكة ان العلاقة بين الطرفين تجاوزت مرحلة التنسيق الى التكامل، ولا تظن ان في اي مرحلة من المراحل يمكن تحييد الجيش او اعتباره جزءاً من منظومة معادية لحزب الله… وانتهى النقاش عند هذه الحدود وتوصل السعوديون الى خلاصة مفادها عدم وجود استعداد من قبل الحلفاء المسيحيين لتجاوز حدود سياسة الاعتراض الحالية ضد الحزب، في وقت كان «الشغل الشاغل» للجميل وجعجع تحقيق نتائج وازنة على الساحة المسيحية في الانتخابات النيابية المقبلة.. وهذا ربما ما يفسر نعتهم من قبل السبهان «بالجبناء» خصوصا ان هذه الاجواء لم تختلف عن استنتاجاته التي توصل اليها خلال زيارته الاخيرة الى بيروت..

الحريري ـ جنبلاط وترقب النتائج…

في هذ الوقت تؤكد اوساط سياسية بارزة دقة هذه المعلومات، وتشير الى ان رئيس الحكومة سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط كانا يترقبان نتائج هذه اللقاءات في السعودية، وهما عبرا بشكل منفصل عن ارتياحهما الى موقفي الجميل وجعجع، لانهما رفعا عنهما الحرج ازاء المطالب السعودية، ومن الواضح ان الرجلين لا يرغبان ايضا بأي تصعيد داخلي، فجنبلاط يتحلى بواقعية متناهية تصل الى حدود التنسيق في الكثير من الملفات الحيوية مع الحزب، ولا يرغب ابدا بعودة العلاقات الى مرحلة التوترات، وكذلك يدرك الرئيس الحريري حدود القدرة لديه في ظل ازمته في الساحة السنية، وبقائه على رأس الحكومة احد المكاسب التي لا يريد خسارتها… وفي هذا السياق تؤكد تلك الاوساط ان رئيس مجلس النواب نبيه بري «لعب» دورا محوريا في زيادة الاطمانان لدى الحريري وجنبلاط خلال اللقاء الثلاثي الاخير في كليمونصو، وعمل على طريقته في «احتواء» الرجلين بعد ان بلغه وجود نوع من «التوتر» بعد خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي تحدث فيه عن «قطع يد» كل من ستمتد يده الى لبنان…

نائب الرئيس الايراني الى بيروت

في هذه الاثناء تعمل السفارة الايرانية في بيروت على اتمام الاجراءات اللوجستية والبروتوكولية لزيارة مرتقبة سيقوم بها النائب الأول للرئيس الإيراني إسحق جهانغيري، الى بيروت منتصف الشهر المقبل، على رأس وفد رفيع المستوى للقاء المسؤولين اللبنانيين وفي مقدمهم رئيس الجمهورية ميشال عون،  لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية، وكذلك التطورات المتسارعة في المنطقة، إلى جانب العلاقات الثنائية، ومن المرتقب ان يرافق جهانغيري في هذه الزيارة عدد من الوزراء ورئيس البنك المركزي الإيراني…ووفقا لتلك الاوساط، فان الوفد الايراني لديه توجيهات من اعلى المراجع السياسية في طهران بتقديم كل ما يحتاجه اليه لبنان من خبرات ايرانية في جميع المجالات الاقتصادية وكذلك العسكرية حيث من المرتقب ان تجدد الجمهورية الاسلامية عرضها للمساعدة في تقديم ما يحتاجه اليه الجيش من معدات عسكرية، كما سيحمل جهانغيري دعوة لرئيس الجمهورية لزيارة الجمهورية الاسلامية الايرانية، ومن المرتقب ان لا تتاخر تلك الزيارة بعد ان اصبحت كل ظروفها ناضجة، كما تؤكد تلك الاوساط التي أشارت الى ان طهران ليست في صدد ممارسة اي ضغوط على الرئاسة الاولى استعجالا لتلك الزيارة، فالثقة مطلقة بالرئيس عون ومسألة التوقيت تبقى رهنا لتقديراته، لكن الايرانيين باتوا في اجواء تفيد بأن تلك الزيارة لن تتأخر كثيرا وستتم في اقرب موعد ممكن بعد زيارة جهانغيري الذي سيكون ارفع مسؤول ايراني يزور لبنان منذ سنوات…

توقيف خلية ارهابية

في غضون ذلك تمكنت المديرية العامة لأمن الدولة من توقيف خلية في منطقة حاصبيا، تتألف من 10 اشخاص اربعة منهم عناصر تنفيذية، كانوا يرصدون مواقع استراتيجية تمهيدا لتنفيذ عمليات تفجيرية في لبنان. ووفقا للمعلومات، فان بعض العناصر لا يزالون متوارين ويجري تعقبهم لالقاء القبض عليهم، ولم يكن بالامكان تأجيل عملية توقيف هذه المجموعة بعد ان دخلت اعمالها في «مرحلة تنفيذية»…

واعترف الرأس المدبر للخلية بأنه انشأ مجموعات مؤيدة لداعش على شبكات التواصل الاجتماعي، ونشر تعليمات وصورا حول كيفية صناعة الاحزمة ناسفة والالغام، فضلا عن الترويج لبيانات تحريضية مذهبية، واخرى موجهة ضد رئيس الجمهورية والجيش اللبناني، وتواصله مع عناصر ارهابية داخل مخيم عين الحلوة وفي سوريا والعراق، وذلك بعد انهيار داعش في مدينة الرقة السورية. واعترف الراس المدبر للخلية انه رصد مراكز لحزب الله من اجل استهدافها، وكان يرغب في استهداف كازينو لبنان ومناطق سياحية اخرى… وكذلك كانت قوات الطوارىء الدولية على لائحة الاهداف..

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

اقرار مشروع الموازنة ب ٦١ نائبا ومعارضة ٤ وامتناع او غياب ٦٠

بعد جلستين صباحية ومسائية امس، اقر مجلس النواب موازنة العام ٢٠١٧ عبر التصويت بالمناداة، باكثرية ٦١ صوتا ومعارضة ٤ نواب وامتناع ٨ عن التصويت. وصدق المجلس على مواد في قانون الموازنة كانت لجنة المال والموازنة قد الغتها او خفضت ارقامها.

وقد اثار النواب خلال المناقشات ايجارات المباني الحكومية والزيادة الكبيرة على ايجار مبنى الاسكوا. وطرح دفع ستة مليارات لجمعية من وزارة الطاقة، واثير مجددا موضوع الانفاق على الجمعيات الوهمية والمدارس المجانية، وجرى التشديد على درس هذا الامر جديا في موازنة ٢٠١٨.

زيادة الانفاق

ولم تأت مناقشات الجلسة الصباحية، كما تشتهي لجنة المال والموازنة، اذ سقطت تخفيضاتٌ كثيرة كانت أوصت بها، في ملعب الهيئة العامة، ما دفع رئيسها النائب ابراهيم كنعان الى القول يبدو ان لكل جمعية ملائكتها ولكل وزارة من ينصرها ولا يجوز ان تعود الامور الى ما قبل رقابة لجنة المال، في حين اعتبر زميله النائب حسن فضل الله أن مداولات 4 أشهر في لجنة المال ذهبت هباء وطارت بفعل التنفيعات والمحاصصات.

وأمام هذا الواقع، بدا ان الوفر الذي كان تحدث عنه النائب كنعان، وقيمته ألف وأربعمئة مليار ليرة، طار في معظمه.

وسقطت توصيات اللجنة في شأن تخفيض الدعم للقروض الاستثمارية في وزارة المال بقيمة 210 مليار ليرة حيث تمت اعادة العمل بهذا المبلغ. أما خفض 30 مليار ليرة من موازنة وزارة التربية لصالح المدارس المجانية، فلم يمر ايضا بعد ان تدخل وزير التربية مروان حمادة مشيرا الى انه في ظل مرحلة رفع الاقساط المدرسية، قد يُحدث هذا التخفيض بلبلة اضافية. وفي حين أوصت اللجنة بتخفيض 30 مليار ليرة من موازنة صندوق الايجارات، لم يمر هذا البند ايضا بعد ان اشار عدد من المسؤولين الى ان هناك قانونا متعلقا بهذا الامر ويجب الالتزام به. واللجنة كانت اقترحت ايضا خفض 99 مليار ليرة من موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية، الا ان التصويت أسقط هذا الطرح واعيد العمل بالمبلغ.

وفي الموازاة، لم تمرّ التنزيلات في موازنة الكثير من الجمعيات، ومنها المركز اللبناني لحفظ الطاقة، حيث بدا لافتا ان تم التصويت على المبلغ المخصص له مرّتين: في المرة الاولى، رُفض تخصيص المبلغ البالغ ٦ مليارات ليرة. لكن بعد مداخلات لرئيس الحكومة ووزير المال ووزير الطاقة، جرى التصويت مرة ثانية، وأقرّ منحه ثلث المبلغ، أي ملياري ليرة.

وقد غادر النائب معين المرعبي الجلسة غاضبا لعدم لحظ ٣٠ مليون دولار لمشروع في عكار لبعض الوقت، ثم عاد لاحقا الى الجلسة بعدما لحق به عدد من النواب.

والغى مجلس النواب المادتين ٣٠ و٣٩ المتعلقتين بالكسارات وتحريج مواقع المقالع، لاستحالة زرع شجر في ارض صخرية.

رقابة على الهبات

وبعد نقاش، تم الاتفاق على الرقابة المسبقة على الهبات التي تحمل الطابع المالي، كما تم الابقاء على قوانين البرامج ضمن موازنة ٢٠١٧.

وقال النائب سامي الجميل: نحن ما عم نناقش لانو متحفظين على كل الذي يحصل بموضوع هذه الموازنة وقطع الحساب. واعلن النائب انطوان زهرا ان القوات تصوت مع الموازنة، لكن ضد نشرها.

واعتبر وزير المالية علي حسن خليل ان اقرار الموازنة انجاز حقيقي يسجل ويعيدنا الى انتظام الوضع المالي، والاسبوع المقبل سنبدأ بتحديد مواعيد لمناقشة موازنة ٢٠١٨.

اما رئيس الحكومة سعد الحريري فقد اشار الى ان التوافق السياسي السائد في البلد هو ما اوصلنا الى هذه النتيجة وسأل: من يتحدث عن هدر وفساد، ماذا فعل حين كان في السلطة سابقا؟.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الموازنة: لم يكن في الامكان أفضل مما كان

أقرّ مجلس النواب ليل أمس وبعد ثلاثة أيام ماراتونية مشروع قانون موازنة العام 2017 بموافقة 61 نائباً هم الكتل التالية: كتلة المستقبل، التنمية والتحرير، الاصلاح والتغيير واللقاء الديموقراطي وعدد من النواب المستقلين، فيما صوّت نواب «الكتائب» ضد المشروع وعددهم أربعة، وامتنع نواب الوفاء للمقاومة والرئيس نجيب ميقاتي والنائب انطوان زهرا عن التصويت، وطلب نواب «القوات» التحفظ على نشر المشروع وأكدوا انهم مع الموازنة ولكن ضد نشرها، أما نواب «الكتائب» فأعلن باسمهم النائب سامي الجميّل انه لن يصوّت على موازنة من دون قطع الحساب.

وكانت الجلسة المسائية استهلت بكلمة لرئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، قال فيها «إننا نريد إخضاع الهبات والقروض لرقابة ديوان المحاسبة، لاسيما أن ثلاثة أرباع مشاكل قطع الحساب جاءت جراء إخضاعها لمشيئة الواهب»، متسائلا في معرض نقاش الرقابة على الهبات والقروض: «هل يعقل التشريع في الموازنة عكس القوانين التي تتطلب رقابة ديوان المحاسبة؟ وهل باتت الرقابة مشكلة؟». ولفت إلى أن «قوانين البرامج تتعلق باستثمارات ضخمة وهي يجب أن تأتي بشكل مستقل عن الموازنة، ليناقشها المجلس النيابي».

انسحاب وتقبيل

وإنسحب وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي من الجلسة، كما أعلن انسحابه من الوزارة والنيابة، اعتراضا على عدم تخصيص بعلبك الهرمل وعكار باعتمادات للاستملاكات.

وحاول رئيس مجلس النواب نبيه بري ثنيه عن المغادرة وقال له: «لا يمكن للمجلس ان يضيف اعتمادات الى الموازنة»، الا انه غادر غاضبا.

لكن المرعبي عاد لاحقا الى الجلسة وفور عودته، بادر المرعبي إلى تقبيل كلّ من رئيس مجلس النواب ​نبيه بري​ ورئيس الحكومة ​سعد الحريري​.

وألغى مجلس النواب المادتين 30 و39 المتعلقتين بالكسارات وتحريج مواقع المقالع، لإستحالة زرع شجر في ارض صخرية.

وبعد نقاش تم الاتفاق على الرقابة المسبقة على الهبات التي تحمل الطابع المالي، كما تم الابقاء على قوانين البرامج ضمن موازنة 2017.

الجلسة النهارية

وكان مجلس النواب أقر في جولته الصباحية الجزء الاول من مشروع قانون الموازنة المتضمن نفقات الوزارات والادارات الرسمية، كما أقر الجزء الثاني والموازنات الملحقة بموازنة العام ٢٠١٨.

وقد أثير في هذه الجلسة موضوع وزارة الاتصالات والشركة التي أعطيت الترخيص من أجل انشاء اتصالات جديدة فضلاً عن الانترنت وتم شطب ٧٦ مليار ليرة من هذه الموازنة اي الاتصالات فيما نقل ٧٥ مليار ليرة الى موازنة السنة المقبلة.

وأكد الرئيس سعد الحريري بعد اعتراضات النواب »ان وزير الاتصالات قام بعمله على أكمل وجه والموضوع ليس امتيازاً لهذه الشركة GPC، بل ان أي شركة تستطيع ان تتقدم من أجل نيل امتياز، لافتاً الى ان من لا يوافق على هذا الموضوع يستطيع ان يطعن أمام مجلس شورى الدولة، مشيراً الى ان كل الوزارات تقوم بالمناقصات عندها، ولماذا توقف الامر عند وزارة الاتصالات وأصبح يجب ان يتم اجراء المناقصات لدى دائرة المناقصات فرد الرئيس بري بالاشارة الى انه يجب الابقاء على دائرة المناقصات، لافتاً الى ان هذه الحكومة هي حكومتنا وحكومة المجلس، وبالتالي من لديه أي أمر اعتراضي يستطيع ان يتقدم باستجواب الى المجلس »وأنا حاضر« لعقد جلسة استجواب للحكومة.

وأكد الحريري أيضاً ان لبنان مازال متأخراً على صعيد الاتصالات ويجب تطوير هذا القطاع البارز وهناك مديرون لبنانيون يعملون في الشركات في الخارج، مشدداً على أهمية تلك الطاقات.

المجلس كان أقر بند موازنة الوزارات وجرت مناقشة عامة لموضوع الجمعيات والاموال التي تعطى لهذه الجمعيات، فدعا الرئيس بري للفصل بين الجمعيات الجدية وتلك الوهمية فأكد النائب حسن فضل الله »ان هناك من يريد تغيير ما قمنا به في لجنة المال والموازنة نتيجة العمل الرقابي الممتاز للجنة المال والموازنة والمطلوب الأخذ باقتراحاتها. وتم في هذا الاطار إقرار ١٠ مليارات ليرة إضافية للصليب الاحمر بناء على توصية لجنة المال ونتيجة لدوره في فجر الجرود.

وأكد الرئيس الحريري ان لجنة المال اعتمدت معياراً موحداً في التخفيضات لضبط الانفاق ودورنا كحكومة القيام بدورنا في ملاحظات لجنة المال في موازنة ٢٠١٨، وأشار في مجال آخر عند مناقشة موازنة  وزارة الاعلام انه سيحاول في جلسة مجلس الوزراء هذا الاسبوع او الاسبوع المقبل الانتهاء من تعيين رئيس ومجلس إدارة لتلفزيون لبنان.

أما رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان فأشار الى ان شطب الاعتمادات طاول كل الوزارات بلا تمييز وجاء بخلفية مالية في ظل العجز والدين العام وبناء على جداول وزارة المال.

هذا وأقر بنود موازنات الوزارات ورئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء والمؤسسات التابعة لها.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الحكومة اللبنانية تشرك القطاع الخاص بإنتاج الكهرباء

نائب رئيسها لـ «الشرق الأوسط»: تكلفة دعمه هي ثالث أعلى خانة في الموازنة

بيروت: فاطمة العثمان

كشف نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني، غسان حاصباني، عن أن الحكومة اللبنانية تتجه نحو إيلاء قطاع إنتاج الكهرباء إلى شركات خاصة وشراء الطاقة منها، لتوزيعها على شبكة الدولة، مصرحا لـ«الشرق الأوسط»، بأن هذه العملية هي شكل من أشكال الخصخصة التي تتعدد أوجهها.

ويعد هذا الاقتراح واحداً من اقتراحات عدة مطروحة على طاولة الحكومة اللبنانية لحل مشكلة الكهرباء التي تنقطع تغذيتها عن المناطق ساعات تتراوح بين 3 و12 ساعة يومياً، خصوصاً في الصيف والشتاء، كما أنها تمثل واحداً من أكبر الأعباء المالية على الحكومة اللبنانية وموازنته العامة.

وتطرق رئيس الحكومة سعد الحريري، مساء أول من أمس، إلى ملف الكهرباء خلال جلسة مناقشة الموازنة العامة في البرلمان، قائلاً: «بالنسبة لي، الناس شبعت تنظيرا وتريد كهرباء، هذه الحكومة تعمل على ذلك؛ لأن الناس تريد الكهرباء لا التنظير والوعود، وضعنا خطة كهرباء واتصالات وقمنا بمشروع النفط، ولكن الكهرباء لدينا خيارات يجب أخذها، هل نقول للناس انتظروا 3 سنوات وبنفس الوقت سندفع 6 مليارات إلى 7 مليارات، أو يكون لنا القليل من الشجاعة ونضع حلولا لمرحلة الـ3 سنوات ونأتي بالكهرباء للناس ونوفر من المليارات الستة 5 مليارات مثلا»، مضيفاً: «قد ندفع الآن زيادة، لكن عندما نعدل التعرفة ويصبح المواطن يدفع فاتورة واحدة، عندها نعمل على الطريق الصحيحة».

وقال نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة دعم قطاع الكهرباء هي ثالث أعلى خانة مدرجة ضمن النفقات في الموازنة، مؤكداً أن الحل الأفضل هو «التوجه إلى إدخال القطاع الخاص في الاستثمار والإنتاج؛ ما يخفف عن الدولة عبئاً مالياً، ويسرع في إعادة تأمين التيار الكهربائي دون انقطاع»، وشدد على أن الديون المتراكمة على قطاع الكهرباء، والتي تخطت الـ20 مليار دولار «ما هي إلا مؤشر على أن الدولة غير قادرة على النهوض بهذا القطاع من دون إشراك القطاع الخاص به».

وشدد حاصباني على أن عملية إشراك القطاع الخاص «يجب أن تتبع الأصول القانونية والإجرائية المرعية لتأمين الشفافية في العمل، وقطع الطريق على الشكوك حول الصفقات العامة بما يتعلق بالفساد»، لافتاً إلى أن «اتباع أصول المناقصات العمومية وقوانينها»، بحسب حاصباني: «هو أسرع طريق للوصول إلى الحلول الإيجابية، مع تعيين هيئة ناظمة مستقلة مهمتها إدارة عمليات التنافس ورفع التوصيات إلى الوزير المختص، ليرفعها بدوره إلى مجلس الوزراء».

وعلى الرغم من تعدد اقتراحات المشروعات التي قدمت على مدار السنوات الماضية لإصلاح قطاع الكهرباء، لم تسهم تلك المقترحات في تحسين القطاع الذي يشهد يوماً بعد يوم تراجعاً فاضحاً، ولا سيما في ساعات التغذية.

ويتحدث الخبير في الاقتصاد والاستثمارات الدولية، حسن العلي، عن معوقات كثيرة حالت دون خصخصة قطاع الكهرباء، رغم أنها «اليوم حاجة ملحَة أكثر من ذي قبل؛ لأن إنتاج الطاقة في لبنان في أحسن حالاته لم يعد يكفي نصف الحاجة»، مضيفاً أن لبنان يتحمل اليوم أعباء كثيرة، منها «وجود أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ سوري، إضافة إلى تلف الشبكات، وعدم الصيانة، وضعف الجباية»، مشيراً إلى أن مسألة الخصخصة «طرحت منذ أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل