.jpg)
إعتبر وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي أن لحماية الفرد يجب توفر 3 مكونات على الأقل وهي وجود شخص معرض للخطر، مصدر خطر، وشخص لديه نية حماية الفرد المعرض من مصدر الخطر.
وخلال رعايته الندوة السنوية لجمعية “حماية” المنظمة غير الحكومية التي تعمل على حماية الطفل من العنف وتحسين مبادئ ومقومات الطفولة في لبنان، تحت عنوان: “بناء وتعزيز شبكة حماية الطٌّفل: نحو مواجهة التحدّيات”، اشار الى ان الشخص المعرض الذي تهتم به “حماية” بالشراكة مع وزارة الشؤون الاجتماعية هو الطفل، لافتاً الى ان الطفل يتمتع بميزتين الأولى انه العنصر الاضعف في المجتمع والثانية انه العنصر الاقوى لانه كل المجتمع لذا يجب مساعدته لتحقيق ذاته.
وتحدث بو عاصي عن دور المجتمع في السعي لانتقال الطفل من واقعه الضعيف الى تحقيق ذاته ليكون المكون الاساسي في المجتمع خلال السنوات المقبلة، مشددا على ان رفض البعض لتعرض الطفل للخطر اسوأ ما يمكن ان يؤثر عليه.
وتوقف عند النسبة المعلن عنها للأطفال المعرضين للخطر: “طفل على كل 6 اطفال معرض لاحد اشكال الخطر، هذه الارقام المعلن عنها ولكنها ليست ارقاماً واقعية اذ لا نستطيع الحصول على ارقام دقيقة وهذا امر طبيعي خصوصاً وانها لا تزال محرمة لدى البعض، ولكن ارتفاع الارقام من سنة الى اخرى لا يعني ان نسبة المشاكل ازدادت بل نسبة المعرفة واننا اكتشفنا حالات جديدة لم نكتشفها سابقا.”
بو عاصي تطرق الى دور الجمعيات في مساعدة العائلة والمدرسة والطفل في الابلاغ عن اي حالة خطرة وعدم اعتبارها من المحرمات ولملمة المشكلة ودفع الطفل كي يقدر ذاته وكرامته وجسده ويبلغ عند التعرض له، لافتاً الى ان الابلاغ عن الحالة يمنع حدوث مشاكل اخرى اذ تعرض الحالة على اختصاصي ما يقلل من الخطر على مستقبل الطفل.
ونوه بو عاصي بالدور الذي تلعبه “جمعية حماية” لا سيما انها تحمي اي طفل معرض من اي جنسية او دين او منطقة كانت، فهو انسان وجزء من عائلتنا الانسانية ويجب الوقوف الى جانبه، منبها من المواسم الشعبوية التي تميز بين انسان وآخر وطفل وآخر. واضاف: “اللحظة التي نميز فيها بين قيمة انسانية واخرى بناء على منطقة او دين او عرف او لون نخسر روحنا”. وعبر عن اعجابه بأداء الجمعية المرتكز على الشفافية في العمل ما هو اساسي فالأعمال الانسانية ليست تجارة.
وعن دور وزارة الشؤون الاجتماعية، اكد انه دور اساسي مبني على منطق التكامل الايجابي والشراكة بين المجتمع والصرح العلمي والدولة، محذراً من اي تناقض بين هذه المكونات لن يدفع ثمنه سوى الاطفال. وشدد على ان العمل في هذا المجال يتطلب امكانات كثيرة اهمها المحبة والعاطفة التي تشكل نقطة اساسية في اعادة الثقة للطفل، لتأتي بعدها الامكانات الاخرى. وتوقف عند الدور الرقابي للوزارة، شارحا انه يكمن في وضع السياسات والمعايير والتدريبات ومساعدة الجمعيات بالاطلالات الاعلامية الى جانب الدعم المادي عند توفر الامكانات.
واشار بو عاصي الى ان دور مجلس النواب لا سيما في تشريع القوانين لان القانون بوصلة المجتمع ويحدد منظومة القيم في المجتمع، موضحا ان جزءا من القوانين جيد اما الجزء الآخر فهو بحاجة الى تعديل وتطوير. وعرض دور المجلس في تفعيل الحوار بين الاطراف في المسائل التي تعد من الاشكاليات كالاطفال في النزارعات المسلحة والزواج المبكر بهدف الوصول الى اتفاق.
وختم وزير الشؤون الاجتماعية بالتشديد على اهمية العمل الاستباقي واتخاذ الخطوات الوقائية، فالخطر يطال الاطفال في كل شرائح المجتمع وليس موجهاً نحو فئة معنية منهم. وهنا لفت الى ضرورة ان يعيش الطفل في عائلته، ففصل الطفل عن اهله وادخاله الى احد المراكز يعد من اسوأ ما قد يتعرض له لذا تتفادى الوزارة هذا الموضوع الا في الحالات الضرورية.
وكانت كلمة الإفتتاح ألقتها السيّدة لمى يزبك، المديرة التنفيذية في جمعية “حماية” رحّبت فيها بالموجودين واكدت ان إنشاء شبكة وطنية متينة من خلال هذه المؤتمرات هو مجرد البداية؛ بدعم من وزارة الشؤون الإجتماعيّة واضافت: “من خلال مساعدتكم، يمكننا تحقيق أكثر والتغلب على جميع الصعوبات التي نواجهها كل يوم. هذا العام، قمنا بتنظيم ندوتنا السنوية الثالثة تحت أربع محاور ومواضيع إجتماعية تؤثر على حماية الأطفال في لبنان. ونأمل أن نتمكن من خلال هذه الندوة أن نوحّد جهودنا ونعزّز شبكة حماية الطفل أكثر فأكثر”.
الندوة التي عقدت في حرم جامعة القديس يوسف في بيروت – كلية الطب، وجمعت الى جانب وزير الشؤون الإجتماعية، وجوه رسمية ودينيّة واكاديمية والخبراء الاجتماعيين والصحافيين والمؤثرين بالمجتمع، فضلا عن أساتذة الجامعات والطلاب تناولت أربعة محاور: الرِّعاية الدّاخِليّة والرِّعاية البَديلة في لبنان، الأطفال، المؤسَّسات والتّربية الجنسيّة، الإشكاليَّات النَّاشئة في مجال حِماية الطُّفل، نحو تعزيز شبكة حماية الطُّفل والحلول البديلة.
.jpg)
