الشفق يزيّن سماء النرويج

عندما تنظر إلى السماء قد تخاله مجرّد مزيج متناسق من الألوان الخلّابة أو قد تظنّ أنّه حلم أو وهمٌ لكنّه في الحقيقة تفاعل معيّن للغلاف الجوي للكرة الأرضية: الشفق او Aurora. يتهافت الناس للسفر إلى النرويج للتمتع بأحد أجمل مظاهر الطبيعة التي شغلت مختلف الثقافات والشعوب وإستحوذت على إهتمام العلماء. كيف يتشكّل الشفق؟

يتشكّل الشفق  نتيجة إصطدام الإلكترونات بالروافد العليا من الغلاف الجوي للأرض؛ يتم تنشيط الإلكترونات من خلال عمليات التسارع في ريح الغلاف المغناطيسي وعلى ارتفاعات منخفضة على طول خطوط الأفق.

وتتبع الإلكترونات المتسارعة المجال المغناطيسي للأرض وصولا إلى المناطق القطبية حيث تتصادم مع ذرات وجزيئات الأكسجين والنيتروجين في الغلاف الجوي العلوي للأرض. خلال هذه الاصطدامات تنقل الإلكترونات طاقتها إلى الغلاف الجوي وبالتالي تثير الذرات والجزيئات لتصبح بحالة طاقة قوية. ولكن عندما تسترخي وتصبح في حالة طاقة منخفضة ستطلق طاقتها على شكل ضوء،  وهذا يشبه طريقة عمل ضوء النيون.

يوجه الحقل المغناطيسي للأرض الإلكترونات بحيث يتشكل الشفق على شكل بيضاوي (oval) بجزئين مُركزين في القطبين المغناطيسيين. خلال العواصف الجيومغناطيسية الرئيسية تتوسع البيضاويتان بعيدا عن القطبين بحيث يمكن رؤية الشفق في معظمه.

غالباً ما تتكوّن الأشكال الشفقية من أشعة طويلة القامة ومتعددة تبدو مثل الستار المصنوعة من طيات القماش. وخلال المساء يمكن أن تشكل هذه الأشعة أقواساً تمتدّ من أفق إلى آخر.

عند منتصف الليل تقريباً، تبدأ الأقواس بالإلتواء والتمايل، تماما كما لو أنّ الرياح تهب على الستائر. في مرحلة ما، قد تتوسع الأقواس لتملأ السماء بأكملها، تتحرك بسرعة وتصبح مشرقة جدا. هذا هو ذروة ما يسمى العاصفة الفرعية الشفقية.

ثم في الصباح الباكر يمكن للأشكال الشفقية أن تصبح شبيهة بالسحابة. في كثير من الأحيان تومض هذه البقع المنتشرة ثم تتوقف مرارا وتكرارا لساعات، ثم تختفي مع ارتفاع الشمس في الشرق.

كريستين الصليبي

خبر عاجل