#adsense

“المسيرة”: وسام الاستحقاق الوطني الفرنسي الى أنطوانيت شاهين وشرف كبير لفرنسا

حجم الخط

 

 

بالإرادة والتحدي اللذين واجهت بهما سجاني الظلم في زمن الوصاية ورفضت أن توقع على شهادة الظلم فكانت شهادة البراءة لها بعد خمسة أعوام من السجن. وبالعنفوان الذي خرجت به الى الحرية ووقفت على منابر دول العالم تنادي برفع الظلم عن الإنسان ومنع عقوبة الإعدام التي «أخرستها» لأيام عند صدور الحكم بالإعدام في حقها، كانت المناضلة أنطوانيت شاهين حاضرة في السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر لتُكرَّم وتتسلم من سفيرها برونو فوشيه باسم الدولة الفرنسية وسام الاستحقاق الوطني برتبة فارس لمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام في 10 تشرين الأول، محاطة بوزراء ونواب كتلة «القوات اللبنانية» وشخصيات رسمية وسفراء دول ورجال دين وسياسيين ومسؤولين في جمعيات حقوق الإنسان وأهلها وأصدقائها.

 

 

ممثلة المنظمة الفرنسية «معا ضد عقوبة الإعدام» جوليا بوربون فرننديز ألقت كلمة أعلنت فيها أن «المنظمة أسست تحالفا ضد عقوبة الإعدام وهي تعمل على إلغائها في كل دول العالم عبر دعم ومرافقة الفاعلين المحليين في عدد من الدول وعبر تعزيز شبكات نقابية وحقوقية وعبر تحفيز قادة الرأي والجمهور. وهي تطالب بإلحاح السلطات المحلية والإقليمية والدولية باعتماد المواثيق العالمية وادخالها حيز التنفيذ في القوانين الوضعية واحترامها، كما أنها ترافق المحكومين بالإعدام وهو أيضا حال أنطوانيت شاهين التي نقدر التزامها والتكريم الذي تناله». وأضافت: «كلفني مدير المنظمة رافايل هازان أن أنقل لأنطوانيت رسالة بأن شهادتها أمام الجماهير والعالم كله هي نضال لكل السجناء وهي قصة التزام لإلغاء عقوبة الإعدام وإلغاء التعذيب وهي التزام من دون كلل أو ملل منذ عشرين عاما».

وحيّا السفير فوشيه باسم فرنسا التزام شاهين النضال من أجل إلغاء عقوبة الإعدام والدفاع عن حقوق الإنسان، وتحدث عن قوة التسامح التي دفعت بالمكرّمة للإستمرار وتكريس حياتها لإبطال هذه العقوبة. وقال: «لقد أعطتك وسيلة إعلام لبنانية لقب سفيرة المظلومين، وأن سيرتك تجعل منك سفيرة الكرامة الإنسانية بكل ما للكلمة من معنى. وأنا أحيي عملك الدؤوب ومثابرتك وأنه لشرف كبير لفرنسا أن تكرّمك اليوم، ففرنسا جعلت من أولوياتها إلغاء عقوبة الإعدام والدفاع عن الحقوق الأساسية وحق الحياة مهما كانت الجريمة المرتكبة. فالعدالة تحمي الحقوق الأساسية والحق في الحياة هو أهم هذه القوانين ومهما كان نوع الجرم المرتكب فعقوبة الإعدام لا تتناسب مع العدالة. وفي المقابل، فإن العدالة الإنسانية عرضة للخطأ ويمكن أن تستغل في غياب دولة القانون والمؤسسات، فعقوبة الإعدام غير رادعة والقتل ليس عقابا إنما هو انتقام».

ورأى أن «الإحتفال في هذا اليوم العالمي يرتدي أهمية خاصة خصوصا في البلدان التي لم تلغ هذه العقوبة، وأن وقف تنفيذ هذه العقوبة دخل حيز التنفيذ في لبنان منذ العام 2004، وإذا كان التعليق هو بحكم الواقع قد وضع حدا لهذه العقوبة، فهي لا تزال هشة ويمكن العودة الى تنفيذها ويمكن لبعض الأحداث المأساوية أن تدعم حجج المدافعين عن هذه العقوبة وهم كثر. فوحده الإلغاء بحكم القانون يثبت وبشكل دائم عدم اللجوء الى تطبيق هذه العقوبة».

وقال: «لا أتحدث هنا فقط عن لبنان ولكن أيضا عن فرنسا حيث لم تلغ هذه العقوبة إلا في العام 1981 ونحن لسنا بمنأى عن هذه المطالبات في وقت يضرب فيه الإرهاب بلدينا. هناك العديد من المطالبين بإعادة هذه العقوبة للاقتصاص من الجهاديين، ولكن كما يقول روبير بارينتر إن استعمال هذه العقوبة ضد الإرهابيين هو للديمقراطية كمثل تبني قيم الإرهابيين». وأضاف: «إن للبنان دورا متقدما في هذا المجال وإذا قرر إلغاء هذه العقوبة فهو سيخرج كبيرا كما أنه يكبر بكم أنتم الذين تناضلون من أجل أن تطبق العدالة في كل الظروف».

وقلّد السفير فوشيه شاهين الوسام وقال: «باسم رئيس الجمهورية الفرنسية أمنحك وسام الإستحقتق الوطني برتبة فارس».

وردت شاهين بكلمة أعلنت فيها أن نيلها هذا الوسام يحفزها في نضالها ضد عقوبة الإعدام وضد الظلم والتعذيب الذي عانته. وقالت: «اليوم هو اليوم العالمي لإلغاء عقوبة الإعدام وأنا أحتفل بهذه المناسبة منذ 22 عاما، ومنذ خروجي من السجن عام 1998 وأنا أعمل من أجل إلغائها دفاعا عن حقوق الإنسان».

أضافت: «نحن في القرن الواحد والعشرين فلا يجب أن تطال هذه العقوبة الوحشية أي فرد على الكرة الأرضية حتى لا يعرف أولادي وأولاد العالم كله هكذا معاناة. لقد منحتني الجمهورية الفرنسية الجنسية الفرنسية وهذا شرف كبير ليحملني مسؤولية وواجب كبير حتى أشهد من دون كلل للسلام في العالم وللحرية والأخوة والمساواة».

وتابعت: «أقدم أخيرا هذا الوسام الى أمي فهي تستحقه لشجاعتها ومساندتها وصلواتها ونضالها من أجل براءتي، فبفضل القيم التي لقنتني إياها تمكنت من مقاومة الظلم الذي تعرضت له ورفض كل المساومات التي عرضت عليّ. وأقدم شكري أخيرا الى فرنسا لمنحي هذا الوسام والى كل من ساندني وشجعني طيلة كل هذه الأعوام».

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل