.jpg)
أعلن مصدر “قواتي” انه وعلى الرغم من أن الجرم واضح والمجرم معروف، لكن ما شهدناه بأمّ العين يظهر وجود انقسام بين مشروعين وخطين وسياستين وذهنيتين في قضية الحكم على حبيب الشرتوني، وهذا ما يدفع الى الخشية من عودة لبنان الى أزمة كبيرة لحظة إندلاع أي صراع في المنطقة.
وفي حديث الى “أخبار اليوم”، أكد المصدر أن الإنقسام هذا لا يمثّله فقط الحزب “القومي السوري الاجتماعي” الذي بات حضوره اليوم محدوداً، لكن من قرأ جريدة “الأخبار” طيلة الأسبوع الماضي يدرك أن “حزب الله” وراء الحملة التي شنّتها الأمر الذي تأكد مع موقفي الشيخ نعيم قاسم والنائب حسن فضل الله.
وتابع: “هذا خير دليل على أن المشروع الذي بدأ بالإنقلاب على إتفاق الطائف منذ العام 1992 مستمر، وقد رأى داعموه في الحكم الصادر في جريمة 14 أيلول 1982 وكأنه نوع من إنقلاب على الإنقلاب، وبالتالي هؤلاء ما زالوا في مواجهة مشروع الدولة ودور لبنان الأصيل منذ انتفاضة الإستقلال في العام 2005 وحتى اليوم.”
وأضاف: “قد اعتبر هؤلاء أن الحكم بحق حبيب الشرتوني ونبيل العلم نوع من التأكيد على هذه الإنتفاضة او الثورة التي تحيي التنوّع والتعدّدية والديموقراطية بعيداً من الشعارات المغلّفة المتصلة بـ “المقاومة”.
ورأى المصدر أن هذا الإنطباع يدلّ على استمرار الصراع، ويعود للظهور عند أي مفترق.
الحدث المهم
الى ذلك، يربط المصدر ما بين انتظام عمل المؤسسات والإنجازات المحقّقة منذ بداية العهد “الحدث المهم” الذي نقل البلد من مكان الى آخر: من الفراغ والفوضى الدستورية الى استعادة الدولة هويتها ودورية نشاطها.
لكن المصدر يعود ليعلن أنه في هذه الذكرى يجب أن يكون محطّة من أجل أن يجدّد العهد نفسه مرة أخرى ويعيد توحيد الإنقسام، فيكون مسافة واحدة من الجميع، وذلك بعدما حصلت بعض الخروقات غير المطمئنة.
تجديد الثقة
وتمنى المصدر “القواتي” على العهد أن يعيد إطلاق المشروع الإصلاحي بما يجدّد ثقة الناس بالحكم والمرحلة الجديدة.
وشدّد على أن انتظام عمل المؤسسات لا يكون لواحدة على حساب أخرى، حيث نسجل أمرين:
الخلافات القائمة ليست إلا دليلاً على وجود الدولة وحيويتها.
ليس فقط المهم انتظام المؤسسات من حيث الشكل، ففي زمن “الإحتلال السوري” كانت المؤسسات منتظمة وفق ضابط ايقاع معيّن، لكن هذا الإنتظام “سقط” حين “اندلعت” المواجهة بين 8 و14 آذار بعد الخروج السوري. لذا من المهم انتظام عمل المؤسسات ولكن الأكثر أهمية أن يكون هذا الإنتظام تحت سقف الدستور والقانون من أجل ان يشعر المواطن أن شيئاً ما تبدّل. وليس فقط انتقال من سلطة الى أخرى حيث الأولوية تبقى للمكتسبات السلطوية بعيداً من أولويات الناس.
وبالتالي، أشار المصدر الى ضرورة بدء مرحلة دستورية مختلفة عن السابق، آملاً أن تكون الحركة على مستوى الحكومة ومجلس النواب، غير المسبوقة منذ العام 2005 بداية في هذا المجال.
مبادرة عون
وفي موازاة ذلك، يبقى ملف النازحين السوريين من أبرز العِقَد التي تواجه العهد والدولة اللبنانية ككل وقد رحّب المصدر “القواتي” بمبادرة الرئيس عون الى دعوة سفراء الدول الخمسة في مجلس الأمن وممثلي الهيئات الدولية والعربية من أجل عرض هذه المعضلة، قائلاً: مقاربة رئيس الجمهورية لطالما كانت محور مناشدة لـ “القوات” إذ لا بدّ من البدء مع المجتمع الدولي وطرق بابه، إذ أن حلّ أزمة النازحين لا يمكن ان يتم من الباب السوري، كونه يحتاج الى آليات صحيحة، بمعنى على المجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤوليته في الإنتقال الى الترجمة العملية على أرض الواقع.
التصنيف
ورداً على سؤال، أوضح المصدر ان الخطوة الأولى تبدأ بتصنيف النازحين الى فئتين: موالون ومعارضون.
بالنسبة الى الموالين هم أساساً في حالة دخول وخروج مستمرتين، والمسألة هنا ليست تنظيماً سياسياً بل تنظيم إداري تقني قائم أساساً، ويمكن إعادتهم الى بلداتهم الآمنة المسيطر عليها من قبل النظام.
أما بالنسبة الى معارضو النظام، فتقع المسؤولية على المجتمع الدولي أن يحدّد لهم الأماكن الآمنة في الداخل السوري حيث تتم عودتهم من خلال تركيا أو الأردن.
ورداً على سؤال حول كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أبدى فيه كل الإستعداد للمساعدة في التواصل مع النظام السوري، أجاب المصدر: “المشكلة التي يتفهّمها الطرف الآخر هي أن النسبة الأكبر من النازحين هم من المعارضة الذين لا يمكن إعادتهم بالفرض وقوة الأمر الواقع عبر التنسيق مع النظام. بل لا بد من تدخّل دولي يشكل الضمانة الآمنة الحرّة وليس فقط المناطق الآمنة.”