#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 23 تشرين الأول 2017

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

كلفة اللجوء على لبنان: 18 مليار دولار

بعيداً من حفلات المزايدة وتهم العنصرية والدعوات الى التنسيق مع النظام السوري وما يرتبط بها، تظهر التقارير التي أعدتها الحكومة اللبنانية في المدة الاخيرة كارثة تداعيات اللجوء على لبنان، ووعد رئيس الوزراء سعد الحريري بإعادة تفعيل اللجنة الوزارية المكلفة معالجة ملف اللاجئين، وبطرح الدراسة التي أعدها ووزير الخارجية جبران باسيل على هذه اللجنة في اجتماع تعقده هذا الاسبوع تمهيداً لعرض الموضوع على مجلس الوزراء لاحقاً.

وقد عرض وزير الاقتصاد رائد خوري السبت أرقاماً وإحصاءات قال إن مصدرها البنك الدوليّ والمجتمع الدوليّ، مشيراً الى أنّ الناتج المحلّي انخفض من 8% عام 2011 الى 1% عام 2017، “وقد كلّفت الأزمة السوريّة الاقتصاد اللّبنانيّ 18 مليار دولار من عام 2011 حتّى عام 2017، وفاقت اليد العاملة للنازحين 384 ألفا، وأصبحت نسبة البطالة وفق الاحصاءات عند اللّبنانيين 30%، وزادت نسبة الفقر 53% في الشمال، 48% في الجنوب و30% في البقاع. ويبلغ معدّل الراتب للنازح السوريّ 278 دولارا، أي أقل من الحدّ الأدنى للراتب اللبناني بنسبة 50%. أمّا الرقم الصادم فهو أنّ لبنان يستقبل قياساً بعدد سكّانه، النسبة العليا من النازحين في العالم، أي 35%.

وأفاد “أنّ الأزمة السوريّة زادت الطلب على الطبابة بنسبة 40%، فيما زاد استهلاك الكهرباء بحيث أصبح لبنان يستهلك 486 ميغاواط اضافيّة من الكهرباء. وزاد الإنفاق في الصرف الصحّي بنسبة 40%. والمشكلة الكبيرة هي في التعليم، إذ وصل عدد التلامذة السورييّن الى 200 ألف، كما أنّ السجون أصبحت مكتظّة، ويمضي القضاة وقتا طويلا لمعالجة قضايا النازحين”.

وأضاف أن ثمة “شكاوى كثيرة وصلت الى وزارة الاقتصاد عن مؤسسّات غير شرعيّة وغير مرخّصة، وهي تعود الى غير لبنانييّن، وخصوصاً الى نازحين سورييّن. وقد قامت الوزارة باحصاء تبيّن من خلاله أنّ معظم هذه المؤسسّات تعمل وتؤثّر على الاقتصاد بشكل كبير خصوصاً أنّها لا تدفع الضرائب ولا رسوم الضمان، وهي تبيع السلع والخدمات بأسعار رخيصة جدّا تنافس الأسعار التي يعتمدها اللّبنانيّون أصحاب المؤسسّات المرخّصة والتي تدفع الضرائب المتوجّبة عليها”.

في المقابل، وفي استطلاع للاراء أعدته “انفوبرو” وتنشره “النهار” اليوم، تعتقد غالبية ساحقة من اللبنانيين أن وجود اللاجئين السوريين يبعث على القلق، فهم في رأيهم يشكلون خطراً أمنياً وينافسون اليد العاملة المحلية، ويؤيدون منعهم من التجول مساء

وتتسم العلاقة بين اللبنانيين واللاجئين السوريين بغياب الثقة المتبادلة، وتنطوي على الكثير من الشك والحذر. ثمة خوف متبادل، بات مكشوفاً أكثر فأكثر، تغذيه تصرفات فردية غالباً، سرعان ما يجري تعميمها وتضخيم آثارها. ويعتقد ثلثا اللبنانيين أن النازحين لن يعودوا إلى بلادهم مستقبلاً، حتى لو تحسنت الظروف الأمنية في بلادهم، في حين أن نسبة كاسحة من السوريين تبلغ ٩٥ في المئة تتوقع العودة الطوعية لمعظم اللاجئين.

ويقول ٦٩ في المئة من اللبنانيين المستطلعين ممن يقيمون في مناطق ذات وجود سوري منخفض إن اللاجئين السوريين لن يعودوا طوعاً إلى بلادهم عند انتهاء الأزمة في سوريا، في مقابل نسبة غالبة أيضاً، تتجاوز الخمسين في المئة في المناطق ذات الوجود السوري الكثيف، تقول ذلك أيضاً.

“القوات”

على صعيد آخر، وفيما بذلت جهود لحصر تداعيات “زلة لسان” النائبة ستريدا جعجع عن أهالي زغرتا، برز حزب “القوات” الى الضوء أيضاً من خلال أخبار متداولة عن امكان استقالة وزرائه في الحكومة. لكن أوساطاً وزارية وسياسية مطلعة استبعدت عبر “النهار” ان تكون هناك اتجاهات سريعة مطروحة الى أي تغيير في الواقع الحكومي الحالي الذي ليس مفترضاً ان يطرأ عليه أي تغيير قبل موعد الانتخابات النيابية في ايار المقبل . واشارت الاوساط الى ان ما يثار حول استقالة وزراء “القوات اللبنانية ” اعلامياً وسياسياً يكتسب طابعاً مضخماً لا يستند الى وقائع جدية وثابتة بمعنى ان المواقف التي تتخذها “القوات” من بعض الملفات داخل الحكومة تثير مسألة الاستقالة كمبدأ، لكنها ليست اتجاهاً عملياً مطروحاً. ونفى النائب جورج عدوان كلاماً نقل عن رئيس الحزب سمير جعجع لوزراء الحزب يحضهم فيه على الاستعداد للاستقالة، لكنه اعتبر ان بقاء الحزب رهن بأداء الحكومة.

وتعليقاً على الامر ، قال مرجع سياسي” إن وزراء القوات أثبتوا في ادارتهم وزاراتهم انهم يتعاطون ويعملون بشفافية. وأظهروا حرصاً في الحفاظ على مالية الدولة وعدم مساهمتهم في تمرير المشاريع المشبوهة وتطبيقهم للقانون وهذا ما تبين في الكهرباء وملفات أخرى. اما في موضوع تلويحهم بالاستقالة، فمن الأفضل لهم ان يحسموا أمرهم بالبقاء في الحكومة أو الخروج منها”.

وأضاف المرجع:” يعترض وزراء القوات على مسألة التعيينات وعدم الوقوف على رأيهم في هذا الملف. وإذا استقالوا من الحكومة ، فثمة من ينتظر الدخول إليها وهي باقية”. ويلمح المرجع هنا إلى حزب الكتائب” واذا كانت القوات تريد خوض الانتخابات من ملعب المعارضة، فهذا كلام آخر، خصوصاً أن حزب الكتائب يحصل نقاطا في الشارع المسيحي يعمل على استثمارها في استحقاق الانتخابات”.

في غضون ذلك، علمت “النهار” ان رئيس مجلس النواب نبيه بري سيدعو إلى جلسة تشريعية منتصف تشرين الثاني المقبل.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

طريق المطار: عقار يُشعل حرباً… والدولة تتفرّج

مُسلّحون في وضح النهار يُطلقون النار على مرأى من القوى الأمنية. قضاءٌ عاجز عن فضّ نزاع عقاري يكاد يُشعل حرباً في طريق المطار. كرٌّ وفر، لكنّ الدولة «لم تقطع نزاع القوم» بعد. ضباطها وسياسيّوها يلعبون دور الوسيط بين عدد من رجال الأعمال

رضوان مرتضى

أن تشتعل الهواتف بين أركان الأجهزة الامنية والعسكرية ووزارتي الدفاع والداخلية، فذلك يعني، للوهلة الأولى، أنّ حرباً توشك أن تقع، قبل أن يتبين أنّ كل ذلك من أجل إنهاء نزاع عقاري تسبب تراخي الدولة وإهمالها في تطوّره إلى اشتباك مسلّح سقط فيه جريحان أحدهما في حال الخطر.

أن تستنفر أجهزة الدولة اللبنانية، بأمّها وأبيها، وأمنها وقضائها، وتتوسّط أحزاب ويدخل على الخط النائب العام التمييزي ونجله ومحامٍ عام وقاضي أمور مستعجلة والعميد رئيس مكتب أمن الضاحية ويُرسل قائد الشرطة القضائية عناصره في دورية، وكل ذلك من أجل عقار، لكن من دون أن يتمكن أيّ من هؤلاء من توقيف أحد من مطلقي النار أو يُنهي النزاع حتى، فتلك مهزلة ما بعدها مهزلة. أن يظهر المسلّحون على شاشات التلفزة ويُهدَّد أمن المطار وتطبل الرسائل العاجلة هواتف المواطنين باشتباك طريق المطار وتجدّده على مدى أسبوع، فيما يستمر المسلّحون في الاحتشاد في السيارات بانتظار المواجهة، فتلك فضيحة برسم الدولة اللبنانية من رأسها حتى أخمص قدميها.

يوم الأحد الواقع فيه ٨ تشرين الأول، وعلى مرأى من عناصر قوى الأمن الداخلي، ظهر مسلّح يُطلق النار من رشّاش حربي وكأنه في حرب، لكن مع عمّال وجرّافة. أطلق رشقات متقطّعة، فأصاب رجلين أحدهما إصابته خطرة، ثم وجّه بندقيته ناحية سائق الجرّافة التي اقتحمت العقار. هذا ما ظهر في الفيديو الذي جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات الواتساب.

كان هذا المشهد شرارة الاشتباك الذي اندلع بين طرفين متنازعين على عقار.

علي سلامة، مالك «سلامة سيراميكا»، الذي يقول إنه اشترى خمسة آلاف متر من العقار المذكور، ذكر أنّه فوجئ بإبلاغه «أنّ مجهولين ينقلون مستوعبات موضوعة في أرضه إلى جهة مجهولة»، مشيراً إلى أنّه قصد العقار المذكور ليفاجأ بعناصر شركة أمنية أبلغوه بمراجعة أصحاب غالبية أسهم العقار (آل حجيج). ورغم أنّ سلامة أكّد أنّه لا يعرف هوية مطلق النار، تداولت معلومات أنّه يدعى محمد إسماعيل. وكشفت المصادر أنّ اسماعيل مع عدد من المشاركين في إطلاق النار سيُسلّمون أنفسهم غداً لاستخبارات الجيش. وفي موازاة الرواية المسوقة أعلاه، التي يتناقلها أنصار أحد أطراف المشكلة كامل سويدان، تتحدث مصادر مقرّبة من آل حجيج عن وجود مسلحين يتبعون لسويدان كانوا خلف الجرّافة، أطلقوا النار في الهواء في موازاة اقتحام الجرافة الباب الحديدي، ما استدعى ردّ الشبان الذين كانوا داخل العقار. لم تنته القصة عند هذا الحد. تجدّد الاشتباك يوم الجمعة، لكن لم يُؤدّ إلى وقوع إصابات. غير أنّ الاستنفار لا يزال في أوجه. فما هي قصة العقار الذي كاد يُشعل حرباً؟

القصة بدأت قبل سنوات في العقار الذي يعود حق استملاكه إلى شركة «أليسار» المكلّفة بإعادة إعمار الضاحية. تبلغ مساحة العقار ٩١٤٣٨ متراً، موزعة بين مجموعة مالكين، أبرزهم الشقيقان حسن وقاسم حجيج (نحو 2200 سهم من أصل 2400)، وبهاء الدين الحريري (180 سهماً). ويمتد هذا العقار (رقمه ١٢٦٤) من طريق المطار والأوزاعي إلى حرج القتيل والرمل العالي حيث يرتفع عليه أكثر من خمسة آلاف وحدة سكنية متعدية على العقار، بحيث لا يمكن قانوناً إزالة التعديات من دون دفع تعويضات. النزاع العقاري الذي تحوّل إلى اشتباك مسلّح وقع بين قاسم حجيج من جهة وكامل سويدان وعلي سلامة، وكلاهما يقولان إنهما يملكان أسهماً في العقار، علماً بأنّ قاسم وحسن حجيج يملكان الحصة الأكبر في العقار (نحو 2200 سهم) التي تُقدّر مساحتها بـ83 ألف متر مربع بموجب أوراق أبرزها قاسم حجيج لـ«الأخبار». والشقيقان اشتريا الأسهم على دفعات منذ أكثر من عشر سنوات، علماً بأنّ قرابة 45 ألف متر مربّع من هذا العقار لم يكن قد شُيّد عليها شيء حينذاك. أما سويدان فيملك نحو سهمين في العقار، إضافة إلى حيازته حق استثمار عدد من الأسهم، بحسب ما يقول مقرّبون منه. ورواية سويدان تفيد بأنّه «اشترى قسماً من العقار غير المفرز من جعفر حامد وإيهاب حامد وغسان عساف وبلال عساف منذ أكثر من ست سنوات مقابل 600 ألف دولار نقداً، وقصر في بلدة ياطر الجنوبية، أي ما مجموعه مليون و225 ألف دولار»، زاعمين أنّ «ما اشتراه سويدان تعادل مساحته ٨ آلاف متر مربّع». وينقلون أنه يدفع رسوماً بلدية عن حصته في العقار سنوياً. ويذكر هؤلاء أنّ الملكية الأصلية لأسهم سويدان تعود لثائر سويدان (سوري الجنسية) وزوجته رانيا ناصر الدين اللذين يملكان من الأسهم ما يعادل 11500 متر. أما لماذا لم يُسجّل سويدان ملكية أسهمه عقارياً، فيردّ هؤلاء بأنّه «لا أحد يجرؤ على التسجيل خشية من دعوى حق الشفعة من قبل حجيج». وبالتالي، يُصبح لزاماً على من يُسجّل أن يبيع حصته لحجيج.

استعر الخلاف مجدداً منذ ثلاث سنوات. ادّعى حجيج على ثائر سويدان بجرم احتلال أرضه، طالباً إخلاء العقار. وفي بداية العام الحالي، استحصل حجيج على أمر بإخلاء الارض. ولدى وصول مأمور التنفيذ ناصر الأحمدية للسؤال عن ثائر سويدان، قابله كلّ من علي سلامة (مالك معمل سلامة للسيراميك) وسويدان ليبلغاه أنهما اشتريا من ثائر المذكور. وبناءً على تقرير الخبير، قرر قاضي التنفيذ في بعبدا وقف تنفيذ الإخلاء، وحدد موعد في 9 تشرين الاول الجاري لجلسة مواجهة بين سويدان وحجيج. وأُرجئت الجلسة إلى 4 كانون الأول قبل أن يطالب وكلاء حجيج بتقريب الجلسة إلى ١٥ تشرين الثاني. في تلك الأثناء، استدعى المحامي العام في بعبدا كلاً من سويدان وحجيج، طارحاً إجراء مصالحة، لكن ذلك لم يحصل.

ويُبرز آل حجيج نصوصاً لقرارات قضائية (حكم صادر عن القاضي المنفرد في بعبدا بتاريخ 4/2/2014، وحكم محكمة الاستئناف المدني في جبل لبنان الصادر يوم 29/5/2014) تثبت ملكيتهم ولا تثبت ملكية الآخرين لأسهم العقار، ويشكون من كونهم غير قادرين على التصرف بعقارهم، بسبب عدم قيام الأجهزة المعنية في قوى الأمن والبلديات بتنفيذ القرارات، وان «المعتدين» على العقار يمارسون سلطة على الارض، مستفيدين من دعم لهم في القوى الامنية والعسكرية والسلطات النافذة. في المقابل، يُبرز سويدان قراراً قضائياً بوقف تنفيذ حكم إخلاء العقار، وإيصالات من دائرة التحصيل في برج البراجنة.

يقول المقرّبون من سويدان وسلامة إنّ «سويدان صوّن العقار، وزفّت الأرض قبل أن يحتلّها مسلّحون بالقوة وبمؤازرة أمنية»، فيما تنقض الرواية التي ينقلها قاسم حجيج ما يقوله سويدان وسلامة، وترى أنّ «مظلوميته سببها أنّه مالك نحو 2200 سهم من أصل 2400 سهم، لكنه محروم من استثمار أرضه لأن القضاء عاجز عن تنفيذ الإخلاء». وإذ يؤكد حجيج أنّه شيّد السور على طول الأرض الممتدة على 15 ألف متر مربّع، يقول إنّه اكتشف صدفة أنّ هناك أعمال بناء تجري على أرضه استعداداً لإحياء مهرجان اختفاء الإمام السيد موسى الصدر. وذكر أنّه علِم أنّ سويدان بصدد الإعداد لإنشاء 200 محل خضار في العقار المذكور من دون وجه حق، قبل أن تستخدم حركة أمل العقار المذكور لإقامة مهرجان ذكرى تغييب السيد موسى الصدر ورفيقيه نهاية آب الماضي. ويروي حجيج أنّه أبلغ المسؤولين في حركة أمل بمعلوماته عن نية سويدان. وما إنّ انتهى المهرجان، حتى قرر حجيج تكليف شركة أمن تابعة لجهاد العنّان بحماية العقار. وبرز في القضية أيضاً اسم تاجر الهواتف الخلوية المعروف كامل أمهز، الذي حصل من حجيج على حق استثمار الأرض، مقابل 100 ألف دولار سنوياً، لإنشاء ملاعب كرة قدم ومغسل سيارات.

يوم أول من أمس، حضرت قوة من الجيش اللبناني لتطرد الجميع من العقار بذريعة الحفاظ على الأمن. لكن النزاع لم ينته بعد. مطلقو النار لا يزالون أحراراً، والتهديدات متبادلة في ظل تصعيد محتمل. وفيما لم يُسعف القرار القضائي الذي يحمله حجيج في استعادته ما يملكه، يطرح سويدان تسوية تقوم على أن يقبض مليون دولار من مالك الحصة الأكبر في العقار، للخروج منه نهائياً.

 

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

قائد الجيش «مُكرّماً» في واشنطن.. واستلام مقاتلتَي «سوبر توكانو» نهاية الجاري و4 خلال شهور
عون يستأنف زياراته العربية: الكويت في 5 ت2
 

بينما تواصل ماكينة العمل المؤسساتي إنتاجيتها الفاعلة تحت سقف التوافق الوطني المخيّم على البلاد وسط تناغم ملحوظ وعزم متبادل على الإنجاز والتطوير بين مجلسي الوزراء والنواب، يستعد رئيس الجمهورية ميشال عون لاستئناف زياراته العربية مطلع الشهر المقبل بحيث ستكون محطته المُرتقبة التالية، بعد المملكة العربية السعودية وقطر ومصر، دولة الكويت في الخامس من تشرين الثاني المقبل للقاء أمير الدولة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وكبار المسؤولين الكويتيين، وفق ما كشفت مصادر قصر بعبدا لـ«المستقبل»، مشيرةً إلى أنّ هذه الزيارة الرسمية التي سيقوم بها عون إلى الكويت على رأس وفد وزاري تهدف إلى تعزيز العلاقات وآفاق التعاون بين البلدين على كافة الصعد والمجالات، فضلاً عن التباحث في مستجدات وتطورات المنطقة وسبل تحصين الساحة العربية في مواجهة التحديات.

في الغضون، وعلى صعيد المساعي المبذولة للارتقاء بقدرات لبنان العسكرية وتمتين مقدرات جيشه، تبرز الزيارة الرسمية التي يقوم بها قائد الجيش العماد جوزيف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية تلبيةً لدعوة تلقاها من رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي الجنرال جوزيف دانفورد، بحيث يلتقي خلال الزيارة «عدداً من المسؤولين العسكريين والمدنيين للبحث في سبل تعزيز علاقات التعاون بين جيشي البلدين» كما جاء في بيان المؤسسة العسكرية.

ونوّهت مصادر عسكرية لـ«المستقبل» بأهمية زيارة واشنطن في هذه المرحلة خصوصاً أنها تأتي بعد الانتصار الكبير الذي حققه الجيش اللبناني في معركة «فجر الجرود»، لافتةً في هذا السياق إلى أنّ الأميركيين يبدون اهتماماً شديداً بهذا الانتصار سيّما وأنه الأول من نوعه في مواجهة الإرهاب على مستوى جيوش المنطقة.

وأوضحت المصادر أنّ قائد الجيش سيلتقي خلال الزيارة، إضافة إلى الجنرال دانفورد، قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل، كما سيُقام له حفل تكريمي من قبل جامعة الدفاع الوطني حيث كان قد أجرى دورة تدريبية لمكافحة الإرهاب عام 2009، على أن يتخلل الحفل إدراج صورته ضمن لائحة صور خريجي الجامعة الذين أصبحوا قادة جيوش في العالم.

وإذ أعربت عن ثقتها بأنّ الزيارة ستحصد مزيداً من التوكيد على استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني، كشفت المصادر في هذا الإطار عن استلام مقاتلتي «سوبر توكانو» جديدتين نهاية الشهر الجاري في مطار حامات العسكري، فضلاً عن ترقب وصول 4 مقاتلات أخرى من الطراز عينه خلال بضعة شهور من ضمن برنامج المساعدات الأميركية لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 ترحيل الانتخابات النيابية يفكّك الدولة اللبنانية ويُؤدي إلى فوضى… تقلق المجتمع الدولي

بيروت – محمد شقير

يقول وزير بارز إن لا مفر من إجراء الانتخابات النيابية في لبنان في موعدها المقرر في أيار (مايو) المقبل، لأن ترحيلها إلى أجل غير مسمى سيرتد سلباً على البلد، وستكون له تداعيات تهدد بانهياره وتفكيكه، وهذا ما سيلقى معارضة شديدة من المجتمع الدولي، إضافة إلى إلحاقه الضرر السياسي والمعنوي بصدقية رئيس الجمهورية ميشال عون والحكومة على السواء، اللذين التزما إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده، باعتباره الممر الإلزامي لإعادة تكوين السلطة.

ويلفت الوزير البارز نفسه إلى أن لا مشكلة نائمة أو ظاهرة للعيان يمكن أن تبرر تأجيل الانتخابات النيابية، ويقول إن التأزيم السياسي الذي يشهده لبنان من حين إلى آخر أخذ يتراجع تدريجياً، مع إقرار سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام، والتصويت على الموازنة للعام الحالي في البرلمان، الذي أريد منه تمرير رسالة للداخل وللخارج مفادها أن المالية العامة في الدولة في طريقها إلى الانتظام، بعد تعذر إقرار الموازنة 12 عاماً على التوالي.

ويرى الوزير عينه أن ما يهم المجتمع الدولي هو الحفاظ على الاستقرار في لبنان وتحييده عن النزاعات والصراعات السياسية والعسكرية، وهذا ما يبرز من خلال دعوته إلى الاستمرار في سياسة النأي بالنفس عن الحروب المشتعلة من حوله، وبالتالي لا بد من بقاء حكومة «استعادة الثقة»، لأن لا مصلحة في إقحام البلد في فراغ، وهو يستعد لإنجاز الاستحقاق النيابي، على رغم أن بعض الأطراف المشاركة في الحكومة لا ترى أي مبرر للبقاء في الحكومة، وأنه من الأفضل لها الخروج منها والاستعداد لخوض الانتخابات النيابية، بذريعة أن هناك من يستغل وجوده فيها ويحتكر لنفسه كل ما صدر حتى الآن من تعيينات على كل المستويات، في إشارة إلى أن «التيار الوطني الحر» ناب عن المسيحيين في هذه التعيينات.

 

أين تقف إيران؟

ولدى سؤال الوزير البارز ما إذا كانت التطورات الأمنية والعسكرية المحيطة بلبنان ستبقى تحت السيطرة، بما يسمح بإجراء الانتخابات في أجواء هادئة، ولن يطيح بها احتمال حصول حرب بين إسرائيل و «حزب الله» ومن خلاله إيران، في ظل عدم قدرة النظام في سورية على التأثير في قرار السلم والحرب، أجاب بأنه يستبعد حصول مغامرات عسكرية في الجنوب، سواء من قبل إسرائيل أو «حزب الله»، وأن ما يحصل في الوقت الحاضر ليس أبعد من تبادل الحملات النفسية والتهديدات.

ويعزو الوزير نفسه السبب إلى أن إيران ليست مضطرة لاستدراج العروض لاندلاع حرب جديدة في جنوب لبنان، لأنها لا تريد أن تخسر الموقف الأوروبي الذي لا يزال يتعاطف معها حيال تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنبذ الاتفاق النووي مع إيران بدعم الأمم المتحدة والدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي وألمانيا.

ويضيف أن أي تصعيد في الجنوب سيدفع بهذه الدول الى إعادة النظر في موقفها الذي هو أقرب إلى إيران في نزاعها الدائر مع الولايات المتحدة حول الاتفاق النووي، إضافة إلى أن طهران ومن وجهة نظرها تعتبر أن لديها نفوذاً في لبنان من خلال «حزب الله»، وبالتالي ليست في وارد التفريط به، في حال أن الحرب التي يدور الحديث عنها ستؤدي إلى تغيير قواعد الاشتباك في الجنوب، خصوصاً أن التمديد لـ «يونيفيل» في جنوب الليطاني هذه المرة انطوى على تبدل في الموقف الأوروبي لجهة إصراره على تفعيل دور القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان لتطبيق القرار الدولي 1701.

 

تطبيق القرار 1559

وفي هذا السياق، يسأل الوزير البارز عما ورد في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول تطبيق القرار 1559 الذي يبقى منقوصاً بسبب استمرار تمسك «حزب الله» بسلاحه في عدد من المناطق اللبنانية وأولها في الجنوب. ويقول إن هناك نقطة التقاء بين النص الذي اعتمد هذه المرة للتمديد لـ «يونيفيل» وبين هذا القرار، وتتعلق بوجود السلاح غير الشرعي، وإن كانت الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن لم تؤيد طلب واشنطن لدى بحث مجلس الأمن التمديد للقوات الدولية بتوسيع مهماتها لتشمل المنطقة الحدودية بين لبنان وسورية.

ويعتبر أن هذه الدول رغبت في اتخاذ موقف يخالف التوجه الأميركي، انطلاقاً من ضرورة الحفاظ على الأمن، ليس لحماية القوات الأوروبية المشاركة في «يونيفيل» فحسب، وإنما لقطع الطريق على إغراق لبنان في فوضى منظمة يمكن أن تعيق إجراء الانتخابات النيابية.

 

ما هو مصير الاستعدادات لإجراء الانتخابات؟

في المقابل، تسأل مصادر سياسية عما ستتوصل إليه اللجنة الوزارية برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، المكلفة البحث في كيفية تطبيق قانون الانتخاب الجديد في حال معاودة اجتماعاتها، وترى أن مواقف الأطراف المشاركة في اللجنة باتت واضحة حيال النقاط التي ما زالت موضع اختلاف، في ضوء استبعاد الهوية البيوميترية كوثيقة يقترع بواسطتها الناخبون، وحصرها بالذين يودون الاقتراع في أماكن سكنهم خارج قيدهم.

ويعتقد الوزير البارز أن هناك إمكاناً لحصر «الهوية البيوميترية» بالناخبين الذين يرغبون بالاقتراع خارج قيدهم، شرط أن يتقدموا من وزارة الداخلية بطلب تسجيل أسمائهم، لأن هناك ضرورة لتصحيح البيانات الشخصية، على أن يترك لمن يودون الاقتراع في مراكز قيدهم استخدام الهوية الشخصية أو جواز السفر.

ويؤكد أن من يود الاقتراع في مكان سكنه سيشطب من لوائح القيد المعتمدة في مراكز الاقتراع المخصصة للذين يقترعون في أماكن قيدهم، ويقول إن الداخلية ستحدد مراكز «ميغا- سنتر» للذين يقترعون في أماكن سكنهم، وبذلك نكون قد خفضنا الاعتماد المالي المخصص لإجراء الانتخابات من 75 بليون ليرة إلى 45 بليوناً.

ويستبعد الوزير فتح ملف إعادة الجنسية لمن هم من جذور لبنانية أو لأولاد الأم اللبنانية المتزوجة من غير اللبناني، ويقول إن هناك استحالة لمنح الجنسية على بياض من دون أن يكون لدى من يود الحصول عليها مستندات موثقة تثبت أنه من جذور لبنانية، كما يستبعد منح الجنسية للأولاد من أم لبنانية وأب أجنبي.

اقتراع المغتربين

وبالنسبة إلى اقتراع المغتربين في مقر إقامتهم في دول الاغتراب، يقول الوزير البارز إنه يمكن من يود الاقتراع أن يسجل اسمه على الموقع الإلكتروني التابع لوزارة الخارجية، في حضور مندوب عن وزارة الداخلية للتدقيق في لوائح الشطب، معتبراً أن لا عودة عن هذا التوجه، باعتبار أن هناك رفضاً لحصر دور الداخلية في الاطلاع على هذه اللوائح.

ورداً على سؤال يوضح الوزير إياه، أن السماح للمغتربين بالاقتراع في أماكن سكنهم ببلاد الاغتراب في السفارات أو القنصليات اللبنانية، يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن لدى بعض الدول قوانين لا تسمح بالاقتراع فيها، وهذا يستدعي التواصل معها لحل المشكلة، أو البحث عن بدائل، إضافة إلى أن معظم الدول لا تسمح باستئجار قاعات في الفنادق أو صالات وتحويلها إلى مراكز اقتراع، على أن يشرف على الانتخابات مندوبون من الداخلية.

ماذا عن الأجواء الانتخابية؟

ولدى السؤال عن الأجواء الانتخابية التي بدأت تظهر إلى العلن، على رغم أن التحالفات ستخضع في نهاية المطاف لخلط الأوراق التي يمكن أن تجمع الأضداد في لائحة واحدة، يؤكد الوزير البارز أن لا ضرورة لحرق المراحل الانتخابية منذ الآن، وإن كان هناك من يستعجل الدخول في سباق انتخابي ليس أوانه على الأقل في المدى المنظور.

ويقصد الوزير البارز بكلامه هذا زميله وزير الخارجية جبران باسيل، من دون أن يشير إليه بصراحة، ويأخذ عليه إصراره على رفع منسوب خطابه الانتخابي كما حصل في لقاءاته الأخيرة في عدد من قرى قضاء عاليه.

ويرى أن باسيل لم يكن مضطراً لتهديد الجسر الذي أقامه البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير في رعايته إتمام المصالحة الدرزية- المسيحية في الجبل، خصوصاً أن مواقفه شكلت إحراجاً لرئيس الجمهورية «الذي هو على مسافة واحدة من الجميع، وننتظر أن يقول كلمته لوقف تمادي وزير الخارجية في هجومه على هذه المصالحة، التي باركها لاحقاً البطريرك بشارة الراعي».

ولم يستعبد أن يكون الرئيس عون تدخل لدى باسيل وإنما بعيداً من الأضواء، ناصحاً إياه بتصحيح موقفه، مع أن تصويبه إياه لم يحقق الغرض المنشود منه. وهذا ما يدفع إلى السؤال عن موقف باسيل مع اقتراب موعد الانتخابات، طالما أنه استبق إنجازها بمواقف لا تخذم تحصين هذه المصالحة وتوفير الحماية للعيش المشترك في الجبل.

ويبقى السؤال هل يعيد باسيل النظر في موقفه، وهو يستعد للقيام بجولة في وقت قريب على بلدات في الشوف، أم أنه يصر على أن يعيد إنتاج خطاب انتخابي يكون نسخة طبق الأصل عن الخطاب الذي اعتمده «التيار الوطني الحر»، في وجه التحالف الرباعي الذي تشكل في انتخابات 2005.

ويترقب الوسط السياسي ما سيقوله باسيل في جولته في الشوف، وفي ضوء ما سيصدر عنه سيكون لكل حادث حديث، مع أنه يدرك أن مواقفه في جولته في قضاء عاليه لقيت اعتراضاً تجاوز حزب «القوات اللبنانية» و «اللقاء النيابي الديموقراطي»، إلى نواب من «تكتل التغيير والإصلاح» الذي يرأسه وزير الخارجية، وإن كان هؤلاء لا يتجرأون على تظهير اعتراضاتهم إلى العلن، وحرصوا على إيداع موقفهم لدى نواب من كتل أخرى، على هامش الجلسات التشريعية التي خصصت لإقرار موازنة 2017. وعليه فإن المواقف المرتقبة لباسيل في جولته الشوفية، ستخضع للاختبار للتأكد من مدى استعداده لطي صفحة ردود الفعل السلبية حيال ما صدر عنه في قضاء عاليه، أم أنه ماضٍ في تصعيده، ظناً منه أن التصعيد هو المعبر الإلزامي لتقديم نفسه المرشح الأقوى لرئاسة الجمهورية.

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:سجال ناريّ بين «القوات» و«الحزب».. وإرتياب من مؤتمر واشنطن

العنوان الداخلي؛ تفاهُم رئاسي يَضبط إيقاع المشهد الداخلي، ومشهد سياسي تعتريه برودةٌ علنية، وأمّا في العمق، فيَظهر حجم اهتزازه بتباينات عميقة، ومساحةُ الألغام والعبوات الناسفة بين الأطراف واسعة إلى حدّ باتت تُنذر بمضاعفات وباستعادة صورٍ ماضية سوداء، وفقَ ما عكسَه الخطاب الناريّ المتبادل والذي أشعلَ في الساعات الماضية جبهة «القوات اللبنانية» و«حزب الله». يأتي ذلك في وقتٍ يحاول الداخل الانتقالَ إلى مرحلة ما بعد إقرار الموازنة، بوعودِ الانطلاق إلى ورشات عملٍ حكومي ونيابي تدفع العجَلة الحكومية والنيابية في اتّجاه الإنجاز الذي طالَ انتظارُه، وخصوصاً في الملفات الحيوية ويتصدّرها ملفّ النازحين الذي يفترض أن يكون على نار حامية مجدّداً خلال الأيام القليلة المقبلة. وإذا كان لبنان ثابتاً في موقعِ رصدِ التطوّرات الإقليمية وتأثيراتها عليه، فإنّ العين تتّجه في هذه الفترة إلى الولايات المتّحدة الأميركية التي تستضيف مؤتمراً لرؤساء أركان جيوش دولِ التحالف ضدّ الإرهاب، وثمّة تساؤلات رسَمها أحد المراجع على دعوة إسرائيل إلى هذا المؤتمر للمرّة الأولى، متخوفاً مما قد يحصل للمنطقة كلّها.

أيامٌ قليلة وتحلّ الذكرى السنوية الأولى لانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وفي ذلك اليوم سيقدّم عون جردةَ حسابٍ للسَنة الرئاسية الأولى بما أنجز وما لم ينجز وما سينجز.

وقبل أيام على الذكرى، بقيَت الأجواء الداخلية محكومة بعنوان التبريد السياسي على المستويات الرفيعة المستوى، إلّا أنّ هذا الامر لم يمنع ان تلفحَها سخونة شديدة بين مكوّنات الحكومة دفعَت الخطابَ بين «القوات اللبنانية» و»حزب الله»، الى مدار العنفِ الشديد، وعكسَه كلام هجوميّ من العيار الثقيل جداً، وجّهته «القوات» الى قيادة الحزب.

وبدا أنّ الدافعَ الى الهجوم «القواتي» كلامٌ لنائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، اعتبَر فيه «أنّ تبرير التعامل مع العدوّ في حقبةٍ زمنية معيّنة لا يُبرّئ العميلَ، وأنّ كلَّ من يُبرّر التعامل معه يُنعَت بشيء من العمالة، لأنّ العدوّ الإسرائيلي لا يمكن أن يكون في لحظة من اللحظات مشروع تبرير للعلاقة معه».

هذا الكلام اعتبرَته «القوات» مستفِزّاً، فردّت عبر رئيس جهاز التنشئة السياسية في الحزب شربل عيد، الذي أطلقَ سلسلة تغريدات تضمَّنت كلاماً هجومياً عنيفاً على قاسم، وتوجَّه إليه قائلاً: «نعيم قاسم أنتَ تتّهِم بشير بالعمالة وكأنّك ترقص على قبرِه»، وأضاف: «وها أنا أتمنّى لك الموتَ قتلاً لأرقصَ على قبرك». وأضاف: «إنْ عدتُم عُدنا»، ودعا إلى «الكفّ عن الإساءة لقائدِنا البشير وإلّا فلن نتهاونَ بأيّ مسٍّ به وبذِكراه».

وقال: «بالنسبة إلينا بشير وقدسيتُه ورمزيتُه يأتي بعد الله والمسيح ومار شربل والقدّيسين، الاعتداء عليه هو اعتداء على مقدّساتِنا». واعتبَر «أنّ الاعتداء على مقاومتِنا ورموزِها إذا استمرّ سيؤدّي يوماً ما إلى إعادة النظر في الشراكة الوطنية! لن نتشاركَ مرغَمين ولا متّهَمين ولا ذِمِّيين».

إستقالة «القوات»
وكانت مصادر «القوات» قد قالت لـ«الجمهورية» إنّ «استقالتها من الحكومة مرتبطة في حالتين: ـ الحالة الأولى في حال انهيار التوازن الوطني داخلها ونجاح «حزب الله» في جعلِ الموقف الرسمي متطابقاً مع موقفِه، الأمرُ غير القائم اليوم بدليل إسقاطِ كلّ محاولات الحزب للتطبيعِ مع سوريا، وبالتالي وجود توازنٍ وطني فعلي.

ـ الحالة الثانية في حالِ شعور «القوات» بأنّ وجودها داخلَ الحكومة لم يعُد قيمةً مضافة ويتعذّر عليها التأثير في التوجّهات الحكومية العامة، فيما لم تصِل «القوات» بعد إلى هذا الشعور، علماً أنّ الآمال التي كانت معقودةً على التغيير مع انطلاق الحكومة تراجعَت ولم تعُد نفسها، ولكنّ هذا لا يستدعي الاستقالة اليوم، بل يستدعي مزيداً من المحاولات لتحقيقِ الاختراقات المطلوبة».

وأوضحت المصادر نفسُها «أنّ دور «القوات» في الحكومة كان وما زال محطَّ ترحيبِ فئاتٍ لبنانية واسعة نوَّهت بمناقبية عملِها الوزاري، وبالتالي لن تُقدِم على خطوة الاستقالة إلّا بعد وصولها إلى الحائط المسدود، كذلك لن تُقدّم استقالتها هديةً لمن يتمنّاها ويرى في دورها المتمسّكِ بالدستور والقانون والمؤسسات الرقابية مصدرَ إزعاج وعرقلة لممارساته».

ورشة
مِن جهةٍ ثانية وبعد «ثلاثية» موازنة 2017، تنطلق هذا الأسبوع ورشةٌ حكومية فيَعقد مجلس الوزراء ثلاثَ جلسات متتالية لإعدادِ موازنة 2018، كذلك يُرتقب أن يتحدّد موعد لاجتماع اللجنة الوزارية حول قانون الانتخاب واجتماع آخَر للجنة النازحين.

برّي
وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره أمس: «الآن انتهت الموازنة، ويُفترض أن ننتقل الى عملٍ وتفعيل وإنتاجية». وأضاف: «حتى الآن لديّ ورشة عملٍ، في سياق مواجهة الفساد والحدِّ منه، فعلى سبيل المثال هناك مشروع موجود، يرمي إلى أنّ كلَّ قصّةٍ تزيد عن مبلغ معيّن يجب أن تُحال الى إدارة المناقصات. الموازنة مجرّد ما أقِرّت، 50 إلى 60 % من المشكلات تُحَلّ، فإذا أقِرّ هذا المشروع أعتقد أنّ ما يزيد عن 40 % من المشكلات المتبقّية تُحلّ أيضاً».

وعن إمكانية النجاح في هذه الورشة وتحقيقِ الهدف المنشود منها، قال بري: «هذا مسار أعتقد أنّه بدأ مع إقرار الموازنة، وسيُستكمل في إقرار القانون المذكور، وكذلك هناك عملٌ مواكب وأساسي يجب أن تقوم به الحكومة. كلّ مبلغ يزيد عن 100 إلى 150 مليون ليرة، يجب أن تجري مناقصة حوله».

وعن ملفّ بواخر الكهرباء، قال بري: «إعادة القصّة الكهربائية الى المناقصات، أعتبرها أنّها من باب الشفافية وأمرٌ جيّد». وأضاف: «أنا ما يَهمّني هو النتيجة في نهاية الأمر، الآن يقال إنّ هناك شركات مستنداتُها ناقصة، وأعطيت أسبوعاً لاستكمال المستندات. نحن لا نريد ان تكون هناك شركة واحدة، بل ان تكون هناك شركات عدة ليحصلَ تنافُس، وأيضاً لا نريد فقط البواخرَ، المهم أنّنا نريد معامل على البرّ، هنا الأساس». وأشار الى أنه يُحضِّر لجلسة تشريعية في النصف الاوّل من تشرين الثاني المقبل بعد ان يكونَ قد تأمَّنَ جدولُ أعمال «محرِز» لها.

قائد الجيش
في هذا الوقت، بدأ قائد الجيش العماد جوزف عون زيارةً للولايات المتحدة الاميركية يُرافقه وفدٌ عسكري. وقالت مصادر عسكرية لـ»الجمهورية» إنّ هذه الزيارة جاءت تلبيةً لدعوةٍ تلقّاها من رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الاميركي الجنرال جوزف دانفورت، وسيلتقي خلالها قائدَ المنطقة المركزية الوسطى الجنرال جوزف فوتيل».

وأشارت الى انّ أهمية الزيارة هي أنّها «تأتي بعد عملية «فجر الجرود» التي نفّذها الجيش في الجرود، ضد المجموعات الإرهابية، حيث سيَعرض عون التجربة التي خاضَها الجيش في هذه المعركة، بالإضافة الى عرضٍ لواقعِ المؤسسة العسكرية وحاجاتِها على صعيد التسليح، وكذلك عرضِ رؤيتِه المستقبلية كقائد لهذه المؤسسة لتطوير الجيش في شتّى المجالات التي سبقَ له أن درَس فيها عام 2009، حيث شارَك في دورةٍ على مكافحة الإرهاب، وسيتمّ ذلك خلال احتفال يُقام في جامعة الدفاع الوطني التي درَس فيها، ويُصار خلالها الى إدراج إسمِه في قاعة الجامعة ضِمن لائحة أسماء تضمّ جميعَ الشخصيات التي سبقَ لها أن مرّت في هذه الجامعة، وتسلّمت مواقعَ رفيعة في دولِها وأوطانها».

وحول تزامُنِ زيارة قائد الجيش مع انعقاد مؤتمر رؤساء أركان جيوش دول التحالف ضدّ الإرهاب، قالت المصادر: «لا علاقة للزيارة بهذا المؤتمر، وهدفُها اللقاء مع الجنرالين دانفورت وفوتيل حيث يُعوَّل على هذين اللقاءين أهمّية كبيرة في ظلّ تحدّيات المرحلة على كلّ الصُعد، ولا سيّما منها التحدّي الأساسي والذي يتمثّل بتأمين كلّ الحدود اللبنانية، وكذلك التحدّي الذي يُشكّل أولويةً أساسية بالنسبة الى الجيش، والمتمثل بحماية الداخل اللبناني وتأمين أمنِ اللبنانيين في ملاحقةِ المجموعات الإرهابية ومنعِها من محاولة العبثِ بأمنِ لبنان واللبنانيين. علماً أنّ الجيش هو في أعلى جهوزيته وعينُه ساهرةٌ على الداخل أكثرَ من أيّ وقتٍ مضى».

ملفّ النازحين
وفي ملفّ النازحين، يبدو أنّ رئيس الجمهورية عازمٌ على مواصلة تحرّكِه لإعادة النازحين السوريين الى بلادهم . فبَعد التقرير الذي وزّعه حول إحصاءات المنظمات الدولية المتعلقة بالنازحين السوريين في لبنان، تحت عنوان «معلومات مخيفة عن تداعيات النزوح»، وبعد استدعائه سفراءَ الدولِ الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافةً إلى الاتّحاد الاوروبي والجامعة العربية والأمم المتحدة وتحميلهم رسائلَ خَطّية إلى بلدانهم، وتحذيراته المتكرّرة من «تداعيات أيّ انفجارٍ قد يَحدث في لبنان في حال تعذُّرِ حلِّ الأزمةِ في سوريا وعودةِ النازحين إليها، وبعد تشديدِه على ضرورة أن تكون هناك نظرةٌ واحدة لمقاربة موضوع النازحين هدفُها مصلحة لبنان، ودعوتِه إلى تفعيل عملِ اللجنة الوزارية الخاصة بالنازحين، يرتقب أن تلتئم اللجنة الوزارية المكلّفة بحثَ شؤونِ النازحين هذا الأسبوع حسبما كشَف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أمس لصوغِ ورقةِ عمل مشتركة بين كلّ القوى السياسية».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

3 ملفّات أمام مجلس الوزراء: موازنة 2018 و«المجلس الدستوري» والنازحون

جعجع غير راضٍ عن مفاعيل التسوية.. ووزراء «القوّات» معارضة ولا استقالة

 

على مرمى أسبوع فقط على الذكرى السنوية الأولى من انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية في تسوية سياسية، ما تزال مفاعيلها تطوي ملفات عالقة، الواحد تلو الآخر، وتعلن القوى التي ابرمتها تمسكها بها، ما خلا الانتقاد الذي عبّر عنه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من استراليا، لجهة إعلانه بأنه غير سعيد بما الت إليه الأمور، وأن ما كان يؤمل من التسوية التي أتت بالرئيس عون إلى كرسي الرئاسة الأولى لم يحصل، وأن الوضع الآن ليس جيداً، لأن لا دولة فعلية في لبنان، وأن حزب الله يسيطر على قرار السلم والحرب، وبسبب الفساد أيضاً، معلناً تعويله على اللبنانيين في الخارج لاحداث هذا التغيير عبر الانتخابات النيابية.

وإذا كانت نقاشات الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء على جبهة الطلب من الشركات الراغبة بالاشتراك في مناقصة الكهرباء ما تزال تتفاعل، على قاعدة الاستياء العوني من أداء وزراء القوات اللبنانية، الذين سجلوا اعتراضهم على القرار، حيث سرت غداة ذلك أجواء عن عزم الوزراء الثلاثة الاستقالة، وهو الامر الذي سارعت أوساط القوات إلى نفيه انطلاقاً من ان المعارضة التي تعتمدها لم تصل بعد إلى حدّ خطوة الاستقالة، فالكيل لم يطفح بعد، مع ان حلفاء «القوات» لم يلتزموا بما اتفق عليه، خلال التسوية التي أدّت إلى التصويت لصالح انتخاب العماد عون، في إشارة إلى التيار الوطني الحر.

ومع ان حركة الاتصالات الإقليمية الدولية تشكّل موضع متابعة لكبار المسؤولين، لا سيما الاتصالات التي عقدت في الرياض، وشارك فيها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الخبر في مكان آخر)، فإن مصادر سياسية واسعة الاطلاع قالت لـ«اللواء» ان الترقب سيكون سيّد الموقف إزاء العقوبات الأميركية التي سيقرها الكونغرس، وانعكاسات هذا الاجراء على الوضع الداخلي، فإن مناخ التسوية السياسية، بعد إقرار موازنة العام 2017 يُركّز على مواضيع ثلاثة، تتزاحم امام الحكومة:

مناقشة وإقرار وإحالة موازنة العام 2018 إلى المجلس النيابي، والاعداد لتعيينات المجلس الدستوري، من قبل الحكومة، فضلاً عن انتخاب نصف الأعضاء في المجلس النيابي، بعد ما انتهت ولاية المجلس الحالي عام 2015، وهو مستمر بقوة الاستمرارية، إضافة إلى إلحاح وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل على وضع الخطة التي اعدها بشأن النازحين على طاولة مجلس الوزراء، في ضوء التقرير الذي كشف عنه وزير الاقتصاد رائد خوري (وهو وزير عوني) عمّا وصف بالأرقام المخيفة، عن كلفة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للنزوح السوري على الاقتصاد واليد العاملة وسائر الخدمات الأخرى (18 مليار دولار انفق لبنان منذ العام 2011، فضلاً عن ارتفاع البطالة في صفوف اللبنانيين إلى 30٪).

وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم يكن وزّع على الوزراء دعوة لجلسة لمجلس الوزراء، أو حتى جدول الأعمال.. لكن مصادر وزارية لم تستبعد في اتصال مع «اللواء» ان يباشر مجلس الوزراء جلسات مناقشة موازنة العام 2018 يوم الأربعاء أو الخميس على أبعد تقدير.

أسبوع اللجان

وفي شأن وزاري متصل، فإن الأسبوع الطالع يفترض ان يكون أسبوع اللجان الوزارية بامتياز بهدف حسم الكثير من الملفات الحسّاسة والخلافية المطروحة، فيما مجلس الوزراء يستعد للاعداد لموازنة العام 2018، من دون ان يُحدّد بعد موعد جلسته الأسبوعية، لا مكان انعقادها ولا جدول أعمالها.

اما اللجان المرشحة للانعقاد هذا الأسبوع فهي بحسب ما وعد الرئيس سعد الحريري، لجنة النازحين السوريين، ولجنة قانون الانتخاب ولجنة الكهرباء.

مع العلم ان المقاربات الوزارية لكل من هذه الملفات مختلفة ومتباينة، مما دفع المعنيين بها إلى تأجيل حسم خياراتها النهائية، على الرغم من اقتراب الاستحقاقات المتصلة بها.

1- بالنسبة للجنة النازحين، والذي اعلم الرئيس الحريري في آخر اجتماع لمجلس الوزراء، بأنه سيسعى لتأمين انعقادها هذا الأسبوع، فإن امامها مقاربتين لمسألة آلية عودة النازحين، الأولى لوزير الخارجية المغتربين جبران باسيل الذي يطرح ضرورة توفير كل الظروف لعودة آمنة لهؤلاء بعد ما تمّ تأمين مناطق خفض التوتر في سوريا بنسبة تصل الى حولى 80 في المائة من الأرض السورية، والثانية لوزيري الداخلية نهاد المشنوق ووزير شؤون النازحين معين المرعبي، اللذين لا يريان مانعا من عودة هؤلاء النازحين، شرط ان تكون آمنة، وفي ظل رعاية مباشرة للأمم المتحدة، معتبرين ان الحدود مفتوحة لمن يرغب بالعودة، لكنهما يمانعان في إرغام النازحين على العودة، لكن الخلاف الرئيسي بين المقاربتين يكمن في مسألة الحوار مع النظام السوري حول هذا الأمر، فالوزير باسيل يرى في هذا الأمر ضرورة وطنية لإنهاء هذه الكارثة التي تُهدّد لبنان بالانفجار، بحسب ما أبلغ الرئيس ميشال عون الدول الخمس الكبرى في  لقائه بهم الأسبوع الماضي، فيما الفريق الثاني والذي يتضامن معه الرئيس الحريري في نفس الرؤية، يرى ان لا مانع من استمرار التواصل القائم حاليا عبر قناة الأمن العام اللبناني، لكنه يرفض بشدة مجرّد فتح قناة تواصل ثانية مع النظام، لاعتقاده بأن هذا النظام  هو المسؤول عن تشريد ثلث شعبه، وبالتالي فإنه إذا كان يريد اعادتهم فليطلب هو ذلك من اتباعه الموجودين في لبنان.

2 – لجنة تطبيق قانون الانتخاب: مع تسليم جميع القوى السياسية، بمن فيهم النواب الذين وضعوا وصدقوا عليه، بوجود تعقيدات في القانون، والتي لم يخفها وزير الداخلية نفسه، فإن الخلاف حول تفاصيل العملية الانتخابية سياسيا وتقنيا ما زال قائما، خصوصا في ظل حديث متكرر عن احتمال إدخال تعديلات على القانون نفسه، لجهة وسيلة التصويت (البطاقة البيومترية أو الهوية القديمة) ومكانه (مكان قيد النفوس أو مكان السكن) وربما ايضا لجهة الصوت التفضيلي وطريقة احتساب الأصوات.

وترجح مصادر اللجنة ان يكون اجتماعها المقرّر قبل نهاية الأسبوع حاسما لجهة إنهاء الجدل حول التسجيل المسبق، بحيث تكون الخطة «ب» التي اقترحها الوزير المشنوق هي الحل، وهي تقضي بأن يكون التسجيل المسبق للراغبين فقط، والذين تتوقع مصادر الداخلية ان لا يتجاوز عددهم الـ500 ألف. وفي هذه الحالة يمكن اعتماد البطاقة البيومترية، والتي ستكون ايضا بمثابة حل لمسألة «الرقم الوطني الواحد» الذي اجاز القانون الصادر في العام 2012 اعتماده، بحيث يكون للبطاقة البيومترية رقم تعريف موحد فتكون بمثابة هوية جديدة مستقبلا.

يُشار هنا، انه على الرغم من برودة التحضيرات الرسمية لاجراء الانتخابات في موعدها المقرّر في أيّار من العام المقبل، بسبب عدم التوافق السياسي على آلية تطبيق القانون، فإن بعض القوى السياسية باشرت تحركها التحضيري لخوض الانتخابات، وأعلن بعضها مثل تيّار «المستقبل» إطلاق ماكينته الانتخابية في بيروت، وكذلك «الحزب التقدمي الاشتراكي» في الجبل، و«التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، فيما تعتبر قوى وشخصيات سياسية أخرى انه من المبكر بدء مسار التحضيرات الانتخابية قبل بداية العام الجديد، لحين اتضاح كل تفاصيل العملية الانتخابية.

وكشفت معلومات، ان تيّار «المستقبل» دأب مؤخرا على عقد ندوات للمخاتير والمفاتيح الانتخابية في بيروت من أجل شرح التفاصيل التقنية لقانون الانتخاب وكيفية حصول التصويت وجمع الأصوات وانتقال الناخبين الموجودين خارج العاصمة.

وعلى خط مواز تقوم شخصيات وقوى المجتمع المدني باتصالات وتحركات من أجل معرفة حالة الناخبين، لا سيما مع وجود حالة استياء لدى الجمهور من ممارسات واداء القوى السياسية التي تعتبرها قوى المجتمع المدني مسؤولة عن تردي الأوضاع في البلاد على كل المستويات ولا تستبعد هذه القوى ان تشكّل جميعها جبهة سياسية واحدة لخوض الانتخابات في جميع الدوائر، بحسب ما رشح في اجتماعها الأخير أمس.

3 – لجنة الكهرباء التي شكلها مجلس الوزراء يوم الجمعة الماضي لحسم مسألة فض عروض مناقصة توليد الكهرباء، سواء عبر معامل في البر أو في البحر، بعدما رفضت هيئة إدارة المناقصات ثلاثة عروض من ثلاث شركات، والغت العرض الرابع لشركة «كاردينير» التركية لعدم وجود منافسة.

وكانت الحكومة اعطت الشركات الثلاث مهلة أسبوع لتقديم عروضها الجديدة، لكن إدارة المناقصات رفضت استلام هذه العروض باعتبار ان هذه العملية من صلاحية لجنة فض العروض، والتي اعتبرت بدورها وجود مخالفات جوهرية في دفتر الشروط الخاص بالمناقصة، لا سيما المادة 37 من نظام المناقصات.

ولفتت مصادر إدارة المناقصات إلى ان قرار مجلس الوزراء بالطلب من الشركات استكمال مستنداتها مخالف للقانون، لأن هذا الأمر ليس من صلاحياته، بل من صلاحيات لجنة فض العروض، الأمر الذي يفتح الباب امام الطعن بقرار مجلس الوزراء في حال تبني وجهة نظر اللجنة الوزارية.

ومهما كان من أمر ما ستخرج به اللجنة الوزارية والتي يفترض أن تحسم قرارها بعد مهلة الأسبوع للشركات، فإن اعتراض وزراء «القوات اللبنانية» على تشكيل اللجنة، وبالتالي استبعاد إدارة المناقصات عن ملف الكهرباء، ورفضهم التمثيل في اللجنة الوزارية، أثار تكهنات سياسية حول ما اذا كان أصبح وجود «القوات» في الحكومة لزوم ما لا يلزم.

لكن أوساط «القوات» وعلى لسان وزير الإعلام ملحم رياشي، نفت أن يكون الوزراء في وارد الاستقالة حالياً في الحكومة، معتبرة ان الكيل لم يطفح بعد، على الرغم من انها غير راضية على كثير من الممارسات داخل الحكومة، داعية إلى استمرار التوازن والعمل تحت سقف القانون والمؤسسات.

ولاحظ الوزير رياشي ان وجود «القوات» في الحكومة يزعج البعض، وهذا صحيح، لكن قرار الاستقالة يعود لرئيس الحزب سمير جعجع، الموجود حالياً في اوستراليا، معتبراً ان كل الاحتمالات واردة، لكن الأمر سابق لأوانه..

أما نائب رئيس حزب «القوات» النائب جورج عدوان فأكد من جهته في مقابلة مع تلفزيون «الجديد» ضمن برنامج «الأسبوع في ساعة» انه حين تتوصل «القوات» إلى قناعة بأن قدرتها التصحيحة في الحكومة غير قابلة للتحقيق فقد يستقيل وزراؤها، مشيراً إلى ان «القوات» هي في سياق الحرص وليس في سياق وضع الضغوط على الآخرين، مؤكداً ان إرادة الالتزام بالقانون مشتركة بينها وبين الرئيس الحريري، مشدداً الحرص على الاستقرار وعلى العهد الذي أنتجه تفاهمنا مع «التيار الوطني الحر».

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

كان التيّار يطلب منا التوسّط مع الحريري فتجاوزونا واحتكروا التعيينات المسيحيّة

نائب عوني : القوات جزء ممن ساهموا في انتخاب عون وليسوا من أوصلوه

على القوات أن تفرّق بين حصّة الرئيس وحصّة التيّار في التعيينات المسيحيّة

 

ما ان انتهت حركة إقرار الموازنة والجلسات النيابية المكثفة طوال أسبوع واكثر، وتم إقرار الموازنة، إضافة الى تناول الموضوع المالي في البلاد، حتى ظهر امر ثالث آخر بين حزبين مسيحيين هما الأكبر، حزب التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية.

وسرت اشاعات عن احتمال استقالة وزراء القوات اللبنانية من الحكومة، فقال وزير قواتي لـ «الديار» انها غير واردة فعليا الان، لكن رئيس جهاز الاعلام والتواصل في القوات شارل جبّور قال: «الاستقالة واردة ومطروحة منذ اللحظة الاولى لوجودنا في السلطة، فاذا شعرنا ان وجودنا داخل الحكومة له حضور منتج لنقلة فعلية نتمناها في مؤسسات الدولة، فالاستقالة مستبعدة، اما اذا تعذر علينا المساهمة في التغيير فالاستقالة واردة»، واكد جبور «اننا لن نقدّم استقالتنا هدية لاي طرف يتمناها ليرتاح من عبء دور القوات ومعارضتها».

 

ماذا يقول وزير قواتي؟

وزير قواتي في الحكومة اللبنانية سألته «الديار» عن احتمال استقالة وزراء القوات من الحكومة، فأجاب: ان الاستقالات غير واردة الان. لكن هنالك خلاف بين مقاربة العهد والتيار الوطني الحر لادارة شؤون البلاد من جهة، ومقاربة حزب القوات اللبنانية لادارة شؤون البلاد والأداء الحكومي في لبنان من جهة اخرى.

وأضاف الوزير القواتي ان التيار الوطني الحر كان يتوسط مع الدكتور سمير جعجع لاقامة علاقة جيدة مع الرئيس سعد الحريري، وقام حزب القوات اللبنانية بما يلزم، كي تكون علاقة التيار مع الرئيس سعد الحريري بأفضل احوالها. انما ما حصل انه عندما تواصل التيار الوطني الحر مع الرئيس سعد الحريري والعهد مع الرئيس الحريري، قام الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر بتجاوزنا وأقاموا علاقة مباشرة مع الرئيس سعد الحريري واستفردوا من خلال تقاربهم بالتعيينات، فأعطوا حصة الشيعة للشيعة وحصة جنبلاط، وحصة السنّة لسعد الحريري، اما الحصة المسيحية فاحتكرها الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر.

هذا ما قاله الوزير القواتي، اما شارل جبور فقال: نحن اوصلنا العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، ولولا القوات لما فتحت طريق بعبدا أمام العماد عون، وهذا الدعم للجنرال كان له كلفة كبيرة على القوات، اذ ان قوى سياسية عاتبتنا داخليا وخارجياً، الا ان القوات كانت مقتنعة بهذه الخطوة. واشار الى انه رغم الخلاف نحن شديدو الحرص على ابقاء التفاهم مع التيار حياً يرزق لاجل مصلحة المسيحيين.

واكد جبور ان هناك خطاً احمر لن نتخطاه وهو العودة الى ما قبل ورقة التفاهم، الا اننا نشعر ان التيار الوطني انتقل من ثنائية منفتحة على كل المكونات السياسية الى احاديّة في القرارات، وهذا الامر يضرّ العهد ولا يخدمه ابداً، فنحن نريد ان يكون العهد على مسافة واحدة من 8 و14 آذار.

وقال جبور مثلا في مسألة الكهرباء نحن اردنا التعاطي بشفافية منذ البداية في هذا الملف، لكن التيار اختصر ملف الكهرباء ليتسلمه وحده. ورغم معارضة وزراء القوات في مجلس الوزراء لمناقصات الكهرباء مضوا فيها الى ان قامت إدارة المناقصات بإيقاف مناقصة الكهرباء. وكان يجب التعامل بشفافية في ملف الكهرباء.

 

ماذا يقول نائب عوني؟

نائب عوني في التيار الوطني الحر قال لـ «الديار» انه لا يوجد طلاق في العلاقة بل ان العلاقة تمر بمرحلة اختبار كأي علاقة بين طرفين سياسيين، وأكد نائب التيار الوطني الحر ان ورقة التفاهم بين القوات والتيار تمر في مرحلة تجربة صعبة، وان التيار يتمسك بالتفاهم، ولا نية لديه لالغاء ورقة التفاهم. غير ان النائب العوني قال ان هنالك مبالغة من قبل القوات اللبنانية من خلال توقعاتها بمناصفة التيار الوطني الحر التعيينات المسيحية في الدولة. وان توقعات القوات اللبنانية هذه كانت خاطئة.

وقال النائب العوني انه لا يجوز الخلط بين حصة الرئيس عون كرئيس للجمهورية في التعيينات المسيحية، وحصة التيار الوطني الحر في التعيينات المسيحية، خصوصا في ما يتعلق بملف تعيين المسؤولين في مؤسسات الدولة والوزارات والمراكز الأساسية في القطاع العام حيث ان عرفا وتاريخيا يكون لرئيس الجمهورية الحق في اختيار الشخصيات المؤهلة لاستلام وظائف في الوزارات وفي الإدارات العامة للدولة على كل المستويات، خاصة الفئة الاولى في إدارة الدولة، والذي هو عرف وتاريخي من حصة رئيس الجمهورية، إضافة الى تعيين سفراء من خارج الملاك، إضافة الى التعيينات الرئيسية في مؤسسات الدولة ومراكزها، وقال ان القوات اللبنانية تبالغ بمطالبها وان مقاربتها في شأن ملف الكهرباء هو ملف لا يريد التيار ان يدخل في صراع فيه مع القوات، لكن وزراء القوات قدموا اعتراضات كثيرة في مجلس الوزراء ضد خطة وزراء التيار لمعالجة موضوع الكهرباء وملفه.

وهنا تجدر الإشارة الى ان الوزير القواتي كان قد صرح لـ «الديار» انه لو سمع التيار الوطني الحر رؤية حزب القوات لحل مشكلة الكهرباء، منذ 7 اشهر وحتى الان، لكان تم حل جزء كبير من مشكلة الكهرباء وبشفافية كاملة وبعيدا عن اية صفقات.

 

الانتخابات النيابية

اما في شأن الانتخابات النيابية، فيبدو ان التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية كل واحد منهما سيذهب في طريقه للتحالف مع الجهة التي يراها مناسبة لايصال مرشحيه الى المجلس النيابي، وليس هنالك من تحالف انتخابي بين حزب القوات والتيار الوطني الحر، وان التحالفات ستكون وفق الدوائر الانتخابية والمناطق، فالقوات قد تتحالف مع جنبلاط مثلا في عاليه، والتيار الوطني الحر قد يتحالف مع جنبلاط في منطقة أخرى، كذلك قد يتحالف جعجع مع الحريري في منطقة، ويتحالف التيار الوطني الحر مع حزب الله في منطقة أخرى، وبالتالي، فان عملية الانتخابات النيابية لن يكون فيها تحالف انتخابي بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، وستكون قاعدة التحالفات هي على أساس الدوائر وهي قضية مصالح في إيصال اكبر عدد مرشحين لكل حزب منهما وفق ما تراه قيادة التيار الوطني الحر او قيادة حزب القوات اللبنانية.

لقاء عون ـ جعجع

هذا وقال مصدر سياسي موثوق ومطلع على الأوضاع السياسية وخاصة الأحزاب المسيحية، ان كل الخلافات الحاصلة حاليا بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية لا يمكن حلها الان، لكن يمكن البحث في إيجاد حلول لها بعد عودة الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات من الخارج، وحصول لقاء بينه وبين الرئيس العماد ميشال عون. ويكون اللقاء ثنائي لا يحضره احد من القوات او من التيار.

وهنا المفصل الأساسي، فاما ان يتفق رئيس الجمهورية العماد ميــشال عون مع الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، ام يبقى الخلاف بينهما ويزداد عندها.

ويشير المصدر السياسي الى ان القوات اللبنانية لم تعد راضية عن أداء العهد وأداء التيار الوطني الحر في الحكومة وفي التعيينات وفي معالجة ملف الكهرباء وغيره، وهي بالتالي، مع اقتراب الانتخابات النيابية قد يناسبها ان تكون في المعارضة عن قناعة لان المعارضة قد تجذب لها أصواتا شعبية اكثر، واحتمال وصول مرشحين للقوات كنواب الى المجلس النيابي كي يكون لحزب القوات كتلة نيابية هامة.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

المشنوق: تجاوزنا الهزات الطفيفة التي واجهت التسوية

رأى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن «مواقف الرئيس عون تطورت بشكل كبير خلال هذا العام إلى مزيد من الانفتاح على كل الفرقاء والتفه  م لكل الآليات الدستورية الضرورية للبلد والإقبال الرئاسي السياسي على الأفكار المختلفة معه».

ولفت خلال حوار مع مصلحة المهن الحرة في «تيار المستقبل» – بيروت إلى أن «التسوية التي أوصلت العماد عون إلى بعبدا تعرضت لهزات طفيفة أمكن تجاوزها، وكل يوم يمر يظهر أكثر وأكثر أن رئيس الجمهورية يعترف بكل الآخرين وأنه ملتزم التعامل معهم سياسيا وبقبول اختلاف الآخرين معه». وقال: «انتخبنا رئيسا للجمهورية نختلف معه وهذا حقنا الدستوري، وكل يوم أتأكد أن هذه التسوية أثبتت نجاحها، فالرئيس عون حريص كل الحرص على التوافق السياسي ويلتزم الدستور والقوانين بما يتناسب مع صلاحياته الدستورية والفصل بين السلطات الذي يحافظ على مكانة كل سلطة، ولولا دعمه لما أنجز الكثير من الملفات التي عرضت على مجلس الوزراء».

أضاف: «الحكومة نجحت في عدد من الملفات، وإن كنت سجلت اعتراضي على نصفها في محاضر مجلس الوزراء، أبرزها إنجاز قانون الانتخابات، والانتهاء من الموازنة بعد سنوات من الغياب، والتشكيلات القضائية والتعيينات الديبلوماسية، وتعيينات المجلس الاقتصادي والاجتماعي. كل ذلك تحقق لان الرئيس سعد الحريري كان مصرا ومتابعا ومثابرا بشكل لا سابق له بغية انجاز كل هذه الملفات».

وقال: «التسوية التي أبرمناها كانت من أربعة بنود هي انتخابات رئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة ائتلافية وربط النزاع مع «حزب الله» بقتاله خارج لبنان، والنأي بالنفس عن المحاور في المنطقة، كما نص البيان الوزاري، وقد حدث خلل تطبيقي في هذا البند الأخير حين زار دمشق وزراء من قوى 8 آذار وحين التقى وزير الخارجية جبران باسيل بوزير خارجية سوريا وليد المعلم». أنا أعذر من قال أنه حصل تنازل في الشكل، إلا أننا لم نتنازل في المضمون لجهة إصرارنا على عودة النازحين السوريين إلى مناطق آمنة وفق المعايير الدولية. والأسبوع المقبل سيشهد اجتماعا للجنة الوزارية المكلفة بحث شؤون النازحين بهدف صياغة ورقة عمل مشتركة بين كل القوى السياسية».

وعن الكلام الأخير الذي صدر في مجلس النواب بحق حاكم مصرف لبنان قال المشنوق: «هذا الكلام أقل ما يقال فيه إنه غير دقيق لأن رياض سلامة يشكل ضمانة وطنية ودولية للاستقرار النقدي في البلد باعتراف كل حكام المصارف المركزية في المنطقة والعالم، وهو حقق نجاحا كبيرا».

وقال: «علينا أن نعتمد على أنفسنا ونؤكد الثقة بأنفسنا، فالثقة بالنفس صارت صناعة ذاتية وفعل إيمان لا يمكن التخلي عنها تحت أي ظرف ولأي من الأسباب لأننا نعيش فترة انتقالية في المنطقة وأولويتنا الحفاظ على الاستقرار الى حين وضوح الصورة الاقليمية».

وردا على سؤال عن الموقف من الحكم بالإعدام على قتلة الرئيس بشير الجميل، قال: «نلتزم أحكام القضاء اللبناني أيا كانت هذه الأحكام، وهذه مسألة غير خاضعة للنقاش، كما كان موقفنا حين انتصرنا للمحكمة الدولية، ونتوقع أن تصدر المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري أحكاما خلال أقل من سنتين».

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان: القيادات المسيحية تطلق حملاتها الانتخابية باستقطاب المغتربين

تسويق برامجهم في الخارج يعكس صورة انقسامهم بالداخل

رغم مضي 6 أشهر على إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية في لبنان، وفق معيار النسبية الكاملة، فإن تعقيدات هذا القانون لا تزال عصيّة على الفهم، لدى أغلبية القوى السياسية التي شاركت في إنضاج طبخته، وليس أدلّ على ذلك من وصف وزير الداخلية نهاد المشنوق له بـ«القانون العجائبي». ودفعت محاذير النتائج المجهولة لهذا القانون بالماكينات الانتخابية للقوى السياسية، إلى التحرّك في الداخل والخارج. وتبدو هذه الحركة أكثر وضوحاً واتساعاً لدى رؤساء الأحزاب المسيحية، الذين يحاولون استقطاب أصوات المغتربين المسيحيين، وتشجيعهم على التصويت، لتحقيق بعض التوازن الديموغرافي المختلّ داخلياً، باعتبار أن عدد المسيحيين لا يتعدّى 36 في المائة.

ورغم أنه لا يزال هناك 7 أشهر على موعد الاستحقاق المقرر في 21 مايو (أيار) المقبل، فإن رؤساء بعض الأحزاب بدأوا جولات انتخابية مبكرة في الخارج، تشمل الدول التي تحظى بثقل اغترابي لبناني، مثل الولايات المتحدة الأميركية، وأستراليا، وكندا، وأفريقيا، وعدد من الدول الأوروبية والعربية، تشجيعا للبنانيين على تسجيل أسمائهم في السفارات والقنصليات القريبة من مكان إقامتهم، كي تتسنّى لهم المشاركة في الاقتراع وانتخاب ممثليهم الحقيقيين.

ولا تقتصر جولات وزير الخارجية جبران باسيل (رئيس التيار الوطني الحرّ)، على الدول الغربية ولقاءاته بالجالية اللبنانية، في وقت بدأ فيه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع جولته من أستراليا التي قد تقوده إلى أميركا وكندا ودول أخرى، فيما يستعدّ رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميل ورئيس حزب «الوطنيين الأحرار» النائب دوري شمعون، لجولات انتخابية مماثلة.

وإن تعددت مبررات هذه الزيارات، فإنها لا تسقط هدفها الأسمى بالنسبة لأصحابها، وهو استقطاب الناخب المسيحي. وقد أوضح مستشار رئيس حزب «القوات اللبنانية» لشؤون الرئاسة العميد وهبي قاطيشا، أن زيارة جعجع إلى أستراليا «تأتي تلبية لدعوة من الجالية اللبنانية وجهتها له منذ أن خرج من الاعتقال قبل 12 عاماً». ورأى أن «الزيارة صادف توقيتها أنها على أبواب الانتخابات النيابية، في ظلّ قانون انتخابي جديد يعطي قيمة لكل صوت لبناني حول العالم».

وقال قاطيشا لـ«الشرق الأوسط»، إن «الانقسام العمودي بين محورين، يدفع كل فريق إلى تعزيز محوره، ونحن نسعى إلى تقوية محورنا حتى لا يعود لبنان مجدداً إلى الحكم الإيراني – السوري». وأضاف: «كما أن الانقسام موجود داخل كل المكونات اللبنانية، فهو موجود بقوة داخل المكونات المسيحية تنافسا على استقطاب الأصوات وحصد أكبر عدد من النواب، لذلك تتكثف في هذه المرحلة زيارات القيادات المسيحية إلى الخارج».

ولا يخفي الخبير الانتخابي ربيع الهبر، أن «أصوات اللبنانيين في الخارج سيكون لها تأثيرها في العملية الانتخابية»، لكنه دعا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «عدم الإفراط في التفاؤل، لأن الإقبال على الانتخابات في الخارج سيكون محصوراً في المدن التي توجد فيها سفارات وقنصليات لبنانية». وقال: «الفارق بين انتخابات 2009 والانتخابات المقبلة، أنه في السابق تكلّفت القوى السياسية 33 مليون دولار، مصاريف مجيء 3 آلاف ناخب من الخارج إلى لبنان، أما الآن، فإن تكلفة الجولات الخارجية للزعماء وتسويق حملتهم الانتخابية، قد لا تتعدى 3 ملايين دولار». ورأى الهبر أنه «من المبالغات تقدير نسبة الإقبال على الاقتراع في الخارج والنسبة التي قد تصوّت لكل حزب، لأن عمليات استطلاع الرأي غير متاحة في الخارج».

وفي غياب الضمانات لمشاركة المغتربين الوازنة في الانتخابات، شدد قاطيشا على «أهمية حضور (حزب القوات) في بلاد الاغتراب، من خلال 65 مركزاً (قُوَّاتياً) في العالم». ولفت إلى أن «المغترب اللبناني متحرر من الضغوط التي يتعرّض لها اللبناني في الداخل، ومعلوم أن اللبنانيين في بلاد الانتشار يؤيدون سيادة الدولة واستقلالها، وأن يكون في لبنان سلاح واحد هو سلاح الشرعية»، مؤكداً أن «ما بين 85 و90 في المائة من لبنانيي الانتشار يؤيدون طروحات (القوات اللبنانية)، لأنها طروحات سيادية».

أما القيادي في التيار الوطني الحرّ الوزير الأسبق ماريو عون، فعدّ أن زيارات القيادات إلى الخارج «تأتي في سياق محاولة استقطاب لبنانيي الانتشار إلى المعركة الانتخابية وحثّهم على التصويت، ومحاولة كل طرف شرح وجهة نظره بالنسبة للملفات اللبنانية والبرامج المطروحة». ولم يخفِ أنها «تعكس صورة التجاذبات الداخلية». وقال عون لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك في أن مشاركة المغتربين في الحياة السياسية؛ اقتراعاً أو ترشيحاً، سيكون لها تأثيرها في الانتخابات المقبلة، لكن لا أحد يعلم إذا ما كانت قادرة على التأثير وتحقيق التوازن الديموغرافي المفقود داخلياً»، لافتاً إلى أن «زيارات وزير الخارجية جبران باسيل إلى عدد من الدول، تأتي في إطار حث لبنانيي الانتشار؛ خصوصاً المسيحيين منهم، على العودة والمشاركة في الحياة السياسية، لا مجرّد أن يكونوا ضمن عملية حسابية للأصوات».

 

**********************************

 

Coup sur coup, la mémoire de la guerre se réveille

 

Fady NOUN 

D’une affaire à l’autre, les traumatismes de la guerre ressurgissent. Après les propos irréfléchis de Gebran Bassil, qui ont réveillé les souvenirs de la guerre de la Montagne en 1982, jugée « inachevée » par le ministre des Affaires étrangères, c’était au tour du jugement de la Cour de justice dans l’affaire de l’assassinat du président élu Bachir Gemayel, le 14 septembre 1982, de rouvrir un débat aussi vieux que l’indépendance entre les différents partis représentatifs des chrétiens et le PSNS.

Même si nous n’avons pas accompli notre devoir de mémoire, il ne faut pas s’en alarmer outre mesure, assurent des sources bien informées. Le jugement rendu par la Cour de justice incrimine un membre du PSNS, mais ne parle nulle part de ce parti. Ses dirigeants, d’ailleurs, ont pris bien soin de se démarquer des manifestations qui ont marqué la parution du jugement et aucun d’eux n’a été aperçu dans la rue. Enfin, un responsable du PSNS, a-t-on appris, a dénoncé la menace écrite à gros traits noirs sur un mur de Achkout (Kesrouan), contre le président de la Cour de justice Jean Fahd.

Dans les milieux officiels, on assure que le jugement rendu dans l’affaire Bachir Gemayel a pour objectif, comme toute justice véritable, de rétablir la paix sociale et non de la mettre en péril. Réparation morale a été donnée aux proches du président assassiné et des seize personnes qui ont trouvé la mort dans l’attentat terroriste d’Achrafieh. On peut donc tourner la page de ce traumatisme et c’est ainsi d’ailleurs que l’a compris Nadim Gemayel.

Il reste que le Hezbollah a profité de la brèche ouverte par les manifestants du PSNS (que certains chefs de ce parti ont été jusqu’à assimiler à « une cinquième colonne » ), pour condamner, à l’instar de Naïm Kassem, le fait même d’avoir songé par le passé à faire alliance avec Israël, contre les forces palestiniennes.
Il y a là une tentation totalitaire, comme l’explique l’essayiste Marcel Gauchet dans l’édition de dimanche du quotidien Le Figaro. « C’est un phénomène idéologique dont il faut bien mesurer le sens. La démarche prétend mettre le passé à la disposition du présent. Or, que vous l’aimiez ou non, Colbert fait partie de l’histoire de France. Nous dépendons d’un héritage qui s’impose à nous. Nous avons le droit d’y jeter un regard critique, et éventuellement d’en prendre le contre-pied dans nos choix du présent, mais nous n’avons pas le droit de l’effacer. L’idée que le passé est plastique et qu’il peut être remodelé à volonté est une idée totalitaire. »
On ne peut effectivement pas juger le passé avec les critères d’aujourd’hui et il nous faut finir une fois pour toutes avec la culture de la violence et le droit que s’arrogent certains d’éliminer ceux qui ne sont pas de leur avis. Tout le discours de Nadim Gemayel, vendredi, allait d’ailleurs dans ce sens.
FL vs CPL

En attendant, et poursuivant sur sa lancée après avoir voté le budget 2017 (déjà dépensé), le pouvoir s’apprête à examiner à partir de cette semaine le budget 2018. Le ministre des Finances estime qu’il devrait en avoir fini avant la fin du mois. Toute cette mise en ordre s’inscrit, aux yeux des responsables, dans le cadre des trois congrès amicaux qui doivent se tenir cet hiver à Paris, à Rome et en Allemagne, pour débattre notamment des aides aux déplacés et à l’armée, ainsi qu’à l’économie libanaise en général. Sachant par ailleurs que le général Joseph Aoun est en ce moment l’invité du gouvernement américain.
La semaine sera également mise à profit par le chef de l’État pour peaufiner le discours qu’il compte prononcer le 31 octobre, premier anniversaire de son élection. Le président Aoun interrompra ce travail pour recevoir aujourd’hui le gouverneur général d’Australie Peter Cosgrove et son épouse Lynne, arrivés hier en visite officielle au Liban.

On attend enfin le retour au Liban de Samir Geagea, en tournée en Australie, pour juger du sérieux des menaces de démission ministérielles vaguement colportées dans les milieux des Forces libanaises, que de sérieuses divergences opposent au Courant patriotique libre sur plusieurs dossiers, à commencer par celui de l’électricité, pour finir par celui de la politique étrangère et de la normalisation avec Damas. Il y a aussi, croit-on savoir, une sorte de bras de fer entre les FL et le CPL au sujet de certaines nominations administratives, en particulier à Télé Liban et à l’Agence nationale d’information. En tout état de cause, le ministre de l’Information Melhem Riachi a affirmé hier que « rien ne justifie des démissions » dans l’immédiat et que « la question, qui est du ressort exclusif du chef du parti, sera soulevée en temps utile ».

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل