عينينا هني اسامينا حكيم

بيني وبينك تجربة شخصية رسمت ملامح مسيرتي منذ التسعينات حتى اليوم. أنا الومك كثيراً، غيّرت مجرى حياتي وأدخلتني في الدوامة، وأنت لا تعرف حجم الذنب الذي اقترفته بحقي، ولا تعرف أصلاً ان الصبية التي كان يجب أن تحب وتتزوج وتنجب ست صبيان يتخللهم بنت واحدة شرط ان يكونوا جميعاً في “القوات” كما كنت أحلم، ويتخرجوا تحديداً من مدرسة الحكمة وليس سواها، لانها مدرسة “القبضيات” باللغة الشعبوية لزمن التسعينات، وكان على الصبية الاكتفاء بمهنة الصحافية البورجوازية وليس أكثر، اذا تبقى لها الوقت مع طابور الاطفال ذاك، واذ بها تختار الدرب الصعب وتذهب طوعاً مأخوذة مسحورة الى غير ما رسمت لنفسها بسببك!

اكيد احمّلك كامل المسؤولية، لم يكن يحق لك التدخل بهذه القوة لتغيير مصير انسانة، واحمّلك مسؤولية أكبر بعد، أدخلت الهمّ الى عمري، وأنا كنت مطيورة احب الفنون والمسرح والرقص واذ بي بغفلة خطاب، اصبح في مكان ما تلك الراقصة على الزجاج، زجاج الوطن المدوي تجريحاً الماً نضالاً وكل ذاك الشغف، كل ذاك الحب، انت سمير جعجع.

عينينا هني أسامينا حكيم، أعمالنا هي تاريخ ميلادنا، لا الخمسة وستون عاماً التي اصبحت عليها هي المقياس، ولا الاقل منها او الاكثر هي من ترسم علامات الوجوه وتجاعيدها وخطوطها، هي الانجازات يا رجل، هي خطوط النضال المحفورة كتلك الاخاديد في جبال الباروك والشيخ والمكمل اعلى الجبال تلك المحاصرة لغابة أرز بشري، وانت ابن بشري، لم كل هذا الكلام؟ لم ارشيف الذكريات الان؟ هذا ما أوحت به صور الحكيم التي تغزو صفحات الرفاق، هو عيد ميلاده، والحكيم يقول إن لا فضل للانسان في هذا اليوم، عمل الرب تحديد يوم ميلادنا، ميلاد الانسان بالنسبة لسمير جعجع هو في انجازاته الكبيرة، وأكبر الانجازات بالنسبة اليه هو كل ما يتعلق بالنضال لأجل الوطن، وهل فعلتها يوماً؟!!!! اكيد عشرات علامات التعجّب من سؤال مماثل وانا أجيب بانه لم يفعلها، بل فعل ما هو اكبر بكثير بعد، اقترف وطن حب خالص وعلينا ان نفعل المستحيل لنستحق ان نكون من ابنائه، ومذ تلك اللحظة وكل من قرر الانتساب الى تلك المنظومة، وهو يقاوم، يجاهد، يستشهد، يضطهد، يتعب ويتعب ويتعب، مرات ومرات نفشل ومرات ومرات ننجح، وفي آخر المطاف نُساءل “هل نستحق فعلاً أن نكون قوات لبنانية؟”!!! طيب متى نستحق يا رجل ان نكون كذلك؟ اي عمر بعد يجب ان نعيش، أي مثالية تلك يجب ان نمارسها لنستحق ذاك الوطن؟ ذاك المستحيل؟ ذاك اللبنان الرحباني المزاج؟!

الان، وبعد مرور هالكم سنة، كي لا تظنوا اني موغلة في العمر، وصلني الجواب الشافي عما فعلته بنا وبي تحديداً، انت ما انت عليه، كل ما تطلبه من السماء أولا ومن الناس على الارض ثانياً، ان يؤمنوا بلبنان، وليس الايمان المسطّح ذاك، هو الايمان العميق المشحون بالحركة المدجج بالحب اولًا وآخراً المسكون بشغف النضال، وها انا صرت العاشقة لكل تلك المنظومة، فهمت ان الصبية لم تغيّر احلامها ولا اولوياتها، انما يسوع احبها اكثر مما تستحق ووضع في طريقها، مع والدها، رجلاً آخر، مناضل كبير بتلك الهامة الكبيرة، ليرشدها الى نفسها، الى احلامها الحقيقية، الى طموحها الراكد في زواياها التي كانت مظلمة، ولما دوى الحكيم في حياتها انتقلت الى صفوف الكرامة الحقيقية وصارت “قوات لبنانية”.

اقول لك العمر كلو؟ لا، نقول لك عمرك فينا وعمرنا بالقوات من ضوء ذاك الشرف الكبير ان تكون قدوة لنا، ان يكون للبنان رجلا لا يشبه الا حاله وفيه كل لبنان…العمر كلو حكيم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل