توزع المشهد السياسي بين مصادقة مجلس النواب الأميركي على العقوبات الأكثر تشددا ضد “حزب الله”، وبين أحداث الشغب في حي السلم ومدلولاتها السياسية، وصولا إلى ما آلت إليه المداولات المتصلة بتطبيق القانون الانتخابي وعودة النازحين السوريين إلى بلادهم.
وبالتزامن مع بدء سريان العقوبات الأميركية على “حزب الله” تجدد الحديث عن احتمال تصنيف واشطن الحرس الثوري إرهابيا، ما يؤشر إلى تموضع أميركي حاد ضد إيران ودورها الإقليمي الذي استدعى ردا من الرئيس الإيراني، فيما بات من الواضح ان الاستراتيجية الأميركية الجديدة للمنطقة تضع في رأس سلم أولويتها مواجهة النفوذ الإيراني.
وعلى رغم محاولات “حزب الله” تطويق مفاعيل الانتفاضة الشعبية في حي السلم، إلا انه من أبرز مؤشراتها ان أولوية الناس ليست المقاومة ولا العناوين الكبرى، بل مصالها الصغيرة والضيقة التي تجعلها مع “حزب الله” في حال غطى مخالفاتها، وضد الحزب في حال غطى الدولة لتقمع تلك المخالفات.
ولا يمكن سوى التنويه بإزالة الدولة للمخالفات في حي السلم وبموقف “حزب الله” المغطي لعمل الدولة، وعلى أمل ان ينسحب هذا الغطاء على المخلين بالأمن داخل بيئة الحزب وصولا إلى تسليمه السلاح للدولة وان يتحول “حزب الله” إلى حزب سياسي كسائر الأحزاب السياسية في لبنان.
وفي هذا الوقت واصلت بعض الماكينات التحريضية تحريضها على “القوات اللبنانية” في سياق حملة منظمة شغلها الشاغل تزوير الحقائق وقلب الوقائع ودس الأخبار الكاذبة والمضللة، وإن دلت هذه الحملة على شيء فعلى خشية بعض صغار النفوس من الدور المتعاظم لـ”القوات” من بيروت إلى ما بعد بعد استراليا، كما من الثقة التي تراكمها يوميا لدى الرأي العام اللبناني المتعطش إلى ممارسة سياسية تستظل الدستور والقانون بعيدا عن الزبائنية وأكلة الجبنة وسياسة “كل من إيدو إلو”.