#adsense

المصالحة والتّاريخ

حجم الخط

تعالت الأصوات في الآونة الأخيرة عن خلاف ما بين “التّيّار” و”القوّات” حول مصالحة معراب ومفاهيمها، وفيما إذا كانت هذه العلاقة على خير ما يرام. فهل سقط تفاهم معراب بعد وصول العماد عون إلى بعبدا؟ وهل علاقة “القوّات” و”التيّار” ستبقى تحت سقف المصالحة وتفاهم معراب؟

لا نستطيع أن نخفي رأسنا في التّراب كالنّعامة ونقول بأنّ كلّ شيء على خير ما يرام. وإلا نصبح مصدر إذلال من  قبل النّاس والشتّامين، وهم كثر  والحمدلله. من الطّبيعي أن هذه العلاقة بدأت الشّوائب بالظّهور في ثناياها بعد الإنتهاء من وضع خطوطها العريضة. فالعلاقة التي تجمع رئيس “التيّار” الوزير جبران باسيل مع “القوّات” هي التي ليست بخير. فالوزير يردّ كلّ شيء إلى عدم رضى “القوّات” عن الحصص في التّعيينات من دون الأخذ بالإعتبار المعايير التي وضعتها “القوّات” في ترشيحها الأسماء. حيث لم تكن خيارات “القوّات” يومًا مبنيّة على الواسطة أو العصبيّة العائليّة أو القلبيّة فيما يتعلّق بالشّأن العام.

فبوجود هذا الإتّفاق، تمّ وضع أسس جديدة للعلاقة تقوم أوّلاً على سيادة لبنان، التي تقوم بدورها على احترام سياسة الدّولة العامّة القائمة على مبدأ النّأي بالنّفس. فباجتماع الوزير باسيل مع وزير خارجيّة النّظام السّوري في نيويورك، أخرج معاليه كلّ الدّولة عن مبادئها. بغضّ النّظر عن دور “حزب الله” في سوريا. فبنهاية المطاف رأي الحزب ليس رأي الدّولة. أمّا الوزير باسيل فهو يمثّل السلطة الرّسميّة بكلّ خياراتها. من هذا المنطلق لا يستطيع معاليه أن يضع ” إجر في البور وإجر بالفلاحة”.

كذلك لا يستطيع معاليه أن يعتمد على معيار الزّبائنيّة في العمل الحكومي ضاربًا بعرض الحائط الدّستور والقوانين ومن دون أيّ مراعاة لمبدأ الكفاءة والجدارة. فبهذه المسألة يرسي نهجًا ليس بجديد في التّعاطي بالشّأن العام، وهذا المبدأ لم يقم على أساسه مبدأ الإصلاح والتّغيير الذي أطلقه فخامة الرّئيس. وبهذه المسألة يدخل معاليه تيّاره في قطار الصفقات المشبوهة والمحاصصات الموبوءة.

أمّا في الجوهر، وهذا ما يهمّنا، فإنّ العلاقة مع “التيّار” هي علاقة استراتيجيّة وصلت حدّ الكيانيّة والوجوديّة. فعندما يكون مسيحيّو الجبل بخير يكون كلّ لبنان بخير. هي ليست مقولة عبثيّة مرّت في التّاريخ البعيد والقريب حتّى، بل نهج حياة اخترناه بكلّ ثقة وبكامل رضانا من دون منيّة من أحد. علاقتنا مع كلّ المسيحيّين علاقة مبنيّة على الإحترام المتبادل وفهم الهواجس. من هذا المنطلق، “القوّات اللبنانيّة” هي عرّابة المصالحات المسيحيّة – المسيحيّة، وستكون عرّابة المصالحات اللبنانيّة – اللبنانيّة، كما كانت في مصالحة الجبل الشّهيرة، التي أعادت المسيحيّين والدّروز إلى الشّراكة والتي قام على أسسها الكيان اللبناني.

فالمصالحة مبدأ استراتيجي وليس تكتيّ انتهت مفاعيله بعد حلّ أزمة الرّئاسة. وإذا كان هناك من يعمل على إرضاء “حزب الله” من خلال عمليّة ضرب هذه المصالحة، فهو لن يحقّق تقدّمًا في حملته الموعودة لأنّها ستكون على حساب كلّ اللبنانيين هذه المرّة. وهذا ما لن يُقبَلَ به أبدًا، ليس من “القوّات اللبنانيّة” وحسب، بل من كلّ اللبنانيّين.

إنّ اتّفاق معراب هو بالنّسبة إلينا من المقدّسات ولن تسقطه مطامع الطّامعين ولا الطّامحين. فالمصالحة تمّت ولا رجعة إلى الوراء بغضّ النّظر عن تحفّظاتنا عن أداء بعضهم. والعلاقة المسيحيّة – المسيحيّة محكومة منذ لحظة اتّفاق معراب بالمصالحة بين كلّ الأطراف، وهذا ما سنشهده تباعًا لأنّ صوابيّة هذا الخيار الذي أخذته “القوّات اللبنانيّة” لن تسقط. فالتّاريخ يا سادة لم ولن يرجع إلى الوراء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل