
كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1634
قال وزير الدولة لشؤون النازحين النائب معين المرعبي «لن نقبل بأي تسوية للحوار مع النظام الإرهابي شاء من شاء، وأبى من أبى»، مشيراً إلى أن لبنان يتحمّل عبء أزمة دولية، وقد تعب من طول أمد هذه الأزمة. واتّهم الوزير جبران باسيل بالبدء بشنّ الحملات العنصرية والطائفية، وسأل عما إذا كان السباق الإنتخابي يستأهل هذا الإستثمار الشعبوي في شدّ العصبيات الطائفية؟ كما سأل هل هكذا نريد بناء الدولة؟ ألم نتعلّم من الحرب المقيتة؟ ولفت إلى أن الحكومة قائمة على إئتلاف ربط نزاع، ولهذا فإن ما نقوم به هو الممكن وليس أفضل الممكن. مشدّداً على ضرورة وضع رؤية إقتصادية تنقذنا من الإنهيار الذي نعيشه. مؤكداً أن التفاوت في وجهات النظر بين القوى السياسية يعطّل الكثير من القرارات. وإذ أكد المرعبي أنه غير مرشّح للإنتخابات النيابية المقبلة، أكد أن وضع تيار «المستقبل» في الشمال أكثر من جيد، وصناديق الإقتراع هي الحكم. «النجوى ـ المسيرة» التقت الوزير المرعبي، وكان الحديث الآتي:
هل من إنطلاقة جديدة على صعيد العمل الحكومي بعد إنجاز إقرار الموازنة العامة؟
الحكومة قائمة على ائتلاف ربط نزاع. ما نحاول أن نقوم به هو الممكن، وليس أفضل الممكن. إقرار الموازنة العامة هو تحمّل للمسؤولية، وليس إنجازاً. فبعد 12 عاماً تمّ انجاز الموازنة، واليوم علينا وضع رؤية إقتصادية تنقذنا من الإنهيار الذي نعيشه.
هل أنت راضٍ عن الإنجازات التي حقّقتها الحكومة بعد مرور عشرة أشهر على تشكيلها؟
لا شكّ أنّ إنجاز قانون الإنتخاب وقانون الموازنة وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وسلسلة الرتب والرواتب وغيرها تعتبر إنجازات انتظرها اللبنانيون بفارغ الصبر. في أي حال، هناك أمور أخرى لست راضياً عليها بشكل كلي، وعلى الرغم من التضامن الوزاري، يجب الإعتراف بأنّ التفاوت في وجهات النظر بين القوى السياسية يعطّل الكثير من القرارات.
كيف تقرأ الحملات السياسية، والتي ترتدي أحياناً طابعاً طائفياً ومذهبياً في الفترة الأخيرة، وهل تعتبر أن خلفياتها انتخابية فقط؟
من بدأ بشن هذه الحملات العنصرية والطائفية هو الوزير جبران باسيل. ولسخرية القدر أن من كان يحتمي لاجئاً في فرنسا طيلة 15 عاماً، يقوم اليوم بهذه الحملات. فماذا لو تصرّفت فرنسا معكم على غرار ما تقوم بالتصرف به اليوم تجاه النازحين؟ هل يستأهل السباق الإنتخابي الإستثمار الشعبوي في شدّ العصبيات الطائفية؟ هل هكذا نريد بناء دولة؟ ألم نتعلّم من الحرب المقيتة؟ لنذهب في البحث عن القواسم الوطنية المشتركة بعيداً من استنفار الغرائز والعنصرية.
هل تصمد الحكومة في وجه ما أثير أخيراً من انتقادات نيابية لأدائها في المجلس النيابي؟
نحن في نظام برلماني، بمعنى أن المجلس النيابي مدعو إلى مساءلة الحكومة. من هذا المنطلق، الإنتقادات طبيعية، وهذا جزء أساسي في أي عملية ديمقراطية. المهم أن تأتي هذه المساءلة مبنية على الوقائع والأرقام، وليس على المقاربات الشخصية أو المواجهات العبثية. المهم الإبقاء على التعاون بين السلطات، مع الفصل فيما بينها، كي نبقي على هامش من الشفافية ولتحقيق المصلحة العامة.
متى تتوقّع أن تبدأ الحكومة بدرس موازنة العام 2018؟
من المهم بمكان أن ينطلق البحث بأسرع وقت ممكن لدراسة الموازنة الخاصة بالعام 2018، وإنني أدعو إلى أن لا تكون محاسباتية ضيّقة الأفق، بل تستند إلى مقاربة إقتصادية – إجتماعية ـ بيئية، بما يعني إمرار الإصلاحات المنشودة من خلالها، وقد يتم البدء بدرسها الأسبوع المقبل. نحن أمام وضع إقتصادي صعب، ونحتاج مبادرة إستثنائية.
هل تعتبر أن التسوية السياسية ما زالت قائمة في ظل المحاولات الجارية لفتح حوار مع النظام السوري لبحث ملف عودة النازحين؟
أنا حاسم بأن لا حوار مع نظام مجرم، ولا تسوية في هذا السياق. ولن نقبل بأي تسوية للحوار مع نظام إرهابي شاء من شاء، وأبى من أبى، والعودة لا تتمّ بتسليم الضحية إلى جلاّدها.
هل من خطة واضحة للوزارة باتت جاهزة للعمل مع الأمم المتحدة لعودة النازحين؟
وزارة الدولة لشؤون النازحين وضعت مسودة ورقة سياسة عامة بالتعاون مع الوزارات المعنية، ومن ضمن هذه الورقة التحضير لعودة النازحين بالتنسيق مع الأمم المتحدة، لتكون العودة آمنة وتحفظ كرامة هؤلاء النازحين، وبحسب ما تقتضيه المواثيق والمعاهدات والإتفاقيات الدولية. ويهمني أن أؤكّد أن لبنان لم يقفل حدوده لعودة أي نازح. المهم توفير ضمانات لهؤلاء.
تباينت الأرقام حول العدد الفعلي للنازحين السوريين في لبنان، فما هو عددهم الحقيقي؟
ثمة أرقام متباينة نعم، وهذا مردّه إلى عدم توحيد الإحصاءات بسبب تشتّت المرجعيات. العدد المتداول التقريبي هو نحو 1,5 مليون نازح، ووفق آخر المعلومات، بأن عدد المسجّلين أصبح 900 ألف بينما غير المسجّلين أقدّر عددهم بأقلّ من 400 ألف. ومن الضرورة بمكان إطلاق عملية التصنيف بين نازح وعامل وطالب ورجل أعمال، للوقوف على العدد الحقيقي للنازحين.
تحدّث وزير الإقتصاد عن أن كلفة النزوح السوري على الإقتصاد اللبناني بلغت 18 مليار دولار في الأعوام الماضية، فكيف تقدّر الوزارة تكلفة النازحين السنوية على لبنان؟
نعم قد يكون لبنان تكبّد أكثر من 18 مليار دولار بحسب تقديرات البنك الدولي، وذلك كأعباء مباشرة وأعباء غير مباشرة. ولكن من المهم الآن عقد مؤتمرات دعم للبنان، على غرار «باريس 4» الذي يعمل الرئيس الحريري عليه وإطلاق البرنامج الإنمائي الإستثماري، والذي يقوم على خلق فرص عمل وتطوير البنى التحتية، بما يعني الإنتقال من مرحلة التدخّل الإغاثي إلى التنموي.
هل شعرتم بوجود توجّه دولي حقيقي لتوطينهم في لبنان؟
دستورنا اللبناني لا يسمح بأي شكل بالتوطين، واللبنانيون متّفقون جميعاً على هذا الأمر. والنازحون موجودون في لبنان لأسباب إنسانية فقط لا غير. ولا يمكن لأحد فرض إرادته علينا كائناً من كان، وهذا أمر يمسّ كيانناومجرّد التفكير به أمر ممنوع.
كوزير دولة للنازحين، كيف ترى الحلول المناسبة لهذه المشكلة، وهل يستطيع لبنان الصمود بعد؟
لبنان يتحمّل عبء أزمة دولية وقد تعب من طول أمد هذه الأزمة. وهو يطالب المجتمع الدولي بدعم المجتمعات المضيفة التي باتت تئنّ تحت عبء النزوح، كما أن النازحين يعانون أيضاً من الفقر المدقع. من الضرورة بمكان حماية الإستقرار والتوجّه لإطلاق دورة إقتصادية إستثمارية، فتزيل الصراع على الموارد التي بات لبنان يفتقر إليها، على أن يتمّ العمل بموازاة ذلك على خطة للعودة الآمنة والكريمة والطوعية.
هل من تنسيق بينكم وبين الأمم المتحدة من أجل البحث في إجراءات العودة، وماذا عما يطرح من ضرورة التنسيق مع النظام السوري؟
التنسيق قائم بالعمق مع هيئات الأمم المتحدة بهذا الشأن، وأكرّر أن لا تنسيق محتمل مع نظام مجرم. ويجب وقف المزايدات في هذا الملف الذي يعني الجميع دون استثناء وعدم تضخيم الأمور ومعالجته بروية وحكمة.
كانت لديك ملاحظات على أداء بعض المؤسّسات الأمنية في ما مضى، كيف تتعاطى مع هذه الملاحظات اليوم كوزير في الحكومة؟
القوى العسكرية والأمنية تقوم بأداء مهامها مشكورة في حماية البلد، ونحن ندعمها في ذلك. لم تكن لدي ملاحظات على أداء هذه القوى، بل على ممارسات أفراد فيها، وينبغي التفريق في ذلك. السبب وراء ملاحظاتنا كان نتيجة ترك الحدود الشمالية سائبة، في ظل عدم انتشار الجيش على هذه الحدود، وترك المواطنين عرضةً للقصف والإعتداءات السورية، وكذلك عدم انتشار الجيش في طرابلس، لوقف دورات العنف فيها، فضلاً عن ممارسات ذكرناها مرات عديدة، وكل ما كنا نريده هو الإعتماد على جيشنا الوطني.
هل أنت مرشّح للانتخابات النيابية المقبلة؟
ـ لا لست مرشحاً.
كيف توصّف وضع تيار «المستقبل» في الشمال، في ظل الحديث عن تراجع حقيقي في شعبيته لصالح الوزير السابق أشرف ريفي؟
لكلّ تيار وحزب سياسي قاعدته الشعبية، القاعدة تخضع لتمدّد أو لتقلّص، وهذا طبيعي. نحن نحترم خيارات الناس، فنحن ديمقراطيون. وصناديق الإقتراع التي سنحترم نتائجها، تحدّد قاعدتنا في تيار «المستقبل». المنافسة مشروعة تحت سقف المشروع الوطني. غير أني أؤكد أن وضع تيار «المستقبل» أكثر من جيّد، خصوصاً بعد الإنجازات التي حقّقها دولة الرئيس سعد الحريري، الذي له محبة كبيرة في قلوب الناس وثقة عظيمة، وكعادته سيفاجئ الجميع بإذن الله.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]