#adsense

إنصافاً لبشير ولكل الخط اللبناني المسيحي المقاوم

حجم الخط

 

كتب شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1634 ضمن فقرة “نحن هنا”:

 

 

قد يقول قائل إن محاكمة قتلة الرئيس الشهيد بشير الجميل ورفاقه لم تقدم جديدا، وان جل ما قامت به هو إصدار حكم على القاتل الذي بقي متواريا، فيما لا مؤشرات إلى إمكانية توقيفه. ولكن ما تقدم هو مجرد تبسيط للإنجاز الذي تحقق على مستويات مختلفة تبدأ بلبنان الرسمي ولا تنتهي بالجوانب التاريخية والثقافية.

لا يفترض الاستهانة إطلاقا بالمعركة التي يخوضها محور الممانعة منذ العام 1990 لتغيير وجه لبنان الوطني والسياسي والثقافي والتاريخي، كما تغيير دور لبنان من دولة محايدة إلى دولة متورطة في كل ملفات المنطقة وأزماتها.

فالمحاكمات الاستنسابية التي شهدتها حقبة الاحتلال السوري للبنان كان الهدف منها تحميل فئة من اللبنانيين مسؤولية الحرب ومحاكمة تاريخها ورموزها ودورها، ويخطئ من يعتقد ان تلك المحاكمات كانت تستهدف “القوات” حصرا، إنما كانت تستهدف مجتمعًا بكامله بل جمهورية بكاملها و”القوات” كانت الواجهة ربطا بدورها وفعاليتها وتأثيرها ورمزيتها.

فالانقلاب الذي حصل في مطلع تسعينات القرن الماضي كان يرمي إلى التأسيس لجمهورية جديدة لا علاقة لها بالجمهورية اللبنانية التي قامت على أسس ميثاقية وتعايشية ضمن بيئة تعددية ودولة ديموقراطية مدنية، وبالتالي كان المطلوب إسقاط مبدأ الحياد الذي قامت الجمهورية على أساسه بغية ان يتسنى لمحور الممانعة استخدام لبنان في الصراع مع إسرائيل تعزيزا للدور الإيراني على مستوى المنطقة.

والمطلوب كان وما زال شطب تاريخ لبنان ودوره وان يتنكر لبنان الرسمي لرموزه ولكل المرحلة التي تلت الانقلاب على اتفاق الطائف، وبالتالي الحكم الذي أصدره المجلس العدلي أعاد تصحيح مسار المحاكمات السياسية الظالمة بحق فئة من اللبنانيين، وهو اعتذار او تصويب بمفعول رجعي لحقبة سوداء باعتبار ان محاكمة الدكتور سمير جعجع و”القوات اللبنانية” كانت محاكمة لكل الخط اللبناني المسيحي المقاوم، وإنصاف بشير هو إنصاف لكل الخط اللبناني المسيحي المقاوم.

وقد شكل حكم المجلس العدلي أيضا تتمة لانتفاضة الاستقلال التي أعادت تصحيح الصورة الأساسية للبلد ولو جزئيا، فاستعاد هذا الخط التاريخي المقاوم حضوره السياسي الذي يشكل تمهيدا أساسيا لاستعادة لبنان صورته التاريخية.

ومن المفيد بين حين وآخر إعادة تظهير حجم الانقسام داخل المجتمع اللبناني كي لا يتوهم أحد بأن الأمور بألف خير او ان الانقسام من طبيعة خلافية طبيعية او حتى ان الانقسام يتمحور حول سلاح “حزب الله” حصرا، فيما الانقسام هو من طبيعة وطنية وسياسية وتاريخية وثقافية، وبالتالي يستحيل بناء دولة في ظل خلاف عمودي وعميق وجوهري من هذا النوع، وهذا لا يعني ان الأمور مستحيلة بدليل تجربة 14 آذار التي وحدت نظرة مكوناتها المسيحية والسنية والدرزية والشيعية إلى مستقبل لبنان، وتصالحت مع تاريخ بعضها البعض، او وضعت بالحد الأدنى زيحاً بين ما قبل 14 آذار 2005 وما بعده على قاعدة احترام وتفهم كل طرف لتاريخ الآخر.

وهنا نقصد بطبيعة الحال “حزب الله” الذي يمثل شريحة لبنانية شيعية أساسية وليس “الحزب السوري القومي الاجتماعي” الذي لا يشكل جزءا من النسيج المجتمعي والتكويني للجماعات اللبنانية وتمثيله محدود جدا ودوره لا يتعدى الدور الأمني، فيما على الحزب ان يحسم قراره لجهة ما إذا كان يريد لبنان الـ ١٠٤٥٢ والعيش بشراكة حقيقية مع كل المكونات اللبنانية أم اقتطاع بقوة الأمر الواقع مساحة جغرافية لإقامة دويلته ضمن الدولة اللبنانية، لأن محاولته السيطرة على كل لبنان سقطت، وإسقاط مفاهيمه وثقافته وسياسته على سائر المكونات اللبنانية ساقطة أساسا…

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل