#adsense

وزراء «القوات» … صوت صارخ في الحكومة

حجم الخط

 

 

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1634 تحت عنوان:

وزراء «القوات» … صوت صارخ في الحكومة

الإستقالة واردة والمحاصصة والتعيينات لا تعنينا

 

 

لماذا الكلام اليوم عن إمكانية استقالة وزراء «القوات اللبنانية» من الحكومة؟ وهل ثمة محاولات لإحراجهم لإخراجهم بهدف تعبيد الطريق أمام الملفات الخلافية من باب التطبيع مع النظام السوري الذي تعتبره «القوات» من الخطوط الحمر التي يجب الإبتعاد عنها وتمرير المناقصات المشبوهة؟ لماذا تصوير الأزمة وكأنها مجرد مسألة خلاف حول التشكيلات القضائية والتعيينات علما أن هذا المنطق لا يمت بصلة إلى المعادلة التي دخل على أساسها حزب «القوات» إلى الحكومة.

وزراء «القوات اللبنانية» باقون في الحكومة لممارسة مهامهم على قاعدة الدستور والقانون والشفافية والمؤسسات الدستورية والرقابية، ولن يوفروا وسيلة لتحقيق الفرق المطلوب إلا «إذا بلغت الخروقات حد عودة العلاقات مع نظام الأسد واستمرار تمرير المناقصات المشبوهة». وحدهم وزراء «القوات» يدركون متى تدق ساعة الصفر.

لم يكن كلام رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع عن إمكانية استقالة وزراء الحزب من الحكومة مجرد تهويل بقدر ما هو جرس إنذار للدلالة على ضرورة إعادة تصويب المسار الذي على أساسه دخلت «القوات» حكومة «استعادة الثقة» وتحقيق الهدف من وجودها في السلطة والمتمثل في استعادة الثقة بين السلطات السياسية واللبنانيين. هذا الأمر شكل حتما إزعاجا لدى بعض الوزراء داخل الحكومة خصوصا أن الفرق الذي أحدثه وزراء «القوات» في الحكومة على مستوى الشفافية والإرتكاز على القانون والمؤسسات لم يعد مجرد كلام إنما طريقة عمل تدار داخل وزاراتهم.

«القوات» مزعجة؟ في هذه المسائل نعم وبإلحاح وشفافية. وهي مستمرة في «إزعاجها» داخل الحكومة لتصويب المسار وإحداث النقلة النوعية التي على أساسها مهد حزب «القوات اللبنانية» الطريق أمام العماد ميشال عون للوصول إلى قصر بعبدا وشارك في صياغة قانون جديد للإنتخابات النيابية. و»القوات» لم تدخل الحكم لكي تستقيل  لكن ثمة خطوطاً حمرًا. وهذه الخطوط التي حسم من خلالها الدكتور سمير جعجع مسألة إمكانية استقالة وزراء «القوات» من الحكومة غير قابلة للمساومة تماما كما مسألة عدم تخلي «القوات» عن مبادئها داخل منظومة الحكم وخارجه. فهل سيتم تصويب البوصلة داخل الحكومة بعد عودة رئيس حزب «القوات اللبنانية» من أستراليا؟ أم سيضاعف المتضررون من شفافية أداء وزراء «القوات»ضغوطهم في الملفات الخلافية ويرفعون من سقف الخروقات في المسائل التي تكلم عنها الدكتورجعجع فتكون ساعة الصفر دنت؟

 

 

الوزير بيار بو عاصي: القرار في يد القيادة

اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي أن الكلام عن الأسباب التي قد تدفع بوزراء «القوات» إلى الإستقالة من الحكومة باتت واضحة وقال: «في موضوع الإستقالة قلنا ما قلناه على لسان رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع ووزراء الـ«القوات» في الحكومة ونواب الكتلة والمسؤولين في الحزب. لكن ما يهمنا توضيحه أن وجودنا في هذه الحكومة مبني على أمرين: قناعاتنا وثوابتنا السياسية، والإطار الجامع هو البيان الوزاري الذي يتحدث عن موضوعين أساسيين: تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، وإدارة شؤون الدولة بأعلى معايير الشفافية ومراعاة القوانين المرعية الإجراء في لبنان. وهذان الموضوعان هما بمثابة خط أحمر ولا نقبل بتخطيهما لا سيما في مسألة الحيادية لتفادي انزلاق لبنان نحو المحور السوري-الإيراني. ومنذ دخولنا الحكومة كنا ولا نزال نطالب بالإلتزام بالمعايير الدولية وإدارة شؤون الدولة ضمن هذين الهامشين اللذين يشكلان الجزء الأساسي من التركيبة الحكومية التي ولدت في ظرف سياسي خاص. وأي كلام أو قرار سيتخذ داخل الحكومة يتجاوز مسألة تحييد لبنان أو سيادته أو في حال الإشتباه بمسألة الإلتزام بأعلى معايير الشفافية سيواجه بموقف معارض من قبل وزراء «القوات».

التلويح باستقالة «القوات اللبنانية» ليس بهدف التهويل ولا التلويح لأسباب شعبوية حتما. و«القوات» لم تدخل حكومة استعادة الثقة والحكم لكي تستقيل إنما لتحقيق نقل البلد من موقع إلى آخر وتغيير ذهنية المواطنين من خلال استعادة الثقة بين السلطة السياسية والشعب. إنطلاقا من ذلك يصر وزراء «القوات» على الوقوف في وجه كل مشروع قانون لا يخضع للآلية القانونية المرعية الإجراء. وهذا ما جرى في مسألة ملف الكهرباء. وفي هذا الإطار يقول بوعاصي:» منذ البداية أصررنا أن يمر ملف الكهرباء ضمن آلية إدارة المناقصات واعتماد معايير الشفافية، وما زلنا عند موقفنا لأننا لا نساوم على مبادئنا. أما في مسألة التطبيع فالتشدد أكبر لأن المسألة تتعلق بالسيادة الناجزة وأي خرق في هذا المجال يعني انجرار لبنان نحو محور الممانعة السوري-الإيراني.

ماذا لو ذهبت الأمور إلى حد فرض التطبيع مع سوريا أو خرق مسألة اعتماد معايير الشفافية وفق الآلية القانونية المرعية الإجراء، هل يستقيل وزراء «القوات» أم يصار إلى الإعتكاف مع استمرار تصريف الأعمال من داخل الوزارات دون حضور جلسات مجلس الوزراء؟. يجيب بو عاصي: «في حال تخطي هذه الثوابت يكون القرار في يد رئاسة حزب «القوات اللبنانية» والوضع مفتوح على كل الإحتمالات. لكن طالما نحن موجودون في الحكومة لن نساوم على مبادئنا وأي فعل يندرج في إطار هذا التوجه سيواجه من قبلنا برد الفعل المناسب».

يشهد الحلفاء كما الخصوم أن مواقف وزراء «القوات» داخل الحكومة وطريقة أدائهم السياسي أزعجت البعض: «حتما هناك من يشعر بالإنزعاج من مواقفنا من دون أن نحكم على النوايا، لكننا سنبقى الصوت الصارخ في الحكومة الذي لا يساوم على هذه المبادئ».

 

 

الدكتورة شانتال سركيس: سنعطي المزيد من الفرص لتصحيح الخلل

اعتبرت الأمينة العامة لحزب «القوات اللبنانية» الدكتورة شانتال سركيس أن الحديث عن استقالة وزراء «القوات» ليس بجديد وهو حتما غير مرتبط بمسألة التشكيلات القضائية والتعيينات كما يحاول البعض تصويرها لأهداف باتت معروفة وهي تضليل الرأي العام. لكن الحقيقة باتت مكشوفة حتى أمام المضلّلين. فـ«القوات» لم تدخل الحكومة على أساس اقتناص فرص المحاصصة والتعيينات. وهذا الموضوع لا يشبهنا ولا يعنينا. عودة المسيحيين إلى مؤسسات الدولة وعدم شعورهم بالغبن أمر أساسي لدينا، لكن نحن لم ولن نطالب بحصة في التشكيلات القضائية والتعيينات إلا على أساس مبدأ الكفاءة ومراعاتها. ومن وقّع على مرسوم التشكيلات يتحمّل المسؤولية. لكن مسألة التعيينات لم تكن أبدا وراء طرح إمكانية استقالة وزراء «القوات» من الحكومة. الموضوع يتعلق حصرا بالأداء الحكومي إن لجهة معيارالإختلال في التوازن السياسي في الذهاب نحو التطبيع مع النظام السوري علما أن البيان الوزاري كان واضحا لجهة وضع الملفات الخلافية جانبا والإلتزام بمبدأ النأي بالنفس.

مع ذلك نرى أن هناك توجّها لدى فريق من السياسيين للذهاب نحو التطبيع مع سوريا تحت ذريعة عودة النازحين السوريين. وهذا الأمر مرفوض قطعا علما أن حزب «القوات اللبنانية» كان أول من طالب بتنظيم عملية النزوح وبعودة النازحين إلى بلادهم إنطلاقا من التداعيات التي باتت تتظهّر على خلفية عدد النازحين المنتشرين على كل الأراضي اللبنانية إن على الصعيد الأمني أو الإجتماعي أو الإقتصادي. لكن نرفض قطعا استغلال ورقة النازحين للضغط علينا بهدف السير في قضية التطبيع مع النظام السوري.

نحن نريد عودة النازحين السوريين لكن ليس عبر ممر التطبيع لأن من كان وراء نزوحهم يرفض بدوره عودتهم إلى بيوتهم. من هنا نعتبر أن عودة النازحين لا تكون من خلال تواصل الدولة اللبنانية مع النظام السوري، لأن الأخير لا يحبّذ عودتهم إلى بيوتهم وبالتالي فإن عودة النازحين السوريين لن تكون وجهتها المناطق الخاضعة للنظام إنما إلى المناطق الآمنة غير الخاضعة له أي في الشمال والجنوب. وهذا يتطلب ضرورة فتح قنوات التفاوض مع الدول المؤثرة في سوريا ومنها الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وتركيا والأردن وبذلك نضمن عودة النازحين السوريين إلى مناطق آمنة. وأي كلام خارج هذا الإطار في مسألة عودة النازحين السوريين  يكون بمثابة المزايدة والشعارات الإنتخابية.

المعيار الثاني ويتعلق بمسألة الأداء الوزاري في معالجة الملفات التي تُطرح على طاولة مجلس الوزراء كمثل ملف الكهرباء والموازنة وكيفية إدارتها بحيث لا يتم الإلتزام بالمعايير القانونية التي تخضع لها. وإذا لم يتم تصحيح الوضع على مستوى الأداء الحكومي والسياسي فإن إمكانية استقالة وزراء «القوات» من الحكومة واردة والبحث جار في هذا الموضوع وبشكل جدي داخل الهيئة التنفيذية في حزب «القوات اللبنانية». إلاّ في حال تصحيح الخلل على مستوى الأداء السياسي والحكومي. والقوات باقية في الحكومة لتصويب المسار من الداخل وبنفس النهج والمبادئ وسنعطي المزيد من الفرص لتصحيح الخلل حتى لا يطفح الكيل.

 

 

النائب أنطوان زهرا: نحن من يقرر ساعة الصفر!

يجزم النائب أنطوان زهرا أن وزراء «القوات» ليسوا بوارد الإستقالة من الحكومة إلا في حال الإستمرار بالخلل في الأداء الحكومي الحالي المتمثل في تمرير المناقصات المشبوهة والإندفاع نحو التطبيع مع النظام السوري الذي يضع لبنان الرسمي في قلب محور الممانعة في مواجهة العمق العربي عندها حتما لن ترضى البقاء كشاهد زور. فـ«القوات» حريصة على المشاركة وتصويب مسار الأداء الحكومي من الداخل على رغم الإزعاج الذي يشكله وجود وزرائها داخل الحكومة لبعض الوزراء الذين يصرون على تمرير مناقصات ومشاريع قوانين بطريقة غير قانونية عدا عن إصرارهم على كشف كل التمريرات غير القانونية. كل هذا يجعل من مشاركة «القوات» في الحكومة بمثابة قوة ضغط  بالإضافة إلى القلق الذي يشكله هذا الوجود الفاعل لبعض الوزراء. لكن حتى الساعة «القوات» ليست بوارد الإستقالة والقرار يتوقف على تصويب المسار في النهج الحكومي.

وفي مسألة اندفاع فريق من الوزراء نحو التطبيع مع سوريا بحجة عودة النازحين السوريين لفت النائب زهرا إلى أن مسألة التطبيع مع النظام خط أحمر وقال:» هذا الموضوع غير وارد طرحه على طاولة النقاش. التطبيع مع النظام خط أحمر ولن نرضخ على رغم حساسية الوضع ولا حرج لدينا في الإعلان عن موقفنا السلبي ونحن ملتزمون بالبيان الوزاري الذي أقر في أحد بنوده مسألة النأي بالنفس. وأية محاولة لفرض التطبيع مع النظام السوري إنما تعني الخروج عن البيان الوزاري لكن مجرد السير بمسألة التطبيع يعني إرساء مفهوم جديد والسعي إلى فرض نظام سياسي جديد في لبنان وهذا الأمر مرفوض جملة وتفصيلا. وأية محاولة لفرض التطبيع ستؤدي حتما إلى استقالة وزراء «القوات» من الحكومة ونحن من يقرر التوقيت لأن أحدا لن يحرجنا في ذلك».

وتعليقا على كلام رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية حسن روحاني الذي صرح بأن مطلق أي قرار لبناني لا يتخذ من دون موافقة إيران  قال زهرا: «جاهدنا سنوات لتبيان وجهة نظرنا بأن حزب الله يتفرع من جهاز الحرس الثوري الإيراني ولا يمت بصلة إلى الكيان اللبناني. وفي كل مرة كانوا يعتبرون أن هناك تجنيًا في كلامنا فجاء رئيس الجمهورية الإيرانية ليفضح ادعاءات حزب الله في مسألة تبنيه المصلحة اللبنانية ويؤكد على أنه الذراع العسكرية والسياسية للجمهورية الإيرانية.

وفي مسألة الإختلاف والتباين في وجهات النظر مع التيار الوطني الحر أكد زهرا أن المصالحة  كانت ضرورية وتفاهم معراب غير ظرفي إنما هو تفاهم كامل على تصنيع الحياة السياسية مع الحرص على حق الإختلاف والتنوع شرط أن لا يؤدي إلى خلاف. الحالة المرضية أن يكون هناك خلاف على نقاط محددة ويلجأ أحد الطرفين إلى التنصل من التزاماته تحت أية حجة لأنه يفترض على الطرفين الإلتزام بتعهدهما حتى تستقيم الأمور.

 

النائب إيلي كيروز: «القوات» لن تتنازل عن القضايا الأساسية

يتوقف النائب إيلي كيروز عند مسألة القضايا الخلافية التي نص البيان الوزاري على وضعها جانبا والإهتمام بقضايا الناس و«القوات» باقية في الحكومة ولن تتنازل عن القضايا الأساسية وستعبر عن رأيها بشكل صريح وحاسم سواء في المسائل الخلافية أو في القضايا التي تهم الناس. لكن الإستقالة واردة في حال الإصرار على السير بمسألة التطبيع مع النظام السوري وتمرير الصفقات المشبوهة كما هو الحال في ملف الكهرباء».

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل