.jpg)
واشنطن حددت هدفها الاستراتيجي الجديد في المنطقة: طهران وميلشياتها ولا سيما الحرس الثوري و”حزب الله”.
الكونغرس الاميركي تبنى استرتيجية ترامب الجديدة: عقوبات جديدة بحق “حزب الله” وقد اقر الكونغرس الاميركي 3 مشاريع قوانين تهدف الى فرض عقوبات على ايران و”حزب الله” ان لجهة اقرار عقوبات على طهران ضد برنامج صواريخها البالستية وان لجهة منع اي تمويل لحزب الله وفرض عقوبات عليه لاستخدامه المدنيين دروعا بشرية في سوريا.
لبنان اليوم على ابواب مرحلة عاصفة من المواجهة بين واشنطن وطهران وهو وللاسف الرهينة المستمرة بايد نظام طهران و”حزب الله” في لبنان ومن شأن العقوبات الاميركية الجديدة ان تؤثر تاثيرا مباشرا وخطيرا على الاوضاع الاقتصاديةهنا والسؤال الذي يطرح: اين استراتيجية لبنان الرسمي لمواجهة عقوبات واشنطن ضد “حزب الله”؟ ان لم نستطع تحييد لبنان من تأثيرات تصرفات وسياسات “حزب الله” الاقليمية فاقله كيف نستطيع مواجهة التبعات والزيول التي ستنجم عن تطبيق هذه العقوبات الاميركية الجديدة على “حزب الله” في لبنان ؟
اولا: انطلاقا من تصريح الرئيس روحاني الاخير والذي فاق في مضمونه وشكله كل الاعراف والقواعد الديبلوماسية المتعارف عليها بين الدول، اكد الاخير على طريقته ان كل بلد لايران فيه تأثير مباشر او غير مباشر سوف يستخدم “متراسا ” لمواجهة الهجمة الاميركية، فطهران تنتهج في سياساتها الاقليمية نظرية تسطيح الحدود بين الدول لا بل تسطيح السيادات الوطنية ” وقد اكد قائد الحرس الثوري الايراني محمد جعفري مؤخرا مواصلة تطوير الصواريخ ومد نفوذ بلاده الاقليمي بوتيرة اسرع ….
فالنظام الايراني في نظرته الى المنطقة ومنها لبنان لا يقيم اي اعتبار للحدود بين دول المنطقة وللسيادة الوطنية وباتت سياساته التوسعية واصراره على الدفاع عن هلاله الشيعي اولوية الاولويات في اطار بسط نفوذه على دول المنطقة فيما لبنان يبقى الضحية الاكبر بفعل وجود الذراع الايراني – اللبناني المتمثل بحزب الله في صلب النظام الدستوري والسياسي اللبناني والذي لا يأتمر الا بولاية الفقيه في طهران (فيما يلهو في توزيع شهادات الوطنية والولاء للبنان على اللبنانيين في الداخل) .
فلبنان في عين العاصفة الاميركية – الايرانية وقد شكلت تصاريح ترامب الاخيرة المستعيدة لتفجيرات مقر المارينز في بيروت عام 1982 رسالة انطلاق التركيز الاميركي على حربه ضد الحزب ومن خلاله ضد طهران .
ثانيا: ان الاستراتيجية اللبنانية لمواجهة الوضع المستجد يجب ان تاخذ بالاعتبار عدم الوقوع في شرك الخلاف الاميركي – الاوروبي حول الملف النووي الايران، لان بامكان طهران كما واشنطن محاولة استمالة لبنان الى اي من محورهما ولبنان في الحالتين متأثر وله مصالح مع المحورين.
فبموازاة محاولات الديبلوماسية الايرانية “دق اسفين” بين الاوروبيين والاميركيين لتقوية السياسة الاوروبية المعارضة لتوجه ترامب المعادي للاتفاق النووي اذ ان الاوروبيين يعتبرون وجود اتفاق نووي على سيئاته افضل من لا اتفاق وحيث بات للاوروبيين مصالح اقتصادية واستثمارية في ايران منذ التوقيع على الاتفاق النووي ليسوا في وارد التنازل عنها والعودة الى ما قبل الاتفاق ومبدؤهم في ذلك ان الالتزام بالاتفاق النووي يساعد على تأمين امن واستقرار اوروبا والمنطقة المحاذية والقريبة لها وان للاوروبيين الذين ابرموا صفقات مع طهران منذ العام 2015 بعشرات المليارات من الدولارات مكاسب حيوية اقتصاديا تساعد في معالجة قسم كبير من المشاكل المعيشية والاقتصادية المستعصية في الاتحاد الاوروبي ولا سيما على صعيد البطالة والنمو الاقتصادي.
ثالثا: الاستنفار الخليجي ضد طهران ودعمه السياسة الاميركية تحت مظلة قمة الرياض الاخيرة حيث لا تخفي بعض الدول الخليجية امتعاضها من الاوروبيين الذين لا يجارون الشريك الاميركي اسراتيجيته لمواجهة ايران ولبنان ليس من مصلحته معاكسة تلك الدول الخليجية وفي طليعتها المملكة العربية السعودية ودولة الامارات نظرا لاكثر من اعتبار معروف ولا سيما مصالح لبنان الاقتصادية والمعيشية للبنانيين والرغبة في ابقاء لبنان ضمن البوطقة العربية في لحظة تكاثر المحاولات لفصله عنها واخراجه من المظلة العربية تحت تاثير سيطرة “حزب الله” على مفاصل الدولة والحكم في لبنان والولاء الكلي للاجندة الايرانية الاقليمية والعقائدية .
رابعا: ان الاميركيين مصممين على ضرب ايران و”حزب الله” ولبنان مكشوف سياسيا واستراتيجيا وامنيا، فاسرائيل جزء من الاستراتيجية “التطويقية” لطهران و”حزب الله” في مواجهة اصرار ايراني على المواجهة والذهاب الى الاخر في تلك المواجه… و”حزب الله” مستعد للمواجهة وقد بدأت طلائع المعركة تحتدم على خط الجبهتين السورية والعراقية حيث واشنطن تلعب مجددا ورقة تعزيز الدور العسكري لاكراد سوريا والسيطرة على الحدود العراقية – السورية فضلا عن رفع درجة دعم اكراد العراق لمرحلة ما بعد “داعش” وصولا الى المحاولات الاميركية للضغط على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي للحد من قوة ارتباطه بايران وتأثره بها مرورا بالاعداد لخطة سلام تنهي القضية الفلسطينية من خلال تطبيع العرب مع اسرائيل وقد كانت مصالحة فتح وحماس باكورة الخطة الاميركية…
فاين لبنان من التحولات ومن الاستراتيجية لحماية نفسه من المعركة المحتدمة المنطلقة؟ لا بل اين لبنان العهد والحكومة من الاعداد للحد بالقدر الاقصى من تاثيرات ما يحصل وسوف يحصل بحق حزب الله؟ ام ان الله قد قضى امرا كان مفعولا.