
بين الداخل والخارج تنقلت اهتمامات اللبنانيين مع نهاية الاسبوع، حيث برزت الى الواجهة العقوبات الأميركية ضد “حزب الله”، معطوفة على ما استهدف منها طهران ، ارتباطا بالصراع الأميركي الكبير على ساحة المنطقة الذي بدأ يلفح لبنان برياحه الساخنة، مع ترنح التسوية السياسية الداخلية على وقع ما يدور في الاقليم.
واذا كان سقوط معاقل تنظيم “الدولة الإسلامية” قد قرب من نهايته، فانه في المقابل اعطى اشارة الانطلاق لترجمة استراتيجية البيت الابيض الجديدة تجاه “محور الممانعة” ونفوذه ،على وقع اندفاعة سعودية كبيرة في اتجاه دول القرار في اعادة تموضع لنفوذها انطلاقا من دورها العابر للحدود، والتي باتت تحرك بوصلته التغريدات القاسية لوزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان ، بحسب ما تشير مصادر مطلعة، متكهنة بأن الاسابيع القادمة ستشهد حركة لافتة على خط الرياض- بيروت في الاتجاهين، رغم تأكيد زوار المملكة ان الاخيرة ليست في صدد اسقاط التفاهمات الداخلية القائمة وان كانت تصر على وقف مسلسل التنازلات، واعادة التوازن الى الساحة من خلال الانتخابات النيابية المقبلة.
ورغم هذا المناخ الاستيعابي، فإن ايا من الاطراف اللبنانية لا يقلّل من شأن المرحلة الحساسة المفتوحة على كل الاحتمالات والتي دخلتها البلاد من بوابة الصراع الدولي – الاقليمي، الذي جعل من واشنطن عاصمة مختلفة عما كانت عليه في عهد الرئيس اوباما، حيث الهدف الاساس اليوم وقف تمدد نفوذ الجمهورية الاسلامية في العراق، سوريا، لبنان وصولا الى اليمن والبحرين ، ومواجهة هذا الخطر على كل الاصعدة وبكل الوسائل بما فيها العسكرية، في اطار خطة تصاعدية باتت على طاولة المكتب البيضاوي، بحسب ما يردد سفير دولة كبرى في لبنان.
ويشير السفير في مجلسه الى ارتفاع حدة التنسيق الأميركي – الإسرائيلي، خصوصا في سوريا التي تعتبرها واشنطن بوابة لاي عمل عسكري ضد “حزب الله” انطلاقا من اتفاق يعمل على تحقيقه مع الروس يقضي بالحصول على الضوء الأخضر لتنفيذ غارات على مواقع للحزب عند الحدود اللبنانية ـ السورية ، كذلك استهداف مواقع “حساسة” له في الداخل السوري ، وضرب خطوط امداده، على ان تبقى هوية الطائرات المغيرة “مجهلة”.
وتتابع المصادر بان نقطة الخلاف الاساس بين واشنطن وتل ابيب تبقى في الرؤية العسكرية المتضاربة بين الطرفين حيث تصر إسرائيل على توجيه ضربة للبنان تستهدف الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وهو ما اعتبرته قيادة البنتاغون خطا ـحمر ، في ظل الشركة والتعاون القائم بينها وبين الجيش اللبناني ، من جهة، والجهود الاميركية المبذولة على صعيد الاستثمار المالي في لبنان .
وفيما باشرت قيادة الجيش الاسرائيلي درس سيناريوهات الحرب المقبلة، وفقا لتقارير الاستخبارات الواردة الى العواصم الكبرى، ودرس اسباب اشتعالها، وصلت رسائل الى بيروت عبر اكثر من قناة غير رسمية، تؤكد ان الجيش الإسرائيلي عزز من مراقبته وعمليات الرصد عبر استخدام وسائل تقنية حديثة سواء بحرا، جوا او برا، وان التركيز يجري حاليا على متابعة اي عمليات نقل او تحريك لاسلحة “نوعية” من مخازنها باتجاه مناطق نشرها، الامر الذي قد يفرض على “تساحال” اطلاق عملية عسكرية استباقية تستدرج “حزب الله” الى خوض حرب تقليدية مشابهة لحرب عام 1982.
ورات المصادر ان احتمالات المواجهة ترتفع يوما بعد يوم، ما يرجح قرب اندلاع المواجهات، حيث انتقل “حزب الله” ومن خلفه ايران الى مرحلة الاستفزاز العلني لتل أبيب ، في الوقت الذي تمسك فيه موسكو العصا من الوسط حتى الساعة، وتورد المصادر في هذا المجال مجموعة من النقاط:
– إستهداف الطائرة الإسرائيلية فوق لبنان بصاروخ أرض – جو من الداخل السوري ، جاء تنفيذا لقرار اتخذ قبل اكثر من اسبوع من تاريخ وقوع الحادث، والذي بادرت إسرائيل الى الرد عليه بعد اقل من اربعين دقيقة من وقوعه.
– تقصد خلايا “حزب الله” في الجولان استهداف المواقع الاسرائيلية في الجزء المحتل في فترات وقف اطلاق النار بين المعارضة وقوات النظام، وهو ما دفع بإسرائيل الى اعادة تقييم الوضع واستخلاص ان الحزب نجح في اعادة تكوين مجموعات له رغم التأخير الذي اصاب هذا المشروع مع اغتيال الشهيدين جهاد مغنية وسمير القنطار .
– تقصد طهران نشر صور قائد “فيلق القدس” اللواء قاسم سليماني خلال زياراته وقيادته للعمليات من العراق الى كردستان مرورا بسوريا ولبنان .
من جهتها، والحديث للمصادر، فإن إسرائيل وبالتنسيق مع الجيش الروسي حصلت على ضوء اخضر لتنفيذ طلعات استطلاعية فوق سوريا، وفقا لبروتوكول تعاون عسكري يحدد آلية التعاون بين الطرفين، وهو الذي يحكم الغارات التي تستهدف الاراضي السورية.
فهل يقع المحظور وتنفجر الأوضاع؟ كل المعطيات تؤكد حتمية ذلك، وان يبقى التوقيت ملكا لمن هو ابعد من طهران وتل أبيب ، في زمن يجمع فيه الجباران الدوليان على اعطاء دور للدولة العبرية في اي تسوية من اي نوع كانت.