#adsense

جبّور: لم ندخل في شركة مع “التيار” من اجل المحاصصة وملاحظاتنا لمصلحة العهد

حجم الخط

 

كتب فرج عبجي في صحيفة “النهار”:

 

 

عكس كل التفسيرات التي تتحدث عن طلاق كلي بين العهد و”القوات اللبنانية”، مرة جديدة تجدد الاخيرة رهانها عليه في تحقيق مسيرة الاصلاح الحقيقية المستندة الى القوانين والدستور. ولم تندم “القوات” على الخيار الذي اتخذته عند ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة، وتؤكد ان الرئيس لم يتنصل من اتفاق معراب الذي يجسّد هو ورئيس القوات سمير جعجع روحيته الحقيقية التي اعادت صحة التمثيل المسيحي. وترفض عشية الذكرى الاولى لانتخاب عون تصوير الملاحظات التي تسجلها في الحكومة على أنها ضده، انما تصبّ كلها في مصلحته لأنها تنطلق من الدستور والتزام القوانين التي ينادي بها “التيار”.

 

عشية الذكرى الاولى، وفي جردة حساب “قواتية” للعلاقة مع العهد، قال رئيس جهاز التواصل والاعلام في “القوات” شارل جبور ان “القوات هي التي فتحت الطريق امام وصول العماد عون الى سدة الرئاسة، ولولا ترشيح الدكتور سمير جعجع له لما كان بالامكان انتخابه رئيساً، وليس كما صرح مصدر كبير في “التيار”، ان “جعجع استلحق نفسه ورشح عون”، الأمر الذي نعتبره تزويرا للحقيقة ونكران جميل لخيار القوات، وكانت له نتائج سلبية داخلياً وخارجياً نجحت في امتصاصها بسبب قدرتها وفاعليتها وحضورها”.

 

واضاف لـ”النهار”: “لا شك في ان القوات حتى هذه اللحظة تعتبر ان ما قامت به كان في مكانه، لأنه على قاعدة ان ما بين الفراغ الذي كان قائماً والذي يمكن ان يتعمم على مستوى الدولة اللبنانية، وبالتالي الدخول في فوضى دستورية تمهد لمؤتمر تأسيسي في لبنان، فاطلاق العودة الى المؤسسات والحفاظ على الهيكل اللبناني وانتظام عمل المؤسسات افضل بآلاف المرات، والقوات لم تندم، وترى ان هذا الخيار اعاد الاعتبار الى الدولة وحضورها وحافظ على اتفاق الطائف الذي كان يعمل لاستبداله باتفاق آخر، وبالنسبة الى القوات، التضحية التي قامت بها كانت في محلها لأن ما يهمها هو إنقاذ الجمهورية”.

 

 

الخلاف مع باسيل قائم

 

في ظل ارتفاع منسوب الحديث عن استقالة وزرائها من الحكومة وانضمامها الى صفوف المعارضة، اكدت “القوات” مرات عدة انها ليست في وارد الانسحاب من الحكومة، من دون أن تنفي وجود الخلاف مع وزير الخارجية جبران باسيل. واكد جبور ان “الملاحظات التي تسجلها القوات والتي صورها البعض على انها لم تعد مع العهد، ليست في محلها، والملاحظات تصبّ في مصلحة العهد، وهي لإنجاحه. نعم هناك خلاف مع جبران باسيل في امور كثيرة، ونحن قلنا ان العهد يجب ان يكون على مسافة واحدة من 8 و 14 آذار، لأن انحيازه لمصلحة 8 آذار سيؤدي الى عزلة عربية والى انقسام عمودي في الداخل ويعرقل العمل الحكومة الذي انتظم مع وصول العهد”.

 

واضاف ان “اعتماد الشفافية والعودة الى الدستور والقوانين يصبّان في مصلحة العهد. صحيح ان المواقف هي للقوات لكنها لانجاح هذه المرحلة، والشوائب التي ركزت عليها هي في خدمة العهد أكثر من مصلحة القوات”.

 

وفي رده على سؤال عن عدم انصاف العهد لـ”القوات”، اعتبر جبور ان “القوات لم تنصف على حجم الدعم الذي أعطته للعهد، وهناك محاولات لعدم السير بما تقوله في المؤسسات ومحاصرتها، والانتقال بالشركة القواتية – العونية التي اوصلت العماد عون الى الرئاسة، الى احادية لا تخدم العهد والتيار، باعتبار أن المصالحة قامت على قاعدة طي صفحة الماضي والتأسيس لمستقبل يكون على قاعدة انّ هناك قوتين مسيحيتين منفتحتين على سائر القوى من اجل تجسيد الشركة الاسلامية – المسيحية التي كانت محط شكوى منذ العام 1990 وحتى اليوم”.

واضاف ان “انصاف القوات لا يكون على صعيد المحاصصة التي ترفضها، وهي لم تدخل في شركة مع التيار من اجل المحاصصة، القوات تريد ممارسة جديدة وذهنية نظيفة في ادارة البلاد، ولا تريد ان تنضم الى أكلة الجبنة، وتطالب باعتماد معايير والكفاية واختيار الموظف في المكان المناسب، بعيداً من منطق الاستزلام، وان يكون ولاؤه للسلطة وليس لمن وظفه، وبهذه الطريقة نؤسس لمنطق مؤسساتي”.

 

إنجازات مقبولة

 

تعتبر “القوات” ان “العهد حقق العديد من الاستحقاقات المهمة، ولكن المطلوب اكثر بكثير، والمواطنون كانوا يتوقعون اكثر مما تحقق حتى اللحظة”. وقال جبور: “لا شك في ان العهد نجح في مسيرته الاجمالية واعاد الحياة الى شبكة اتصالات العلاقات الخليجية والسعودية والدولية، واعاد الانتظام الى المؤسسات الدستورية، الاّ ان الناس كانت تنتظر اكثر، والمطلوب هو إحداث نقلة نوعية من خلال اعتماد معايير واضحة تستند الى القوانين والدستور، والدخول فعلياً الى المرحلة الاصلاحية، وهو ما تنادي به القوات من اجل منع هجرة الشباب والمحافظة على الطاقات الحيّة، واستعادة ثقة الناس بالدولة، واستعادة السيادة بالكامل بسبب الوضع الاقليمي المتعذر في هذه المرحلة”.

 

عون لم يتنصل من تفاهم معراب

 

ورفض جبور مقولة ان الرئيس عون تنصّل من تفاهم معراب وحوله الى الوزير جبران باسيل. وقال: “وفق معلوماتنا الأكيدة ان الرئيس عون لم يتنصل، وهو يدرك تماماً انه على غرار العلاقة الشخصية بينه وبين السيد حسن نصرالله والتي هي روحية ورقة التفاهم، لا يمكن ان تكون بين الوزير باسيل والسيد نصرالله، وبالتالي كما روحية ورقة التفاهم هي بين عون والسيد، كذلك الامر بالنسبة الى اتفاق معراب، فهي بين الرئيس عون والحكيم، وبالنسبة الى المسيحيين، هناك رمزيتان مسيحيتان تاريخيتان هما جعجع وعون، وليس جعجع وباسيل، ولذلك رغم دينامية الوزير باسيل الا انه لا يجسد تلك الرمزية التاريخية، ومصالحة هذين الرمزين اراحت المسيحيين، وادى ذلك الى وصول رئيس تمثيلي واقرار قانون انتخاب جديد وتشكيل حكومة اكثر توازناً، ولذلك من الضروري الحفاظ عليه”.

 

وتابع: “نراهن على العهد لان وصول العماد عون الى الرئاسة يجب ان يشكل فرصة حقيقة للاصلاح والتغيير من خلال التعاون السياسي، ونحن لوّحنا بالاستقالة كي ندق جرس الانذار من أجل إصلاح الاعوجاج لمصلحة العهد والحكومة، واكد الدكتور جعجع مرات عدة استراتيجية هذا الاتفاق لتجسيد الشركة المسيحية الاسلامية، لأنّ للبنان بعدين، الاول سيادي يتأمن من خلال شركة القوات وتيار المستقبل، والثاني ميثاقي بين القوات والتيار”.

 

رسالة “القوات” الى العهد

 

وفي رسالة الى العهد، قال جبور ان “آمال الناس بالعهد كبيرة وتريد أن يذكره الناس كما يذكرون عهد الرئيس فؤاد شهاب المؤسساتي والاداري، ونحضّ الرئيس عون على تحقيق الاصلاح في هذه المرحلة لتعذر تحقيق السيادة الكاملة بسبب الظروف الاقليمية التي هي اكبر من لبنان، ونأمل ان تكون السنة الثانية اصلاحية وتنقل لبنان الى مرحلة اخرى”.

 

جبور: هذه لحظة يجب أن يصالح فيها عون الناس التي تحبه

 

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل