
كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1634:
آخر مشهد – أن تنجرف شريحة من موتوري مواقع التواصل الإجتماعي وتنتصر لمجرم الحزب القومي السوري الإجتماعي حبيب الشرتوني، وتلصق برئيس جمهورية كل لبنان الشهيد بشير الجميل النعوت القذرة كنفوس مطلقيها، فذلك يثبت أن بعض اللبنانيين يقتات على الحقد ويشجع على الكراهية ومُصاب حتماً بعمى الألوان وبالجهل. ولفتتني اللغة السوقية لمناصرات الحركات القومية والناصرية بتعليقاتهن الشعبوية الرخيصة وكأن الحكم العادل (لا بل المنقوص والمتأخر) أصابهن هنّ بالذات في صميم كرامتهن. وكأن الشعب أوكل إليهن بالذات تصنيف اللبنانيين وفق أهوائهن وعقدهن الموروثة عن الآباء الأجلاّء الذين توقفت عجلة التاريخ عندهم بموت القائد العربي الكبير جمال عبد الناصر.
بما ترد على من ينسبن إلى المجرم الشرتوني أنه قام بقتل رئيس جمهورية و21 مواطناً بتوكيل من الشعب؟
عليك أن تنزل إلى قعر القعر لتخاطب عقولاً مصابة بالتلوث الجيني.
أما مروان فارس (70 عاماً) الحائز دكتوراه في الأدب الفرنسي، والمتخصص في شعر صلاح ستيتيه، وعمدة الإعلام السابق في الحزب القومي السوري والنائب العلماني الطالع نائباً في بوسطة “حزب الله” العاملة على خط البقاع ـ الهرمل، والرئيس السابق للجنة البرلمانية لحقوق الإنسان فقصة كبيرة. كلامه كلام مسؤول واعٍ يمتلك كل قدراته العقلية والنفسية، فهو أول من يجهر بموقف حزبه غير الملتبس وغير المتنكّر للجريمة. قال الفارس الأشيب لمحطة “المنار”: “إن الحزب السوري القومي الاجتماعي يعتبر حبيب الشرتوني بطلاً ومن صناع التاريخ، وقد نفذ حكماً عقائدياً يقع في صلب العقيدة القومية. عمل الشرتوني عقائدي يتلاقى مع المفهوم الذي يؤمن به كل قومي اجتماعي”.
نسيتَ دكتور. نفّذ الشرتوني أيضاً حكم إعدام الخائن باسم الشعب.
من جهته قارب الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني، حنا غريب المتخصص في التصدي لـ”الطغمة الحاكمة” وقتل حيتان المال برمح مار جرجس، جريمة الشرتوني من زاوية دستورية محض مخالفاً حكم المجلس العدلي. ومما قاله فيلسوف العصر”أن إصدار حكم الإعدام الجائر بحق هذين المقاومين اللذين شرّع لهما الدستور والمواثيق الدولية الحق بمقاومة الاحتلال والمتعاملين معه من جهة، وإصدار مراسيم العفو العام عن سياسيين سبق أن أدانهم القضاء اللبناني على جرائمهم من جهة أخرى؟ إنّ هذه القضية تعني كل الوطنيين والمقاومين، وهي ستبقى موضع متابعة من قبلنا”.
شرّع الدستور اللبناني لكل مواطن أن يقتل رئيس جمهورية منتخب. كان يجب أن يشير المُشير غريب في معرض تحليله أن لبنان قبل انتخاب بشير الجميل كان يعيش حالة سلام واستقرار بفعل المحبة السائدة بين اليمين واليسار، وبين الفلسطينيين واللبنانيين.
مع بشير كان يمكن فقط أن يتحرر لبنان من كل جيش غريب يا غريب.
في المحصّلة، إن كان الشرتوني قد نفذ حكم الشعب باسم الشعب ولا أعرف أي شعب ـ عندها يحق لأي مواطن، باسم الشعب، أن ينفّذ باسم الشعب أي جريمة يعتبرها هو، من خلفيته العقائدية متوافقة مع مندرجات الدستور والوفاق وهوية لبنان.
وأنا كمواطن لبناني، أتوجه باسم الشعب، إلى كل من نعت بشير بالخائن والعميل، بكلمتين إستقيتهما من أدبيات ثلاثة من كبار ممانعي الخط وعشّاق بشّار، وأقول لهم فرادى وجماعات: “طهّر نيعك”.
أعتقد هذه اللغة وحدها التي يفهم بها جمهور المُجرم ـ المُدان. وهي أساساً لغتهم.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]