صليب مغروز في الضاحية!!

تصوروا شباناً مجهولي الهوية، يتسللون فجأة الى الضاحية الجنوبية، يحملون صليباً ويغرزونه هناك من دون اذن ولا دستور ولا موافقة البلدية، وتحدياً لأهالي المنطقة وما يمثلون وبما يؤمنون، علماً، علماً أن غالبية الاراضي في حارة حريك مثلاً، تعود ملكيتها بالاساس الى الوقف الماروني! ما ستكون عليه ردة فعل الأهالي غير الغضب والسخط واستنهاض كل المشاعر الطائفية البغيضة، ولن احكي عن ردة فعل “حزب الله”، اذ قد يعلن حرباً كونية على العدو الصهيوني الامبريالي الغاشم الذي اجتاح الضاحية بهدف النيل من “المقاومة” ورموزها وسيدها وما شابه، وطبعاً طبعاً ستعمد ما يسمى بسرايا المقاومة الى ازالة هذا “التعدي” واطلاق وابل التهديد والوعيد “لصهاينة” لبنان!! كل هذا ونحن نتكلم عن صليب رمز فداء البشرية جمعاء، ولم نحوّل يوما مسجداً الى زريبة للبقر كما فعل الحزب مثلاً في كنيسة لاسا في جرد جبيل، حيث قلب قلب الوقف الماروني التاريخي، عدا عن امثلة كثير مماثلة في غير مناطق!!

ما حصل في غدراس يشبه تماماً الحادثة الافتراضية في الضاحية وليس اقل منها على الاطلاق، وما حصل في بلدة غدراس الكسروانية الخالية من الطائفة الشيعية الكريمة، ليس عابراً على الاطلاق ولا يجب أن يكون، تسلل عناصر من “حزب الله” لبناء مصلى من دون اي مسوغ قانوني او موافقة البلدية والجهات المختصة، بحجة أن الارض تعود تاريخياً للشيعة،  وتبين لاحقاً انها ارض متنازع عليها منذ مئات السنين، وهي ممسوحة عقارياً في بلدة حلان المجاورة، واصبحت مصنّفة من ضمن المشاعات، وكانت بلديات سابقة رفضت تباعاً بناء اي مصلّى للشيعة هناك، الى ان حصل ما حصل على غفلة عين السكان فوق، ولن نحكي بخلفيات الموافقة او عدمها، لكن الامر أثار موجة هائلة من الغضب سواء من البلدية ومسؤولي المنطقة وبالتالي اجواءا من الشحن الطائفي الخطير، ما اضطر البلدية لاصدار قرار عاجل بازالة البناء المخالف لتهدئة الاوضاع.

قد تقولون “ما تكبروا القصة لتجنّب سجالات طائفية مؤذية لا طائل منها الآن” لا، خطأ، وخطأ كبير أيضاً، ربما ما حصل في غدراس يأتي في سياق رب ضارة نافعة، اذ ما عاد بالامكان ادعاء ما نحن لسنا عليه لتمرير امور مماثلة تتكرر في مناطق متعددة من لبنان، ونعبر عنها من دون توقف، نغضب بشدة، نصرخ عبر صفحاتنا الالكترونية، نسخط على الدولة وعلى كل ما يسمى بالبيئة الحاضنة، وتمر الامور كأسوأ ما يكون ويتكرّس امر واقع نكرهه ونذهب لنستكين في الضغينة، نذهب الى ما هو أخطر بكثير، الى التأسيس لحقد طائفي مصيره اذا ما استمر بهذه القوة التصاعدية، حرب طائفية وقد لا تكون بعيدة.

سؤال بدهي، لماذا يعمد “حزب الله” الى بناء مصلّى في بلدة مسيحية بالكامل؟ لماذا يعمد الحزب الى اقتناص أمكنة مماثلة لتكريس امر واقع ديمغرافي سكاني، يمهّد لاجتياح بيئة شيعية لاماكن سكن مسيحية؟! هكذا هي الامور كما نكتب من دون تجميل. نعرف وتعرفون ان تغيير الديمغرافية هو احد اهم اهداف “حزب الله” الذي اعلن يوماً وعلى لسان سيده ان جبيل وكسروان ارض للشيعة ويجب ان تعود، ولعل الامر من صلب اهداف الولاية الشيعية الموعودة، قد يحصل الامر بسهولة تامة ولن نعود نحكي يومها لا بالعيش المشترك ولا بلبنان التعايش وما شابه، لان منطق التعايش يسقط حين يسيطر منطق الهيمنة بالقوة، قد يحصل الامر اذا تركنا الامور على غواربها من دون ان نجد لها حلولاً فعلية، واذا لم نتصرّف كما يليق بلبنانيتنا ان نفعل، وليس بغرائزنا الطائفية. أتظنون ان شباب المنطقة، ما كانوا قادرين على التصرّف بأنفسهم والنزول الى الشارع مثلاً وتدمير ذاك البناء المخالف على الفور؟ اؤكد انهم كانوا ليفعلوا اكثر من ذلك بكثير لولا مساحة التعقّل تلك، لان ما يغلب هنا منطق الهدوء والاهم القانون، نحن نحارب بالقانون دائماً ولا اساليب اخرى نلجأ اليها، اللهم الا اذا دعا داع او “داعش” او من يقاربهما بالخطر، ويا ريت ما حدن بيجرّب حدن لتبقى لنا في لبنان واحتنا الجميلة تلك المسماة “العيش المشترك” يا شباب…

خاص بالصور: مصير بناء “حزب الله” مصلى في غدراس حُسِم… وهذا قرار البلدية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل